واشنطن بوست: الإسرائيليون في الملاجئ واتفاقات التطبيع تتهاوى أمام الواقع الجديد

ترجمة-جوبرس

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، يوم الأربعاء، إن صواريخ المقاومة الفلسطينية أجبرت الإسرائيليين على الهرب نحو الملاجئ، محذرة من أن الوضع يتجه نحو حرب شاملة، مع انزواء اتفاقات التطبيع التي قال بنيامين نتنياهو إنها ستكون “محور التاريخ”.

وأشارت الصحيفة إلى أن عددًا من الإسرائيليين قتل خلال الهجمات التي شنتها المقاومة على المدن الإسرائيلية، والتي جاءت ردًا على قصف جيش الاحتلال لقطاع غزة، والتي أوقعت عشرات الشهداء ومئات الجرحى.
وقالت إن التصعيد الأخير هو الأسوأ منذ سنوات، مشيرة إلى أنه جاء كنتيجة للمواجهات التي بدأت منذ أول شهر رمضان في مدينة القدس المحتلة وداخل المسجد الأقصى.

ولفتت إلى أن حكومة الاحتلال أصدرت أوامر لسكان عسقلان بالبقاء في منازلهم لأجزاء من اليوم، وقالت إن صفارات الإنذار دفعت بكثير من الإسرائيليين إلى الملاجئ.

وأطلقت حركات المقاومة الفلسطينية مساء الثلاثاء وابلًا من الصواريخ باتجاه عسقلان وسديروت وأشدوت، ما أدى لمقتل 6 إسرائيليين وجرح عدد آخر.

وقالت الصحيفة إن عددًا من الإسرائيليين اندفعوا خلف زعيم “يمينا” اليميني المتطرف، نفتالي بينيت، الذي دخل إلى أحد المنازل التي طالها القصف، وإنهم كالوا الاتهامات لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بالمسؤولية عن التصعيد الحالي.

ووفقًا للصحيفة فقد اتهم كثيرون نتنياهو بأنه مشتت بسبب معاركه السياسية ومحاولاته البقاء في منصبه بعد 12 عامًا كاملة قضاها على رأس الحكومة، وأيضًا بسبب تهم الفساد التي تلاحقه.

وقالت الصحيفة إن بينيت قال للصحفيين “إننا أمام عدو قاس.. لا يوجد فوارق بيننا الآن.. نحن أمة واحدة”، لكنه فوجئ باحتجاج بالقرب منه يهتق “فقط بيبي! بيبي فقط”، في إشارة لنتنياهو.

 

القبة الحديدية تعترض أحد الصواريخ القادمة من غزة (أرويترز)

ونقلت الصحيفة عن مقاول إسرائيلي يدعى نداف يتسحاق، أنه يشعر بانعدام الأمن وأن الحكومة غير مستقرة.

وأضاف يتسحاق أن عسقلان لم تواجه هذا المستوى من إطلاق الصواريخ منذ سنوات، بينما الحكومة وجميع الوزراء مشغولون بمن سيكون رئيس الوزراء المقبل.. أنا أريد فقط بقاء نتنياهو”.

وفي وقت لاحق من ذلك المساء، تقول الصحيفة، انطلقت صفارات الإنذار لتنبيه عسقلان، فاحتشد عملاء وموظفو محطة وقود داخل مكتب يعمل كمأوى من القنابل.

وقالت “واشنطن بوست” إن إسرائيلية تدعى ليات هايون، وهي أم لأربعة أطفال تبلغ من العمر 46 عامًا، وقفت تناقش مع آخرين تعهد حركة حماس بإرسال رسالة إلى إسرائيل في تلك الليلة.

وخلال النقاش، قالت هايون “إنها ليست رسالة لنا.. نحن معتادون على ذلك”. وأضافت أنها عندما يخاف أطفالها، تخبرهم أن ما يحدث في غزة أسوأ”.

وعن الفلسطينيين في غزة، قالت هايون: “أنا لا أهتم بهم.. إنها مشكلتهم العيش في ظل تلك الحكومة”.

اتفاقات التطبيع تتهاوى

وفي تحليل آخر، كتبه إشان ثارور، وهو كاتب عمود يتناول الشؤون الخارجية، قالت واشنطن بوست إن الرئيس السابق دونالد ترامب، كان مبتهجًا في سبتمبر أيلول الماضي، عندما وقف بصحبة نتنياهو وقادة البحرين والإمارات، خلال توقيع اتفاقات التطبيع.

وذكرت الصحيفة بمقولة ترامب التي ألقاها من شرفة البيت الأبيض “نحن هنا بعد ظهر هذا اليوم لتغيير مجرى التاريخ ونحتفل ببزوغ فجر شرق أوسط جديد بعد عقود من الصراع والانقسام”.

ولفتت الصحيفة إلى أن مناورة التطبيع جوبهت بالكثير من السخرية منذ بدايتها، لافتة إلى أن الإمارات والبحرين الصغيرة لم تكونا في حرب أبدًا مع دولة الاحتلال.

وترى الصحيفة أن الدول التي اختارت التطبيع مع دولة الاحتلال مؤخرًا ابتعدت عن الإجماع العربي الممتد منذ عقدين تقريبًا، والقائم على ربط التعامل مع “إسرائيل” بإيجاد حل دائم للنزاع يقضي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، في إشارة إلى المبادرة العربية التي أطلقتها السعودية عام 2003.

وقالت إن قرار التطبيع كان يعني بوضوح استنفادًا حقيقيًا للقضية الفلسطينية من جانب بعض النخب السياسية العربية التي ابتعدت عن النضال التاريخي بشأن فلسطين، وأصبحت أكثر اهتمامًا بالتهديد الجديد المتمثل في إيران والإخوان المسلمينن.

وزعم مؤيدو الاتفاقات، كما تقول الصحيفة، أن “السلام الشامل” الذي وعد به ترامب سوف يظهر بسبب النفوذ الأكبر الذي ستتمتع به حكومات مثل حكومة الإمارات العربية المتحدة الآن على كل من الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقالت الصحيفة إن اتفاقات إبراهام، التي وصفها نتنياهو بأنها “محور التاريخ”، ربما تنحرف في الوقت الراهن بعدما رحل ترامب فيما يواجه نتنياهو هو الآخر شبح السقوط.

وعلى الرغم من كل مقاطع الفيديو السعيدة للإماراتيين الذين يقضون عطلاتهم في تل أبيب والإسرائيليين الذين يحتفلون في دبي، لم تنضم أي دولة جديدة لحركة التطبيع منذ الموجة الأولى في عهد ترامب، تقول الصحيفة.

وبينما رحبت إدارة بايدن بعلاقات أكثر صحة بين إسرائيل والعالم العربي، إلا أنه من غير الواضح إلى أي مدى تعتزم البناء على مبادرة السياسة الخارجية الرئيسية لترامب. 

وقد أجل الرئيس بايدن تواصله المباشر مع نتنياهو عند توليه منصبه؛ وكان أول زعيم شرق أوسطي تحدث إليه هو العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الذي تشارك بلاده بشكل مباشر في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أكثر من دول الخليج.

وأشار الكاتب إلى أن العلاقات بين الأردن ودولة الاحتلال أأيضًا في حالة من الانحدار الشديد، وهو انعكاس جزئي لتجاهل ترامب ونتنياهو للاعتراضات الأردنية باعتباره حارسًا تقليديًا للشواغل الفلسطينية.

وقال الكاتب إن التصعيد الأخير كان الأعنف منذ 2014، مشيرًا إلى أنه وعلى الرغم من القصف غير المسبوق من قبل المقاومة للمدن الإسرائيلية، إلا أن القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، كان أكثر عنفًا.

وأشارت الصحيفة إلى أن المسيرات الأخيرة للجماعات اليهودية المتطرفة، والضغط الإسرائيلي لطرد السكان الفلسطينيين في حي الشيخ جراح، والحملات القمعية الوحشية التي شنتها قوات الاحتلال على الفلسطينيين، أدت إلى توتر شديد.

وقالت إن الممارسات الإسرائيلية أشعلت شرارة أكبر بكثير؛ حيث امتدت الاضطرابات إلى مدن إسرائيلية حيث احتشد المواطنون الفلسطينيون لدعم إخوانهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدول التي طبعت العلاقات مع دولة الاحتلال خففت من عناقها لـ”تل أبيب”، خلال العاصفة الأخيرة، فقد دانت الإمارات والبحرين اقتحام قوات الاحتلال للمسجد الأقصى، ثالث أقدس المواقع الإسلامية.

كما شهدت وسائل التواصل الاجتماعي في كلا البلدين موجة من الهاشتاغات لدعم الفلسطينيين في القدس المحتلة.

ولفتت الصحيفة إلى أنه كبير الدبلوماسيين المغربيين دان الخطاب “البغيض” وأفعال الجماعات اليهودية اليمينية المتطرفة المتورطة بأعمال العنف في القدس.

وقالت الجامعة العربية، التي لطالما واجهت انتقادات بسبب عدم تحركها، إنها ستمارس مزيدًا من الضغوط نيابة عن الفلسطينيين في الأمم المتحدة وفي المحكمة الجنائية الدولية، التي بدأ المدعي العام فيها في مارس آذار تحقيقًا رسميًا في جرائم الحرب الإسرائيلية المزعومة في الأراضي المحتلة.

ولفتت إلى أن أنور قرقاش، الدبلوماسي الإماراتي البارز الذي تحدث في الماضي بصراحة في انتقاده لإيران، غرد متضامنًا مع الفلسطينيين.

وقال قرقاش، وهو وزير الدولة السابق للشؤون الخارجية “مع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مع حل الدولتين، ومع قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. هذا موقف تاريخي ومبدئي لا يتزحزح “.

وأصدرت حكومات عمان وقطر والسعودية بيانات مماثلة تؤكد دعمها لدولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وقالت الصحيفة إن هذا هو “الخط التقليدي الذي غالبًا ما تتذرع به الحكومات العربية كلما اشتعل العنف في فلسطين”، مشيرة إلى أن الأمر أكثر وضوحًا الآن؛ حيث يتعارض هذا الموقف مع ” رؤية السلام ” التي أطلقتها إدارة ترامب بمباركة نتنياهو العام الماضي، والتي خططت لدولة فلسطينية مستقبلية مبهمة ومقلصة ذات سيادة محدودة ولا عاصمة في القدس نفسها.

من وجهة نظر إدارة ترامب، تقول الصحيفة، كانت “اتفاقيات إبراهيم” ستسرع من إعادة تنظيم السياسات الإقليمية، بحيث تتجاهل الدول العربية الصديقة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة مخاوفها تجاه الفلسطينيين لصالح تعاون تجاري وأمني أكبر مع دولة الاحتلال.

وختمت الصحيفة بالقول، “الآن، على الرغم من ذلك، وبفضل الاستفزازات من اليمين المتطرف الإسرائيلي الصاعد وما وصفته الصحفية المقدسية “نوجا تارنوبولسكي” بأنه انتهازية نتنياهو، فإن محنة الفلسطينيين تحتل مكان الصدارة في حديث السياسية العالمية.

ونقلت الصحيفة عن فالي نصر، من كلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جونز هوبكنز، قوله: “عليك أن تتساءل لماذا تحول إسرائيل القضية الفلسطينية الراكدة إلى أزمة مستعرة؟ استندت استراتيجية إسرائيل بأكملها مع اتفاقيات إبراهيم على الحجة القائلة بأن القضية الفلسطينية لم تعد ذات صلة. الآن بفضل سلسلة من الأخطاء الإسرائيلية، عادت إلى التفاعل”.

 

المصدر: واشنطن بوست

شارك