رئيس المخابرات السعودي يزور دمشق تمهيدًا لعودة العلاقات بين البلدين

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، ​تفاصيل​ الزيارة التي قام بها رئيس المخابرات ​السعودية​ خالد حميدان إلى دمشق ولقاء نظيره السوري في أول اجتماع علني من نوعه بين السعودية و​سوريا​ منذ اندلاع ​الثورة السورية​ قبل عشر سنوات.

ولفتت الصحيفة الى ان “هذا الاجتماع، الذي عقد في العاصمة دمشق، يعتبر بمثابة انفراجة للأزمة التي عرفتها العلاقات بين ​الرياض​ والأسد منذ اندلاع الحرب.

 وقالت الصحيفة إن الزيارة تعتبر دفعة مهمة لنظام ​بشار الأسد​”، ونقلت عن “مسؤول سعودي (لم تسمه) أن هذه الزيارة تم التخطيط لها منذ فترة طويلة، لكن تفاصيل دقيقة حالت دون القيام بزيارات مماثلة قبل الأمس.

 وأضاف المسؤول السعودي “تغيرت الأحداث إقليمياً، وهذه الزيارة هي بمثابة افتتاح لعودة العلاقات بين البلدين”.

وأكدت الصحيفة ان “مثل هذه الخطوة ستكون بمثابة هدية كبيرة للأسد، الذي تشبث ب​السلطة​ بدعم من ​روسيا​ و​إيران​ رغم انهيار البلاد من حوله، وستكون لحظة تاريخية في الدبلوماسية الإقليمية.

وأشارت إلى أن ​سياسة​ الرياض تتفق مع ​طهران​ في واحدة من أكثر المناطق المتنازع عليها بمرارة في المنطقة، حيث اشتبك البلدان مع بعضهما البعض من خلال استخدام ​القوات​ بالوكالة.

وكشفت تقارير صحفية وصول وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، تمهيدًا لعودة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين، بعد قطيعة دامت عشر سنوات.

ونقلت صحيفة “رأي اليوم” عن مصادر دبلوماسية سورية، أن وفدًا سعوديًا برئاسة رئيس المخابرات، الفريق خالد الحميدان زار دمشق يوم الاثنين.

والتقى الحميدان، بحسب الصحيفة، الرئيس السوري بشار الأسد، ونائبه للشؤون الأمنية، اللواء علي المملوك.

واتفق الطرفان على أن إجراء زيارة أخرى مطولة للوفد السعودي بعد عيد الفطر، كما اتفقا عودة العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح السفارة السعودية في دمشق، كخطوة أولى لاستعادة العلاقات في مختلف وشتى المجالات.

وقالت المصادر الدبلوماسية إن الوفد السعودي أبلغ المسؤولين السوريين ترحيب المملكة بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، وحضورها مؤتمر القمة العربية المقبل في الجزائر.

وألمحت المصادر الدبلوماسية أن تلك المحادثات كانت مثمرة وكسرت الجليد الذي كان يسيطر على العلاقات بين البلدين.

ولم يصدر أي بيان رسمي سعودي أو سوري يؤكد تلك الزيارة أو ينفيها.

وأكد رئيس تحرير “رأي اليوم”، عبد الباري عطوان، تلك التقارير في تصريحات لقناة “الجديد” اللبنانية، مشيرًا إلى أنه قد تفتتح السفارة السعودية في دمشق رسميًا بعد عيد الفطر.

وقال عطوان، إن الوفد السعودي الذي سيزور دمشق بعد عيد الفطر سيكون برئاسة وزير الخارجية فيصل بن فرحان.

وعزا عطوان الانفراجة في العلاقات السعودية السورية، إلى اللقاء السعودي الإيراني السري في العراق، والذي قرب وجهات النظر بين الجانبين، ومهد الطريق أمام عودة العلاقات السعودية السورية.

وتم تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية بقرار من وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة في القاهرة في 12 نوفمبر تشرين الثاني عام 2011.

وسُحب السفراء العرب من دمشق وعلقت مشاركة وفود سورية في اجتماعات مجلس الجامعة وجميع المنظمات التابعة لها منذ ذلك الحين، على أثر الحرب الأهلية التي اندلعت عقب في سوريا عقب ثورة 2011.

وشهدت الفترة الأخيرة دعوات سعودية إماراتية لعودة سوريا إلى الجامعة العربية ومحيطها العربي، حيث قال وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، إن عودة سوريا للعمل الإقليمي مع محيطها العربي أمر لا بد منه.

كما أكد وزير الخارجية السعودي أهمية إيجاد مسار سياسي يؤدي إلى تسوية واستقرار الوضع في سوريا، وبالتالي عودتها إلى الحضن العربي.

وقال ابن فرحان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، في مارس آذار الماضي، إن المملكة تؤكد أهمية استمرار دعم الجهود الرامية لحل الأزمة السورية بما يكفل أمن الشعب السوري، ويحميه من المنظمات الإرهابية والميليشيات الطائفية التي تعطل الوصول إلى حلول حقيقية تخدم الشعب السوري.

وأوضح أن حل الأزمة في سوريا يتطلب توافقًا بين أطراف الأزمة من معارضة وحكومة، مضيفًا: “نحن متفقون مع أصدقائنا الروس على أهمية إيجاد مسار سياسي يؤدي إلى تسوية واستقرار الوضع في سوريا لأنه لا وجود لحل إلا من خلال المسار السياسي”.

وسبق أن أعادت الإمارات علاقاتها مع دمشق عام 2018 وبدأت في تمهيد الطريق إلى إعادتها للجامعة العربية، وهو توجه تدعمه عدة دول، وإن بشكل غير معلن.

وشهدت الشهور الأخيرة زيارات وفود سورية إلى دول عربية وخليجية منها العراق وسلطنة عمان.

وترفض قطر عودة دمشق إلى الجامعة العربية، وقال وزير خارجيتها في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيريه الروسي والتركي، إن هذا الأمر مرتبط بزوال أسباب تعليق عضوية سوريا في الجامعة.

وأطلقت قطر وروسيا وتركيا قبل أقل من شهرين آلية جديدة لحل الأزمة السورية عبر الدبلوماسية، غير أن هذه الآلية لم تتبلور في شكل تحركات ملموسة حتى الآن.

وتزامن تطبيع العلاقات الخليجية مع دمشق مع موجة تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، كما أنه يتزامن مع تحركات دبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين إيران (داعم الأسد القوي) والسعودية.

انتخابات رئاسية

وفي 17 أبريل نيسان الماضي، قرر مجلس الشعب السوري إجراء الانتخابات الرئاسية في مايو أيار الجاري، وسط دعوات دولية وأخرى من المعارضة السورية لمقاطعة الانتخابات، التي وُصفت بالمسرحية.

وقال رئيس مجلس الشعب، حمودة صباغ، إن الانتخابات الرئاسية ستعقد في 26 مايو أيار. ودعا الراغبين في الترشح إلى تقديم طلباتهم إلى المحكمة الدستورية العليا خلال 10 أيام. وحدد موعد الاقتراع للسوريين بالخارج في 20 مايو أيار.

وتنص قواعد الانتخابات السورية على أن يكون المرشح للرئاسة قد عاش في سوريا في السنوات العشرة الأخيرة على الأقل، بما يمنع عمليًا أي شخصية معارضة بارزة في المنفى من الترشح للمنصب.

وتأتي الانتخابات الرئاسية، الثانية منذ بدء النزاع عام 2011، والتي تجري كل 7 سنوات، في وقت تشهد البلاد أزمة اقتصادية خانقة، وبعد أن استعادت القوات الحكومية بدعم عسكري روسي وإيراني مساحات واسعة.

ولم يعلن الرئيس بشار الأسد (55 عامًا)، الذي يحكم البلاد منذ 2000، حتى الآن رسميًا ترشحه للانتخابات.

وفاز الأسد في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في يونيو حزيران 2014، بنسبة تجاوزت 88 بالمئة.

وتنص المادة 88 من الدستور، الذي تم الاستفتاء عليه في 2012، على أن الرئيس لا يمكن أن ينتخب لأكثر من ولايتين كل منهما 7 سنوات.

لكن المادة 155 توضح أن هذه المواد لا تنطبق على الرئيس الحالي؛ إلا اعتبارًا من انتخابات 2014.

وتولى الأسد الرئاسة في 17 يوليو تموز 2000 خلفًا لوالده حافظ، الذي حكم البلاد طيلة 30 عامًا.

وفي العقد الأول من ولايته، قاد سياسة انفتاح اقتصادي، إلى أن اندلعت حركة احتجاجات عام 2011، والتي واجهها بالقمع والقوة، وتحولت إلى نزاع دامٍ، وخسر في سنواته الأولى السيطرة على محافظات بأكملها.

وبعكس العام 2014، وبفضل دعم حليفين أساسيين هما روسيا وإيران، وإثر هجمات واسعة ضد الفصائل المعارضة، تجري الانتخابات الرئاسية، اليوم، بعدما باتت القوات الحكومية تسيطر على نحو ثلثي مساحة البلاد، وتضم غالبية المدن الرئيسة مثل حلب وحمص وحماة.

 

دعوات للمقاطعة

وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي الشهر الماضي، قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، إن “هذه الانتخابات لن تكون حرة ولا نزيهة”.

وأضافت “لن تُكسب هذه الانتخابات نظام الأسد أي شرعية.. كما أنها لا تستجيب لمعايير القرار 2254، الذي ينص على إجرائها بإشراف الأمم المتحدة أو بموجب دستور جديد”.

وفي بيان مشترك دعا وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، التي “لن تؤدي إلى أي تطبيع دولي لنظام الأسد”.

وأسفرت أكثر من 10 سنوات من الحرب عن مقتل أكثر من 388 ألف شخص، واعتقال عشرات الآلاف، ودمار البنى التحتية، واستنزاف الاقتصاد، ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان.

شارك