115 شهيدًا في غزة ومواجهات بالضفة والاحتلال يتراجع عن العملية البرية

القدس المحتلة-جوبرس

ارتفع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة إلى 115 شهيدًا بينهم نحو 30 طفلًا و15 امرأة، بالإضافة إلى أكثر من 620 مصابًا، فيما تراجع جيش الاحتلال عن التهديد باجتياح القطاع المحاصر منذ 14 عامًا، بريًا.

ولليوم الخامس على التوالي، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفًا عنيفًا وغير مسبوق للقطاع. وقد أكد فجر الجمعة أنه لم يدخل غزة برًا، متراجعًا بذلك عما أعلنه ليل الخميس.

وقال جيش الاحتلال إن مشكلة تواصل داخلي هي التي أدت إلى الإعلان عن التوغل بريًا داخل القطاع.

وكان جيش الاحتلال قد بعث في الساعات الأولى ليوم الجمعة رسالة إلى وسائل الإعلام قال فيها إن قوّات برية منه “موجودة” في قطاع غزة.

لكنه عاد وأصدر “توضيحًا” يُفيد بأنّه “لا يوجد جنود” في غزة. وقال الناطق باسمه لوكالة الصحافة الفرنسية إن “مشكلة تواصل داخليّة” قد حصلت.

وعاش القطاع المحاصر في ظلام بعد انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة من مدينة غزة بعد غارات إسرائيلية.

 

استدعاء الاحتياط

وقال مراسلو الشؤون العسكرية الإسرائيلية الذين يطلعهم جيش الاحتلال بانتظام على التطورات، إنه لم يكن غزوا بريًا وإن القوات أطلقت نيران المدفعية من الجانب الإسرائيلي من الحدود.

ونقلت “وول ستريت جورنال” عن اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس، المتحدث باسم جيش الاحتلال، قوله  إن القوات البرية والجوية تقصف أهدافًا في غزة من الجانب الإسرائيلي من الحدود، بما في ذلك الدبابات والمدفعية. وأضاف أن قوات الاحتلال دخلت القطاع.

وقال كونريكوس: “هناك قوات برية منتشرة حاليًا على طول المنطقة الحدودية وهي تشتبك وتهاجم قطاع غزة من هناك”.

وقالت الصحيفة إن المتحدث لم يدل بمزيد من التفاصيل، لكنها نقلت عن عسكريين إسرائيليين أنه تم حشد ما بين 3 إلى 4 آلاف جندي على الحدود في الأيام الأخيرة.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأرقام تشير إلى عملية محدودة، على ما يبدو، لأن الغزو الشامل سيتطلب مزيدًا من القوات.

وفي وقت مبكر يوم الجمعة، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو على تويتر “قلت إننا سنحدد ثمنًا باهظًا من حماس، وهذا ما نفعله.. لم تُقل الكلمة الأخيرة وستستمر هذه العملية طالما كانت ضرورية”.

وكان جيش الاحتلال أعلن يوم الجمعة أنه قصف أكثر من 600 هدف منذ يوم الاثنين، ووصف الأهداف بأنها أسلحة وبنية تحتية لحركة حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، وقال إنها قتلت أكثر من 30 مسلحًا.

وقلل متحدث باسم الجناح العسكري لحركة حماس من أهمية تداعيات العملية الإسرائيلية الموسعة. وقال إن “العدو ينفذ غارات استعراضية بهدف التخريب والتدمير، وهذا لن يؤثر على قدرات المقاومة”.

غارة جوية لسلاح الجو الإسرائيلي على غزة يوم الخميس (وكالة الصحافة الفرنسية)

وقال المتحدث إن حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين أطلقتا ما لا يقل عن 1750 صاروخًا تجاه إسرائيل منذ مساء الإثنين، فيما اعترفت حكومة الاحتلال بأن نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي فشلت في صد كل الهجمات.

ومساء الخميس، قال جيش الاحتلال إن ثلاثة صواريخ أطلقت من لبنان المجاور باتجاه إسرائيل سقطت في البحر الأبيض المتوسط. ولم يعلن أحد عن إطلاق الصواريخ، لكن هناك من يناهض “إسرائيل” في لبنان، وسيمثل هجوم كبير من هناك تصعيدًا إقليميًا كبيرًا.

دبابات جيش الاحتلال على حدود لبنان (AP)

وقالت حكومة الاحتلال، يوم الخميس، إنها هاجمت ما قالت إنه شقة تابعة لرئيس برنامج الطائرات بدون طيار التابع لحماس.

وكانت احتفالات العيد، التي يتم الاحتفال بها تقليديًا في غزة من خلال التجمع في المساجد وزيارة العائلة والأصدقاء، صامتة تمامًا حيث كان معظم الناس يخشون الخروج مع استمرار الضربات الجوية.

وأقامت بعض المساجد صلاة العيد وأولئك الذين حضروا فعلوا ذلك بسرعة قبل أن يعودوا إلى منازلهم للاحتماء.

واستمرت صفارات الإنذار الجوية وإطلاق الصواريخ على إسرائيل صباح الخميس، وبعد الظهر وصلت قذائف صاروخية جديدة إلى “تل أبيب”، ومطار “رامون”، وذلك بعد وابل آخر طال وسط تل أبيب ليل الأربعاء.

وتم إلغاء العديد من الرحلات الجوية من وإلى دولة الاحتلال، على الرغم من أن مطار “بن غوريون” الدولي الرئيسي بالقرب من تل أبيب لا يزال مفتوحًا للرحلات المغادرة.

ووسط إطلاق الصواريخ، تم تحويل الرحلات القادمة من مطار بن غوريون إلى مطار رامون بالقرب من البحر الأحمر في جنوب إسرائيل، والذي تم قصفه لاحقًا.

قوال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين يوم الأربعاء إنه سيرسل هادي عمرو، المسؤول البارز في الوزارة، في محاولة لتشجيع جهود الوساطة.

كما تزيد الأمم المتحدة ومصر من جهود الوساطة، على الرغم من تأكيد حكومة الاحتلال أنها غير مستعدة لوقف إطلاق النار.

توتر متصاعد داخل “إسرائيل”

وتصاعد التوتر في الأيام الأخيرة ليشمل الخط الأخضر (الداخل الإسرائيلي)؛ حيث اشتبكت شرطة الاحتلال مع متظاهرين فلسطينيين في عدة مدن.

واستهدفت حشود يهودية الفلسطينيين في عكا وطمرة وأم الفحم داخل الخط الأخضر. كما وقعت اشتباكات في الشيخ جراح وباب العامود في البلدة القديمة وأماكن أخرى بالقدس المحتلة.

وفي اللد، اشتدت الاشتباكات بشكل خاص، وظلت المدينة خاضعة لحظر التجول الليلي ومنع الناس من دخول المدينة اعتبارًا من الساعة 5 مساءً بالتوقيت المحلي.

واعتدت قوات الاحتلال فجر الجمعة، على مشاركين في مسيرات ليلية خرجت بشكل عفوي في عدد من مدن الضفة الغربية، وخرجت المسيرات في مدن نابلس وطولكرم وجنين شمالي الضفة، ورام الله (وسط) والخليل وبيت لحم (جنوب).

متظاهر يهودي وقف إلى جانب قوات شرطة الحدود الإسرائيلية شبه العسكرية خلال اشتباكات في اللد يوم الأربعاء (AP)

ففي مدينة نابلس، شارك مئات الفلسطينيين في مسيرة انطلقت من مركز المدينة إلى البلدة القديمة.

وقال ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إن عشرات من المشاركين في المسيرة توجهوا إلى حاجز “حوارة” العسكري الإسرائيلي جنوب المدينة، وهناك اندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال المتمركزة على الحاجز.

وفي جنين، شارك المئات في وقفة بوسط المدينة، ورددوا شعارات مناهضة للاحتلال، ثم توجهوا إلى حاجز الجلمة الإسرائيلي شمالي المدينة؛ حيث اندلعت مواجهات استخدم خلالها جنود الاحتلال الرصاص الحي والمطاطي، وفق نشطاء.

ووسط الضفة الغربية، شارك العشرات في وقفة على دوار المنارة وسط المدينة منددين بالعدوان الإسرائيلي.

وجنوبي الضفة، نظم المئات وقفة تضامنية وسط مدينة الخليل، في حين انطلق عشرات الشبان في مسيرتين من مخيم العروب وبلدة بيت أمر شمالي المدينة نحو نقاط التماس مع قوات الاحتلال.

وانتهت مسيرة الخليل بمواجهات في منطقة “باب الزاوية” وسط المدينة؛ حيث نقطة تمركز لجيش الاحتلال، في حين انتهت مسيرتا العروب وبيت أمر إلى مواجهات مع الاحتلال على حاجزين عسكريين على مدخليهما استخدم خلالهما جيش الاحتلال الرصاص الحي. كما انضم المئات إلى مسيرة عفوية خرجت وسط مخيم الدهيشة جنوبي مدينة بيت لحم.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية (غير حكومية) إنها تتعامل، الخميس، مع 139 إصابة خلال مواجهات مع جيش الاحتلال في القدس وعدة مدن بالضفة الغربية.

وأمر وزير الجيش بيني غانتس باستدعاء 10 كتائب من احتياطي حرس الحدود لمساعدة الشرطة في السيطرة على الوضع، بعدما انهارت في عدة مدن، أمام غضبة الفلسطينيين.

واعتقلت الشرطة 374 شخصًا في مدن الداخل، وأظهرت فيديوهات على مواقع التواصل شرطة الاحتلال وهي تقتحم بيوتًا وتعتدي على ساكنيها بمن فيهم النساء، فيما قال المتحدث باسم شرطة الاحتلال ميكي روزنفيلد إن 36 شرطيا أصيبوا، خلال المواجهات. 

ومساء الأربعاء، حذر رئيس دولة الاحتلال رؤفين ريفلين، عبر قناة “12” العبرية، من نشوب “حرب أهلية” داخل الخط الأخضر، وقال “لقد بدأنا حربًا بلا معنى، أوقفوا هذا الجنون”.

في المقابل، أكد سكان في شمال غزة أنهم لم يروا أي علامة على وجود قوات برية داخل القطاع، لكنهم تحدثوا عن إطلاق لنيران المدفعية الثقيلة وعشرات الغارات الجوية.

وأعلن أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن “العدو ينفذ غارات استعراضية للتدمير والتخريب بسبب عجزه عن مواجهة المقاومة”.

لكن دولة الاحتلال عززت خلال الأيام الماضية من مدفعيتها وآلياتها الثقيلة حول غزة، فيما توعدت فصائل المقاومة الفلسطينية جيش الاحتلال برد قاسٍ، في حال أقدم على توغل بري.

وشهد شمالي القطاع انفجارات عنيفة تعكس قوة الذخيرة المستخدمة من قبل جيش الاحتلال، وقد ارتفعت أعمدة الدخان في أكثر من مكان، كما استشهد عدد من المدنيين بسبب الاختناق.

وشن جيش الاحتلال يوم الخميس عملية تمشيط نارية في مناطق بشمال غزة بعد حشد أرتاله على حدود القطاع.

 

أطلق جنود الاحتلال مدفع هاوتزر ذاتي الدفع باتجاه قطاع غزة من موقعهم بالقرب من مدينة سديروت يوم الخميس (غيتي)

وكشفت وزارة الصحة الفلسطينية أن عدد الشهداء ارتفع إلى 115 بينهم نحو 30 طفلًا و15 امرأة، فيما أصيب أكثر من 621 بجراح مختلفة.

ويعيش القطاع المحاصر في ظلام بعد انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة بسبب الغارات. وقد قررت حكومة الاحتلال استدعاء 16 ألف جندي احتياط، بينهم 7 آلاف جندي لدعم منظومة القبة الحديدية.

وجاء القرار بعد اجتماع ضم وزير الجيش بيني غانتس وقائد الأركان أفيف كوخافي، وأُقر خلاله أيضًا إلغاء إجازات العسكريين.

وأكدت تقارير أن أرتالًا من الدبابات الإسرائيلية تقدمت باتجاه قطاع غزة، وباتت على بعد كيلومتر واحد تقريبًا من السياج الحدودي.

وقال المتحدث باسم كتاب القسام، مساء الخميس، إن المقاومة جاهزة لتلقين “إسرائيل” درسًا قاسيًا. وأضاف “أي توغل بري في أي منطقة بقطاع غزة سيكون فرصة لزيادة غلتنا من قتلى وأسرى العدو”.

كما حذر أبو حمزة، المتحدث باسم سرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، من أنه في حال فكرت “إسرائيل” في المعركة البرية، فسيكون ذلك أقصر طريق للمقاومة كي تنتصر.

قصف إسرائيل

وأطلقت الفصائل الفلسطينية عدة صواريخ باتجاه الأراضي المحتلة، وقالت كتائب القسام إنها قصفت عسقلان وأسدود وبئر السبع وسديروت بخمسين صاروخًا.

وأضافت أنها أطلقت 100 صاروخ على عسقلان ردًا على استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في قطاع غزة.

وطالب جيش الاحتلال سكان المستوطنات على مسافة 4 كيلومترات من قطاع غزة البقاء في الملاجئ حتى إشعار آخر. وقالت وسائل إعلام عبرية إن التيار الكهربائي انقطع عن أحياء عدة في المدينة.

 

صواريخ تنطلق من مدينة غزة باتجاه إسرائيل يوم الأربعاء (غيتي)

وقالت سرايا القدس، إنها وجهت ضربة صاروخية كبيرة مركزة ومتطورة باتجاه نتيفوت وسديروت وعسقلان وأسدود وغان يفنا وتل أبيب ومدن أخرى.

وصرحت كتائب أبو علي مصطفى، الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بأنها أطلقت صواريخ على مدن ومستوطنات إسرائيلية.

 

المصدر: وكالات

شارك