لبنان قد يدخل عتمة تدريجية منتصف مايو مع نفاد أموال الكهرباء

بيروت-جوبرس

قالت الحكومة اللبنانية في بيان يوم الخميس إن الظلام قد يخيم على البلاد مع نفاد السيولة النقدية اللازمة لتوليد الكهرباء هذا الشهر، وذلك بالتزامن من زيارة يجريها وزير الخارجية الفرنسي لبيروت لبحث تشكيل الحكومة المتعثرة.

وقد نُقل عن عضو البرلمان نزيه نجم قوله بعد اجتماع مع وزيري المالية والطاقة “لا يجب أن ننسى أنه ابتداءً من 15 مايو أيار ستبدأ العتمة تدريجيًا”.

يأتي ذلك في وقت تعيش فيه البلاد أزمة اقتصادية ومالية خانقة جعلت نصف السكان ينحدرون نحو الفقر.

ووافق البرلمان اللبناني على قرض طارئ قيمته 200 مليون دولار يخصص لواردات الوقود اللازمة لتوليد الكهرباء في مارس آذار، لكن القرض لم يحصل حتى الآن على الموافقة النهائية.

وفي سابق يوم الخميس، أجرى وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، اليوم الخميس، محادثات في بيروت مع الرئيس اللبناني ميشال عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، وينتظر أن يلتقي مسؤولين آخرين.

وتتركز محادثات الوزير الضيف على العقبات التي تحول دون تشكيل الحكومة الجديدة في هذا البلد، وتنفيذ المبادرة الفرنسية.

وقال عون، خلال استقباله لودريان، إن تحقيق الإصلاحات أمر أساسي للنهوض بلبنان واستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي.

وأضاف أن الأولوية في لبنان لتشكيل حكومة تحظى بثقة البرلمان، متعهدًا بمواصلة الجهود لتشكيلها “رغم العوائق الداخلية والخارجية”.

ويوم الأربعاء، قال لودريان إنه سيحمل رسالة شديدة اللهجة إلى السياسيين اللبنانيين عندما يزور بيروت، محذرًا من إجراءات عقابية ضد من يعرقلون العملية السياسية.

وأضاف لودريان عبر حسابه على تويتر أن الزيارة تعبير عن تضامن فرنسا مع اللبنانيين، وأن بلاده ستتعامل بحزم مع الذين يعرقلون تشكيل حكومة لبنانية جديدة، وقال “اتخذنا إجراءات على مستوى الدول، وهي مجرد بداية”.

وقال الوزير إن الإجراءات الوطنية ستشمل المنع من دخول الأراضي الفرنسية.

وتأتي زيارة لودريان بعد أن قالت باريس إنها بدأت اتخاذ إجراءات تقيد دخول مسؤولين لبنانيين إلى فرنسا، على أساس أنهم يعرقلون الجهود الرامية لإيجاد حل للأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان.

ولم يصدر، حتى الآن، أي إعلان رسمي عن إجراءات اتخذت بالفعل، أو من استهدفتهم تلك الإجراءات، وقد رفض مسؤولون فرنسيون التعليق أو الرد على طلبات لمزيد من التفاصيل.

وكانت فرنسا ضمن المشاركين بجهود دولية لإنقاذ لبنان من أسوأ أزمة يمر بها منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، لكنها أخفقت حتى الآن، في إقناع السياسيين المتنازعين بتبني خارطة طريق للإصلاح، أو تشكيل حكومة جديدة للسماح بإرسال المعونات الدولية إلى البلاد.

حزب الله يستعد

ومنتصف أبريل نيسان، نقلت وكالة رويترز عن  مصادر مطلعة أن حزب الله اللبناني يستعد لاحتمال انهيار تام للبلد المتعثر عبر إصدار بطاقات حصص غذائية، واستيراد أدوية وتجهيز صهاريج لتخزين الوقود داخل وخارج لبنان.

وأوضحت مصادر مقربة من حزب الله، والتي طلبت عدم نشر أسمائها، أن خطة الحزب، والتي تتحسب للسيناريو الأسوأ، تسارعت مع اقتراب رفع الدعم الحكومي لبعض السلع في الأشهر المقبلة، مما يثير أشباح الجوع والاضطرابات.

وقالت المصادر نفسها إن بطاقة حزب الله التموينية الجديدة تساعد بالفعل مئات الأشخاص على شراء السلع الأساسية بالليرة اللبنانية، وهي عبارة عن مواد إيرانية ولبنانية وسورية بسعر أرخص مقارنة بأسعار السوق، وبخصم يصل إلى 40 بالمئة بدعم من الحزب.

ويمكن استخدام البطاقة، والتي تحمل اسم أحد أئمة الشيعة، في تعاونيات بعضها جديد في ضواحي بيروت الجنوبية، وأجزاء من الجنوب اللبناني حيث النفوذ الكبير لحزب الله. ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل الميزانية أو المستفيدين من هذه الخطة.

وبينما يعمل حزب الله، الذي يتهمه بعض خصومه بأنه أنشأ دولة داخل الدولة، على توزيع البطاقات التموينية، فإن الدولة اللبنانية، التي تئن تحت سياط الفساد والهدر والديون منذ عقود، تحدثت عن فكرة تخصيص بطاقة تموينية لفائدة الفقراء منذ قرابة العام ولكن شيئًا من ذلك لم ير النور بعد.

ويقول وزراء لبنانيون إن الحاجة إلى موافقة البرلمان أخرت خطة الدولة لإصدار بطاقات للفئات الأشد فقرًا.

مظاهر الأزمة

ويعاني لبنان منذ صيف 2019 من انهيار اقتصادي فقدت خلاله الليرة اللبنانية أكثر من 85 بالمئة من قيمتها.

وانعكس انهيار الليرة على أسعار السلع التي ارتفعت بنسبة 144 بالمئة، وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي. وبات أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر.

وأصبح الشجار في المحلات التجارية في لبنان شائعًا الآن، وكذلك صور الأشخاص الذين ينبشون في القمامة بحثًا عن الطعام. وأسفر شجار حول مساعدات غذائية هذا الأسبوع عن مقتل شخص وإصابة آخرَين.

كما بدأ احتياطي البنك المركزي اللبناني بالدولار يتضاءل. وتدرس السلطات، بدفع من البنك المركزي، منذ أشهر ترشيد أو رفع الدعم عن استيراد السلع الرئيسية مثل الطحين والوقود والأدوية.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر آخر إن حزب الله ملأ المستودعات، ووزع البطاقات لتقديم الخدمات إلى عائلات لا تنتمي إلى الحزب، وسد الثغرات في السوق، حيث المواد البديلة عمومًا تعد أرخص وأكثر شيوعًا من ما قبل الأزمة،

وقال إن البطاقة تقدم حصة، على أساس حجم الأسرة، لاحتياجات مثل السكر والطحين.

هذه البضائع مدعومة من حزب الله أو تستوردها شركات حليفة له، أو تأتي دون رسوم جمركية عبر الحدود مع سوريا، حيث يتمتع مسلحو حزب الله بنفوذ قوي منذ انضمام الحزب للحرب لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، إلى جانب إيران.

الأدوية والوقود

وأضاف المصدر نفسه أن لدى حزب الله خططًا مماثلة لاستيراد الأدوية، وقال بعض الصيادلة في الضاحية الجنوبية لبيروت إنهم تلقوا تدريبات على التعامل مع ماركات أدوية إيرانية وسورية جديدة، ظهرت على الرفوف في الأشهر الأخيرة.

وقال مصدران إن الخطة تشمل أيضًا تخزين وقود مصدره إيران، في وقت تحذر وزارة الطاقة اللبنانية من احتمال انقطاع التيار الكهربائي، وذكر مسؤول كبير أن حزب الله يسعى لإيجاد أماكن تخزين الوقود في سوريا المجاورة.

وتعليقًا على خطة حزب الله، قالت مستشارة رئيس حكومة تصريف الأعمال ليلى حاطوم إن البلاد “ليست في وضع يسمح لها برفض المساعدة” بغض النظر عن السياسة.

شارك