جرت أكثر من مرة.. الرئيس العراقي يؤكد إجراء مفاوضات سعودية إيرانية في بغداد

بغداد-جوبرس

قال الرئيس العراقي برهم صالح ، يوم الأربعاء ، إن العراق استضاف أكثر من جولة محادثات بين إيران والسعودية، مؤكدًا بذلك ما تناولته الصحافة الغربية مؤخرًا بشأن هذه المفاوضات.

وكان مسؤول سعودية نفى حدوث هذه المفاوضات فيما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، إن هذه الأنباء “تحمل معلومات غير دقيقة“.

وأدلى صالح بتصريحاته خلال مقابلة تم بثها مباشرة على الإنترنت مع مركز بيروت للفكر، لكنه لم يذكر تفاصيل أخرى بشأن المحادثات.

ويأمل دبلوماسيون أن يؤدي فتح قنوات مباشرة بين إيران والمملكة السعودية إلى تهدئة التوترات في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بعد سنوات من الأعمال العدائية التي جعلت المنطقة قريبة من صراع واسع النطاق.

واستضافت بغداد محادثات بين مسؤولين من جارتين وخصوم مشتركين في 9 أبريل نيسان في الجولة الوحيدة من المحادثات التي تم الإبلاغ عنها سابقًا.

كما تحدثت تقارير عن استضافة بغداد مباحثات مصرية إيرانية لبحث عدد من الملفات الخلافية بين الجانبين.

ولدى سؤاله عن عدد جولات المحادثات السعودية الإيرانية التي استضافها العراق، أجاب صالح: “أكثر من مرة”.

وأضاف “إنها مستمرة، وهي مهمة، وأن يتمكن العراق من لعب دورًا لجمع هذه الجهات الإقليمية هو أمر مهم أيضًا”.

ويوم الثلاثاء، قال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إن المحادثات بين السعودية وإيران أمر جيد لحل القضايا العالقة بين البلدين، مشيرًا إلى أن بلاده تدعم حل الخلافات السياسية عبر الحوار.

وجاءت هذه التصريحات تاكيدًا للأخبار التي جرى تداولها مؤخرًا بشأن مفاوضات غير معلنة بين الرياض وطهران برعاية عراقية.

والسبت الماضي، رجحت صحيفة أمريكية عقد الاجتماع المقبل بين مسؤولين سعوديين وإيرانيين في العاصمة العراقية بغداد هذا الشهر “على مستوى السفراء”.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين عراقيين ومسؤول إيراني ومستشار في الحكومة الإيرانية أن مسؤولين من البلدين اجتمعا في بغداد، الشهر الماضي.

وعقَّبت الحكومة السعودية على ما نشرته الصحيفة الأمريكية، بالقول إنها “ستغتنم أي فرصة لتعزيز السلام واستقرار المنطقة شريطة وقف إيران أنشطتها الخبيثة”.

وكانت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية قد كشفت، في 18 أبريل نيسان الجاري، عن مباحثات سعودية إيرانية مباشرة جرت في بغداد، في محاولة لإصلاح العلاقات بين البلدين المقطوعة منذ عام 2016.

وبحسب الصحيفة الأمريكية فقد ركزت المباحثات التي جرت في 9 أبريل نيسان الماضي، على حرب اليمن، والمليشيات المسلحة العراقية المدعومة من إيران.

ونقلت الصحيفة عن مستشار بالحكومة الإيرانية (لم تسمه) أن المحادثات ضمت رئيس المخابرات السعودية خالد الحميدان، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد إرافاني.

وأوضح تقرير الصحيفة الأمريكية أن “مسؤولين إيرانيين يريدون حلاً للصراع اليمني، وضمان أن يكون للحوثيين دور في تقاسم السلطة في الحكومة”.

وقال المتحدثون إن طهران تريد من الرياض التراجع عن حملتها التي تسعى لطرد وكلاء إيران في العراق وسوريا، والتوقف عن الضغط من أجل فرض عقوبات ضد إيران، وعدم تطبيع العلاقات مع (إسرائيل) على غرار ما فعلت دول عربية أخرى.

وكانت وكالة رويترز قد ذكرت، في 21 أبريل نيسان الماضي، أن الرياض وطهران تخططان لعقد المزيد من المباحثات المباشرة، هذا الشهر، دون تحديد موعد دقيق.

ويأتي الكشف عن هذه المحادثات في الوقت الذي تحرص فيه السعودية على إنهاء الحرب في اليمن ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، والذين صعدوا هجماتهم ضد السعودية مؤخرًا.

كما يأتي التقرير في وقت تحاول فيه واشنطن وطهران إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي عارضته الرياض، وفي الوقت الذي تضغط فيه الولايات المتحدة من أجل إنهاء الحرب في اليمن، التي ينظر إليها في المنطقة على أنها حرب بالوكالة بين السعودية وإيران.

ودعت الرياض إلى إبرام اتفاق نووي جديد مع إيران بمعايير أقوى، وقالت إنه لا بد من انضمام دول الخليج العربية إلى أي مفاوضات بشأن الاتفاق لضمان تناوله هذه المرة لبرنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين.

وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قال مؤخرًا إن بلاده تسعى لعلاقة طيبة ومميزة مع إيران بما يخدم مصالح البلدين.

وردُّا على هذه التصريحات، أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، عن ترحيب بلاده بتغيير المملكة العربية السعودية لغتها السياسية.

مفاوضات أمريكية إيرانية

وانخرطت واشنطن وطهران في محادثات غير مباشرة في فيينا تهدف إلى إحياء اتفاق دولي تم التوصل إليه في 2015 يقيد طموحات إيران النووية مقابل تخفيف العقوبات.

وانسحب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق في 2018 وفرض عقوبات قاسية على إيران وحلفائها الإقليميين، مما زاد التوتر مع هجوم الميليشيات المدعومة من إيران على القوات الأمريكية في العراق.

كما شنت هذه الميليشيات هجمات على ناقلات في الخليج ومنشآت نفطية في دول حليفة لواشنطن في مقدمتها السعودية.

ويأمل العراقيون في انفراج إقليمي عام يسمح لبلدهم بإعادة البناء بدلًا من استخدامه كساحة لتصفية الحسابات الأمريكية والخليجية والإيرانية.

ويحاول العراق كبح جماح الميليشيات القوية المدعومة من إيران والتعامل مع تنظيم الدولة والتنظيمات المسلحة الطائفية.

وقال صالح “لا يمكن كسب الحرب ضد داعش والإرهاب بالوسائل العسكرية فقط”. وأضاف “نجحنا في تحرير أرضنا بمساعدة أصدقائنا ولكن الإرهاب باق”.

وأكد صالح أنه يتمنى رؤية حل للتنافس الإيراني الأمريكي الذي غذى العنف في العراق.

وقال صالح “لقد حُكم على الشرق الأوسط بدائرة من الصراع وعدم الاستقرار على مدى العقود القليلة الماضية.. حان الوقت لتجاوزها”.

شارك