إيران.. واشنطن توارب باب التفاهم و”إسرائيل” تلوِّح بـ”خيارات صعبة”

استبعدت الولايات المتحدة اتخاذ مزيد من الخطوات لحلحلة أزمتها الدبلوماسية مع إيران. في حين تحدثت دولة الاحتلال عن خيارات صعبة لمنع طهران من حيازة سلاح نووي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، الجمعة 19 فبراير شباط 2021، إن الولايات المتحدة لن تتخذ المزيد من الخطوات للعودة إلى طاولة المفاوضات مع إيران.

واتخذت واشنطن، الخميس، خطوات تقاربية شملت سحب طلب فرض العقوبات الأممية على طهران وتخفيف القيود على تنقل الدبلوماسيين الإيرانيين في نيويورك.

وأضافت ساكي، في تصريحات لقناة الجزيرة، أنه لا خطط لرفع العقوبات عن إيران قبل حوار مع أوروبا بشأن البرنامج النووي.

وفي وقت سابق، قالت ساكي إن بلادها وافقت على عرض قدمه الاتحاد الأوروبي للتوسط بشأن الملف النووي الإيراني.

من جهته، قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إن الدبلوماسية يجب أن تكون جزءًا من مساعي حل المشكلة مع إيران. لكنه أوضح أن من المهم أولًا الجلوس على طاولة المفاوضات.

وأضاف في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” أن الرئيس جو بايدن طلب الموافقة على دعوة الاتحاد الأوروبي لاجتماع لبدء المناقشات بشأن ذلك.

وطالب سوليفان إيران بقرار واضح بأنها مستعدة لاتخاذ خطوات لطمأنة العالم، وإثبات أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية فقط.

وجاءت تصريحات المتحدثة باسم البيت الأبيض ومستشار الأمن القومي بعد تصريحات لبايدن أمام مؤتمر ميونخ للأمن، أشار فيها إلى نية بلاده الانخراط في محادثات مجموعة “5+1” بشأن برنامج إيران النووي.

ودعا بايدن في الوقت نفسه للتصدي إلى ما وصفها بتصرفات إيران المزعزعة للاستقرار بالشرق الأوسط

وبالتزامن، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس إن واشنطن ستستمر في إقناع الدول الأخرى بعدم بيع السلاح لإيران.

وأشار إلى أن الطلب الذي تقدمت به إدارة ترامب للأمم المتحدة من أجل إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، والذي سحبته إدارة بايدن، كان يقيد حرية الإدارة الجديدة في التعاطي مع الملف الإيراني دبلوماسيًا عبر مجلس الأمن الدولي.

وكان مسؤول أميركي قال الخميس إن هناك فرصًا للمرة الأولى منذ سنوات لإنهاء سياسة الضغوط القصوى والعودة للدبلوماسية مع إيران.

وتشير تصريحات مسؤولين أميركيين إلى أن إدارة بايدن تسعى لتطوير الاتفاق النووي الحالي.

وتأتي التصريحات الأميركية الأخيرة بينما تتضافر المؤشرات على اعتماد إدارة بايدن نهجًا في التعامل مع الملف الإيراني، على النقيض من النهج الذي اعتمدته الإدارة السابقة فيه.

وقد قال مسؤول أوروبي إن الاتحاد الأوروبي يعمل على تنظيم اجتماع غير رسمي مع كل أطراف الاتفاق النووي الإيراني، والولايات المتحدة.

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الألمانية أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون ملف إيران خلال اجتماعهم في بروكسل الاثنين المقبل.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية إن من المهم أن تغتنم إيران فرصة الدبلوماسية.

وفي السياق، شددت بريطانيا -أمس الجمعة- على أنه يتعين على إيران العودة إلى الالتزام بالاتفاق النووي لعام 2015، مضيفة أن على الغرب أن يكفّ عن إرسال إشارات على استعداده للتغاضي عن انتهاكات طهران.

وتشير تصريحات لندن إلى تقليص الأخيرة التزامتها المنبثقة عن الاتفاق النووي، وتلويحها بالتخلي عن البرتوكول الإضافي الخاص بمراقبة أنشطتها النووية.

والخميس، حذّرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة، إيرانَ من تداعيات “خطيرة” إذا واصلت خرق التزاماتها، مؤكدة ضرورة عودتها للتقيّد التام ببنود الاتفاق النووي الذي انسحبت منه إدارة ترامب عام 2018.
رفع العقوبات

وفي الجانب الآخر، دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف واشنطن إلى أن ترفع بشكل فوري جميع العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب.

وفي وقت سابق، أبدى ظريف استعداد بلاده التراجع عن جميع خطواتها إذا رفعت واشنطن عقوباتها دون شروط وبشكل عملي.

من جهته، وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده الإجراءات الأميركية -ومنها سحب طلب إعادة فرض العقوبات الأممية على طهران- بالرمزية والجيدة، لكنه قال إن على واشنطن القيام بإجراءات عملية لإحياء مجموعة “5+1”.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني شدد قبل ذلك على رفع العقوبات أولًا، في حين طالب المرشد الإيراني علي خامنئي إدارة بايدن بالأفعال بدلًا من الأقوال.

في الأثناء، قال المدير العام لوكالة الطاقة الذرية رافائيل غروسي إنه سيتوجه السبت إلى طهران للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين، لإيجاد حل مقبول للطرفين مع القانون الإيراني حتى يتسنى لوكالة الطاقة الذرية مواصلة أنشطة التحقق الأساسية في إيران.

وردا على التحول الأميركي الإيجابي إزاء طهران، أصدر مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بيانًا قال فيه إن “إسرائيل” متمسكة بالتزامها بمنع إيران من حيازة أسلحة نووية، وإن موقفها من الاتفاق النووي لم يتغير.

وأضاف البيان أن العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران سيمهّد الطريق أمامها لامتلاك ترسانة نووية، مشيرًا إلى أن “إسرائيل” تجري حوارًا مستمرًا بهذا الشأن مع الإدارة الأميركية.

من جهته، حذر داني دانون السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة رئيس الفرع الدولي لحزب الليكود، من أن تل أبيب ستنظر في مجموعة من القرارات الصعبة تجاه إيران، إذا اختار الرئيس الأميركي جو بايدن العودة إلى الاتفاق النووي.

وفي تصريحات لمجلة نيوزويك الأميركية، قال دانون إن الوضع ساء في السنوات الخمس الماضية، وإن إيران اليوم ليست ما كانت عليه عام 2016.

وعبر دانون عن أسفه لأن الإيرانيين أصبحوا في وضع أكثر تقدمًا، بحسب تعبيره.

وأضاف أنه إذا قررت الولايات المتحدة العودة إلى الاتفاق النووي بصيغته الحالية، فسيتعين على “إسرائيل” إعادة حساباتها بشأن السباق النووي الإيراني.

المصدر: الجزيرة

شارك