بعد ليلة دامية.. قوات الاحتلال تعيد فتح “الأقصى” وتشن حملة اعتقالات وتتأهب لمزيد من التصعيد

القدس المحتلة-جوبرس

أدى آلاف الفلسطينيين صلاة فجر السبت في المسجد الأقصى الذي أعيد افتتاحه بعد مواجهات دامية مع قوات الاحتلال، فيما تتأهب الأخيرة لاتخاذ مزيد من الإجراءات.

واندلعت مواجهات عندما اقتحمت شرطة الاحتلال باحات المسجد الأقصى فور انتهاء المصلين من صلاة المغرب، حيث قامت بإطلاق قنابل الصوت والغاز على المصلين واحتجزت مئات بينهم نساء وأطفال في المسجد القبلي.

وأسفرت المواجهات التي استمرت لساعات في ساحات المسجد الأقصى عن إصابة أكثر من 200 فلسطيني، بحسب الهلال الأحمر الفلسطيني. فيما شنت شرطة الاحتلال حملة اعتقالات واسعة.

وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي إن قائد هيئة الأركان العامة أفيف كوخافي أوعز للأجهزة الأمنية باتخاذ إجراءات استعدادًا لمزيد من التصعيد.

وأوضح أدرعي على موقع “تويتر”، أن كوخافي ترأس اجتماعًا لتقييم الوضع بمشاركة كبار قادة الجيش ومندوبين عن الشرطة وجهاز الأمن الداخلي “الشاباك”.

وقال أدرعي إن كوخافي “أوعز بتعزيزات إضافية للقوات والوسائل والاستعداد للتصعيد وسلسلة خطوات أخرى”، دون تفاصيل.

ونشرت قتاة “روسيا اليوم” فيديوهات تظهر عناصر الشرطة الإسرائيلية وهم ينفذون عمليات مداهمة واعتقالات في المدينة.

وأفادت وكالة “معا” الفلسطينية بأن 230 فلسطينيًا على الأقل اعتقلوا في القدس منذ بداية شهر رمضان.

إعادة فتح الأقصى

وأدى آلاف الفلسطينيين صلاة فجر السبت، في المسجد الأقصى، حيث عاد الهدوء بعدما انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خارج باحات الحرم.

وأعادت شرطة الاحتلال فتح أبواب المسجد الأقصى جميعًا فجر السبت، والتي كانت أغلقتها منتصف الليل بعد ليلة عنيفة أسفرت عن إصابة 205 فلسطينيين.

وتوجه مئات المصلين من خلال أبواب الحرم القدسي لأداء صلاة الفجر، والانضمام إلى المعتكفين الذين بقوا داخله أثناء اقتحام قوات الاحتلال لباحاته الليلة الماضية.

ونقلت وكالة الأناضول عن شهود عيان أن قوات الاحتلال اعتقلت في وقت مبكر من فجر اليوم عشرات الفلسطينيين العائدين من المسجد الأقصى، عند حاجز قلنديا العسكري بالضفة الغربية المحتلة الفاصل بين مدينتي رام الله والقدس، واعتدت على عدد من الشبان بالضرب قبل اعتقالهم.

ويسود الترقب لما سيحدث الليلة القادمة “ليلة القدر”، مع استمرار تعزيزات الاحتلال في محيط المسجد الأقصى والضفة الغربية.

كما يسود ترقب عقب دعوات مستوطنين لاقتحام الأقصى يوم الاثنين القادم، وسط تخوفات من أن يكون ما جرى اليوم لترهيب الفلسطينيين والمصلين قبيل اقتحامات المستوطنين المزمعة في ما يسمى “يوم توحيد القدس”.

وانتشرت قوات الاحتلال بأعداد كبيرة داخل باحات المسجد الأقصى، وأطلقت قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع تجاه المصلين، واعتقلت عددًا منه.

وعملت شرطة الاحتلال على إفراغ الحرم المقدسي من رواده في آخر جمعة من شهر رمضان الكريم، وحاصرت مجموعة من المصلين داخل المسجد القبلي وأطلقت عليهم قنابل صوتية.

 

قوات الاحتلال حاصرت لفترة المصلين داخل المسجد القبلي بالأقصى (الفرنسية)

مظاهرات نصرة للقدس

ودعت لجنة المتابعة العليا للجماهير داخل الخط الأخضر إلى التظاهر في مختلف البلدات، ردًّا على العدوان على مدينة القدس المحتلة.

وقالت في بيان الليلة الماضية “ندعو كافة مركّبات اللجنة واللجان الشعبية، إلى المبادرة لتظاهرات في مختلف البلدات السبت، والسعي لتنظيم وفود إلى القدس، وحي الشيخ جراح، وشدّ الرحال إلى المسجد الأقصى”.

واعتبر البيان عدوان الاحتلال مساء الجمعة على آلاف المصلين في الأقصى، مؤشرًا خطيرًا لما يخطط له الاحتلال في الأيام المقبلة، للقدس والمسجد الأقصى.

عشرات الجرحى جراء اعتداءات جنود الاحتلال في الأقصى نقلوا إلى مستشفى ميداني (الأناضول)

تنديد 

وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتوفير حماية دولية للفلسطينيين، كما نددت دول بينها مصر والأردن وقطر وتركيا بالانتهاكات الإسرائيلية لحرم الأقصى.

وحمّل عباس -في كلمة تلفزيونية- “حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عما يجري في المدينة المقدسة من تطورات خطيرة واعتداءات آثمة، وما يترتب على ذلك من تداعيات”.

وأضاف أن “بطش وإرهاب المستوطنين لن يزيدنا إلا إصرارًا على التمسك بحقوقنا المشروعة في إنهاء الاحتلال، ونيل الحرية والاستقلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة بعاصمتها الأبدية القدس”.

كما وصف رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية ما يجري في حي الشيخ جراح بأنه “شكل جديد لسياسة التهجير الإسرائيلية الممنهجة”.

ورحب أشتية بمطالبة الأمم المتحدة و5 دول أوروبية إسرائيلَ بعدم إجلاء أهالي حي الشيخ جراح.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءات على سكان حي الشيخ جراح في القدس، يرقى إلى مستوى الجريمة ضد الإنسانية.

وأضاف المالكي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي، أن السلطة الفلسطينية طلبت من محكمة الجنايات الدولية أن تأخذ موقفا واضحا من هذه الاعتداءات.

وطالب المجلس الوطني الفلسطيني -في بيان- العربَ والمسلمين بالارتقاء بمواقفهم تجاه الاعتداءات الإسرائيلية “الوحشية”.

كما طالب المجلس المجتمعَ الدولي بعدم الاكتفاء بمواقفه الكلامية التقليدية، والتحرك العاجل للجم هذا العدوان، بحسب تعبيره.

بدورها، طالبت حركة فتح الجامعة العربية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل لوقف سياسة حكومة الاحتلال العدوانية، بحسب وصفها.

بدوره، قال خطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري إن الأعمال الاستفزازية للاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين العزل، هي ما فجر هذه الانتفاضة. وأكد صبري -في مقابلة مع قناة الجزيرة- أن الفلسطينيين لن يقبلوا بهذا الاحتلال.

ووصف وزير شؤون القدس الفلسطيني فادي الهدمي ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات على المقدسيين بأنه نذيرٌ خطير جدًا. وأكد أن الحكومة الفلسطينية طالبت بتدخل دولي عاجل لحماية القدس والمقدسيين.

وقال نائب المدير العام للأوقاف الإسلامية في القدس ناجح بكيرات إن أهالي القدس يرسلون رسالة إلى الاحتلال الإسرائيلي مفادها أن القدس عاصمة للفلسطينيين.

وأضاف أن هذه الرسالة تؤكد أنه لا شيء يقف في وجه إرادة الفلسطينيين، رغم ما يقوم به الاحتلال من حصار وتفتيت لوطنهم.

الفصائل تتوعد

وقالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن “الاحتلال سيدفع ثمن عدوانه وتعديه السافر على حق المسلمين في الصلاة بمسجدهم”.

كما قال رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية إن “العدو يرتكب حماقات في القدس لا يعرف نتائجها”، وأضاف موجها رسالته إلى رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو “لا تلعب بالنار، وسندافع عن الأقصى وحي الشيخ جراح بكل ما نملك، وسيخسر الاحتلال هذه المعركة”.

ودعا هنية -في كلمة متلفزة- الدول التي طبّعت مع الحكومة الإسرائيلية لإنهاء اتفاقيات التطبيع وإغلاق سفاراتها لدى إسرائيل.

واعتبر أن ما يجري “انتفاضة يجب أن تتواصل ولن تتوقف”، كما وعد بأن تدافع الحركة عن القدس والأقصى مهما كانت التضحيات، بحسب قوله.

وقال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد نخالة إن ما يجري في القدس “لا يمكن السكوت عليه، وعلى العدو توقّع ردّنا في أي لحظة”.

المصدر: وكالات

شارك