السعودية: الأنباء المتداولة بشأن إعادة العلاقات مع دمشق “غير دقيقة”

الرياض- جوبرس

قالت وزارة الخارجية السعودية إن الأنباء المتداولة بشأن العمل على إعادة العلاقات بين الرياض ودمشق، غير دقيقة، مؤكدًا التزام الرياض بقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة في هذا الشأن.

وأكد مدير إدارة تخطيط السياسات بوزارة الخارجية السعودية، السفير رائد قرملي، يوم الجمعة، لوكالة “رويترز”، أن الأحاديث عن زيارة رئيس المخابرات السعودية لدمشق وإجراء مفاوضات مع الرئيس بشار الأسد “غير دقيقة”.

وقال إن السياسة السعودية تجاه سوريا “لا تزال قائمة على دعم الشعب السوري وحل سياسي تحت مظلة الأمم المتحدة ووفق قرارات مجلس الأمن ومن أجل وحدة سوريا وهويتها العربية”.

وكانت صحيفة “الغارديان” البريطانية قالت يوم الثلاثاء الماضي، ​إن رئيس الاستخبارات ​السعودي​ خالد الحميدان، زار العاصمة السورية دمشق والتقى نظيره السوري.

ونقلت صحيفة “رأي اليوم”، القريبة من دمشق، عن مصادر دبلوماسية سورية، أن وفدًا سعوديًا برئاسة رئيس المخابرات، الفريق خالد الحميدان زار دمشق يوم الاثنين.

والتقى الحميدان، بحسب الصحيفة، الرئيس السوري بشار الأسد، ونائبه للشؤون الأمنية، اللواء علي المملوك.

وقالت إن الطرفين اتفقا على إجراء زيارة أخرى مطولة للوفد السعودي بعد عيد الفطر، وعلى عودة العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح السفارة السعودية في دمشق، كخطوة أولى لاستعادة العلاقات في مختلف وشتى المجالات.

وقالت المصادر إن الوفد السعودي أبلغ المسؤولين السوريين ترحيب المملكة بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، وحضورها مؤتمر القمة العربية المقبل في الجزائر.

وألمحت المصادر الدبلوماسية أن تلك المحادثات كانت مثمرة وكسرت الجليد الذي كان يسيطر على العلاقات بين البلدين.

وأكد رئيس تحرير “رأي اليوم”، عبد الباري عطوان، تلك التقارير في تصريحات لقناة “الجديد” اللبنانية، مشيرًا إلى أنه قد تفتتح السفارة السعودية في دمشق رسميًا بعد عيد الفطر.

وقال عطوان، إن الوفد السعودي الذي سيزور دمشق بعد عيد الفطر سيكون برئاسة وزير الخارجية فيصل بن فرحان.

وعزا عطوان الانفراجة في العلاقات السعودية السورية، إلى اللقاء السعودي الإيراني السري في العراق، والذي قرب وجهات النظر بين الجانبين، ومهد الطريق أمام عودة العلاقات السعودية السورية.

وتم تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية بقرار من وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة في القاهرة في 12 نوفمبر تشرين الثاني عام 2011.

وسُحب السفراء العرب من دمشق وعلقت مشاركة وفود سورية في اجتماعات مجلس الجامعة وجميع المنظمات التابعة لها منذ ذلك الحين، على أثر الحرب الأهلية التي اندلعت عقب في سوريا عقب ثورة 2011.

وشهدت الفترة الأخيرة دعوات سعودية إماراتية لعودة سوريا إلى الجامعة العربية ومحيطها العربي، حيث قال وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، إن عودة سوريا للعمل الإقليمي مع محيطها العربي أمر لا بد منه.

كما أكد وزير الخارجية السعودي أهمية إيجاد مسار سياسي يؤدي إلى تسوية واستقرار الوضع في سوريا، وبالتالي عودتها إلى الحضن العربي.

وقال ابن فرحان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، في مارس آذار الماضي، إن المملكة تؤكد أهمية استمرار دعم الجهود الرامية لحل الأزمة السورية بما يكفل أمن الشعب السوري، ويحميه من المنظمات الإرهابية والميليشيات الطائفية التي تعطل الوصول إلى حلول حقيقية تخدم الشعب السوري.

وأوضح أن حل الأزمة في سوريا يتطلب توافقًا بين أطراف الأزمة من معارضة وحكومة، مضيفًا: “نحن متفقون مع أصدقائنا الروس على أهمية إيجاد مسار سياسي يؤدي إلى تسوية واستقرار الوضع في سوريا لأنه لا وجود لحل إلا من خلال المسار السياسي”.

وسبق أن أعادت الإمارات علاقاتها مع دمشق عام 2018 وبدأت في تمهيد الطريق إلى إعادتها للجامعة العربية، وهو توجه تدعمه عدة دول، وإن بشكل غير معلن.

وشهدت الشهور الأخيرة زيارات وفود سورية إلى دول عربية وخليجية منها العراق وسلطنة عمان.

وترفض قطر عودة دمشق إلى الجامعة العربية، وقال وزير خارجيتها في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيريه الروسي والتركي، إن هذا الأمر مرتبط بزوال أسباب تعليق عضوية سوريا في الجامعة.

وأطلقت قطر وروسيا وتركيا قبل أقل من شهرين آلية جديدة لحل الأزمة السورية عبر الدبلوماسية، غير أن هذه الآلية لم تتبلور في شكل تحركات ملموسة حتى الآن.

وتزامن تطبيع العلاقات الخليجية مع دمشق مع موجة تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، كما أنه يتزامن مع تحركات دبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين إيران (داعم الأسد القوي) والسعودية.

ولم تعلق دمشق على هذه الأنباء نفيًا أو تأكيدًا.

شارك