إصابة أكثر من 100 فلسطيني بمواجهات مع قوات الاحتلال ودعوات لوقف التصعيد

القدس المحتلة-جوبرس

أصيب أكثر من 100 فلسطيني في مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال، مساء السبت، في قطاع غزة ومحيط المسجد الأقصى، في حين دعت الولايات المتحدة الطرفين بالتزام ضبط النفس وخفض العنف.

واندلعت الاشتباكات في محيط المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح عندما حاولت قوات الاحتلال منع المصلين من الوصول للمسجد.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن 100 فلسطيني أصيبوا خلال المواجهات العنيفة التي دارت في مدينة القدس المحتلة، بينهم رضيعة تبلغ من العمر عامًا واحدًا، و 5 أطفال آخرين، ومسعف.

وتركزت المواجهات قرب الجدار الفاصل في قرية بدرس غربي رام الله، وقرب بلدة بيتا، وحاجز حوارة جنوبي نابلس، وحاجز الجلمة شمال شرقي جنين، وحاجز قلنديا العسكري شمال القدس.

ومنعت شرطة الاحتلال سيارات الإسعاف من الوصول إلى المصابين في باب العامود بالبلدة القديمة، بحسب الهلال الأحمر، الذي قال إن معظم الإصابات حدثت بالرصاص المطاطي وقنابل الصوت والضرب.

وعند منتصف الليل، لاحقت قوات الاحتلال شبانًا فلسطينيين تجمعوا في حي الشيخ جراح، واقتحمت منزلًا في الحي لجأ إليه بعض الشبان خلال عمليات كر وفر.

كما منعت قوات الاحتلال الاقتراب من المنازل المهددة بالإخلاء في حي الشيخ جراح، وحظرت التحركات التضامنية الفلسطينية مع سكان الحي.

وأطلق جنود الاحتلال قنابل الغاز والصوت عند باب الساهرة وشارع صلاح الدين عند أسوار البلدة القديمة.

قوات الاحتلال تواصل اعتداءاتها في القدس ومحيط المسجد الأقصى لليلة الثانية على التوالي (رويترز)

وسبق أن أصيب العشرات بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع في قرية التوانة جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، عقب اعتداء مستوطنين على منازل القرية وإطلاق الرصاص الحي نحوها.

وقالت وكالة الأناضول إن قوات الاحتلال فتحت خراطيم المياه على أهالي حي الشيخ جراح، ومنعت ناشطين من الوصول إلى الحي، كما منعت عشرات الحافلات لفلسطينيين من داخل الخط الأخضر من الوصول إلى القدس المحتلة.

وشددت قوات الاحتلال، مساء السبت، حضورها الأمني غير المسبوق في مدينة القدس تزامنًا مع توافد آلاف الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى لإحياء ليلة القدر، وأغلقت المحال التجارية بالبلدة القديمة.

وقال شهود عيان لوكالة الأناضول إن قوات الاحتلال المدججة بالأسلحة زادت انتشارها بأعداد كبيرة في العديد من مناطق القدس الشرقية، ومنها بوابات المسجد الأقصى.

وشهد باب العامود مواجهات أيضًا، حيث اعتقلت قوات الاحتلال عددًا من الفلسطينيين أثناء تفريقها للمحتجين.

المسجد الأقصى
وشارك أكثر من 90 ألف فلسطيني في صلاة التراويح بالمسجد الأقصى رغم القيود المشددة التي فرضها الاحتلال في الأيام الماضية؛ للحد من حركة تنقل الفلسطينيين داخل البلدة القديمة.

وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية إن أكثر المصلين أحيوا ليلة القدر بالمسجد الأقصى المبارك رغم الإجراءات الاحتلالية الصعبة، مشيرة إلى منع وصول العديد من المصلين للمسجد، وفرض إغلاق على سكان الضفة الغربية.

وقال خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، لقناة الجزيرة، إن الاحتلال يريد إفراغ الحرم القدسي للسماح باقتحامات اليهود المتطرفين، مضيفًا “نحن باقون في القدس، ولن نقبل بالمس بحرمات المسجد الشريف”.

وقال وزير شؤون القدس الفلسطيني إن “استخدام القوة المفرطة ضد المصلين يستدعي وقفة حاسمة من المجتمع الدولي”.

قوات الاحتلال تواصل اعتداءاتها في القدس ومحيط المسجد الأقصى لليلة الثانية على التوالي (رويترز)

موقف إسرائيل
في المقابل، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في تغريدة إن إسرائيل تتصرف بمسؤولية من أجل تطبيق القانون وضمان النظام العام وحرية العبادة في الأماكن المقدسة، وفق تعبيره.

وكان نتنياهو قد عقد مشاورات لتقييم الموقف على ضوء الأحداث الأخيرة، وشارك فيها كل من وزيري الجيش والأمن الداخلي ورئيس هيئة الأركان العامة، ومسؤولين آخرين.

كما عقد رئيس أركان الاحتلال اجتماعًا تقييميًا مع كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، وقال الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي عبر تويتر إن رئيس الأركان أوعز بإرسال تعزيزات إضافية للقوات الموجودة في شوارع القدس المحتلة، إضافة إلى سلسلة خطوات أخرى لم يسمها.

تطورات غزة
وفجر الأحد، قصفت مدفعية الاحتلال مرصدًا للمقاومة الفلسطينية شرق دير البلح وسط قطاع غزة. وكانت قوات الاحتلال ألقت، مساء السبت، قنابل الغاز على متظاهرين فلسطينيين قرب الشريط الحدودي شرقي القطاع.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولتها وسائل إعلامية فلسطينية مظاهرات لشباب فلسطينيين ضمن ما يُعرف بفعاليات الإرباك الليلي في شرق البريج على حدود وسط قطاع غزة، وذلك نصرة للقدس والمسجد الأقصى.

ومساء الجمعة، أسفرت اعتداءات الاحتلال على المصلين في المسجد الأقصى، عن إصابة 205 أشخاص، ومعظم هذه الإصابات في الوجه والعين والصدر بالرصاص المطاطي.

وتشهد مدينة القدس المحتلة منذ بداية شهر رمضان الجاري اعتداءات تقوم بها قوات الشرطة الإسرائيلية والمستوطنون، خاصة في منطقة باب العامود وحي الشيخ جراح.

دعوات دولية

وتوالت الدعوات الدولية لاحتواء التصعيد في القدس المحتلة مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على أهالي المدينة لليلة الثانية على التوالي.

وطلبت فلسطين بالتشاور مع الأردن وقطر عقد دورة على المستوى الوزاري للجامعة العربية بدلًا عن المندوبين يوم الثلاثاء القادم.

وسيعقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي في اليوم نفسه، في حين وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إسرائيل بأنها “دولة إرهاب”، وطالب العالم بالتحرك لوقف اعتداءاتها الوحشية.

وفي رسالة من المندوبية الدائمة لفلسطين في الجامعة العربية السبت طلبت من الأمانة العامة تعديل طلب الانعقاد لدورة غير عادية لتكون على مستوى الوزراء تعقد افتراضيًا يوم الثلاثاء القادم.

وأعربت قطر في رسالة للأمانة العامة للجامعة العربية عن تأييدها المقترح الفلسطيني بتعديل طلب عقد دورة غير عادية للجامعة العربية لتكون على المستوى الوزاري.

ويهدف الاجتماع لبحث التحرك العربي والدولي لمواجهة الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على حياة ومقدسات وممتلكات الشعب الفلسطيني في مدينة القدس المحتلة.

قوات الاحتلال تعتقل أحد الفلسطينيين في حي الشيخ جراح الملاصق للمسجد الأقصى (الأوروبية)

تحركات مكثفة

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن العمل جار لدعوة كل من مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان لبحث التصعيد الإسرائيلي في المدينة.

وأشار الوزير الفلسطيني إلى أن اجتماعًا طارئًا ستعقده منظمة التعاون الإسلامي يوم الثلاثاء القادم لبحث الاعتداءات الإسرائيلية.

بدوره، شدد الأردن على أن إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال تتحمل مسؤولية حماية حقوق الفلسطينيين في بيوتهم.

جاء ذلك في بيان للخارجية الأردنية عقب لقاء جمع بين أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني ونظيره الفلسطيني.

وقد أكد بيان الوزيرين على أن الأردن وفلسطين يحذران من أن ترحيل فلسطينيي حي الشيخ جراح من بيوتهم هو جريمة حرب وخرق للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف واتفاقية لاهاي.

من جانبه، أدان الاتحاد البرلماني العربي اعتداءات سلطات الاحتلال والمستوطنين على مدينة القدس ومقدساتها.

جهود أمريكية
في غضون ذلك، نقل موقع أكسيوس الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين قولهم إن مسؤولين في الخارجية الأمريكية تحدثوا إلى نظرائهم الإسرائيليين والفلسطينيين ليلة الجمعة، وطلبوا منهم تهدئة الوضع في القدس والضفة الغربية المحتلتين.

وقال الموقع إن المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس أكد أن مسؤولي الخارجية كانوا على اتصال بكبار القادة الإسرائيليين والفلسطينيين، وحثوهم على التعاون لتهدئة التوترات وإنهاء العنف.

كما دعوا جميع الأطراف لممارسة ضبط النفس، والامتناع عن الأعمال والخطابات الاستفزازية، والحفاظ على الوضع التاريخي الراهن في الحرم الشريف قولا وعملا.

وأكد برايس أنه يجب على القادة التنديد بجميع أعمال العنف، وأن تضمن الأجهزة الأمنية سلامة جميع سكان القدس، ومحاسبة الجناة.

كما دعا السيناتور بيرني ساندرز الإدارة الأمريكية إلى الوقوف بقوة ضد عنف متطرفين إسرائيليين لهم تحالفات مع الحكومة.

وطلب ساندرز في تغريدة على تويتر من بلاده أن تكون واضحة بشأن رفض إجلاء العائلات الفلسطينية من شرقي القدس.

وفي السياق، قالت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن في تغريدة على تويتر إن التهجير القسري بحق الفلسطينيين في الشيخ جراح بغيض وغير مقبول.

ودعت إدارة بلادها لأن توضح للحكومة الإسرائيلية أن عمليات الإخلاء هذه غير قانونية، ويجب أن تتوقف على الفور.

كما أعلنت العضوة الديمقراطية في مجلس الشيوخ ألكساندريا كورتيز تضامنها مع الفلسطينيين بحي الشيخ جراح، وطالبت بوقف إجلائهم من منازلهم، ووصفت ما يجري بأنه أمر غير إنساني، وطالبت واشنطن بحماية حقوق الفلسطينيين.

من جانبه، طالب السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس، واعتبر أن إجلاء السكان الفلسطينيين لا مبرر له، ويجب أن يتوقف.

شباب فلسطينيون يحرقون الإطارات قرب الشريط الحدودي في قطاع غزة (الأناضول)

ردود دولية
وفي أحدث ردود الفعل، دعت الرباعية الدولية للشرق الأوسط السلطات الإسرائيلية إلى ضبط النفس، وتجنب الإجراءات التي من شأنها زيادة تصعيد الموقف خلال هذه الفترة من الأيام المقدسة الإسلامية.

وذكر بيان للاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة أن اللجنة تراقب عن كثب الوضع شرقي القدس، بما في ذلك في البلدة القديمة وحي الشيخ جراح.

وعبر مبعوثو اللجنة عن قلقهم العميق إزاء الاشتباكات اليومية والعنف شرقي القدس، ولا سيما المواجهات في الحرم الشريف.

كما دعت الرباعية الدولية جميع الأطراف إلى التمسك بالوضع الراهن في الأماكن المقدسة واحترامه، وجددت التزامها بحل الدولتين.

وعبر البيان عن قلق شديد حيال احتمال إخلاء منازل عائلات فلسطينية في حيي الشيخ جراح وسلوان بالقدس الشرقية.

وأعرب مبعوثو اللجنة عن معارضتهم الإجراءات الأحادية الجانب التي لن تؤدي إلا إلى تصعيد التوتر، كما عبروا عن قلقهم مما وصفوها بالتصريحات الاستفزازية لبعض الجماعات السياسية، في إشارة للمقاومة.

وكانت الأمم المتحدة حذرت في وقت سابق من عمليات الإخلاء القسري في القدس، معتبرة أنها قد ترقى إلى مستوى “جرائم حرب”.

وفي أحدث ردود الفعل العربية، دعت الخارجية السودانية المجتمع الدولي إلى الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإيقاف مساعيها لتهجير الفلسطينيين، وطالبت إسرائيل بإيقاف التدابير الخاصة بتغيير الهوية العربية والدينية والوضع القانوني للقدس.

واعتبرت الخارجية السودانية أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تقوض الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق الأمن والسلام بالمنطقة، وتقلل فرص استئناف مفاوضات السلام.

كما قالت الخارجية الليبية في بيان “نطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه حماية الأماكن المقدسة بالأراضي الفلسطينية المحتلة”.

وتقدمت الخارجية التونسية بطلب إلى مجلس الأمن لعقد جلسة الاثنين المقبل، لبحث تصعيد قوات الاحتلال في مدينة القدس.

وفي اليمن، دعا المكتب السياسي لجماعة الحوثي كافة الشعوب العربية والإسلامية لاستنكار الجرائم الإسرائيلية، وأكد موقفه المبدئي تجاه القضية الفلسطينية ودعمه الكامل للفلسطينيين.

كما وردت إدانات للاعتداءات الإسرائيلية منذ يوم الجمعة من معظم الدول العربية.

المصدر : وكالات

شارك