نيويورك تايمز: عمليات الإخلاء في القدس أصبحت بؤرة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

ترجمة-جوبرس

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، يوم السبت، إن عمليات الإخلاء التي تقوم بها قوات الاحتلال في الجزء الشرقي من مدينة القدس المحتلة، أصبحت بؤرة الصرع بين الفلسطيني الإسرائيلي.

وقالت الصحيفة إن شرطة الاحتلال، وخلال مواجهات مع المتظاهرين الفلسطينيين على مدار الأسبوع الماضي في حي الشيخ جراح، رشَّت الكثير من المياه الكريهة، حتى إن الرائحة امتدت إلى الشوارع المجاورة.

وأشارت الصحيفة إلى أن رمزية حي الشيخ جراح تمتد إلى أبعد من ذلك بكثير؛ ففي غضون أسبوع، أصبح الحي محور تصعيد التوترات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الجزء الشرقي من مدينة القدس المحتلة.

وقد حفَّز هذا التصعيج الفلسطينيين ومناصريهم في جميع أنحاء العالم، من القيادة الفلسطينية في رام الله وغزة، إلى المشرعين والمسؤولين في المناطق المجاورة الأردن وواشنطن البعيدة، كما تقول الصحيفة.

ومن المقرر أن تقرر المحكمة العليا الإسرائيلية، يوم الاثنين، ما إذا كانت ستؤيد إخلاء ست عائلات من الحي لصالح المستوطنين اليهود، أم لا.

وتمتد المعركة القانونية بشأن منازل بعض الفلسطينيين، والتي يصفها المسؤولون الإسرائيليون بأنها “نزاع عقاري”، وقد أصبحت رمزًا لجهود أوسع لإخراج آلاف الفلسطينيين من مناطق استراتيجية في الجزء الشرقي من القدس.

ونقلت الصحيفة عن عبد الفتاح سكافي، 71 عامًا، أحد الفلسطينيين الذين يواجهون الإخلاء، قوله: “إنهم لا يريدون العرب هنا، أو عبر القدس الشرقية”.

وأضاف سكافي، خلال مشاركته في اعتصام عائلات الحي: “يريدون طرد العرب، وبهذه الطريقة سيتمكنون من محاصرة البلدة القديمة”.

والبلدة القديمة هي قلب القدس القديم المتنازع عليه والذي يحتوي على مواقع مقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود.

غيتي)

وتجمع المتظاهرون ليلًا في الشيخ جراح خلال الأسبوع الماضي، واشتبكوا مع شرطة الاحتلال والجماعات اليهودية المتطرفة التي تحاول الاستيلاء على بعض منازل الحي.

وأوضحت الصحيفة أن صور عنف الشرطة في احتجاجات الشيخ جراح، أثارت انتقادات حادة من أعضاء الكونغرس المتعاطفين وكذلك الحكومة الأردنية التي كانت تسيطر على الجزء الشرقي من القدس المحتلة حتى عام 1967.

كما أثارت الصور تهديدًا ينذر بالسوء من الجناح العسكري لحركة حماس، التي تحكم قطاع غزة، والتي توعَّدت بأن “العدو سيدفع ثمنًا باهظًا” إذا لم يتم وقف الإجراءات ضد سكان الشيخ جراح.

ويتخذ المستوطنون والمتطرفون اليهود موقفًا هناك، وفق الصحيفة، التي نقلت عن بعض اليهود قولهم إن الحي كان يهوديًا حتى عام 1948.

وقال أرييه كينغ، زعيم المستوطنين ونائب رئيس بلدية القدس: “أود أن أسألك، إذا كنت مالك العقار وكان شخص ما يجلس على ممتلكاتك، فلن يكون لك الحق في إخراجه من منزلك؟”.

وليلة الخميس، أنشأ النائب اليميني المتطرف، إيتامار بن غفير، مكتبًا مؤقتًا مقابل منزل مدرج للإخلاء، مما أدى إلى اندلاع شجار بين المتظاهرين والمستوطنين. وقد أعربت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عن القلق.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جالينا بورتر يوم الجمعة “نحن قلقون للغاية بشأن التوترات المتصاعدة في القدس”، داعية إلى الهدوء “لتهدئة التوترات وتجنب المواجهة العنيفة”.

وحاولت الحكومة الإسرائيلية التقليل من شأن الصراع، واصفة القضية بأنها شأن خاص بين العائلات العربية التي انتقلت إلى الحي في الخمسينيات، ومجموعات المستوطنين الذين حكمت المحاكم الإسرائيلية أنهم أصحاب منازل العائلات بشكل قانوني.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في بيان يوم الجمعة، إن السلطة الفلسطينية والإرهابيين الفلسطينيين “يعرضون نزاعًا عقاريًا بين أطراف خاصة كقضية قومية من أجل التحريض على العنف في القدس”.

وكانت هناك احتجاجات أسبوعية صغيرة في الشيخ جراح منذ سنوات، لكن الصراع اندلع خلال الأسبوع الماضي مع اقتراب المحكمة العليا من قرارها.

ويأتي هذا التصعيد على خلفية تصاعد التوترات في القدس المحتلة؛ ففي أبريل نيسان، فرضت الشرطة قيودًا على التجمعات في ساحة شعبية في الجزء الشرقي من المدينة، ما أدى إلى اشتباكات ومظاهرات هناك.

وسار الإسرائيليون اليمينيون المتطرفون في وقت لاحق في وسط المدينة وهم يهتفون “الموت للعرب” وسط هجمات جماعية من قبل كل من الجماعات اليهودية والعربية.

أسوشيتد برس)

وزاد تأجيل الانتخابات الفلسطينية مؤخرًا من إحباط العرب. وتفاقم التوتر بسبب فراغ السلطة في إسرائيل، التي لا توجد بها حكومة دائمة بعد انتخابات غير حاسمة جرت في مارس آذار، وعدة معارك بالأسلحة النارية في الضفة الغربية خلال الأسبوع الماضي.

ويوم الجمعة، قتلت شرطة الاحتلال فلسطينيين اثنين وأصابت ثالثًا، بزعم محاولتهم إطلاق النار على جنود الاحتلال.

ويخشى المحللون من أن هذه التوترات قد تتفاقم يوم الإثنين، حيث من المتوقع أن تفصل المحكمة العليا في قضية الشيخ جراح.

وتتزامن جلسة الاستماع مع يوم القدس (الاحتفال الإسرائيلي السنوي بالاستيلاء على النصف الشرقي من المدينة في عام 1967)، والذي تحييه المجموعات المؤيدة للمستوطنين عادة بمسيرة استفزازية عبر المناطق العربية.

واحتلت إسرائيل المنطقة عام 1967 وضمت الجزء الشرقي من القدس، وأقرَّت فيما بعد بملكية منازل الشيخ جراح إلى صناديق يهودية، عبر قانون تم إقراره سنة 1970، ينص على أن اليهود الذين فقدوا ممتلكاتهم في الجزء الشرقي من مدينة القدس عام 1948 يمكنهم استردادها.

رويترز)

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن يوناتان يوسف، وهو مستوطن يهودي في الشيخ جراح، ومتحدث سابق باسم مستوطنات المنطقة، قوله: “أريد أن تكون القدس يهودية.. هذه الأرض كانت للأمة اليهودية، للشعب اليهودي”.

وتم بالفعل استبدال عدة عائلات في الشارع بالمستوطنين، بينما تقاسمت عائلة أخرى منزلها مع المستوطنين منذ أن استولوا على أكثر من نصفه في عام 2009.

وتقدر حركة السلام الآن، وهي مجموعة ناشطة تدعو إلى حل الدولتين للنزاع، أن حوالي 200 منزل يؤوي أكثر من 3000 فلسطيني في مناطق استراتيجية بالقرب من البلدة القديمة مهددة بالإخلاء، في حين أن 20 ألف منزل فلسطيني في جميع أنحاء المدينة تحت التهديد بالهدم.

ويقول فلسطينيون ومدافعون عن حقوق الإنسان إن عمليات الإخلاء جزء من استراتيجية أوسع لتعزيز السيطرة اليهودية على الجزء الشرقي من المدينة، وهي المنطقة التي يأمل الفلسطينيون أن تكون عاصمة لدولة فلسطينية في المستقبل.

وحددت الخطة الحضرية الرئيسية التي نشرتها سلطات القدس في عام 2004 هدفًا صريحًا يتمثل في إبقاء النسبة العربية من سكان المدينة عند 30 بالمئة. في الواقع، ارتفعت النسبة إلى ما يقرب من 40 بالمئة.

ويختلف قادة المدينة اليوم حول ما إذا كانت عمليات الإخلاء ترقى إلى مستوى استراتيجية التغيير الديموغرافي.

لكن نائب رئيس البلدية، قال “بالطبع” هم جزء من استراتيجية أوسع لتركيب “طبقات من اليهود” في جميع أنحاء القدس الشرقية.

(رويترز)

وقال إن هذه السياسة “هي السبيل لتأمين مستقبل القدس كعاصمة يهودية للشعب اليهودي”، مضيفًا: “إذا لم نكن بأعداد كبيرة وإذا لم نكن في الأماكن الصحيحة في المناطق الاستراتيجية شرقي القدس، فإن مفاوضي السلام المستقبليين سيحاولون تقسيم القدس وإعطاء جزء من القدس لعدونا”.

ويعتبر الفلسطينيون ومناصروهم عمليات الإخلاء، إلى جانب القيود المفروضة على تصاريح البناء، والتي تجبر السكان الفلسطينيين في القدس إما على مغادرة المدينة، أو بناء مساكن غير قانونية عرضة لأوامر الهدم، نوعًا من التطهير العرقي.

وقال سامي أبو دية، صاحب فندق “أمباسادور” في الشيخ جراح، الذي صادرت حكومة الاحتلال بعض أراضيه في قضية منفصلة “إنها عملية استيلاء على الأرض.. إنهم يسرقون الأرض من اليسار واليمين”.

وقال المتحدث باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، روبرت كولفيل، يوم الجمعة، إن عمليات الإخلاء “تنتهك التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي” الذي يحظر النقل القسري للسكان من الأراضي المحتلة.

وختمت الصحيفة بالقول إنه إذا حكمت المحكمة لصالح الملاك، فسيبقى السؤال عما سيحدث للسكان الفلسطينيين، الذين يمكن إخلاؤهم في أقرب وقت الأسبوع المقبل.

ويسمح القانون الإسرائيلي لليهود باستعادة ملكية الأراضي التي أخلوها في عام 1948، لكنه يحرم الفلسطينيين من الحق في استعادة الممتلكات التي فرُّوا منها في نفس الحرب.

وقال سكافي، من سكان الشيخ جراح، إن عائلته كانت تعيش في الجزء الغربي من القدس قبل عام 1948، لكن ليس لديها أي حق قانوني لاستعادة الممتلكات.

وأضاف، قبل وقت قصير من إطلاق الشرطة وابل آخر من المياه الكريهة: “إنها ذروة العنصرية.. يمكن لليهود استعادة ممتلكاتهم، لكن ليس العرب”.

لكن فلور حسن ناحوم، نائبة رئيس بلدية القدس، قالت إن التناقض ضروري للحفاظ على الطابع اليهودي لإسرائيل. وأضافت: “هذه دولة يهودية.. بالطبع هناك قوانين قد يعتبرها البعض لصالح اليهود، إنها هنا لحماية الشعب اليهودي”.

شارك