بين الشك واليقين.. استثمارات بيتكوين تصل إلى تريليون دولار

وصلت عملة البيتكوين الرقمية إلى مستوى تاريخي بعدما تجاوزت حاجز الـ56 ألف دولار بحلول السبت 20 فبراير شباط 2021، مدعومة بعمليات شراء وترويج من أثرياء العالم وشركاته العملاقة.

وزادت العملة المشفرة، التي ظهرت في 2008 وكان سعرها 6 سنتنات، أكثر من 72 بالمئة منذ بداية العام الجاري، ارتفاعاً من 28.8 ألف دولار للوحدة الواحدة في ختام جلسات عام 2020.

وتحققت معظم مكاسب بيتكوين بعد إعلان شركة صناعة السيارات الكهربائية “تسلا” أنها اشترت ما قيمته 1.5 مليار دولار من العملة الرقمية، وأعلنت أنها ستقبل كذلك السداد بهذه العملة.

ليست الأولى

غير أن “تسلا” ليست الأولى التي تعترف بالعملة الرقمية، لكنها الأحدث بين سلسلة من عمليات الاستثمار الكبيرة التي قفزت بالبيتكوين من عمليات التمويل الهامشية إلى ميزانيات الشركات ومكاتب التداول في بورصة وول ستريت.

وبدأت شركات ومديرو أموال تقليديون في الولايات المتحدة شراء هذه العملة بقيم كبيرة.

والأسبوع الماضي، أعلن رئيس شركة تويتر جاك دورسي، وقطب موسيقى “الهيب هوب” جاي زد، خططاً لإنشاء صندوق للبيتكوين معاً.

وقبل ذلك، تعهدت شركة ماستركارد بقبول العملات المشفرة في شبكة مدفوعاتها، وقالت إنها تجري اتصالات مع بنوك مركزية تعمل على عملات رقمية خاصة بها.

وفي أكتوبر تشرين الأول 2020، أطلقت شركة “باي بال” العملاقة للدفع الإلكتروني خدمة “للمشتريات والدفع” بالعملة المشفرة، في حين أعلنت “سكوير” لخدمات الدفع استثمارها 50 مليون دولار في البيتكوين.

وحاولت شركات كندية وأمريكية من دون جدوى، في السنوات الأخيرة، إطلاق صناديق مماثلة للبيتكوين.

وبلغ عدد الوحدات المتداولة من العملة الافتراضية الأشهر في السوق العالمية حتى منتصف فبراير شباط الجاري، 18 مليوناً و624 ألف وحدة من أصل 21 مليونًا، هو إجمالي عدد الوحدات المتاحة للبيع والتداول.

ويصل عدد العملات الرقمية المشفرة حول العالم إلى نحو 4493، بقيمة سوقية تتجاوز 1.380 تريليون دولار.

وتستحوذ البيتكوين على الحصة الأكبر منها بمقدار 62.6 بالمئة، بقيمة تناهز 900 مليار دولار.

وشهدت العملة الرقيمة طفرة في الأسعار منذ 2017، بسبب عمليات الطلب القوية المدفوعة بتزايد المخاوف من أن تطيح بيتكوين بالعملة النقدية.

وواصل إيلون ماسك، الذي دعمه للعملة الرقمية، فقال يوم الجمعة 19 فبراير شباط الجاري، إن حيازتها أفضل قليلاً من حيازة النقد التقليدي، مضيفًا: “هذا الفارق الطفيف يجعلها أصلًا أفضل”.

وقال ماسك في تغريدة، “حين يكون للعملة الإلزامية سعر فائدة حقيقي سلبي، فإن الأحمق فقط هو الذي لن يتطلع لمكان آخر”، مضيفًا: “البيتكوين تقريبًا.. مثل المال الإلزامي، الكلمة الأساسية هنا ‬تقريبًا”.

ذهب رقمي

ويرى مهنيون في هذا القطاع، مثل رئيس منصة “بيتباندا” لبيع العملات المشفرة الأوروبية، إيريك ديموث، أن القضية سُويت، وأن عملة البيتكوين صارت تمثل “ذهباً رقمياً جديدًا”.

وقال ديموث إن المستثمرون الراغبون في تنويع أصولهم وحماية أنفسهم من التضخم يقبلون على العملة المشفرة مضيفًا: “قريباً، سنجد عملات البِيتكوين في احتياطيات البنوك المركزية”.

بالمقابل، نقلت شبكة “الجزيرة” عن الباحث ماتيو بوفار، من كلية الاقتصاد في جامعة تولوز الفرنسية قوله: “إنها أصول متقلبة جداً، وهو أمر محفوف بالمخاطر”.

وأضاف بوفار: “لكن في الوقت نفسه، مرت 10 سنوات منذ أن قلنا إن البيتكوين ستنهار وها هي ما زالت موجودة”.

وبيتكوين هي عملة افتراضية، صممها شخص مجهول الهوية يعرف بـ”ساتوشي ناكاموتو”، تشبه نوعًا ما العملات المعروفة من الدولار واليورو، لكنها تختلف في وهميتها، أي تعاملاتها على الإنترنت حصرًا وليس لها وجود مادي.

وتكون التعاملات المالية للعملة من خلال حصالات (محفظات نقود) وغرف مظلمة في الإنترنت حصرًا، ولا يُعرف لمن تعود ملكية تلك الحصالات كما توضع في رصيد وهمي، مع إمكانية مزاولة عمليات البيع والشراء به من خلال الإنترنت فقط.

أما تداولات العملة، فتكون بواسطة بيع “أكواد” لمن يتعامل بها أو يمتلكها؛ لأنها افتراضية على أرض الواقع، وفي حال أراد شخص ما بيع حاجة معينة أو شراءها، فإنه يُعطى “كود” عدد من العملات تكون ملكًا له، رغم عدم معرفته بمن يتحكم في هذه الأكواد وهل فعلاً تعود ملكيتها له.

ولا ترتبط العملة بموقع جغرافي محدد للتعامل بها، ويُعمل بها خارج ضوابط الحكومات والبنوك ولا تخضع لقوانين التضخم؛ لأنها محدودة من ناحية العدد، حيث وضع “ساتوشي ناكاموتو” خطة لإنتاج 21 مليون عملة بحلول عام 2140، بحسب دراسة نشرها معهد “ذا ميلكنت إنسيتتيوت” عام 2015.

ويعطي عدد العملة المحدود قيمة سوقية كبيرة لها، كما تعتبر عملة قابلة للتقلبات الآنية والمفاجئة؛ لكونها غير مستقرة لحد الآن، وليس لها غطاء.

وبحسب خبراء اقتصاديين، تتميز البيتكوين بإيجابيات عدة، من بينها توفير الخدمات المالية لفئة من الناس ليس لديها إمكانية الحصول على الخدمات المصرفية في غالبية البلدان باستثناء أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، هناك أكثر من 70 بالمئة، من الأشخاص الذين ليس باستطاعتهم الوصول إلى الخدمات المصرفية.

ويرتبط الأمر الثاني بمكافحة الغش؛ إذ إنها تعتبر آمنة للزبائن، من حيث عدم القدرة على سرقة البيانات الشخصية، أما المعاملات المالية فلا يمكن إلغاؤها، من قِبل الزبون، ما يعتبر آمناً للتجار.

بالإضافة إلى كل ذلك، تعتبر العملة الافتراضية أول حل للدفع في العالم، ما يؤثر إيجابياً على التجارة الإلكترونية؛ إذ لا يتم تطبيق رسوم التحويل والمعاملات المالية في هذا السيناريو.

الاعتراف الدولي

وكانت ألمانيا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بـ”البيتكوين”، حتى 2017 وكانت تُخضع عمليات التبادل به للضريبة وتستفيد من تداولها على أراضيها.

كما افتتحت إمارة دبي في عام 2014، صرافات خاصة للعملة الإلكترونية، وسمحت بالتداول بها.

أما اليوم، فإن قائمة المعترفين بالعملة الرقمية تضم الولايات المتحدة، كندا، أستراليا، المكسيك، نيكاراغوا، كوستاريكا، قيرغيزستان، قبرص، الإمارات العربية المتحدة، اليابان، سويسرا، مالطا، ودولة الاحتلال.

في المقابل، فإن دولاً أخرى تحظر التعامل بالبيتكوين، وهي تضم: الجزائر، بوليفيا، الإكوادور، بنغلاديش، نيبال، كمبوديا، إندونيسيا، باكستان، الصين، أيسلندا.

ولا تحدد بقية دول العالم موقفاً واضحًا من العملة الرقمية حتى الآن، وإن كان هناك من يصدر تحذيرات من التعامل بها.

على الرغم من ذلك، شهدت السنوات الثلاث الماضية تغيراً في الموقف الخليجي حيث بدأ مواطنو مجلس التعاون الإقبال على التعامل بالعملة الرقمية.

وأسست دولة قطر سوقاً لتداولها تحت اسم “آي دينار”، فضلاً عن بروز الإمارات كأحد أكبر المستثمرين بها.

وفي السعودية، عقد البنك المركزي اتفاقية مع شركة المدفوعات الرقمية “ريبيل”، وأصدر بنك البحرين المركزي عملات مشفرة ستحمل اسم “كوين مينا”.

مع ذلك، يحذر خبراء طوال الوقت من أن صعود بيتكوين قد يكون مجرد “فقاعة” ستنتهي قريباً؛ لعدم وجود غطاء مالي له كالذهب أو الدولار، بالإضافة إلى عدم ترحيب العالم بها بشكل كبير حتى اللحظة.

 

المصدر: الخليج أونلاين

شارك