نيويورك تايمز: العنف يضرب مدنًا إسرائيلية لطالما تباهت بـ”التعايش”

ترجمة-جوبرس

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، إن الفلسطينيين واليهود في مدينة اللِّد، التي تعتبر إحدى أكثر المدن اختلاطًا في الداخل الإسرائيلي، مروا بالعديد من الاضطرابات لكنهم لم يروا أبدًا هذا العنف الطائفي الذي اندلع في المدينة خلال الأيام الثلاثة الماضية.

وشرع شبان فلسطينيون غاضبون في مواجهة عصابات من المتطرفين اليهود الذين استدعتهم شرطة الاحتلال من خارج المدينة، والذين أشعلوا النيران في بيوت الفلسطينيين وممتلكاتهم

وفي تقرير نشرته يوم الخميس قالت الصحيفة إنه حتى خلال الانتفاضات الفلسطينية الماضية، لم تشهد المدينة، التي تعتبر من أقدم المدن الفلسطينية المحتلة، مثل هذه المواجهات.

وبدأت المواجهات في اللِّد، وسرعان ما امتدت بسرعة إلى المدن الإسرائيلية المختلطة، عكا وحيفا، اللتين تفتخران منذ فترة طويلة بحالة التعايش بين الفلسطينيين واليهود، وأيضًا إلى البلدات العربية في الجليل.

وضرب يهود متطرفون مواطنًا فلسطينيًا حتى الموت على تخوم اللد، يوم الأربعاء، كما حاصر متطرفون يهود المصلين داخل المسجد العمري، وأطلقوا الأعيرة النارية وحاولوا إحراقه، وهو ما استدعى غضبًا عارمًا بين فلسطينيي المدينة.

المتطرفون اليهود أحرقوا العديد من سيارات الفلسطينيين في اللد (رويترز)

ونقلت “نيويورك تايمز” عن مواطنة فلسطينية من سكان المدينة، قولها “هربنا من المنزل دون ملابس، بعدما أحرق المتطرفون المنزل”، مشيرة إلى أنها طلبت شرطة الاحتلال لنجدتها، لكن أحدًا لم يأت.

وقالت الصحيفة إن مشاهد حطام السيارات المحترقة والزجاج المحطم والمباني المتفحمة على كلا الجانبين تحول إلى “كابوس وطني”.

وطالب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الشرطة إلى استعادة السيطرة على المدينة، وفرض حالة الطوارئ وحظر التجوال الليلي فيها، وقال خلال زيارة لها يوم الخميس إنه قد يرسل قوات من الجيش إلى مدن الداخل، لكن وزير الجيش بيني غانتس، رفض الأمر، وقال إنها مهمة الشرطة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي مع عناصر من شرطة الحدود الإسرائيلية في اللد يوم الخميس 13 مايو أيار

وقال يائير ريفيفو، رئيس بلدية اللد، لتلفزيون القناة “12” العبرية: “لقد فقدنا السيطرة على المدينة والشوارع”، وذلك بعد عدة ليال من المواجهات العنيفة.

ودفع غانتس بعشر وحدات من احتياطي حرس الحدود إلى مدن الداخل لاستعادة السيطرة على الوضع بعدما تعرضت الشرطة إلى ما يشبه إلى الانهيار في مواجهة غضب الفلسطينيين، فيما بدأ بعض الإسرائيليين يخشى اندلاع حرب أهلية، بحسب الصحيفة.

وفي صباح يوم الخميس، قالت حكومة الاحتلال إن يهوديًا  تعرض للطعن، وإن آخر أصيب بالرصاص، فيما جاء شبان يهود أرثوذكس من خارج المدينة، احدهم جندي خارج الخدمة، كان يطلق النار من بندقية هجومية.

ودعا منشور انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي إلى “جيش مدني” لتقديم الدعم في اللد، مما خلق إحساسًا متصاعدًا بالفوضى، فيما بدا الناس مصدومين، كما  تقول الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن سيدة يهودية تدعى تاهيل هاريس، تعيش في مبنى يسكنه فلسطينيون ويهود، قولها: “في السابق، كان الوضع هادئًا، وليس مثاليًا، لكننا كنا جيران جيدين”. مضيفة “لا أعرف أين كانوا الليلة الماضية. لا أريد أن أسأل لأنني خائف من سماع الإجابة”، في إشارة إلى احتمال مشاركتهم في الاحتجاجات.

تقول نيويورك تايمز إن الخوف وانعدام الثقة الجديدان في اللد لهما جذور قديمة في الصراع الديني، حيث تقع المدينة في قلب المنطقة الفلسطينية التي جرى احتلالها قبيل إعلان قيام دولة الاحتلال سنة 1948.

وتم طرد معظم السكان الفلسطينيين الأصليين من اللد، حيث انتقلوا إلى شرقي القدس المحتلة، ولم يعودوا أبدًا، كما تقول الصحيفة.

وقالت الصحيفة إن غضب الشباب الفلسطيني غارق الآن في شعور عميق بعدم المساواة الناشئ عن عقود من التمييز والخوف المستمر من النزوح.

وأعرب العديد من سكان اللد الفلسطينيين عن إحباطهم يوم الخميس من إهمال الحكومة. وقبل أسابيع هدمت السلطات منزلين بحجة عدم امتلاكهما تصاريح البناء. وقد أذكت عمليات الاستيطان التي تواصلت خلال السنوات الأخيرة حالة الغضب.

وبدلاً من الاستقرار في الأماكن المكتظة بالمستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة، تقول الصحيفة، تنتقل مجموعات يهودية حاليًا بشكل منظم إلى المدن المختلطة، سعيًا لتعزيز الحضور اليهودي بها.

وتنتشر العديد من هذه العائلات اليهودية الجديدة حول اللد، وتعيش في مبان سكنية مشتركة مع جيران فلسطينيين، وترفع الأعلام الإسرائيلية خارج نوافذهم، فيما عيش الآخرون في مستوطنة تم بناؤه حديثًا خصيصًا لهم في مكان قريب.

وقال حزقيل كوهين، مدير المدرسة الابتدائية في المستوطنة، للصحيفة: “نشعر أن حضورنا هنا مهم. إنها مهمتنا. لقد أدى وجودنا إلى تحسين الحي”.

وبدأت الاضطرابات في المدينة عندما احتج شبان عرب أمام مسجد في الحي القديم ليلة الاثنين ورفعوا العلم الفلسطيني. وقال سكان إن الشرطة قامت بتفريقهم بقسوة بإطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، مما أشعل الأجواء المشحونة.

في وقت لاحق من تلك الليلة قُتل رجل فلسطيني برصاصة على يد مستوطنين، وتم اعتقال ثلاثة رجال يهود، ولاحقًا أخلي سبيلهم بشروط مخففة بعدما قال جيرانهم إنهم تصرفوا دفاعًا عن النفس، لكن موت الرجل قد يتسبب في نزاع دموي، وفق نيويورك تايمز.

ونقلت الصحيفة عن يوسف عز، سائق شاحنة فلسطيني من اللد، أن عصابة من المتطرفين اليهود من خارج البلدة أحرقت شاحنته ليلة الأربعاء.

وأضاف عز “لقد فقد الناس كل إيمانهم. هذه هي محطتهم الأخيرة. سأعيش وأموت هنا، وسيعيش أطفالي أو يموتون هنا”.

ومع حلول غسق يوم الخميس، تجمعت حشود من الشباب الفلسطينيين يرتدون قمصانًا سوداء على أسطح المباني في المسجد والمباني المحيطة بالساحة القديمة وأقاموا حواجز من الإطارات المحترقة في الشوارع المحيطة، فميا أغلقت قوات الاحتلال شوارع المدينة وأغلقوا مداخلها.

وقال درور روبين، وهو وسيط في حل النزاع يعمل في مركز الجالية اليهودية العربية في المدينة، للصحيفة، إنه يحاول منذ سنوات بناء علاقات بين السكان الفلسطينيين والمستوطنين اليهود الجدد ذوي الدوافع الأيديولوجية.

وأضاف: “حتى بضعة أسابيع مضت، شعرت حقًا أن رؤيتنا تتحقق، وأننا نبني عالمًا مصغرًا لمستقبل مختلف.. الآن تغير شيء ما.. شعرت للمرة الأولى أنه قد لا يكون من الآمن السير في الشوارع هنا”.

المصدر: نيويورك تايمز

شارك