السعودية تخطط لانتزاع التاج من دبي

تمضي الحكومة السعودية قدمًا في خطتها الرامية للانقضاض على كعكعة مقرَّات الشركات العالمية العاملة بالمنطقة، والتي ظلَّت إمارة دبي مستحوذة عليها لسنوات.

وزادت المملكة مؤخرًا رهانها على سحب البساط في هذا المجال من تحت قدمي الإمارة التي تئن أصلًا تحت وطأة تداعيات كورونا.

وقالت وكالة رويترز للأنباء إن الحكومة السعودية تزيد رهانتها على منافسة دبي، التي تنطلق بأقصى سرعة لاجتذاب المواهب والأموال الأجنبية.

وقررت الرياض إيقاف التعاقد مع أي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لها مقر إقليمي في المنطقة خارج المملكة بدءًا من مطلع العام 2024.

وتتطلع المملكة لانتزاع التاج من دبي، وفق رويترز، التي تقول إن الإمارات تأخذ التهديد القادم من حليفتها على محمل الجد.

ومنتصف فبراير شباط الجاري، قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان لرويترز إنه اعتبارًا من 2024، ستتوقف الحكومة عن منح عقود حكومية لأي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لها مقر إقليمي بمنطقة الشرق الأوسط في أي دولة أخرى غير المملكة.

ويعتبر القرار السعودي الجديد أحدث محاولة من جانب الرياض لإعادة تشكيل نفسها كمحور مالي وسياحي.

ونقلت الوكالة عن راشيل زيمبا من مركز الأمن الأميركي الجديد للبحوث قوله “إنه تحدٍّ جديد للأعمال في الإمارات، لاسيما دبي”.

كما نقلت عن مصرفيين قولهم إن الأمر استغرق من الإمارات سنوات لجذب الشركات، وإن الانتقال إلى الرياض بعد عقود في دبي سيكون صعبًا.

وأفاد أحدهم أن بعض المؤسسات المالية التي لها مكاتب في السعودية قد تغير أسماءها إلى مقرات إقليمية، مع الإبقاء على وجود في دبي.

وفي رد فعل من داخل الإمارات، قال ناصر الشيخ المدير العام السابق للدائرة المالية في دبي إن تحرك الرياض يتناقض مع مبادئ السوق الخليجية الموحدة.

وكتب على تويتر بعد الإعلان السعودي “التجارب العالمية والتاريخ أثبتا أن الجذب القسري غير مستدام”.

وفي وقت سابق نقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) عن مصدر قوله إن القرار يشمل الهيئات والمؤسسات والصناديق التابعة للحكومة أو أيًّا من أجهزتها.

ويهدف القرار للحد من التسرُّب الاقتصادي، ورفع كفاءة الإنفاق، وضمان أن المنتجات والخدمات التي تشتريها المؤسسات الحكومية يتم تنفيذها في المملكة وبمحتوى محلي مناسب، بحسب المنصب.

وأوضح أن الخطوة لن تؤثر على قدرة المستثمرين على التعامل مع القطاع الخاص، مشيرًا إلى أنه سيتم إصدار ضوابط بهذا الشأن خلال العام الجاري.

ويأتي هذا التوجه تماشيًا مع إعلان مستهدفات إستراتيجية 2030 خلال منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار الذي عُقد مؤخرًا، وتم خلاله الإعلان عن عزم 24 شركة عالمية نقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض.

وتهدف الخطوة إلى تشجيع الشركات الأجنبية على أن يكون لها وجود دائم في البلاد من شأنه أن يساعد في توفير فرص عمل للسعوديين.

لكن هذه الشركات سيكون لها حرية العمل مع القطاع الخاص في السعودية، بحسب رويترز.

وقال وزير المالية السعودي لرويترز إن بلاده لديها أكبر اقتصاد في المنطقة في حين أن نصيبها من المقار الإقليمية ضئيل، أقل من 5 بالمئة حاليًا.

ولفت إلى أن القرار يهدف لمساعدة مسعى الحكومة لتوفير فرص عمل للشباب السعودي واجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر لتنويع اقتصاد المملكة المعتمد على النفط.

وشدد على أن دبي كمركز أعمال إقليمي رئيسي لها ميزتُها التنافسية الخاصة، وأن السعودية ستواصل العمل من أجل أن يكمل كل جانب الآخر والوصول إلى منافسة صحية.

وتستخدم الشركات الأجنبية منذ سنوات الإمارات نقطة انطلاق لعملياتها الإقليمية بما في ذلك السعودية.

أما وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح فقال في تغريدة له على تويتر إن قرار قصر تعاقد الجهات الحكومية على الشركات العالمية التي لها مركز إقليمي في المملكة، سينعكس إيجابًا في شكل إيجاد آلاف الوظائف للمواطنين ونقل الخبرات وتوطين المعرفة، وسيُسهم في تنمية المحتوى المحلي وجذب المزيد من الاستثمارات للمملكة.

وتقدم السعودية للشركات -التي تؤسس مقرات إقليمية في الرياض- إعفاء كاملًا من الضرائب على الشركات لمدة 50 عامًا، وهو إعفاء مشروط بتوظيف سعوديين لما لا يقل عن 10 سنوات، وأفضلية محتملة في مناقصات وعقود الكيانات الحكومية، وذلك بحسب نشرة “استثمر في السعودية” التي تشرف عليها وزارة الاستثمار.

وأظهرت النشرة أن الشركات ستحصل على خدمات إعادة تموضع وإصدار أسرع للتراخيص وقواعد ميسرة لتصاريح العمل للأزواج، وفق رويترز.

شارك