قوات الاحتلال تواصل الاعتداء على سكان “الشيخ جرَّاح” والمقاومة تحذر

القدس المحتلة-جوبرس

اعتدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأربعاء، على المقدسيين والمعتصمين المتواجدين في محيط المنازل المهددة بالتهجير والإخلاء في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، وحاولت فض الاعتصام بالقوة، فيما حذرت المقاومة حكومة الاحتلال من الاستمرار في ممارستها، قائلة إنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما يجري.

ونقل موقع “عرب48” الفلسطيني عن شهود عيان أن شرطة الاحتلال اعتدت بالضرب على المقدسيين الذين حضروا للاعتصام في المنازل الأربعة المهددة بالاستيلاء عليها لصالح المستوطنين، وأطلقت قنابل الصوت تجاههم ورشتهم بالمياه العادمة.

واعتقلت قوات الاحتلال خمسة ناشطين على الأقل، بزعم “الإخلال بالنظام والاعتداء على عناصر الشرطة”، بحسب ما جاء في بيان صدر عن شرطة الاحتلال؛ وعُرف من بين المعتقلين سيف حمودة ومحمد أحمد العباسي.

وأكد مستشار الرئيس الفلسطيني لشؤون القدس، أحمد الرويضي، أن وزارة الخارجية قدمت الأوراق المتعلقة بقضية التهجير القسري في حي الشيخ جراح لمحكمة الجنايات الدولية، ضمن ملف الاستيطان والتهجير القسري.

كما أكد مستشار وزير الخارجية الفلسطيني، أحمد الديك، أن العمل في قضية الشيخ جراح مع الجنائية الدولية يتم بالتعاون مع الأردن منذ عام 2019.

وأضاف أن وزير الخارجية رياض المالكي بعث رسالة إلى المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، الأسبوع الماضي، يشرح فيها آخر التطورات في قضية الشيخ جراح.

 

بدوره، أعلن المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية، إبراهيم ملحم، أنه “تم إحالة ملف البيوت المستهدفة بالاستيلاء عليها في الشيخ جراح إلى محكمة الجنايات الدولية باعتبارها جريمة حرب وفق ميثاق روما، ومخالفة صريحة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”.

ومنذ أيام، يسود التوتر حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، في أعقاب تهديد قوات الاحتلال الإسرائيلية عدد من العائلات المقدسية بإخلاء منازلها لصالح جمعيات استيطانية.

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة الإسرائيلية العليا، يوم الخميس، حكمها النهائي في القضية.

والأحد الماضي، أجّلت المحكمة إصدار قرارها بهذا الشأن، وأمهلت الطرفين أربعة أيام (حتى الخميس المقبل)، للتوصل إلى اتفاق بينهما، قبل أن تصدر قرارها النهائي.

وأثار القرار رفضًا واستنكارًا فلسطينيُا رسميًا وفصائليًا وشعبيًا واسعًا، وأبدى الأهالي رفضهم للقرار، كونه يعترف بشرعية ادعاءات المستوطنين بامتلاكهم لمنازل العائلات المقدسية.

واندلعت مواجهات بعد الإفطار مساء اليوم الأربعاء بين عدد من سكان حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية والمتضامنين معهم، وبين مستوطنين يهود.

وصاح المستوطنون في الفلسطينيين في حي الشيخ جراح -وهو جزء من الجانب الشرقي بمدينة القدس الذي احتلته إسرائيل في حرب 1967- “عودوا إلى الأردن”. ليرد عليهم الفلسطينيون باتهامهم بالعنصرية وانتهاج أساليب المافيا.

وأكد الضيف أن قيادة المقاومة الفلسطينية وكتائب القسام تراقب ما يحدث في القدس من كثب، موجّهًا التحية إلى أهالي حي الشيخ جراح.

ويعدّ الضيف أحد أبرز المطلوبين الفلسطينيين لسلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من عقدين، إذ تتهمه بالوقوف وراء عدد من العمليات العسكرية الكبرى ضدها، ونجا من محاولات اغتيال عدة آخرها في أثناء العدوان على غزة عام 2014.

ويكتنف الغموض والسرّية نشاط الضيف، وهو شخصية مجهولة للرأي العام، ولا يظهر إعلاميًا إلا في ما ندر من خلال تصريحات مكتوبة أو تسجيلات صوتية.

ومؤخرًا، انتشر فيديو لسيدة فلسطينية تتحدث مع مستوطن إسرائيلي هددها بسرقة منزلها بحجة أنه إن لم يسرقه هو فسيسرقه غيره.

في غضون ذلك، تظاهر العشرات من الطلاب والطالبات الجامعيين في مدينة حيفا مساء الأربعاء، في مدخل معهد العلوم التطبيقية “التخنيون”، احتجاجًا على ممارسات الاحتلال والمستوطنين في القدس المحتلة ومحاولات تهجير حي الشيخ جراح.

ورفع المتظاهرون شعارات مطالبة بإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان، وأخرى مطالبة بإنقاذ حي الشيخ جراح الذي يتعرض لهجمة غير مسبوقة من الاحتلال والمستوطنين وبغطاء من المحكمة العليا من أجل تهجير منازله ومنحها لعصابات الاستيطان.

وقال الناشط في الجبهة الطلابية، الطالب أمير أبو ريا، إن “قضية الشيخ جراح ليست عينية إنما تخص قضية شعب كامل يتعرض للتهجير والاستيطان بشكل يومي منذ نكبة شعبنا وحتى اليوم”.

وأشار إلى أن “هذه السياسة تتجلى اليوم في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، وهذه التظاهرة جاءت لتوجه صرخة واضحة ضد هذه الممارسات الفاشية وتضامنًا مع أبناء شعبنا الذين يعانون من هذه الممارسات وخصوصًا في الشيخ جراح”.

ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من تصعيد مماثل شهدته مدينة القدس المحتلة بسبب محاولة المتطرفين اليهود وقوات الاحتلال منع المقدسيين من الوصول لساحة باب العامود، المتاخم للمسجد الأقصى.

شارك