صندوق النقد يتوقع نمو اقتصاد السعودية في حال أبقت على تحفيزات كوفيد-19

الرياض- جوبرس

توقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد السعودي بمعدل 2.1% و4.8% في العام المقبل، مقارنة بانكماشه بمعدل 4.1% العام الماضي متأثرًا بضغوط جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط.

وبذلك يكون الصندوق قد خفض توقعاته لأداء اقتصاد المملكة من 2.9% توقعها في أبريل الماضي و2.6% في يناير، بينما رفع توقعاته للنمو في العام المقبل إلى 4.8% بدلًا من 4% في توقعات أبريل نيسان.

وقال خبراء الصندوق في ختام بعثة مشاورات المادة الرابعة لعام 2021، إن السلطات السعودية استجابت بسرعة وحزم لأزمة كوفيد-19، ومن المتوقع استمرار التعافي الاقتصادي الجاري.

ولفت الخبراء إلى أن السياسات الحكومية سوف تسهم في تحقيق الضبط المالي اللازم على المدى المتوسط.

وأشاروا إلى إمكانية النظر في إبطاء التصحيح خلال العام الجاري لمواصلة دعم التعافي، عبر زيادة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية.

وأوضح خبراء صندوق النقد الدولي، في بينا، أن برامج دعم القطاع الخاص التي نفذها البنك المركزي السعودي (ساما) والبنوك الأخرى، أتاحت متنفسًا للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

 لكنهم أكدوا على ضرورة توخي الحرص في سحبها، فيما أدت الإصلاحات المهمة التي شهدها سوق العمل إلى زيادة كبيرة في نسبة مشاركة المرأة في القوة العاملة، ويُفترض أن تساهم في تسهيل التنقل الوظيفي للوافدين العاملين في القطاع الخاص.

ورحب الصندوق بالخطوات التي اتخذتها المملكة لدعم بيئة الاستثمار الخاص، ورأى أنه سيتعين على القطاع العام توخي الحرص في إطار سعيه إلى النمو وتنويع الأنشطة الاقتصادية لتجنب مزاحمة القطاع الخاص.

وقال الصندوق إن الشركات الحكومية تتمتع بالإمكانات المالية والتأييد السياسي مما يجعلها قادرة على تنفيذ استثمارات كبيرة وتحمل المخاطر التي تفوق قدرات القطاع الخاص أو استعداده للمخاطرة.

واعتبر أن هذا الأمر عامل مهم قد يساعد في إطلاق قطاعات مستحدثة وإتاحة فرص جديدة للقطاع الخاص في سلاسل الإمداد الناشئة.

وشدد الصندوق على ضرورة إعلان خطة زمنية واضحة لتدخل القطاع العام في القطاعات الجديدة، وقال إنه ينبغي في حالة تدخل القطاع العام إعلان إطار زمني لإنهاء هذا التدخل.

وأشار إلى أن هذا الإطار ربما يكون خلال خمس سنوات حسبما أعلن مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، ووضع خطة للخروج في نهاية المطاف لإفساح مجال أكبر لمشاركة القطاع الخاص.

كما رحب بالالتزام بالحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وينبغي أن يلي ذلك وضع خطط محددة في أسرع وقت ممكن.

رؤية المملكة 2030

وقال الصندوق إن الإصلاحات المطبقة ضمن إطار “رؤية المملكة 2030″، كان لها دور أساسي في مساعدة الاقتصاد على تجاوز الأزمة”.

وتمكن الاقتصاد السعودي، وفق الصندوق، من إدارة الأزمة بفضل الجهود المبذولة لإرساء هيكل قوي للحوكمة والتعاون بين الوزارات والهيئات، واتساع نطاق التحول الرقمي على صعيد الخدمات الحكومية والمالية، والإصلاحات الهادفة إلى زيادة حرية التنقل الوظيفي في سوق العمل، وقوة هوامش الأمان المستمدة من سياسات المالية العامة والقطاع المالي.

ورصد صندوق النقد الدولي تواصل تعافي الاقتصاد مع تراجع معدل البطالة وتباطؤ تضخم مؤشر أسعار المستهلكين، فوفقا لتوقعات خبراء الصندوق، وتوقع أن يصل النمو غير النفطي إلى 3.9% عام 2021 و3.6% عام 2022 مقابل تراجع بنسبة 2.3% عام 2020.

على الجانب الآخر، يتوقع بحسب صندوق النقد أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي النفطي الحقيقي-0.5% عام 2021 ، مقابل -6.7% عام 2020، ليصل إلى 6.8% عام 2022 حيث يُفترض انتهاء سريان اتفاقية أوبك+ حسبما أُعلن، في ظل مستويات الإنتاج النفطي المتفق عليه بين مجموعة بلدان أوبك.

وشهد العام الماضي ارتفاع معدل البطالة بين المواطنين السعوديين إلى 15.4% في الربع الثاني من عام 2020 قبل تراجعه إلى 12.6% في الربع الرابع من العام نفسه.

وفي يوليو تموز 2020، ارتفع تضخم مؤشر أسعار المستهلكين مع زيادة معدل ضريبة القيمة المضافة، قبل أن يتراجع في الشهور الأخيرة، ويُتوقع أن يبلغ 2.8% عام 2021، مقابل 3.4% عام 2020.

ودعا خبراء صندوق النقد الدولي السلطات السعودية إلى الحذر في إدارة عملية الخروج من تدابير الدعم المتبقية المرتبطة بجائحة كوفيد-19 ومواصلة الإصلاحات المقررة على المدى الأطول في إطار “رؤية المملكة 2030″، وذلك لحماية التعافي وإعطاء حافز أقوى للنمو.

وقالوا إن ميزانية المملكة العربية السعودية لعام 2021 تهدف إلى خفض في مستويات العجز المالي بشكل كبير، بعدما زاد العجز خلال العام الماضي 2020 إلى 11.3% من إجمالي الناتج المحلي، مقابل 4.5% من إجمالي الناتج المحلي عام 2019، في ظل تراجع الإيرادات النفطية وتزايد احتياجات الإنفاق، وتم تمويله بسهولة من خلال الحصول على قروض جديدة والسحب من الودائع الحكومية.

وتوقع خبراء الصندوق أن يتراجع العجز المالي إلى 4.2% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الجاري، وهو مستوى أقل قليلًا مقارنة بتنبؤات الميزانية، ليتوازن بدرجة كبيرة على المدى المتوسط (بحلول عام 2026) في ظل آفاق سوق النفط العالمية والسياسات المالية الحكومية المعتمدة.

وتعد زيادة معدل ضريبة القيمة المضافة، وإلغاء بدل غلاء المعيشة، وزيادة التركيز على كفاءة الإنفاق الرأسمالي، والخطط الهادفة إلى مواصلة إصلاحات أسعار الطاقة المحلية جميعها خطوات مساعدة ومهمة نحو تحقيق التصحيح المالي المقرر، ولا ينبغي العدول عنها أو إرجائها.

شارك