السد الإثيوبي.. مبادرة إفريقية جديدة ومصر والسودان تجددان رفضهما المساس بحقوقهما

الخرطوم-جوبرس

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان، يوم السبت، إن بلاده تدعم التفاوض لإنهاء أزمة السد الإثيوبي، في حين جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تأكيده بأن لاده لن تقبل المساس بأمنها المائي.

وأكد البرهان، خلال لقائه مع المبعوث الأمريكي إلى القرن الأفريقي جيفري فيلتمان في الخرطوم، ضرورة التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الملء والتشغيل الخاصة بالسد الذي تقيمه أديس أبابا على منابع النيل.

وأضاف البرهان أن السودان مستعد للتعاون مع إثيوبيا لحل قضاياها الداخلية.

وبشأن ما يجرى على الحدود بين السودان وإثيوبيا، أوضح البرهان للمبعوث الأمريكي أن انتشار الجيش السوداني الأخير تم داخل الحدود السودانية، التي أقرتها إثيوبيا في عدد من المناسبات، وحددتها الاتفاقيات التاريخية.

ودعا البرهان الولايات المتحدة إلى الوقوف إلى جانب الحكومة السودانية، ومساندتها في مواجهة تحديات الفترة الانتقالية.

من جانبه، أكد المبعوث الأمريكي أهمية السودان والقرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر بالنسبة للولايات المتحدة.

وأبدى فيلتمان تفهم بلاده العميق لموقف السودان، مؤكدًا أهمية قيادة المفاوضات تحت مظلة الاتحاد الأفريقي بإشراك المجتمع الدولي وتحسين الآلية التفاوضية.

وفي السياق، وصل فيليكس تشيسيكيدي، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي إلى الخرطوم، في زيارة رسمية تستغرق يومًا واحدًا.

وبحث تشيسيكيدي خلال لقائه مع البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك أزمة السد الإثيوبي.

وقالت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، يوم السبت، إن رئيس الكونغو تقدم بمبادرة لحل أزمة السد بصفته رئيسًا للدورة الحالية للاتحاد الأفريقي. وأضافت أن المبادرة قيد البحث من الجهات المختصة، دون ذكر تفاصيل.

وأكدت أن السودان “يقف مع الحق الإثيوبي في تطوير إمكانياته والاستفادة من مياه النيل الأزرق وتطوير موارده، بدون إجحاف في حق الآخرين خاصة حقوق السودان ومصر”.

موقف مصر
وفي مصر، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أن مصر لن تقبل المساس بأمنها المائي، ودعا إلى ضرورة التوصل الى اتفاق قانوني ملزم وتجنيب المنطقة المزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

وأوضح بيان للرئاسة المصرية أن السيسي تباحث مع الرئيس الكونغولي تطورات ملف السد الإثيوبي في إطار المسار التفاوضي الذي ترعاه كينشاسا ومشاركة الشركاء الدوليين، سعيًا للتوصل لاتفاق عادل ومتوازن حول السد يراعي مصالح الدول الثلاث.

تعنت إثيوبي
في المقابل، أعلنت إثيوبيا أنها ستنجز عملية ملء السد في مرحلته الثانية في الموعد المقرر؛ لذلك حتى إن لم يتم توقيع اتفاق مع دولتي مصب النيل بشأن هذه التعبئة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، إن “بلاده قدمت كل المعلومات للسودان بشأن سد النهضة؛ إلا أن الخرطوم تحاول إثارة الإرباك عبر استمرار شكواها”.

وأكد أن بلاده ستعمل على أن يكون هناك اتفاق بين الدول الثلاث حول ملء وتشغيل السد، مشيرًا إلى أن عملية الملء الثاني جزء لا يتجزأ من بناء السد، وبالتالي فإنها ستتم كما حدث في عملية الملء الأولى العام الماضي.

وأضاف أن بلاده ملتزمة بالقواعد واللوائح، التي تحكم الأنهار العابرة للحدود، ومنها عدم إلحاق الضرر بدولتي المصب، داعيًا كلا من مصر والسودان لاستكمال المفاوضات عبر آلية الاتحاد الأفريقي؛ لأن في ذلك مكسبًا للجميع.

ويوم الأربعاء الماضي، جددت مصر والسودان، تحذيرهما من التهديدات التي يشكلها السد، وانتقدتا الخطوات الأحادية لأديس أبابا، كما أجرى الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، في اليوم نفسه، مباحثات في الخرطوم في محاولة للوساطة لحل الأزمة.

وأكد الرئيس المصري للمبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي، أن السد يمثل قضية وجودية لبلاده، وقال إن القاهرة لن تقبل بأي أضرار تترتب على هذا المشروع.

وبدأ المعبوث الأمريكي الأسبوع الفائت جولة تشمل مصر والسودان وإثيوبيا، بحثًا عن حل سياسي للأزمة التي دخلت مرحلة التهديد بالحرب، بعد فشل المفاوضات.

والأسبوع الماضي، أكد وفد أمريكي زار السودان استعداد واشنطن للقيام بدور فاعل في ملف السد. كما أجرى الرئيس الإريتري أسياس أفورقي مباحثات في الخرطوم حول الموضوع ذاته.

وقالت مصادر صحفية سودانية، إن أفورقي حاول التوسط لتسوية أزمة الحدود بين السودان وإثيوبيا، فضلًا عن بحث ملف السد.

وتصر أديس أبابا على ملء ثانٍ للسد بالمياه في يوليو تموز المقبل حتى لو لم تتوصل لاتفاق، وتقول إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر والسودان، وإن الهدف من بناء السد توليد الكهرباء.

في المقابل، تتمسك مصر والسودان بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي يحافظ على منشآتهما المائية، ويضمن استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل، المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب و18.5 مليار متر مكعب على التوالي.

الشروع بالملء الثاني

والأسبوع الماضي، نقلت قناة “العربية” عن مصادر مصرية مطلعة على الملف، أن الحكومة الإثيوبية بدأت بتجفيف الممر الأوسط للسد بالكامل، وباشرت الأعمال الإنشائية، تمهيدًا لتعليته، وصب الخرسانة المسلحة، ما يعني أن الموعد المرتقب لبدء الملء الثاني سيكون 2 يوليو تموز المقبل تزامنًا مع بدء موسم الفيضان.

ونقلت القناة عن الدكتور عبد الفتاح مطاوع رئيس قطاع مياه النيل السابق بوزارة الري المصرية أن “الجولة الأمريكية لن تنجح إلا إذا التزمت إثيوبيا، وهو أمر مستبعد إذا ما استرجعنا الحالات السابقة التي توسطت فيها واشنطن والاتحاد الإفريقي، فيما لم تبد إثيوبيا أي مرونة أو رغبة وإرادة في الوصول لحل.

وقال مطاوع إن الموقف الراهن لا يختلف كثيرًا عما كان عليه قبل عامين، ما يفرض البحث في سيناريوهات أخرى، غير الوساطات التي تسعى إثيوبيا من ورائها إلى إضاعة الوقت حتى تنفذ الملء الثاني وتفرضه أمرًا واقعًا.

ومطلع مايو أيار، قال السفير المصري لدى واشنطن معتز أحمدين، إن إثيوبيا لها تاريخ من تجفيف الأنهار، داعيًا الإدارة الأمريكية للتدخل الفوري لحل الأزمة، التي قال إنها ستفتح باب الاضطرابات واسعًا.

ويوم الثلاثاء، قالت مصر والسودان إن حقوقهما في مياه النيل أكبر من يصبح رهنًا لقضايا داخلية إثيوبية، في إشارة إلى استغلال آبي أحمد لقضية السد في مواجهة أزماته الداخلية المتصاعدة. 

وأكد البلدان مرارًا مخالفة أديس أبابا لبنود إعلان المبادئ التي تنص على عقد جلسات بين رؤساء وزراء الدول الثلاث في حال تعثر المفاوضات، وهو ما رفضه رئيس الوزراء الإثيوبي الشهر الماضي.

وسبق أن وجه البلدان تهديدات مباشرة بأنهما سيلجآن لسيناريوهات أخرى في حال استمر التعنت الإثيوبي. كما حذرت مصر من أن المساس بحقوقها المائية سيجر المنطقة إلى فوضى تمتد لفترة طويلة.

والشهر الماضي، عرضت الولايات المتحدة تقديم معونة فنية للخروج من الأزمة وإيجاد حل يضمن مصالح الأطراف الثلاثة، لكن أديس أبابا سبق وأن تهربت من حل أمريكي، في عهد دونالد ترامب، كان سيوفر لها تنفيذ خططها التنموية ويحفظ حقوق مصر والسودان.

المصدر: وكالات
شارك