ليبيا.. سجال بين الشرق والغرب وبقاء المرتزقة يهدد بعودة الحرب الأهلية

طرابلس-جوبرس

حذر رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري، من تداعيات عدم خضوع الجرنال خليفة حفتر، للسلطة المدنية المتمثلة في حكومة الوحدة الوطنية، في حين أعلنت واشنطن دعمها المطلب الأممي بفتح الطريق الساحلي الذي يصل شرق البلاد بغربها.

وخلال لقائه رئيس البعثة الأممية إلى ليبيا يان كوبيش، في طرابلس يويم الجمعة، قال المشري إن عدم خضوع حفتر لأي سلطة يهدد إمكانية إجراء الانتخابات المقررة أواخر العام الجاري.

كما عبّر عن قلقه من منع اجتماع الحكومة بمدينة بنغازي (شرقي ليبيا) من قبل قوات شرق ليبيا التي يقودها حفتر.

وأكد المسؤول الليبي أن وجود المرتزقة التابعين لحفتر هو السبب الرئيسي الذي يعرقل فتح الطريق الساحلي بين شرق البلاد وغربها.

وشدد على ضرورة إخراج كافة المرتزقة والقوات الخارجة عن القانون، قبل الحديث عن أي اتفاقات عسكرية مبرمة سابقًا، في إشارة إلى اتفاقية حكومة الوفاق السابقة (التابعة للإخوان المسلمين) مع تركيا.

وفي مارس آذار، ألغى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة كافة القرارات التي اتخذتها حكومة الوفاق والحكومة المؤقتة عقب منحه الثقة من البرلمان الليبي.

وأكد المشري ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 23 أكتوبر تشرين الأول الماضي في جنيف، وإعادة فتح الطريق الساحلي.

وتأتي تصريحات خالد المشري بعد يوم من تحذير رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة من محاولات لإشعال فتيل الحرب مجددًا في ليبيا، بعد إفشال زيارتين كان من المقرر أن يقوم بهما إلى مدينتي بنغازي وسرت الخاضعتين لقوات حفتر.

وقالت قوات حفتر إنه لا يربطها بحكومة الوحدة الوطنية أي رابط، سواءً كان خدميًا أو سياديًا وحتى على مستوى التواصل.

وفي السياق، زار الجرنال خليفة حفتر رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في مقر إقامته بمدينة القبة شرق بنغازي.

وقالت مصادر إن الزيارة تم ترتيبها منذ أيام بهدف تنسيق الجهود والمواقف من التطورات الأخيرة في ليبيا.

فتح الطريق الساحلي

وأعلنت الولايات المتحدة، يوم الجمعة، تأييدها مطالبةَ البعثة الأممية في ليبيا بفتح الطريق الساحلي الرابط بين شرق ليبيا وغربِها وجنوبها على الفور.

واعتبرت واشنطن الخطوة أساسية للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، باعتبار أن الطريق الساحلي، رابط حيوي للتجارة، وطريق إمداد ضروري لمواد مثل اللقاحات والوقود التي يستفيد منها جميع الليبيين.

وفي تصريحات أدلى بها لوكالة “الأناضول” التركية، يوم الجمعة، قال آمر “غرفة عمليات تحرير سرت-الجفرة” في التابعة لحكومة الوفاق السابقة، العميد إبراهيم بيت المال، إن قواتهم لن تفتح الطريق الساحلي حتى يتم إخراج المرتزقة وتعود “ميليشيات حفتر” إلى مقر قيادتها بمنطقة الرجمة في بنغازي.

ويوم الأربعاء، أبدى رئيس البعثة الأممية في ليبيا يان كوبيش استياءه إزاء تأخر فتح الطريق الساحلي بين مدينتي سرت ومصراتة.

في غضون ذلك، حذر رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة من محاولات لإشعال الحرب مجددًا في البلاد، مؤكدًا أن حكومته لم تستطع دخول مدينة سرت بسبب المرتزقة.

وفي كلمة ألقاها يوم الخميس خلال لقائه برفقة وزراء بأعضاء في مجلس النواب وأعيان منطقة ضاحية تاجوراء شرقي العاصمة طرابلس، حذر الدبيبة ممن سماهم “تجار الحروب”، قائلًا إن “هناك أناسًا ثرواتها من هذه الحرب اللعينة”.

وأضاف “نستطيع أن نقول إن الحرب انتهت، ولكن هناك من يسعى لإشعال فتيلها مرة ثانية”. ولم يذكر الدبيبة طرفًا بعينه، لكنه دعا الليبيين إلى عدم الدفع بأبنائهم إلى الحرب مرة أخرى.

وكشف أن مرتزقة حاولوا منع وفده من الهبوط في مطار مدينة سرت (450 كيلومترًا شرق طرابلس) التي تخضع لقوات حفتر، وينتشر فيها مرتزقة روس من شركة “فاغنر” الأمنية يقاتلون مع تلك القوات.

وقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية “لم نستطع الدخول إلى مطار سرت، وهو ليبي وعلى أرض ليبية، بسبب وجود المرتزقة في المطار”.

وأشار إلى أن القوات المتمركزة هناك طلبت من الوفد الحكومي الدخول إلى المدينة برًا، لكن الحكومة رفضت ذلك.

وقال الدبيبة “قلنا لهم سنأتي بالطائرة، وهذا مطار ليبي، ولا يمكن لأي شخص أن يمنعنا من النزول في مطارات الليبيين”، مشددا على ضرورة خروج المرتزقة من ليبيا، وعلى تحقيق المصالحة الوطنية.

ومؤخرًا، منعت قوات شرق ليبيا طائرة تقل وفدًا من حكومة الوحدة الوطنية من النزول في مطار بنغازي بزعم عدم وجود اتفاق حول الترتيبات الأمنية.

وكان الوفد سيعد للزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها الدبيبة الاثنين الماضي، والتي تم إلغاؤها دون شرح الأسباب.

وقال الدبيبة، إن الحكومة ستزور مدينة بنغازي قريبًا للوقوف على احتياجات أهالي المدينة. وأضاف، خلال الاجتماع الثالث للعام الجاري لمجلس الوزراء في طرابلس، أن الحكومة لن تترك بعض العقبات البسيطة تحول دون خدمة الليبيين كافة.

في المقابل، رحب أحمد المسماري، الناطق باسم قوات شرق ليبيا، بعقد حكومة الوحدة الوطنية اجتماعات في بنغازي، مشترطًا تكفل وحداته بضمان أمنها وسلامتها.

وقال إن قواته لا يربطها أي رابط بحكومة الوحدة الوطنية “سواء أكان رابطًا سياديًا أم خدميًا أم حتى على مستوى التواصل”.

وأعلن المسماري، في بيان، رفضه نقل أي عناصر أمنية من مدن أخرى تسيطر عليها من وصفها بالمليشيات، مشيرًا إلى استعداد قواته التام “لاستقبال الوفود رفيعة المستوى، وضمان أمنها وسلامتها على أعلى مستوى”.

ويسلط التأجيل الضوء على استمرار الانقسام بين المعسكرين اللذين يتمركز أحدهما بالعاصمة طرابلس (غربي البلاد)، في حين يوجد الآخر في بنغازي (شرقي البلاد).

أزمة المرتزقة

وفي طبرق، شرقي ليبيا، بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، يوم الخميس مع أعضاء مجلس أعيان وحكماء المدينة سبل إنجاح المصالحة الوطنية.

وكان المجلس الرئاسي الليبي أعلن مطلع الشهر الجاري تأسيس مفوضية وطنية عليا للمصالحة الوطنية لحل الخلافات الداخلية.

وفي نيويورك، عقد مجلس الأمن الدولي يوم الخميس جلسة غير رسمية خصصت لبحث سحب المرتزقة الأجانب من ليبيا، وهو المطلب الذي تلح عليه حكومة الوحدة الوطنية الليبية.

وقال سفير فيتنام، الذي ترأس بلاده حاليا مجلس الأمن، إن المجلس شدد على ضرورة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه الأطراف الليبية يوم 23 أكتوبر تشرين الأول الماضي في جنيف، والذي نص على انسحاب المرتزقة خلال 90 يومًا من سريان الاتفاق.

وأضاف السفير الفيتنامي ردًّا على سؤال عن موعد محدد لانسحاب المرتزقة، أنه من الصعب التكهن بذلك، حيث إن انسحاب هؤلاء يعتمد على عوامل عديدة في مقدمتها الإرادة السياسية لأعضاء مجلس الأمن الدولي.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن دبلوماسيين في نيويورك أن ممثلي دول أعضاء في مجلس الأمن أشاروا خلال جلسة الخميس إلى أن عدد المرتزقة الأجانب في ليبيا يزيد عن العدد الذي قدرته الأمم المتحدة في ديسمبر كانون الأول الماضي، وهو 24 ألفًا، بينهم 13 ألف سوري و11 ألف سوداني.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، وبالتوازي مع دعوات أمريكية وأوروبية، طلب رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا الدعم من المجتمع الدولي لإخراج المرتزقة من ليبيا.

وقال رئيس البعثة الأممية في ليبيا يان كوبيش قبل أيام إن سحب المرتزقة والقوات الأجنبية يجب أن يبدأ دون تأخير كإجراء حاسم لاستقرار البلاد وأمن المنطقة.

وشهدت الأزمة الليبية انفراجة في الأيام الأخيرة؛ بعد تمكن الفرقاء من المصادقة على سلطة انتقالية موحدة يرأس حكومتها عبد الحميد الدبيبة، ويرأس مجلسها الرئاسي محمد المنفي، وتسلمت مهامها في 16 مارس آذار الماضي.

المصدر: وكالات

شارك