“واشنطن بوست”: سيدة غزَّاوية أدخلت طفليها للمنزل قبيل القصف.. لكنها لم تكن محظوظة

ترجمة-جوبرس

كانت إحسان الزعانين قد عادت لتوها من شراء ملابس جديدة لطفلتيها التوأم اللذين يبلغان من العمر 5 سنوات قبل عطلة عيد الفطر في وقت لاحق من هذا الأسبوع عندما هز الانفجار الحي.

تتذكر قائلة: “عندما عدت من السوق إلى منزل والدي ، رأيت أطفالي في الشارع يلعبون مع أبناء عمومتهم، وخرجت لإحضارهم إلى الداخل”. لكن زعانين، 28 عامًا، قالت إنها بقيت في الخارج وتتحدث مع عمها.

وروت يوم الثلاثاء من سريرها في المستشفى بصوت خافت: “وقع الانفجار، ووجدت نفسي على الأرض.. رأيت عمي وأبناء عمي على الأرض، بدأت أصرخ حتى أتوا وأخذوني إلى المستشفى في سيارة خاصة”.

وكانت الزعانين، الذي أصيب بشظايا في صدرها، من بين عشرات الفلسطينيين في قطاع غزة الذين أصيبوا في اليومين الماضيين خلال إطلاق نار عنيف عبر الحدود بين إسرائيل ومسلحين إسلاميين في غزة.

شنَّت إسرائيل غارات جوية مساء الاثنين، مباشرة تقريبًا بعد أن أطلق مسلحون في غزة سبعة صواريخ باتجاه القدس، واستمرت الهجمات بلا هوادة حتى مساء الثلاثاء.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن الغارات أسفرت عن مقتل 28 شخصًا في غزة، بينهم 10 أطفال، وإصابة 152 آخرين.

باستخدام الطائرات الحربية والطائرات بدون طيار، قصف الإسرائيليون مواقع عبر جزء كبير من الجيب الذي تبلغ مساحته 141 ميلًا مربعًا.

واستهدف القصف جزئيًا ما قال الجيش الإسرائيلي إنها مبان سكنية تضم قادة عسكريين ومنشآت عسكرية مثل مواقع تخزين الأسلحة.

كما استهدف نفقين يستخدمهما النشطاء لتنفيذ هجمات على إسرائيل، وجزء من وزارة الداخلية التي تسيطر عليها حماس في مدينة غزة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل 15 ضابطًا على الأقل ومقاتلين آخرين.

صورة بدون تعليق
صورة بدون تعليق

وكان سكان غزة يستعدون لعيد الفطر، الذي يوافق نهاية شهر رمضان المبارك، عندما تصاعدت أعمال العنف فجأة. وشهد أصحاب المتاجر ارتفاعًا كبيرًا في الأعمال التجارية، خاصة مبيعات الملابس والمكسرات والشوكولاتة، على الرغم من القيود الصحية الصارمة التي تهدف إلى احتواء وباء فيروس كورونا.

وبدت عطلة الزعانين تتحسن فجأة بعد تلقيها دفعة قدرها 100 دولار، وهي جزء من المساعدة المالية التي تقدمها قطر لسكان غزة للمساعدة في دعم الاقتصاد.

من فراشها، شرحت الزعانين، وهي محاطة بوالدتها ووالدة زوجها: “لم أكن أنوي شراء ملابس للعيد، لكن بعد أن حصلت على مساعدة مالية قررت الذهاب لشراء ملابس لتوأم يبلغ من العمر 5 سنوات”.

لكن بدلاً من الاحتفال هذا العام، ستتعافى الزعانين من عمليات جراحية بسيطة لإزالة الشظية من جسدها. كل حركة تقوم بها مؤلمة.

وكان معاذ بارود، 26 عامًا، قد أنهى حديثه مع خطيبته عبر الهاتف قبل أن ينام ليل الاثنين في شقته بالطابق الرابع. يتذكر أنه بعد فترة وجيزة، هز انفجار المبنى المكون من سبعة طوابق. قال إنه كان يصم الآذان لدرجة أنه لم يستطع سماع صوته لبعض الوقت.

كانت ليلة صعبة، قال بارود، مضيفًا: “بقيت مستيقظًا طوال الليل حتى موعد وجبة الفجر، قبل صيام النهار. انتقلت عائلتي بأكملها إلى منزل عمي، ونمت بعض الوقت في الصباح هناك”.

صورة بدون تعليق

استمر القصف على غزة طوال الليل وكان مكثفًا، مما تسبب في أضرار جسيمة حول المواقع العسكرية والمباني السكنية التي قصفها الإسرائيليون.

بالنسبة لسكان غزة، الذين كانوا يتوقعون أن توفر العطلة القادمة بعض الراحة من مصاعب الحياة اليومية، فقد سلبهم الصراع المتجدد هذا الأمل.

عمر مرتجى، 53 عامًا، تاجر مكسرات، يعتمد على تغطية الكثير من مصاريفه السنوية خلال موسم العيد. كان يجلس يوم الثلاثاء مع أبنائه الثلاثة أمام محله في شارع جمال عبد الناصر بمدينة غزة في انتظار الزبائن.

وقال مرتجي إن بعض الناس يقومون بتخزين إمدادات العطلات الآن، قبل عيد الفطر، لأنهم يخشون أن يزداد العنف سوءًا. لكن آخرين يقيمون في المنزل. وأضاف: “معظم الناس خائفون”.

المصدر: واشنطن بوست

شارك