قوات الاحتلال ومتطرفون يهود يعتدون على معتصمي “الشيخ جرَّاح” بالقدس المحتلة

القدس المحتلة-جوبرس

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الخميس، عشرة ناشطين على الأقل في حي الشيخ جرَّاح في مدينة القدس المحتلة، واعتدت على المعتصمين، في حين دعت الأمم المتحدة إلى استخدام أقصى درجات ضبط النفس.

وقالت وسائل إعلام فلسطينية إن قوات الاحتلال اعتدت على المعتصمين في حي الشيخ جراح، في محاولة لتفريقهم بالقوة، وسط دعوات منظمات اليمين الإسرائيلي المتطرف لاقتحام الحي.

وهتف مستوطنون في الحي الواقع في مدينة القدس التي احتلتها إسرائيل عام 1967 في وجه الفلسطينيين “عودوا الى الأردن”، ورد الفلسطينيون بهتاف:”عنصريون” و “مافيا”.

وكان مقررًا أن تصدر المحكمة العليا الإسرائيلية يوم الخميس قرارًا نهائيًا بخصوص إجلاء 4 عائلات فلسطينية من الحي لصالح مستوطنين يدّعون ملكيتهم للأرض إلا أنها أعلنت عقد جلسة جديدة الاثنين القادم.

وتلقت 12 عائلة فلسطينية في الحي قرارات بالإخلاء صدرت عن محكمتي الصلح والمركزية الإسرائيليتين.

وخلال الأسبوع الماضي، انتشرت شرطة مكافحة الشغب في الحي واعتقلت شبانًا فلسطينيين واستخدمت خراطيم المياه وسائلًا كريه الرائحة لتفريق الحشود.

وأفادت خدمات الطوارئ الفلسطينية بإصابة 22 فلسطينيًا، خلال ليلة أخرى من الاحتجاجات على الإخلاء المحتمل لعائلات فلسطينية لصالح مستوطنين يهود في الحي.

وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الخميس ارتفاع حصيلة الإصابات خلال مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية إلى 22 إصابة.

وأغلقت قوات الاحتلال مداخل حي الشيخ جراح لمنع توافد المتضامنين مع السكان المهددين بالتهجير من بيوتهم لصالح مستوطنين.

وتواصلت استفزازات عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير، وعناصر منظمة “لاهافا” اليهودية المتطرفة التي دعت أنصارها للاحتشاد في المكان.

ووثقت كاميرات الفيديو مجموعة من المستوطنين المسلحين يطلقون النار على شبان مقدسيين ومعتصمين في الحي، فيما كانوا يصرخون: “احذروا من إصابة عناصر الشرطة”.

كما انتشر عناصر من وحدات “المستعربين” في أرجاء المدينة المحتلة واعتدوا بالضرب على مقدسيين؛ وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال شابين فلسطينيين بزعم “الاعتداء على المارة”، قرب محطة القطار الخفيف.

وفي وقت سابق، اعتدى المستوطنون الذين احتشدوا في حي الشيخ جرّاح، على المعتصمين نصرة للأهالي ورفضا لمخططات التهجير والاقتلاع، أثناء وجبة الإفطار الرمضاني الذي نظمه الناشطون في الحي.

واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، منزل عائلة الكرد الفلسطينية المهددة بالإخلاء لصالح المستوطنين، في الحي.

وذكر شهود عيان أن قوات الاحتلال اقتحمت (بعد الإفطار) منزل العائلة وكسرت بعض أثاثه، كما اعتدت على أهالي الحي.

وقبل ذلك بفترة وجيزة، اعتدى مستوطنون إسرائيليون، على موائد إفطار رمضانية نصبت في حيّ الشيخ جراح تضامنًا مع المنازل الفلسطينية المهددة بالإخلاء لصالح المستوطنين. وأفاد شهود عيان بأنّ مستوطنين قاموا برش غاز الفلفل على الصائمين بالتزامن مع موعد الإفطار.

وذكر الشهود أن المعتصمين المتواجدين في المكان تصدوا لاعتداءات المستوطنين، قبل أن تندلع مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي شاركت بالاعتداءات إلى جانب المستوطنين.

وأظهر شريط مصوّر بدء المستوطنين بالاعتداءات ليرد المواطنون المقدسيون على الاعتداء بالدفاع عن أنفسهم.

وفي وقت سابق، اعتدى المستوطنون على المعتصمين بغاز الفلفل قبيل موعد الإفطار، وسط الاستفزازات التي مارسها الطاقم البرلماني المتطرف بن غفير، الذي نقل مكتبه البرلماني إلى الحي لدعم المستوطنين وتحريض شرطة الاحتلال على قمع المعتصمين.

دعوة أممية لضبط النفس

في غضون ذلك، طالبت الأمم المتحدة، يوم الخميس، الاحتلال الإسرائيلي بالتزام أقصى درجات ضبط النفس، وأعربت عن قلقها من تصاعد التوترات والعنف في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

ودعت في بيان  للمنسق الأممي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، القادة السياسيين والدينيين والمجتمع الأهلي من كلا الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) إلى الوقوف بحزم ضد العنف والتحريض، مشيرًا إلى أنه إذا لم يتم التعامل مع الوضع فقد يخرج عن السيطرة.

وطالب المسؤول الأممي قوى الأمن الإسرائيلية بضرورة أن تمارس أقصى درجات ضبط النفس، وشدد على أهمية محاسبة مرتكبي أعمال العنف من جميع الأطراف وتقديمهم بسرعة إلى العدالة.

وأكد أن التطورات الأخيرة المتعلقة بطرد عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح وأحياء أخرى في القدس الشرقية المحتلة مقلقة للغاية، وحثَّ حكومة الاحتلال على وقف عمليات الهدم والإخلاء بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي.

وتجري فلسطين تحركات مكثفة في الأمم المتحدة، في محاولة منها لمنع استيلاء مستوطنين إسرائيليين على منازل فلسطينية بحي الشيخ جراح.

وعقد مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور يوم الخميس اجتماعين طارئين مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس مجلس الأمن للشهر الحالي تشانغ جيون، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا).

ونقلت الوكالة عن منصور تحذيره من مغبة وعواقب مثل هذه الانتهاكات والاستفزازات، ودورها في تأجيج الصراع، وخسارة المزيد من الأرواح.

وقال إن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في مدينة القدس تهدف إلى تغيير الطابع الديمغرافي فيها، الأمر الذي يستدعي التحرك السريع والعاجل من قبل المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، قبل فوات الأوان.

ورحبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية اليوم بالمواقف الدولية الرافضة لإجراءات الاحتلال في حي الشيخ جراح.

وقالت الوزارة إن صيغ التحذير من تداعيات تلك الإجراءات ونتائجها أو إبداء القلق من آثارها لا ترتقي لمستوى الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية.

وقد دان الأزهر الشريف بأشد العبارات “إرهاب الكيان الصهيوني وانتهاكاته الغاشمة في حق أهالي حي الشيخ جراح بالقدس”.

وأكد الأزهر تضامنه الكامل مع أهالي حي الشيخ جراح والشعب الفلسطيني في نضاله المشروع ضد استبداد الكيان الصهيوني ومخططاته الاستيطانية.

ودعا العالم أجمع لإدانة هذه الأفعال الهمجية، والوقوف في وجه الكيان الصهيوني الغاشم، ومناصرة الشعب الفلسطيني صاحب الحق والأرض والقضية العادلة.

من جهتها، حذرت حركة الجهاد الإسلامي الاحتلال الإسرائيلي من رد لا يتوقعه إذا لم يتراجع عن قراراته واستمرار اعتداءاته بحق أهالي حي الشيخ جراح في القدس المحتلة.

ودعت الحركة الجماهير الفلسطينية في القدس المحتلة إلى التصدي بكل قوة لمخططات المستوطنين لاقتحام المسجد الأقصى في 28 رمضان.

كما حذرت الجبهة الشعبية من عواقب اقتحام المتطرفين اليهود المسجد الأقصى، وإصرار الاحتلال على طرد مئات السكان المقدسيين من حي الشيخ جراح.

ووقّعت 14 نقابة ومنظمة من المجتمع المدني في بريطانيا بيانًا تطالب فيه الحكومة البريطانية باتخاذ إجراءات بشأن التطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين في القدس المحتلة.

وأدانت المنظمات الموقعة على البيان إجلاء إسرائيل غير القانوني للعائلات الفلسطينية وتسليم منازلها لمستوطنين.

وأشارت المنظمات إلى ما وصفته بالتلاعب الديمغرافي والتطهير العرقي من جانب إسرائيل، مستشهدة بما يحدث في حي الشيخ جراح.

ومن بين الموقعين على البيان الاتحاد الوطني لعمال النقل، والاتحاد الوطني للمعلمين، ومنظمة حملة التضامن مع فلسطين، ومنظمة يهود من أجل العدالة للفلسطينيين، ومنظمة “أوقفوا الحرب”، إضافة إلى منظمة اللجنة الإسرائيلية ضد تدمير المنازل.

وتسعى الجمعيات الإسرائيلية المطالبة بالأملاك حاليًا إلى إخلاء منازل 58 فلسطينيًا آخر، وفقًا لمنظمة “السلام الآن”.

ويقول الفلسطينيون إن خطر الإخلاء يتهدد بشكل عام نحو 500 فلسطيني.

وحثت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا إسرائيل على تعليق قرارها بالمضي قدما في بناء مستوطنات جديدة بالضفة الغربية المحتلة.

وقالت الدول في بيان مشترك “نحث حكومة إسرائيل على العدول عن قرارها بالمضي قدما في بناء 540 وحدة استيطانية في “هارحوما إي” بالضفة الغربية المحتلة، ووقف سياسة التوسع الاستيطاني في أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

وأضافت الدول الثلاث في بيان “إذا تم تنفيذ ذلك القرار ببناء مستوطنات في هارحوما بين القدس الشرقية وبيت لحم فسيتسبب ذلك في إلحاق المزيد من الضرر بفرص قيام دولة فلسطينية قابلة للاستمرار بوجود القدس عاصمة لكل من الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية”.

شارك