“ستراتفور” يتحدث عن أبرز التهديدات التي تواجه المجلس العسكري الحاكم في تشاد

نجامينا-جوبرس

قال موقع مركز ستراتفور الأمريكي، يوم الجمعة، إن قادة المجلس العسكري الانتقالي الجديد يواجهون العديد من الأزمات الأمنية والسياسية الداخلية.

واعتبر الموقع أن هذه المشكلات ستؤثر سلبًا على انخراط بلادهم في جهود مكافحة الإرهاب التي تقودها فرنسا بمنطقة الساحل، خاصة في كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو المجاورة.

وأشار الموقع إلى أن أول هذه التهديدات يتمثل في الاحتجاجات الشعبية المستمرة في العاصمة نجامينا، والتي تشكل “تهديدًا مباشرًا” لشرعية واستقرار المجلس العسكري.

المظاهرات

وتتواصل موجة الاحتجاجات التي اندلعت في العاصمة نجامينا عقب مقتل ديبي للمطالبة بتمثيل مدني أكبر الفترة الانتقالية، والتي اتسمت بالدموية في بعض الأحيان.

ولا تظهر مؤشرات، بحسب الموقع، على تراجع حدة وزخم هذه الاحتجاجات مما يضع ضغوطًا متزايدة على قادة المجلس العسكري الانتقالي لقبول فترة انتقالية خاضعة لمبدأ تقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين، على غرار ما شهدته التجارب السياسية لبلدان مثل السودان ومالي.

وبقيت فرنسا على موقفها الثابت في دعم المجلس العسكري ولم تصدر حتى الآن دعوة لمشاركة أكبر للمدنيين في الفترة الانتقالية، على عكس الولايات المتحدة والعديد من المنظمات الإقليمية.

وتولي باريس أهمية قصوى لضمان “استمراريتها” في تشاد حيث يعتبر هذا البلد بالغ الأهمية لاستراتيجيتها الأمنية الشاملة بمنطقة الساحل، والتي تدير عملياتها من قاعدة لها في نجامينا.

وقد جعل هذا الدعم المستمر للمجلس العسكري الانتقالي فرنسا هدفًا لغضب المتظاهرين، ووردت تقارير عن حرق محطة وقود مملوكة لشركة توتال الفرنسية على الأقل خلال المظاهرات المناوئة للحكم العسكري.

المتمردون

أما التهديد الثاني الذي يواجه قادة المجلس العسكري الانتقالي هو الهجوم الذي يشنه متمردو “الجبهة من أجل التناوب والوفاق” منذ مطلع هذا الشهر، والذين يواصلون تقدمهم صوب نجامينا.

وقد زعم المتمردون يوم الخميس أنهم وصلوا مدينة نوكو على بعد أكثر من 300 كيلومتر شمال العاصمة، لكن القادة العسكريين نفوا ذلك رافضين دعوات الجبهة لإجراء حوار وطني.

ويرى الموقع الأمريكي أن متمردي “الجبهة من أجل التناوب والوفاق” ليس لديهم على ما يبدو ما يكفي من القوة البشرية لمواصلة هجومهم على طول الطريق إلى نجامينا.

وما لم تحدث انشقاقات في صفوف الجيش، فإن حملة المتمردين المستمرة قد تتطور لتهديد دائم يستنزف موارد الجيش التي يحتاجها في ساحات أخرى.

وإن حقق المتمردون نجاحات أكثر من المتوقع فيرجح أن تتدخل حينها فرنسا عسكريًا لحماية المجلس العسكري الانتقالي.

مراقبون يعتبرون أن الاحتجاجات الشعبية في تشاد تشكل “تهديدا وجوديا” لقادة المجلس العسكري (رويترز)

تهديدات أخرى

تواجه تشاد تهديدًا آخر يتمثل في هجمات “تنظيم الدولة غرب أفريقيا” جنوبي البلاد، وتحديدًا منطقة بحيرة تشاد الحدودية مع كل من النيجر ونيجيريا.

وكثيرًا ما شكلت هذه المنطقة موطنًا للعنف المجتمعي على خلفية عرقية بسبب الاشتباكات حول حقوق ملكية المياه والنزاعات على الأراضي بين المزارعين ورعاة الماشية، والتي غالبًا ما تتطلب انخراط الحكومة وقوات الأمن.

كما أن الأزمة السياسية والأمنية المستمرة بجمهورية أفريقيا الوسطى المجاورة، وأحداث العنف المتفرقة بإقليم دارفور في السودان، تسببت في موجة من اللاجئين إلى حدود البلاد الشرقية والجنوبية.

لكن هاتين المعضلتين وتهديد مقاتلي تنظيم الدولة لا تشكل “تهديدًا وجوديًا” لقادة المجلس العسكري الانتقالي، على العكس تمامًا من التمرد القادم من الشمال والمظاهرات المستمرة في قلب نجامينا.

المصدر : ستراتفور
شارك