بلومبيرغ: التصعيد الأخير في فلسطين يصعِّب فرص القضاء على نتنياهو سياسيًا

ترجمة-جوبرس

قالت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية، يوم الثلاثاء، إن تصعيدًا هو الأسوأ منذ سنوات بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال، أدى إلى تعقيد الجهود المبذولة للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وإنهاء فترة طويلة من الشلل السياسي.

وأشارت الوكالة إلى أن منصور عباس، وهو رئيس القائمة العربية الموحدة الإسلامية، قام بتجميد المفاوضات للانضمام إلى تحالف محتمل برئاسة اليمني المتطرف نفتالي بينيت والوسط العلماني يائير لابيد، متزرعًا بالتصعيد المستمر الذي أودى بحياة 26 مدنيًا فلسطينيًا وإسرائيليين اثنين، فضلًا عن جرح نحو ألف فلسطيني على مدار أيام.

رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس (غيتي)

تقول الوكالة إن التصعيد الأخير كان فحصًا مفاجئًا للجهود المبذولة لتشكيل واحدة من أكثر الحكومات المستبعدة في تاريخ دولة الاحتلال، مشيرة إلى أن الأمر لم يقتصر على إثارة الفصائل القومية واليسارية في حكومة تهدف إلى الإطاحة بنتنياهو، ولكن أيضًا فصيل عربي لأول مرة منذ إعلان “إسرائيل” عام 1948.

وقال لابيد يوم الاثنين إن التحالف كان يمكن أن يؤدي اليمين “في غضون أيام قليلة”، لولا اندلاع الاشتباكات بين الفلسطينيين وشرطة الاحتلال في المسجد الأقصى بالقدس المحتلة.

لكن تصاعد العنف المميت الذي استدعى ردًّا من المقاومة في قطاع غزة، بحسب الوكالة، جعل من الصعب على عباس الانضمام إلى حكومة يقودها الصهاينة في هذا الوقت.

وترى الوكالة أنه من الصعب على عباس أن يتجاهل الهوية التاريخية بين عرب الداخل الفلسطيني وإخوانهم وأخواتهم الفلسطينيين في الجزء الشرقي من القدس والضفة الغربية المحتلة وغزة، في هذه الظروف.

وجاء التصعيد بعد أسابيع من التصعيد بين قوات الاحتلال والفلسطينيين في القدس المحتلة والذي بلغ ذروته يوم الاثنين. 

وأعلن الدفاع المدني في غزة استشهاد 26 فلسطينيًا بينهم 9 أطفال في القصف الذي شنه جيش الاحتلال منذ عصر الاثنين، فيما أفادت وسائل إعلام عبرية بمقتل إسرائيليين اثنين وجرح 9 آخرين جراء صواريخ المقاومة.

فلسطينيون يواجهون شرطة الاحتلال بالقرب من باب العامود في القدس المحتلة يوم 10 مايو أيار (غيتي)

تقول الصحيفة إن منصور عباس ليس الشريك الوحيد المحتمل في التحالف الذي يتعرض للضغط بسبب الوضع الأمني ​​المتدهور.

ونقلت عن إيتان جيلبوع، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بار إيلان، أن بينيت، الذي يعارض قيام الدولة الفلسطينية، سيواجه هو الاخر الآن المزيد من الضغوط من اليمينيين للتخلي عن اتحاده المحتمل مع الفصائل اليسارية والعربية، التي تناهض سياساته. 

وقال جلبوع “حتى لو اتفق الطرفان على عدم المساس بالسياسة الأيديولوجية والدبلوماسية لفترة من الوقت، فإنك تدرك أن مثل هذه الأمور ليست تحت سيطرتك”.

وتعهد بينيت ولابيد، الوزيران السابقان في عهد نتنياهو، بتشكيل حكومة لتجنب إجراء انتخابات خامسة في غضون عامين ونصف. وأمامهم ثلاثة أسابيع أخرى للوفاء بالتعهد بعد فشل رئيس الوزراء.

لقد ارتبطت الاضطرابات السياسية بشكل وثيق بمحاكمة نتنياهو بالفساد، لأنه إذا فقد السلطة، فإنه يفقد أيضًا فرصته لعرقلة الإجراءات القانونية من خلال التشريع الذي يحمي الزعيم الحالي من الملاحقة القضائية.

حكومة الأقلية

ولا يزال بإمكان خصوم نتنياهو تشكيل حكومة أقلية بدون حزب عباس إذا وافق على دعم التحالف في الانتخابات البرلمانية، كما تقول بلومبيرغ.

جندي إسرائيلي يمر من أمام مركبة محترقة بعد سقوط صاروخ في عسقلان في 11 مايو أيار (وكالة الصحافة الفرنسية)

ومع ذلك، تضيف الوكالة، قد يعمل الوقت ضدهم. فقد ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش استدعى  آلاف من جنود الاحتياط، وقال إنه سيواصل عمليته العسكرية طالما كان ذلك ضروريًا لقمع المقاومة في غزة.

في غضون ذلك، يشير نتنياهو وحلفاؤه إلى التصعيد كمحاولة لتشجيع المزيد من المنشقين عن حزب “يمينا” الذي ينتمي إليه بينيت بعد انسحاب أحد الأعضاء بسبب التحالف المحتمل مع الأحزاب العربية واليسارية.

وقال ميكي زوهار، عضو الكنيست عن حزب الليكود الذي بتزعمه نتنياهو، على تويتر: “حان الوقت لتشكيل حكومة يمينية وطنية”. داعيًا بينيت وحزب يميني آخر معارض لنتنياهو إلى “تنحية كل الاعتبارات الأخرى جانبًا لصالح أمن مواطني إسرائيل”.

المصدر: بلومبيرغ

شارك