تشاد.. معارك عنيفة بين الحكومة والمتمردين غربي البلاد

نجامينا-جوبرس

وصلت بعثة تابعة للاتحاد الأفريقي، يوم الجمعة، إلى العاصمة التشادية نجامينا؛ لبحث الوضع السياسي والأمني في البلاد، وذلك بالتزامن مع معارك عنيفة بين القوات الحكومية والمتمرين.

وقال الجيش التشادي إن قواته شلَّت حركة رتل عسكري تابع للمتمردين خلال الاشتباكات التي جرت في منطقة نوكو عاصمة منطقة شمال كانيم، (أكثر من 300 كيلومتر شمال العاصمة نجامينا)، والتي قتل فيها الرئيس إدريس ديبي قبل نحو أسبوعين.

وقال المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي الحاكم الجنرال عزم برماندوا أغونا، في بيان، إن مئات من قوات المتمردين قتلوا خلال الاشتباكات، مشيرًا إلى أن قوات الجيش خسرت ستة جنود  ومروحية تحطمت بسبب “عطل فني”.

وكان متمردو “جبهة التناوب والوفاق” في تشاد، الذين يشنون هجومًا على النظام منذ 11 أبريل نيسان الماضي، يوم الجمعة، أنهم “دمروا” المروحية.

وتدور معارك منذ منتصف أبريل نيسان الجاري بين الجيش و”جبهة التناوب والوفاق” في منطقة كانيم الصحراوية غربي تشاد، على طول الحدود مع النيجر وفي منتصف الطريق بين بحيرة تشاد وتيبستي شمال البلاد.

وقد لقي الرئيس التشادي إدريس ديبي حتفه خلال هذا المواجهات قبل أقل من أسبوعين، واستولى مجلس عسكري بقيادة نجله الجنرال محمد إدريس دبي (37 عامًا) على السلطة، وهو ما لاقى رفضًا واسعًا.

وأكد المتمردون أنهم لن يسمحوا بتوريث الحكم، وقالوا سيتقدمون العاصمة، وقد رفض المجلس العسكري الحاكم أي حوار مع من وصفهم بـ”الخارجين على القانون”.

وأعلن المجلس أنه لن يكون هناك “وساطة أو مفاوضات” مع متمردي الجبهة، وطلب من حليفته النيجر المساعدة لأسر زعيمها محمد مهدي علي.

وألغى المجلس وحلّ الحكومة ومجلس الأمة، ووعد بإجراء انتخابات حرة وديمقراطية خلال 18 شهرًا.

وتتواصل موجة احتجاجات التي اندلعت في العاصمة للمطالبة بتمثيل مدني أكبر الفترة الانتقالية، والتي اتسمت بالدموية في بعض الأحيان.

بعثة أفريقية
وبالتزامن مع تلك المعارك وصلت “بعثة لتقصي الحقائق” تابعة لمفوضية الاتحاد الأفريقي الخميس  إلى العاصمة التشادية للبحث في “الوضع السياسي والأمني” في البلاد.

وقال الاتحاد الأفريقي في بيان إن هذه المهمة التي تستغرق 7 أيام هدفها “دراسة الاستراتيجيات التي تهدف إلى تسهيل العودة السريعة إلى النظام الدستوري والحكم الديمقراطي” .

وسترفع البعثة نتائج مهمتها بعد ذلك إلى مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي “للنظر فيها واتخاذ قرار بشأنها”.

وبعد أيام من مقتل ديبي، دعا الاتحاد المجلس العسكري إلى انتقال سلمي للسلطة وفق مقتضيات الدستور، وهو موقف تبنته الولايات المتحدة.

في المقابل، دعمت فرنسا، الحليف القوي للرئيس السابق، المجلس العسكري وقالت إنها ستساعد تشاد في أزمتها حتى تنتقل إلى النظام الديمقراطي.

تحديات

وقال موقع مركز ستراتفور الأمريكي، يوم الجمعة، إن قادة المجلس العسكري الانتقالي الجديد يواجهون العديد من الأزمات الأمنية والسياسية الداخلية.

واعتبر الموقع أن هذه المشكلات ستؤثر سلبًا على انخراط بلادهم في جهود مكافحة الإرهاب التي تقودها فرنسا بمنطقة الساحل، خاصة في كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو المجاورة.

وأشار الموقع إلى أن أول هذه التهديدات يتمثل في الاحتجاجات الشعبية المستمرة في العاصمة نجامينا، والتي تشكل “تهديدًا مباشرًا” لشرعية واستقرار المجلس العسكري.

المظاهرات

وتتواصل موجة الاحتجاجات التي اندلعت في العاصمة نجامينا عقب مقتل ديبي للمطالبة بتمثيل مدني أكبر الفترة الانتقالية، والتي اتسمت بالدموية في بعض الأحيان.

ولا تظهر مؤشرات، بحسب الموقع، على تراجع حدة وزخم هذه الاحتجاجات مما يضع ضغوطًا متزايدة على قادة المجلس العسكري الانتقالي لقبول فترة انتقالية خاضعة لمبدأ تقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين، على غرار ما شهدته التجارب السياسية لبلدان مثل السودان ومالي.

وبقيت فرنسا على موقفها الثابت في دعم المجلس العسكري ولم تصدر حتى الآن دعوة لمشاركة أكبر للمدنيين في الفترة الانتقالية، على عكس الولايات المتحدة والعديد من المنظمات الإقليمية.

وتولي باريس أهمية قصوى لضمان “استمراريتها” في تشاد حيث يعتبر هذا البلد بالغ الأهمية لاستراتيجيتها الأمنية الشاملة بمنطقة الساحل، والتي تدير عملياتها من قاعدة لها في نجامينا.

وقد جعل هذا الدعم المستمر للمجلس العسكري الانتقالي فرنسا هدفًا لغضب المتظاهرين، ووردت تقارير عن حرق محطة وقود مملوكة لشركة توتال الفرنسية على الأقل خلال المظاهرات المناوئة للحكم العسكري.

المتمردون

أما التهديد الثاني الذي يواجه قادة المجلس العسكري الانتقالي هو الهجوم الذي يشنه متمردو “الجبهة من أجل التناوب والوفاق” منذ مطلع هذا الشهر، والذين يواصلون تقدمهم صوب نجامينا.

وقد زعم المتمردون يوم الخميس أنهم وصلوا مدينة نوكو على بعد أكثر من 300 كيلومتر شمال العاصمة، لكن القادة العسكريين نفوا ذلك رافضين دعوات الجبهة لإجراء حوار وطني.

ويرى الموقع الأمريكي أن متمردي “الجبهة من أجل التناوب والوفاق” ليس لديهم على ما يبدو ما يكفي من القوة البشرية لمواصلة هجومهم على طول الطريق إلى نجامينا.

وما لم تحدث انشقاقات في صفوف الجيش، فإن حملة المتمردين المستمرة قد تتطور لتهديد دائم يستنزف موارد الجيش التي يحتاجها في ساحات أخرى.

وإن حقق المتمردون نجاحات أكثر من المتوقع فيرجح أن تتدخل حينها فرنسا عسكريًا لحماية المجلس العسكري الانتقالي.

مراقبون يعتبرون أن الاحتجاجات الشعبية في تشاد تشكل “تهديدا وجوديا” لقادة المجلس العسكري (رويترز)

تهديدات أخرى

تواجه تشاد تهديدًا آخر يتمثل في هجمات “تنظيم الدولة غرب أفريقيا” جنوبي البلاد، وتحديدًا منطقة بحيرة تشاد الحدودية مع كل من النيجر ونيجيريا.

وكثيرًا ما شكلت هذه المنطقة موطنًا للعنف المجتمعي على خلفية عرقية بسبب الاشتباكات حول حقوق ملكية المياه والنزاعات على الأراضي بين المزارعين ورعاة الماشية، والتي غالبًا ما تتطلب انخراط الحكومة وقوات الأمن.

كما أن الأزمة السياسية والأمنية المستمرة بجمهورية أفريقيا الوسطى المجاورة، وأحداث العنف المتفرقة بإقليم دارفور في السودان، تسببت في موجة من اللاجئين إلى حدود البلاد الشرقية والجنوبية.

لكن هاتين المعضلتين وتهديد مقاتلي تنظيم الدولة لا تشكل “تهديدًا وجوديًا” لقادة المجلس العسكري الانتقالي، على العكس تمامًا من التمرد القادم من الشمال والمظاهرات المستمرة في قلب نجامينا.

شارك