فلسطين.. مئات الجرحى في اقتحام قوات الاحتلال للمسجد الأقصى.. والمقاومة تحذر

القدس المحتلة-جوبرس

أصيب أكثر من 300 فلسطيني، يوم الاثنين، في مواجهات وقعت بعد اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي باحات المسجد الأقصى، واعتدائها على المرابطين فيه، فيما أمهلت المقاومة سلطات الاحتلال حتى المساء لإنهاء ما يجري.

ووقعت المواجهات قبل ساعات من مسيرة من المقرر أن يشارك فيها آلاف المستوطنين اليهود إحياءً لما يسمونه “يوم توحيد القدس”، في إشارة إلى يوم احتلال الجزء الشرقي من القدس المحلتة في يونيو حزيران 1967.

وأطلقت قوات الاحتلال وابلًا من قنابل الغاز والصوت والرصاص المطاطي عند المسجد القبلي وقبة الصخرة والمصلى المرواني، وحاصرت المعتكفين داخل المسجد القبلي الذي تركزت عنده المواجهات.

وقال شهود عيان إن جنود الاحتلال اقتحموا مصلى باب الرحمة، فيما أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة 305 فلسطينيين في مواجهات المسجد الأقصى ومحيط البلدة القديمة بالقدس المحتلة، بينهم 7 في حالة حرجة، فضلًا عن إصابة عدد من المسعفين.

وأكد الناطق باسم الهلال الأحمر مأمون عباسي وقوع أعداد كبيرة من الإصابات، من بينها إصابات مباشرة في الرأس بالرصاص المعدني.

ومنعت قوات الاحتلال الفرق الطبية من الوصول إلى المصابين الذين عجز المسعفون عن تقديم العون الطبي في ساحات المسجد بسبب كثرة الإصابات وخطورة بعضها.

من جانبه، وصف مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني المشهد لدى اقتحام قوات الاحتلال للمسجد بأنه أشبه بساحة حرب.

جنود الاحتلال انتشروا في باحات الأقصى ولاحقوا المعتكفين (الفرنسية)

وعند باب الأسباط، منع قوات الاحتلال أيضًا المسعفين الفلسطينيين من الوصول إلى الأقصى والاعتداء على بعضهم وإطلاق قنابل الغاز، بحسب قناة “الجزيرة”

ومع تصاعد التوتر، طردت قوات الاحتلال الفلسطينيين والفرق الطبية والصحفيين بعيدًا عن باب الأسباط إلى خارج أسوار البلدة القديمة.

اعتداء مباغت

وقبيل الاقتحام، حشدت قوات الاحتلال حشدت قوات كبيرة في البلدة القديمة بالقدس. وقد بدأ الاقتحام من باب المغاربة في حدود الساعة 8 صباحًا بالتوقيت المحلي، وذلك على حين غرة ودون أي ذريعة. ووصلت تباعًا قوات إضافية من جيش الاحتلال وشرطته من جهات مختلفة.

المرابطون حاولوا صد قوات الاحتلال (الفرنسية)

وجاء الاقتحام بالرغم من إعلان الشرطة الإسرائيلية صباح الاثنين في بيان صحفي أنها قررت عدم السماح للمستوطنين الإسرائيليين بالوصول إلى الأقصى بعدما قامت بتقييم الوضع.

ورابط مئات الفلسطينيين في الأقصى منذ الفجر لمنع أي اقتحام إسرائيلي، بعدما أعلنت جماعات استيطانية أنها تجهز لاقتحام كبير اليوم بمناسبة ما يسمونه “يوم توحيد القدس” في إشارة إلى الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية عام 1967.

وامتدت المواجهات صباح اليوم إلى خارج منطقة المسجد الأقصى، ووصلت إلى مقبرة باب الرحمة على الجانب الشرقي من أسوار الأقصى، وإلى داخل البلدة القديمة.

ليلة ساخنة

وجاءت هذه الأحداث بعد ليلة ساخنة من الصدامات في القدس المحتلة شملت عدة مناطق، مما أسفر عن إصابات واعتقالات في صفوف الفلسطينيين، في حين توسعت رقعة الغضب الفلسطيني لتشمل الخط الأخضر وغزة.

واستمرت المواجهات الليلية على مدى ساعات بين متظاهرين فلسطينيين وقوات الاحتلال في باب العامود وباب الساهرة وحي الشيخ جراح، وذلك على خلفية مخطط إسرائيلي لتهجير عائلات فلسطينية مقدسية من الحي.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن 14 فلسطينيًا أصيبوا في باب العامود وحي الشيخ جراح، مؤكدًا نقل 4 منهم للمستشفى.

وفي السياق، شهدت مداخل الجامعة العبرية في القدس مواجهات بين طلاب فلسطينيين وإسرائيليين على خلفية التصعيد الحاصل في المدينة.

وألقت قوات الاحتلال قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، واعتقلت عددًا من الطلاب الفلسطينيين.

شرطة الاحتلال تعتقل شابًا فلسطينيًا (رويترز)

وبالقرب من القدس، شهدت رام الله هي الأخرى مسيرة حاشدة جابت شوارع المدينة رفع فيها المتظاهرون شعارات تدعو للتوجه إلى خطوط التماس، لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس.

وأطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز على متظاهرين عند حاجز بيت إيل بين رام الله والبيرة، وذلك بعد قيام شبان فلسطينيين بإشعال الإطارات المطاطية.

وفي الوقت نفسه قمعت قوات الاحتلال احتجاجات في الناصرة وحيفا، وأصيب اثنان من المتظاهرين واعتقل 18 آخرون خلال مظاهرة في حيفا دعمًا للمسجد الأقصى وحي الشيخ جراح.

إسرائيل نشرت 3 آلاف جندي إضافي في القدس (وكالة الأنباء الأوروبية)

مسيرة المستوطنين

وعززت شرطة الاحتلال تواجدها بمدينة القدس وفي محيط المسجد الأقصى بنحو 3 آلاف عنصر، قبل مسيرة “رقصة الأعلام” المقررة اليوم والتي سيشارك فيها نحو 30 ألف مستوطن في المدينة المحتلة.

وتعتبر المسيرة الاحتفالية الأبرز للمستوطنين، والتي ستنطلق عصر اليوم من أمام مقبرة مأمن الله غرب البلدة القديمة، بتجمع المشاركين هناك والسير باتجاه باب العامود، ومن المتوقع أن تحدث مواجهات مع الفلسطينيين المحتجين في هذه المناطق.

وتشهد المدينة إجراءات أمنية مشددة في كل من البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، ودفعت سلطات الاحتلال بتعزيزات عسكرية وأمنية عند أبواب المسجد الأقصى.

كما انتشرت قوات شرطة الاحتلال في مختلف أزقة مدينة القدس الشرقية ونصبت الحواجز الحديدية.

وقد أرجأت المحكمة العليا الإسرائيلية جلستها التي كانت مقررة اليوم للنطق بالحكم في قضية طرد عائلات فلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وأعلنت أنها ستعود للنظر في القضية في غضون شهر.

إسرائيليون يرقصون خارج منزل في حي الشيخ جراح (غيتي)

في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأحد إن إسرائيل “ترفض بشدة” الضغوط الرامية لمنعها من البناء في القدس، وذلك بعد تزايد الإدانات الدولية لعمليات التهجير المزمعة للفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح.

وأضاف نتنياهو أنه عقد في الأيام الأخيرة جلسات أمنية وعسكرية لتقييم الوضع، وقال إنه لن يسمح “لأي جهة متطرفة أن تضعضع الهدوء في القدس”.

حرائق تسببت فيها بالونات حارقة أطلقت من قطاع غزة (رويترز)

صواريخ من غزة ومهلة من المقاومة

وفي قطاع غزة، امهلت كتائب عز الدين القسام سلطات الاحتلال حتى السادسة من مساء الاثنين لسحب جنودها من المسجد الأقصى وإطلاق سراح المعتقلين.

وفي وقت سابق اليوم، أصيب عدد من الشبان الفلسطينيين بحالات اختناق جراء قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي المظاهرات الشعبية التي خرجت نصرة لمدينة القدس والمسجد الأقصى في عدد من نقاط التماس قرب السياج الأمني شرقي القطاع.

وأشعل الشبان الغاضبون الإطارات المطاطية، وألقوا قنابل صوتية وزجاجات حارقة، وسط هتافات تدعم المرابطين في المسجد الأقصى وأهالي حي الشيخ جراح.

وشنت مدفعية الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات على نقاط رصد حدودية تابعة للمقاومة الفلسطينية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وأدى القصف لوقوع أضرار مادية في المواقع المستهدفة، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

وقال الناطق باسم جيش الاحتلال إن دبابات الجيش قصفت عددًا من المواقع العسكرية التابعة لحركة حماس ردًا على إطلاق بالونات حارقة ومتفجرة، وإطلاق صواريخ من قطاع غزة على المستوطنات الإسرائيلية المحاذية للقطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القبة الحديدية اعترضت مساء أمس الأحد صاروخًا في سماء مدينة عسقلان وإن صاروخا آخر سقط في منطقة مفتوحة بعد إطلاقهما من قطاع غزة.

المصدر : وكالات

شارك