“أوقفوا هذا الجنون”.. رئيس دولة الاحتلال يحذر من “حرب أهلية” داخل “إسرائيل”

القدس المحتلة-جوبرس

حذر رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، من اندلاع حرب داخل إسرائيل (الأراضي المحتلة)، قائلًا “إننا نشعل حربًا أهلية لا معنى لها”، وذلك بعد تصاعد المواجهات بين قوات الاحتلال واليهود من جهة وفلسطينيي الداخل من جهة أخرى.

وفي مداخلة على القناة “12” العبرية، مساء الأربعاء، دعا ريفلين كافة الأطراف للتهدئة، قائلًا: “أوقفوا هذا الجنون”.

وجاء تحذير ريفلين بعد تصاعد المواجهات بين فلسطينيي الداخل وقوات الاحتلال داخل ما يعرف بمدن الخط الأخضر (الأراضي المحتلة).

وقال ريفلين، الذي يعد منصبه شرفيًا: “نتعرض لخطر الصواريخ التي تطلق على مواطنينا وشوارعنا، ونشغل أنفسنا بحرب أهلية لا معنى لها فيما بيننا”.

ولم تنجح مناشدات رجال الدين والقادة السياسيين، إلى جانب تعزيزات الشرطة والاعتقالات الجماعية، إلى حد بعيد على ما يبدو في كبح احتجاجات الفلسطينيين الذين يعيشون فيما تعرف بالمدن المختلطة، التي يسكنها فلسطينيون ويهود.

واشتعلت المواجهات بسبب احتجاجات فلسطينيي الداخل المتواصلة على العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، وعلى سكان مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى.

وفي بلدة اللد أُضرمت النيران في كنيس يهودي وسيارات وتعرض قائدو سيارات للرشق بالحجارة على بعض الطرق واشتبك متظاهرون يلوحون بالعلم الفلسطيني مع شرطة الاحتلال في ميناء حيفا في الشمال.

ويوم الأربعاء قالت الشرطة “إن الاعتداءات كانت أكثر من جانب اليهود ضد الفلسطينيين، لا سيما اعتداء بُثه التلفزيون على الهواء مباشرة وشهد إخراج غوغاء فردًا فلسطينيًا من سيارته وضربه في مدينة بات يام الساحلية”.

ويمثل فلسطينيو الداخل 21 بالمئة من السكان، وهم العرب الباقون في بدهم بعد نكبة 1948، وإعلان قيام دولة الاحتلال.

مواجهات واعتقالات بالضفة

واندلعت مواجهات، صباح الخميس، بين قوات الاحتلال والشبان الفلسطينيين، تخللها حملة اعتقالات ومداهمات واسعة لعدد من منازل المواطنين في مدن الضفة الغربية.

وفي بيت لحم، اندلعت مواجهات على مدخل حرملة الجنوبي الشرقي، استخدم جنود الاحتلال خلالها الرصاص المعدني وقنابل الغاز المسيل للدموع والصوتية، دون أن يبلغ عن إصابات.

وفي قرية مراح رباح جنوبا، أغلقت قوات الاحتلال بعد منتصف ليلة أمس مدخل القرية بواسطة بوابة حديدية. وتتعرض مراح رباح منذ يومين إلى اقتحامات متكررة واعتقالات من قبل قوات الاحتلال.

واعتقلت قوات الاحتلال فجرا الشابين محمد جعفر دعدوع (19 عامًا)، ومحمود عيسى صلاح (22 عامًا)، بعد دهم منزلي ذويهما وتفتيشهما في بلدة الخضر جنوبًا، التي شهدت عقب اقتحامها مواجهات في منطقة البوابة على الشارع الرئيسي القدس- الخليل.

وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الخميس، منزل الشهيد محمد عمر النجار في مدينة نابلس، واستجوبت ذويه. واندلعت مواجهات مع الشبان خلال اقتحام المدينة، وسط إطلاق القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع.

وأطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي صوب الشاب محمد النجار (36 عامًا)، ليل الأربعاء، وذلك بالقرب من بلدة مادما جنوب نابلس، ما أدى إلى استشهاده على الفور.

وفي رام الله، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات في قرى وبلدات شمالي مدينة رام الله، عقب دهم وتفتيش منازلهم والعبث بمحتوياتها، في اليوم الأول من عيد الفطر.

وأعادت قوات الاحتلال اعتقال الأسير المحرر حمود ناصر من بلدة أبو شخيدم شمالي رام الله. وناصر هو شقيق الأسير زياد الصوص والمحكوم بالسجن 4 مؤبدات.

وقالت وكالة “سند” الإخبارية، إن الاحتلال اعتقل 7 فلسطينيين من قرية المغير شمال شرقي رام الله، وهم: الشقيقان ربيع وعوض خالد أبو نعيم، أنس زكي أبو عليا، حامد أبو نعيم، حيدر محمود أبو نعيم، عبد الكريم كامل أبو عليا، وقصي جهاد نعسان.

ووقع وزير جيش الاحتلال، بيني غانتس، أمر تجنيد 10 سرايا احتياط من قوات عناصر “حرس الحدود”، وذلك لتعزيز عمل الشرطة على استعادة السيطرة وفرض النظام في مدن الداخل.

جاء ذلك، بظل اعتداءات المستوطنين على المواطنين العرب، وقمع الشرطة للمظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها البلدات العربية نصرة للقدس والأقصى، وتنديدًا بالعدوان على غزة.

وأفادت وسائل إعلام عبرية بأن غانتس وقع على أمر التجنيد لسرايا احتياط بحرس الحدود، في ظل اتساع دائرة الاحتجاجات في البلدات العربية، واندلاع ما وصفته بـ”أعمال عنف” على خلفية قومية”.

وتضاف هذه السرايا إلى القوات التي تم تجنيدها يوم الثلاثاء لاستعادة السيطرة على المدن التي انهارت أجهزة أمنها الداخلية في مواجهة الغضب الفلسطيني.

مساعي التهدئة

وفي سياق متصل، أفادت تقارير صحفية بأن حركة حماس تشترط أن يتم الوقف المتزامن للقصف قبل أي حوار عن تهدئة مع دولة الاحتلال.

وأضافت أن جهود الوسطاء لم تحقق أي اختراق في الاتصالات في ظل إصرار حكومة الاحتلال على مواصلة غاراتها، وقالت إن وسطاء طلبوا من حماس و”تل أبيب” وقفًا محدودًا للقصف المتبادل لإعطاء فرصة للحوار.

وقال طاهر النونو، مستشار رئيس المكتب السياسي لحماس، إن الحركة منفتحة على أي جهود لإنهاء التصعيد، بشرط أن تفضي تلك الجهود إلى إنهاء العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزة والقدس، وفي جميع الأراضي الفلسطينية.

ومساء الأربعاء، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن العدوان الإسرائيلي تجاوز كل القوانين والأعراف الدولية.

وأضاف خلال كلمته في اجتماع لبحث تداعيات العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، أن القدس وحدت العالم، وأن القيادة الفلسطينية تبحث جميع خياراتها لمواجهة العدوان، حسب تعبيره.

في المقابل، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، رفض، خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر مساء الأربعاء، مقترحات لوقف إطلاق النار.

وقال نتنياهو إن “حماس والجهاد ستدفعان الثمن دمًا” وإن تل أبيب “ستواصل توجيه الضربات لهم على نحو لم يحلموا به من قبل”.

المصدر: وكالات
شارك