رغم تقدمها على الأرض.. مسؤولون أمريكيون: سيطرة طالبان على أفغانستان ليست حتمية

واشنطن-جوبرس

اكد مسؤولون كبار في البنتاغون، يوم الخميس، أن سقوط الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في أفغانستان على يد حركة طالبان ليس حتميًا بعد مغادرة القوات الأمريكية البلاد في الأشهر المقبلة.

وقال الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، للصحفيين في مؤتمر صحفي مع وزير الدفاع لويد أوستن، أن انتصار طالبان على الحكومة ليس “نتيجة مفروضة”، وعلى الرغم من ذلك فإن البنتاغون يدرس طرقًا لمواصلة تدريب القوات الحكومية الأفغانية في مواقع دول ثالثة بعد انسحاب القوات الأمريكية.

وقال ميلي إن قوات الأمن الأفغانية يمكنها القتال، وهي تقاتل الآن من أجل بلدها، مضيفًا “القوات الجوية الأفغانية تشن 80 إلى 90 بالمئة من الضربات الجوية في البلاد”.

وأكد “الحكومة الأفغانية تمتلك قوة عسكرية كبيرة.. علينا أن نرى كيف سيحدث ذلك”. فيما قال لويد أوستن: “نتوقع أن يكون هذا تحديًا لهم (القوات الحكومية)”.

لكن اثنين من كبار القادة العسكريين الأمريكيين أقروا، لوكالة “بلومبيرغ” بأن الحكومة الأفغانية تواجه تحديًا في صد حركة طالبان.

وأطاح تحالف تقوده الولايات المتحدة بحكم طالبان قبل 20 عامًا، في أعقاب هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001.

والشهر الماضي، قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن القوات الأمريكية المنتشرة في أفغانستان والتي يبلغ قوامها 2500 جنديًا سترحل بحلول 11 سبتمبر أيلول المقبل.

ومطلع مايو آيار الجاري، بدأت القوات الأمريكية بالتنسيق مع حلفائها في “الناتو” الذين لديهم عدة آلاف من القوات في البلاد أيضًا، انسحابًا تدريجيًا.

لكن رحيل القوات الغربية أثار تساؤلات صعبة حول استقرار حكومة الرئيس أشرف غني، حيث تسيطر حركة طالبان على مساحات شاسعة من البلاد، وهي الآن في أقوى مستوياتها منذ الإطاحة بها من السلطة.

كما حذر نشطاء حقوق الإنسان من فقدان حقوق المرأة إذا استعادت طالبان، التي منعت الإناث من معظم الوظائف والفرص التعليمية، السيطرة على كابول.

وقال زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل خلال مؤتمر صحفي في كنتاكي يوم الخميس “أعتقد أن هناك احتمالًا كبيرًا بأن تعود طالبان للسيطرة على البلاد.

وأضاف “هذا الأمر ربما يحدث في وقت مبكر من نهاية العام.. أنا قلق بشأن مستقبل النساء والفتيات الأفغانيات، وأن ينتهي بنا المطاف في وضع يشبه إلى حد كبير ما وجدنا أنفسنا فيه من قبل”.

وقال أوستن إن الدعم الأمريكي سيستمر في التدفق إلى أفغانستان بعد الانسحاب في شكل تمويل ولوجيستي، رغم أنه سيجري من الخارج، ولم يتم الانتهاء من أي خطط للتدريب العسكري في بلدان أخرى.

طالبان تتقدم

ويوم الأربعاء، تسلم الجيش الأفغاني 3 قواعد عسكرية من قوات التحالف الدولي، التي بدأت بسحب قواتها من أفغانستان. وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأفغانية إن القوات الألمانية سلمت قاعدة “مايك أسبين” العسكرية في ولاية بلخ (شمال) البلاد للقوات الأفغانية.

وقاعدة مايك أسبين تعد القاعدة الثانية من نوعها، التي سلمتها القوات الألمانية إلى القوات الأفغانية.

وكان الجيش الأمريكي أعلن أنه أعاد إلى القوات الأفغانية قاعدة “كمب أنتونيك” في ولاية هلمند (جنوب)، التي تعتبر معقلًا لحركة طالبان، موضحًا أن الجيش الأمريكي أكمل ما بين 2 و6 بالمئة من عملية الانسحاب.

وقال البنتاغون، يوم الأربعاء، إنها “ملتزمة بسحب القوات الأمريكية بشكل آمن ومنظم من أفغانستان”. وأضاف، في بيان رسمي، أنه مدد مهمة حاملة الطائرات “أيزنهاور” في المنطقة للتأكد من أن انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان آمن ومنظم.

ورغم أن الولايات المتحدة لم تف بالموعد المتفق عليه في محادثات أجرتها مع طالبان العام الماضي، والذي حل 1 مايو أيار الجاري، فقد بدأت بالفعل في الانسحاب.

وأعلنت القيادة الوسطى في الجيش الأمريكي أنها سحبت حمولة نحو 60 طائرة شحن من طراز “سي-17” من أفغانستان منذ قرار الرئيس بايدن بالانسحاب. وأضافت أنها نقلت 1300 قطعة من المعدات إلى وكالة الدفاع اللوجستية لإتلافها.

ومع استكمال العملية التي بدأت منذ أشهر، سيتولى الجيش الأفغاني وحده مسؤولية التصدي لحركة طالبان، التي باتت تسيطر أو تتحدى سلطات كابل على أكثر من نصف الأراضي الأفغانية.

تصاعد العنف

وأعلنت المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، يوم الأربعاء، أن مقاتلي الحركة سيطروا على مقر مديرية بوركه في ولاية بغلان (شمالي أفغانستان). 

وقال مصدر أمني بوزارة الدفاع الأفغانية إن القوات الحكومية انسحبت من مقر مديرية بوركه، لأسباب لوجستية وفنية، نافيًا سقوط المديرية في يد مسلحي طالبان.

ونقلت قناة “طلوع نيوز” المحلية عن مصادر أمنية (لم تسمها) قولها إن المسؤولين المحليين نقلوا مكاتبهم إلى أماكن أخرى في مقاطعة بوركه بعد سيطرة طالبان على أنحاء من المقاطعة.

وأكد المتحدث باسم شرطة الولاية، جويد بشارات، وقوع الحادث قائلًا “القوات الأمنية قامت بتراجع تكتيكي، وتستعد لشن عمليات في المقاطعة”.

كما أفاد مسؤولون أفغان بأن طائرات حربية أمريكية دعمت القوات الأفغانية في صد هجوم كبير لطالبان جنوب البلاد، الأربعاء الماضي، توازيًا مع استمرار عملية الانسحاب.

وقال المسؤول الحكومي المحلي، عتيق الله، إن “الضربات الجوية الأمريكية المكثفة على مواقع طالبان منعتهم من التقدم باتجاه عسكر جاه (عاصمة ولاية هلمند)”.

بدوره، أكد رئيس مجلس ولاية هلمند، عطاء الله أفغاني، أن قوات طالبان حققت تقدمًا؛ لكن القوات الحكومية، استعادت بعض المناطق.

واندلع قتال عنيف في ولاية هلمند الجنوبية تزامنًا مع بدء الجيش الأمريكي سحب قواته المتبقية من أفغانستان.

وتصاعد القتال بشدة في الأسابيع القليلة الماضية، وقال مسؤولون أفغان إن طالبان كثفت هجماتها منذ أن أعلنت واشنطن الشهر الماضي اعتزامها سحب جميع قواتها من البلاد.

وقالت الحكومة الأفغانية إنها سجلت أكثر من 100 هجوم لطالبان على قوات الأمن ومنشآت حكومية أخرى في 26 من أقاليم البلاد، في يوم واحد، الأربعاء الماضي.

القائمة السوداء

سياسيًا، شددت حركة طالبان على أن عدم شطب أسماء قادتها من القائمة السوداء يشكل عقبة أساسية أمام حل القضية الأفغانية ونجاح المفاوضات.

وأكدت الحركة أن منتدى “الترويكا” الموسع أكد في بيان تأييد شطب هذه الأسماء، واعتبرها خطوة مفيدة في المفاوضات.

ودعت الحركة الأمم المتحدة والأطراف الأخرى إلى الكف عن الإصرار على وجود هذه القائمة إذا كانت مهتمة بحل القضية الأفغانية.

المصدر: وكالات-بلومبيرغ

شارك