مقتل 55 على الأقل وإصابة عشرات آخرين في تفجير أمام مدرسة أفغانية

كابل-جوبرس

قُتل 55 شخصًا على الأقل وأصيب أكثر من 150 آخرين، في انفجار عنيف وقع أمام مدرسة ثانوية في العاصمة الأفغانية، يوم السبت، ما عزز المخاوف المثارة بشأن مستقبل أفغانستان بعد الانسحاب الوشيك للقوات الأجنبية.

ووقع الانفجار، الذي قوع أمام مدرسة “سيد الشهداء” الثانوية خلال مغادرة عدد من الفتيات، فيما تؤكد جماعات حقوقية قلقها من أن انسحاب القوات الأمريكية سيترك النساء بشكل خاص عرضة للخطر.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمني أفغاني أن عدد ضحايا التفجير كابل ارتفع إلى 55 قتيلًا و150 جريحًا، فيما أكد المتحدث باسم الوزارة طارق عريان للصحفيين أنه تم إجلاء الضحايا ونقلهم إلى المستشفيات.

وكان الأمل الذي أحاط بصفقة الولايات المتحدة مع طالبان بشأن انسحاب القوات أن يفتح الطريق لوقف دائم لإطلاق النار وفترة راحة للمدنيين الذين يُقتلون بأعداد مروعة منذ نحو عشرين عامًا.

ومع وقوع مثل هذه التفجيرات بالتزامن مع انسحاب القوات الأجنبية فإن الواقع بات أقسى من التوقعات والخوف أصبح أكبر من الأمل.

سيارة انفجرت عند بوابة المدرسة (نيويورك تايمز)

ولم يتضح ما إذا كان الهجوم قد تم عبر أشخاص أم بسيارات مفخخة أم سترة ناسفة أم عبر مزيج من هذه الوسائل، لكن سيارات الإسعاف ظلت تتسابق عبر المدينة باتجاه الموقع حتى المساء.

تصريحات طالبان العلنية، خلال الأسابيع الأخيرة، كانت تعكس انتصارًا في الغالب، ما جعل كثيرين يخشون من أن تستولي الحركة مجددًا على السلطة بالقوة، نظرًا لضعف القوات الحكومية، بعد رحيل القوات الأجنبية.

وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق سلام بين الحكومة الأفغانية وطالبان، وهو أمر يبدو أقل احتمالًا كل يوم، فإن النتيجة ستكون أن نمط حكم طالبان المتشدد، يمكن أن يصبح مرة أخرى هو السائد في البلاد.

يأتي ذلك فيما أكد مسؤولون عسكريون أمريكيون هذا الأسبوع أن سيطرة طالبان على الحكم ليست أمرًا حتميًا، وأن القوات الحكومية تمتلك قوة كافية لردع الحركة والدفاع عن البلاد.

ونفت طالبان مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع في منطقة غربي العاصمة حيث ينحدر كثير من السكان من أقلية الهزارة (الشيعة) العرقية، ونددت به، واتهمت من يعملون لصالح الحكومة تحت مسمَّى “تنظيم الدولة” بتنفيذه.

و”الهزارة” هم مجموعة شيعية في بلد يعج بالجماعات المسلحة القائمة على أسس مذهبية، وقد كانوا أهدافًا متكررة للموالين لتنظيم الدولة، ومن ثم فإن غضبهم يتزايد إزاء عجز الحكومة عن حمايتهم.

موقع الانفجار على مقربة من مدخل المدرسة (نيويورك تايمز)

وتستضيف مدرسة “سيد الشهداء” دروسًا للبنين في الصباح وللإناث بعد الظهر. وقد وقع الهجوم حوالي الساعة 4 مساءً، حيث كانت الفتيات يغادرن وكانت الشوارع مكتظة بالسكان الذين يستعدون لنهاية شهر رمضان المبارك.

ورأى العديد من السكان المذبحة، التي خلفت الكتب وحقائب الظهر والجثث متناثرة على الأرض، على أنها مقدمة لما سيأتي بعد.

وقال الدكتور محمد داود دنش، مدير مستشفى “محمد علي جناح” في العاصمة كابول، إنه تم نقل 20 جثة وأكثر من 40 مصابًا إلى مستشفاه، معظمهم من الطلاب.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، عن دانش، ان الحالة الصحية لعدد من الفتيات “حرجة”.

وألقى القصر الرئاسي في أفغانستان باللوم في عمليات القتل على حركة طالبان، ووصف الهجوم بأنه “جريمة ضد الإنسانية”.

صبي يحمل حقيبة ظهر قال إنها تخص أخته. تم العثور عليها وسط الحطام في مكان الحادث (نيويورك تايمز)

وعلى الرغم من وحشيته، فإن الهجوم يمثل شيئًا بات شائعًا بشكل مؤلم في كابول، العاصمة التي هزها العنف لسنوات عبر السترات الانتحارية والقصف الصاروخي والشاحنات المفخخة الضخمة.

لكن الهجوم على مدرسة “سيد الشهداء” جاء عند نقطة انعطاف، حيث تغادر القوات الأمريكية والدولية ليبدأ الفصل التالي من الحرب المستمرة في أفغانستان منذ عقود.

وقالت شهرزاد أكبر، رئيسة اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن عدد الهجمات التي تطال الأطفال ومراكز التعليم زادت بشكل مؤلم مؤخرًا.

وأكدت أكبر أن عدد ضحايا هذه الانفجارات من المدنيين زاد خلال الشهر الأخير. وقالت “يجب أن تتوقف هذه الحرب، هذا الجنون، هذا الألم”.

وقال محمد حسين جوهري، وهو أحد سكان المنطقة، إن ثلاثة صواريخ أطلقت على البوابات أثناء خروج الفتيات من المدرسة، فيما قال شاهد آخر إن الانفجارات نجمت عن عدة سيارات مفخخة. في حين قال المتحدث باسم وزارة الداخلية إن طبيعة الانفجار غير واضحة.

ونقلت “نيويورك تايمز” عن شخص يدعى أحمد الحسيني، انه وصل قبل الانفجار لاصطحاب ابنتيه ورأى رجلًا جالسًا في سيارة “تويوتا سيدان” كانت متوقفة خارج المدرسة وهو يرتجف مما جعله يعتقد بأنه متوتر.

وأضاف الحسيني أنه سأل الرجل ماذا يفعل، فأجابه: “هذا ليس شأنك”، لتنفجر السيارة بعد لحظات.

لقد أعطت محادثات السلام التي جرت في دولة قطر القليل من التأكيد على أن الحرب قد تنتهي قريبًا، فيما لم تُظهر طالبان أي مؤشر على رغبتها في الانضمام جديًا إلى الحكومة الحالية.

ولا يزال تنظيم الدولة حاضرًا بهدوء، في شرق البلاد، وينتظر فرصة لإعادة تأكيد نفسه، وفق “نيويورك تايمز”.

وثمة جيل من الأفغان، الذين نشأوا على مدى 20 عامًا منذ الغزو الأمريكي عام 2001، عالق وسط كل ذلك.

وقد دافع المجتمع الدولي عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان على نطاق أوسع في البلاد بعد سقوط طالبان، بيد أن مستقبل هؤلاء جميعًا بات غير واضح، الآن.

وقد نقلت “نيويورك تايمز”، عن فارين أفغان يعيشون في مدينة اسطنبول أنهم تركوا بيوتهم خوفًا من عودة طالبان للحكم، وقالت الصحيفة إنه غالبيتهم ممن عملوا كعمَّال في مشاريع حكومية أو مع القوات الأمريكية، خلال السنوات الماضية.

وعندما حكمت طالبان أفغانستان بين 1996 و2001، منعت النساء والفتيات من تولي معظم الوظائف أو الذهاب إلى المدرسة.

وكانت روشان غزنوي، ناشطة في مجال حقوق المرأة بالعاصمة كابول، تقود سيارتها إلى المنزل عندما سمعت بالهجوم، وسرعان ما بدأت في البكاء.

وقالت غزنوي: “منذ ثلاث سنوات، كانت مراكزنا التعليمية هدفًا لهجمات دامية. هذا ليس الهجوم الأول، ولن يكون الأخير، لكننا لن نستسلم أبدًا”.

وأضافت “إذا قُتل 30 شخصًا في هذا الحادث، فإن قلوب 30 مليون شخص جرحت الآن، وتتألم قلوب وأرواح 30 مليون شخص”.

وفي أكتوبر تشرين الأول الماضي، أدى تفجير انتحاري في مركز تعليمي بنفس الحي الذي وقع فيه هجوم يوم السبت إلى مقتل 24 شخصًا على الأقل، والعديد منهم كانوا طلابًا أيضًا.

وجاء الهجوم في نهاية أسبوع عنيف بشكل خاص في أفغانستان؛ حيث بدأت حركة طالبان هجماتها في الجنوب والشمال بعد بدء انسحاب القوات الأمريكية وقوات حلف الناتو.

والأسبوع الماضي، أسفر انفجار سيارة مفخخة في إقليم “لوغار” جنوب كابول عن مقتل أكثر من 20 شخصًا. فيما قتل 44 مدنيًا على الأقل و139 من القوات الحكومية في أفغانستان، الأسبوع الماضي، وهو أعلى عدد أسبوعي للقتلى منذ أكتوبر تشرين الأول، وفقًا لـ”نيويورك تايمز”.

المصدر: نيويورك تايمز-رويترز

شارك