بلومبيرغ: التصعيد الأخير في فلسطين يسحب بايدن إلى دوامة سعى لتجنبها

ترجمة-جوبرس

قالت وكالة بلومبيرغ الأمريكية إن الرئيس جو بايدن عندما تولى منصبه حاول تجنب التورط الفوضوي في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتوجيه السياسة الخارجية الأمريكية نحو الصين، وإحياء الاتفاق النووي الإيراني وإنهاء “الحروب الأمريكية إلى الأبد”، مشيرة إلى أن هذه الخطة لم تحظ بفرصة فعلية.

وفي تقرير نشرته يوم الأربعاء قالت الوكالة الأمريكية إن التصعيد الأخير في فلسطين أظهر أن هذه الخطة لم تحظ أبدًا بفرصة فعلية، مشيرة إلى أن ما كان مواجهات بين المقدسيين وقوات الاحتلال تحول بسرعة إلى ما  يشبه الحرب.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التحول السريع أجبر الولايات المتحدة على العودة مرة أخرى إلى قيادة الجهود الدبلوماسية الرامية لوقف القتال قبل أن يصبح الوضع أكثر صعوبة.

وبعد ما لا يقل عن 25 مكالمة رفيعة المستوى منذ نهاية الأسبوع، تقول الوكالة، تحدث بايدن مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء، وبينما كان يدافع عن حق إسرائيل في الرد على إطلاق الصواريخ من غزة، قال “أتوقع وآمل أن يتم إغلاق هذا في أقرب وقت ممكن”.

وقال بايدن: “كان طاقم الأمن القومي وطاقم الدفاع لدي على اتصال دائم مع نظرائهم في الشرق الأوسط، ليس فقط مع الإسرائيليين ولكن أيضًا مع الجميع من المصريين إلى السعوديين إلى الإمارات وما إلى ذلك”.

وجاء هذا الإعلان بعد قرار وزير الخارجية أنتوني بلينكين إيفاد نائب مساعد وزيرة الخارجية، هادي عمرو ، إلى المنطقة على الفور.

وقالت الوكالة إن الرسالة من أحداث اليوم في واشنطن كانت واضحة: بعد أربع سنوات أعطت فيها إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى حد كبير حكومة نتنياهو تفويضًا مطلقًا للتعامل مع الفلسطينيين، يتم سحب الدبلوماسيين الأمريكيين مرة أخرى إلى المعركة، سواءً أحبوا ذلك أم لا.

وقال بلينكن إن الولايات المتحدة “منخرطة الآن في جميع المجالات وتضغط من أجل وقف التصعيد ليس فقط مع الإسرائيليين والفلسطينيين ولكن أيضًا مع شركاء آخرين يرفعون أصواتنا”.

وإلى جانب التاريخ الطويل من العمل كوسيط في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، تضيف الوكالة، فإن أحد أسباب تعرض الولايات المتحدة للضغط للعمل هو إرث حقبة ترامب، المتمثل فيما يسمى باتفاقات إبراهيم، وصفقات السلام بين إسرائيل وحفنة من الدول العربية، والتي وقعت في الأسابيع الأخيرة لإدارة الرئيس السابق.

تقول الوكالة إن بايدن أصدر إشادة نادرة بسلفه (ترامب)؛ لتوسطه في الاتفاقات. وقال مسؤولوه إنهم يريدون رؤيتها تتوسع إلى دول أخرى في الشرق الأوسط.

لكن التصعيد الحالي يهدد بالتصاعد إلى مستوى قد يعرض تلك الاتفاقات للخطر، وفق الوكالة التي أشارت إلى أن كل من نتنياهو وزعيم حماس إسماعيل هنية، هددا بالتصعيد، مع استمرار الهجمات المتبادلة.

وبينما دافع مسؤولو بايدن بشدة يوم الأربعاء عن فكرة أنهم لم يركزوا على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أشار النقاد إلى عدم وجود مسؤولين كبار متخصصين في هذه القضية، كما تقول بلومبيرغ.

تقول الوكالة إن بايدن، الذي قاد حملته الانتخابية جزئيًا على خبرته الطويلة في الشؤون الخارجية أثناء وجوده في مجلس الشيوخ، لم يتصل بنتنياهو لأسابيع بعد توليه منصبه، كما أنه لم يرشح سفيرًا في دولة الاحتلال، حتى الآن.

وعلى الرغم من تعيين مبعوثين خاصين لقضايا تشمل القرن الأفريقي وليبيا وتغير المناخ، لم يعيّن مسؤولًا كبيرًا ليكون رئيس دبلوماسييه في المنطقة، بحسب بلومبيرغ.

وحتى قرار إرسال هادي عمرو، مساعد وزير الخارجية، إلى المعركة أصبح الآن محل بعض التدقيق، على الرغم من سمعته كمحترف متمرس.

ونقلت الوكالة عن آرون ديفيد ميللر، زميل بارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ومسؤول سابق في الشرق الأوسط في وزارة الخارجية: “هادي عمرو دبلوماسي رائع لكنه لا يستطيع أن يقول لنتنياهو أن يوقف القتال”، مضيفًا “الرئيس (بايدن) فقط هو من يستطيع قول ذلك”.

ترشيح السفير

تقول الوكالة إن عدم وجود سفير معين من قبل بايدن لدى دولة الاحتلال، أثار تمحيصًا خاصًا، مضيفة أن مارتن إنديك، الزميل المتميز في مجلس العلاقات الخارجية والمبعوث الأمريكي الخاص السابق للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية الولايات المتحدة، غرد قائلًا “تطلب بشكل عاجل سفيرًا في القدس المحتلة وقنصلًا عامًا هناك يمكنه التعامل مع الفلسطينيين.. لا أفهم لماذا يستغرق البيت الأبيض وقتًا طويلاً ولا يبدو أن أحدًا قادرًا على تفسير ذلك”.

أحد أسباب رفض بايدن الانخراط بشكل مباشر (في القضية الفلسطينية)، تقول الوكالة، هو احتمال الفشل؛ لأنه حتى عندما تكون التوترات أقل، فإن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يوفر فرصًا كبيرة لحله، مع وجود زعماء من كلا الجانبين.

وتضيف بلومبيرغ “يتولى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس السلطة منذ عام 2005، وحركة حماس، التي صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، تسيطر على غزة منذ عام 2007، فيما يتولى نتنياهو رئاسة حكومة الاحتلال منذ عام 2009”.

في حين يرى بايدن إسرائيل كأحد أهم حلفاء أمريكا، فإنه يرى الصراع على أنه مستعص على الحل، وقد سعى إلى إعطاء القضية المستوى المناسب من الأهمية، وفقًا لمسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين.

رئاسة السلام

لقد اتخذ ترامب نهجًا مختلفًا تمامًا بعد توليه منصبه، حيث ركز بسرعة على دعم نتنياهو وتجاهل احتجاج الفلسطينيين على قرار الولايات المتحدة بنقل سفارتها إلى القدس المحتلة، واعترف بسيادة دولة الاحتلال على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، وكلها أمور حرمت واشنطن من العمل كوسيط نزيه في الصراع، ومع ذلم، فقد اختار سفيرًا في “إسرائيل” قبل تنصيبه، وفق بلومبيرغ.

وتفاخر الرئيس السابق بإنجازاته في بيان يوم الثلاثاء، قائلًا: “عندما كنت في المنصب كنا معروفين باسم رئاسة السلام، لأن خصوم إسرائيل كانوا يعلمون أن الولايات المتحدة وقفت بقوة مع إسرائيل وأنه سيكون هناك انتقام سريع إذا هوجمت تل أبيب، كذلك”.

لكن ربما تكون هذه السياسة قد عملت للتو على إخفاء التوترات المتأججة تحت السطح مؤقتًا. وقد رفض نيد برايس، المتحدث باسم وزارة الخارجية، التأكيدات على أن الولايات المتحدة لم تعد تهتم بالمنطقة.

ليس الأمر أننا فشلنا في إعطاء الأولوية لذلك؛ هذا ليس هو الحال، قال برايس للصحفيين يوم الثلاثاء، مضيفًا “ما اعترفنا به هو بالضبط ما اعترفت به الحكومات الأخرى وما هو واضح اليوم، هو أن الجانبين ليسا في الوقت الحالي في وضع يسمح لهما بإجراء مفاوضات هادفة للمضي قدمًا في حل الدولتين”.

الأولويات المحلية

قد يفرض الصراع الأخير على بايدن، تشكيل فريق الشرق الأوسط، وفق الوكالة التي قالت إن أحد الأسماء التي تمت مناقشتها لشغل منصب السفير في إسرائيل هو توم نيديس، نائب رئيس مورجان ستانلي والمسؤول السابق في وزارة الخارجية والذي كان منذ فترة طويلة أحد أبرز المتبرعين الديمقراطيين في وول ستريت، وهو الأقرب للمنصب.

وقال ميلر، إن اختيار سفير ومسؤولين كبار آخرين سيساعد في تخفيف الضغط على بايدن، الذي لا يستطيع أن يغمض عينه عن أولوياته المحلية، وفيروس كوفيد -19 ومفاوضات المناخ والصين.

وأضاف ميلر: “الأمر بسيط للغاية، لا يوجد صراع هناك بنفس أهمية القضايا الثلاث أو الأربع التي يواجهها في الداخل وجهوده للتركيز على الصين.. بايدن يتعامل مع تحد خطير للجمهورية، وقد تراجعت أهمية الشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة”.

 

المصدر: بلومبيرغ

شارك