في ظل توتر العلاقات.. رئيس وزراء باكستان يزور الرياض الجمعة

إسلام أباد-جوبرس

قالت وزارة الخارجية الباكستانية، يوم الخميس، إن رئيس الوزراء عمران خان، سيبدأ الجمعة زيارة رسمية إلى تمتد 3 أيام، تلبية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وتأتي الزيارة في ظل تصاعد الخلاف بين الرياض وإسلام أباد، على خلفية تعارض موقفيهما في عدد من القضايا، الأمر الذي استدعى تصريحات ثم خطوات تصعيدية محدودة بين البلدين الحليفين.

وقالت الوزارة إن وفدًا رفيع المستوى يضم وزير الخارجية، شاه محمود قريشي، ووزراء آخرين، يرافق رئيس الحكومة خلال الزيارة. 

وتهدف الزيارة، بحسب الوكالة، “لبحث التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة وفرص العمل للقوى العاملة الباكستانية”.

وسيبحث الجانبان أيضًا قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك، ومن المتوقع توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية، وفقًا للبيان.

توتر العلاقات

وتوترت العلاقات التاريخية بين الحليفين؛ بسبب سلسلة من الأحداث، منها رفض باكستان الانضمام إلى الحرب التي تقودها الرياض في اليمن، ودعم المملكة الفاتر لموقف إسلام آباد من نزاع كشمير.

وكان وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي، قد طلب، في أغسطس آب 2020، من منظمة التعاون الإسلامي التي تهيمن عليها الرياض، التوقف عن تأخير عقد اجتماع لمجلس وزراء خارجية المجموعة بشأن كشمير وإلا عقد اجتماع للدول الإسلامية التي تقدم دعمها لإسلام آباد.

وتعتبر السعودية موطنًا لأكثر من مليوني باكستاني، ولا تزال أكبر مصدر للتحويلات المالية الخارجية إلى باكستان، في حين تعتبر باكستان حليفًا عسكريًا قويًا للرياض؛ كونها الدولة المسلمة الوحيدة التي تملك أسلحة نووية.

وفي ديسمبر كانون الأول 2020، اقترضت باكستان من الصين مليار دولار ردتها للرياض، كدفعة ثانية من قرض بلغت قيمته 3مليارات دولار، بعد أن ألحت المملكة في طلب القرض.

وكان القرض جزءًا من حزمة إنقاذ بقيمة 6.2 مليار دولار، أعلنت عنها الرياض في أكتوبر تشرين الأول 2018. وتضمنت هذا القرض، وتسهيلات ائتمانية للحصول على إمدادات نفطية.

ونقلت صحيفة “ذي إكسبريس تربيون” الباكستانية، في ديسمبر كانون الأول 2020، عن مصادر، أن إسلام آباد لم تتسلم شحنات النفط المتفق عليها منذ مايو من العام نفسه.

وتعد السعودية أكبر مصدر للنفط لباكستان، كما أنها إحدى الأسواق الرئيسة للمنتجات الباكستانية. 

وظهر الخلاف عندما بدأت السعودية، في 2018، ترحيل أعداد كبيرة من العمالة الباكستانية، التي تقدر تحويلاتها من العملات الأجنبية بنحو 4.5 مليار دولار سنويًا. 

خلافات قديمة 

وبدأ الخلاف في أبريل نيسان 2015، حينما صوت البرلمان الباكستاني لصالح قرار يقضي بعدم التدخل العسكري في اليمن، إلى جانب الرياض التي طلبت من إسلام أباد المشاركة في الحرب بسفن وطائرات وجنود.

ومن بين أسباب تعثر العلاقات، تغير السلطة في باكستان، وتولى الحكم أشخاص لا تربطهم علاقات قوية شبيهة بتلك التي كانت بين برويز مشرف (الرئيس الباكستاني السابق) والرياض. 

واتبعت باكستان، تحت قيادة عمران خان وقائد الجيش الجنرال قمر جاويد باجوه، سياسة ناعمة تجاه إيران، ذهبت إلى حد زيارة قائد الجيش الباكستاني إيران وتقديم تطمينات للنظام هناك.

وكانت السعودية هي المحطة الأولى لرئيس الوزراء عمران خان، بعد توليه السلطة، حيث تكهنت تقارير حينذاك أنها خطوة تهدف للحصول على دعم مالي لبلاده التي تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة.

وفي فبراير شباط 2019، زار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إسلام أباد، وقوبل هناك بشكل حافل، ووقع اتفاقيات اقتصادية بقيمة 20 مليار دولار.

كما زار قائد الجيش الباكستاني الجنرال قمر جاويد باجواه، السعودية نهاية العام الماضي، في محاولة لتخفيف حدة خلاف بين البلدين بشأن السياسات المتعلقة بمنطقة كشمير المتنازع عليها.

وحاول عمران خان إعادة هيكلة مجالات التعاون بين البلدين، على أسس جديدة. فعلى الرغم من أن التعاون العسكري بين البلدين ظل قائمًا.

لكن إسلام أباد تعهدت بأن تظل قواتها العاملة في السعودية للحماية الداخلية فقط دون تدخل خارجي أو مشاركة في حرب اليمن.

وتتمركز قوات باكستانية بشكل روتيني في السعودية لحراسة العائلة المالكة في الرياض. كما قاد الجيش الباكستاني تدريبًا للقوات السعودية.

وحاولت السعودية تطوير هذا التواجد العسكري ليشمل نشر أنظمة دفاع جوي متطورة، وغطاء صاروخي موجه للمتمردين الحوثيين أولًا أو إيران مستقبلًا، وهو ما رفضته إسلام أباد.

كما تصاعدت الشراكات المتعددة بين باكستان وإيران وتركيا من جهة، وبينها وبين أنقرة وروسيا في مجالات الغاز من جهة أخرى. هذا بالإضافة إلى عدم انخراط باكستان في الأزمة الخليجية.

ورغم استجابة إسلام أباد لطلب الرياض بعدم حضور “قمة كوالالمبور” الإسلامية التي استضافتها ماليزيا عام 2019 برعاية قطرية تركية، فإن السعودية اتخذت موقفًا غير مقبول من وجهة نظر باكستان من تصاعد الخلاف الباكستاني الهندي، بشان إقليم كشمير.

وقد عبرت باكستان، على لسان وزير خارجيتها شاه محمود قرشي، عن إحباطها من موقف منظمة التعاون الإسلامي، التي كانت على مدى عقود الصوت الجماعي للعالم الإسلامي، حيال القضية.

وكانت المنظمة، الخاضعة للسعودية، قد جددت دعوتها إلى تسوية النزاع، وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. كما أصدرت الخارجية السعودية بيانًا حضت فيه “طرفي النزاع” في كشمير على المحافظة على السلام والتوصل إلى تسوية سلمية وفقًا للقرارات الدولية.

وشن وزير الخارجية الباكستاني في أغسطس آب 2020، هجومًا على المنظمة، منتقدًا ما سماه “عدم اكتراثها” وتأجيلها الدائم لعقد اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء.

وأضاف قرشي “إذا فشلت منظمة التعاون الإسلامي في عقد ذلك الاجتماع، فسنعقد اجتماعاً خارج إطار المنظمة”.

وبدأت المملكة مؤخرًا تقاربًا واضحًا مع تركيا كما عرضت إقامة علاقات مع إيران، فضلًا عن العودة القوية لعلاقاتها مع الدوحة.

وتعتبر باكستان واحدًا من أقوى الحلفاء العسكريين لدول الخليج، وقد أجرت القوات السعودية الشهر الماضي مناورات جوية مع نظيرتها الباكستانية في قاعدة “مصحف” الباكستانية، وذلك بالتزامن مع مناورات باكستانية إيرانية في خليج عمان.

وبطلب من الولايات المتحدة، زار خان الرياض في أكتوبر تشرين الأول 2019، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الرياض وطهران، بعد تعرض منشآن نفطية سعودية لهجمات حوثية في العام نفسه.

وزار خان، الرياض، أربع مرات خلال 2019، وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن هذه الزيارات جاءت في سياق العلاقات الثنائية التواصل المنتظم بين البلدين.

وفي أكتوبر تشرين الأول 2018، قال رئيس الوزراء الباكستاني إن بلاده ستعلب دور الوسيط في الحرب بين الحوثيين والتحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن.

وأضاف خان حينها أنه “سيحاول توحيد الدول المسلمة، إضافة للعب دور الوسيط لحل النزاعات بينها”.

المصدر: وكالات
شارك