لبحث تصحيح العلاقات.. أول اجتماع دبلوماسي بين مصر وتركيا في القاهرة

القاهرة-جوبرس

بدأت مصر وتركيا، يوم الأربعاء، مشاورات سياسية بحثًا عن تصحيح مسارات العلاقات بين البلدين بعد سنوات من الخلاف.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن جلسة مشاورات سياسية بين البلدين بدأت برئاسة السفير حمدي لوزا، نائب وزير الخارجية، ونظيره التركي السفير سادات أونال، بالقاهرة.

وأعلنت وزارة الخارجية التركية، يوم الثلاثاء، أن وفدًا برئاسة نائب وزير الخارجية سيزور العاصمة المصرية القاهرة، يومي الأربعاء والخميس، لبحث تطبيع العلاقات بين البلدين.

ومنتصف نيسان أبريل الماضي، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني، إن تركيا ومصر قررتا مواصلة الحوار الذي بدأ عن طريق استخبارات البلدين، عبر وزارتي الخارجية.

وتأتي الخطوة في سياق محاولات تركية لتصحيح مسار العلاقات مع عدد من بلدان المنطقة التي توترت العلاقات معها خلال السنوات الماضية، بما في ذلك السعودية والإمارات.

وتوترت العلاقات بين القوتين الإقليميتين منذ إطاحة الجيش المصري عام 2013 بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين المقربة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتنظر تركيا لإصلاح العلاقات في إطار مسعى لمد الجسور مع الدول العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة، بعد سنوات من التنافس السياسي والتدخلات العسكرية التي أثرت بشدة على تحالفاتها مع العالم العربي.

وقال مسؤول تركي رفيع لوكالة “رويترز” إن المحادثات ستشمل التعاون في مجالي التجارة والطاقة، فضلًا عن الاختصاص القضائي في المسائل البحرية في شرق المتوسط.

خطوات لتصحيح العلاقات

وأفاد بيان مشترك بأن “هذه المشاورات الاستكشافية ستتركز على الخطوات الضرورية التي قد تقود إلى تصحيح العلاقات بين البلدين على المستويين الثنائي والإقليمي”.

وتقترب قيمة التبادلات التجارية بين البلدين من 5 مليارات دولار سنويًا، رغم الخلاف السياسي.

وقال مسؤول تركي إن “تركيا ومصر هما الدولتان القويتان في المنطقة، وهناك العديد من المجالات التي يمكنهما العمل والتعاون فيها”.

في المقابل، قال مصدران أمنيان مصريان إن المسؤولين المصريين سيستمعون للمقترحات التركية لاستئناف العلاقات، لكنهم سيتشاورون مع القيادة المصرية قبل الاتفاق على أي شيء.

وأجرى وزيرا خارجية البلدين اتصالًا هاتفيًا، وتقول أنقرة إن رئيسي المخابرات كذلك كانا على اتصال.

وكان إبراهيم قالن المتحدث باسم أردوغان قال الأسبوع الماضي إن التقارب قد يساعد في إنهاء الحرب الدائرة في ليبيا، حيث ساندت القوات التركية الحكومة المتمركزة في طرابلس (المحسوبة على الإخوان المسلمين) في التصدي لهجوم شنته قوات شرق البلاد بقيادة خليفة حفتر، والتي تلقى دعمًا من مصر وروسيا وفرنسا والإمارات والسعودية.

العلاقات مع الإخوان المسلمين

ويتسم رد مصر على المفاتحات التركية بالفتور حتى الآن، حيث تتحفظ القاهرة على توفير أنقرة ملاذات آمنة لقيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر منذ تولي عبد الفتاح السيسي السلطة.

وكان أردوغان، المنتمي لحزب العدالة والتنمية القريب من جماعة الإخوان، دعم أحزابًا وساسة عربًا على صلة بالإخوان المسلمين، مما وضعه على خلاف ليس فقط مع مصر بل أيضًا مع قوى خليجية عربية مثل السعودية والإمارات.

وقبل شهرين، طلبت تركيا من القنوات التلفزيونية المصرية العاملة على أراضيها (وكلها تابعة للإخوان المسلمين) تخفيف انتقاداتها للقاهرة.

وقال المسؤول التركي إن أنقرة لا تريد أن تتسبب هذه القنوات في مشاكل، وأضاف أنه لم يُطلب من أعضاء الإخوان المسلمين المقيمين في تركيا مغادرتها، لكنه “ليس مرغوبًا بالطبع الإضرار بالتطورات الإيجابية الجارية”.

وقال القيادي بجماعة الإخوان المسلمين أشرف عبد الغفار إن جماعات المعارضة المصرية في تركيا أُبلغت بأن مساعي تركيا لتحسين العلاقات لن تأتي على حسابها، وأضاف “سمعنا من السلطات التركية أنها لن تطلب من أحد مغادرة البلاد”.

وتقول تركيا كذلك إن البلدين اتفقا من حيث المبدأ على عدم مهاجمة أحدهما الآخر في المحافل الدولية، ومنها حلف شمال الأطلسي، حيث سمحت عضوية تركيا فيه لها باستخدام حق النقض (فيتو) ضد مشاركة مصر في بعض شراكات الحلف.

المصدر : وكالات

شارك