نيويورك تايمز: آبي أحمد يطارد الصحفيين لإخفاء جرائمه في “تيغراي”

ترجمة-جوبرس

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، إن حكومة أديس أبابا بقيادة آبي أحمد، تشن حملة اعتقالات واسعة على الصحفيين، في محاولة لإخفاء الجرائم التي ترتكبها بحق سكان إقليم تيغراي، شمالي البلاد.

وفي تقرير نشرته يوم الخميس، قالت الصحيفة إن أحد ضباط الشرطة أخذ صحفيًا إثيوبيًا بعيدًا بينما تشبثت به ابنته البالغة من العمر 10 أعوام، مذهولة. مشيرة إلى أن صحفية أخرى هربت من البلاد بعد أن نهب مسلحون منزلها وهددوها بالقتل.

كما تم سحب أوراق اعتماد صحفي في نيويورك تايمز، بعد أيام من إجرائه مقابلة مع ضحايا اعتداء جنسي وترويع في منطقة تيغراي، التي مزقها النزاع.

وبعد ستة أشهر من الهجوم على الإقليم، سعى رئيس الوزراء أبي أحمد إلى تخفيف التغطية التي تنتقد وتنقل الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، عبر حملة اعتقالات وترهيب وعرقلة تستهدف وسائل الإعلام المستقلة، كما تقول الصحيفة.

دبابة مدمرة على جانب الطريق غرب تيغراي في وقت سابق من هذا الشهر (AP)

وينافس آبي أحمد، الذي حصل على جائزة نوبل للسلام عام 2019، في الانتخابات المقرر إجراؤها في 5 يونيو حزيران المقبل، والتي يتوقع أن تعزز قبضته على السلطة، وفق الصحيفة.

لكن الجماعات الحقوقية تصف مناخ الخوف والقمع الذي أدى إلى تآكل الحريات الصحفية الهشة بالفعل في إثيوبيا ويمكن أن يقوض الثقة في نتيجة التصويت، وفق الصحيفة.

وقال موثوكي مومو، ممثل منطقة أفريقيا جنوب الصحراء في لجنة حماية الصحفيين: “إنها حالة مخيبة للآمال بشكل حاد بالنظر إلى الأمل والتفاؤل الذي ساد أوائل عام 2018 عندما أصبح آبي رئيسًا للوزراء”.

عندما وصل آبي إلى السلطة، كانت إثيوبيا من بين أكثر الدول قمعًا للصحفيين في إفريقيا، وسرعان ما نال إشادة عالمية لسلسلة من الإصلاحات الشاملة.

وتم إطلاق سراح الصحفيين من السجن، وفتحت مئات المواقع الإلكترونية واستضافت إثيوبيا احتفالات اليوم العالمي لحرية الصحافة لأول مرة.

كما انفجر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ولأول مرة منذ 14 عامًا، لم يكن لدى إثيوبيا أي صحفي في السجن.

لكن الإصلاحات الطموحة لآبي أحمد سرعان ما واجهت رياحًا معاكسة، بما في ذلك معارضة الأحزاب السياسية الإقليمية واندلاع العنف العرقي في العديد من المناطق المضطربة، بحسب نيويورك تايمز.

وبدأت حكومة آبي أحمد في العودة إلى الأساليب القديمة، حيث أغلقت الإنترنت أثناء الاحتجاجات السياسية واحتجزت الصحفيين بموجب قوانين كانت قد أدخلتها الحكومة السابقة.

عندما حصل آبي أحمد على جائزة نوبل للسلام في النرويج في ديسمبر كانون الأول 2019، خالف التقاليد من خلال عدم تلقي أسئلة من الصحافة. وفي خطاب قبوله الجائزة، اتهم منصات التواصل الاجتماعي ببث الفتنة في إثيوبيا.

متظاهرون من التيغراي خارج مبنى الأمم المتحدة في مارس آذار حيث خرجت مظاهرات في جميع أنحاء العالم ضد تصرفات الحكومة الإثيوبية (غيتي)

وبعد أن بدأ آبي أحمد حملته العسكرية على تيغراي في 4 نوفمبر تشرين الثاني 2019، على أمل الإطاحة بحزب إقليمي حاكم تحدى سلطته، تدهورت حريات الصحافة أكثر، وفق الصحيفة.

وفي غضون ساعات، تم قطع الإنترنت في تيغراي ومُنع الصحفيون من دخول المنطقة. وفي وقت لاحق، احتجزت السلطات الإثيوبيين العاملين في منافذ إخبارية دولية داخل الإقليم بما في ذلك “بي بي سي” ووكالة “فرانس برس” و”ذا فاينانشيال تايمز” و”نيويورك تايمز”.

ووفق لجنة الصحفيين حماية وتوثيق والاعتقالات، فإن ما لا يقل عن 10 صحفيين احتجزوا منذ نوفمبر تشرين الثاني، لفترات تتراوح بين بضعة أيام إلى شهرين، بسبب تغطيتهم للصراع في تيغراي.

والأسبوع الماضي، أكد مسؤولون حكوميون أنهم ألغوا اعتماد سيمون ماركس، وهو مراسل أيرلندي مقيم في إثيوبيا يعمل لصحيفة نيويورك تايمز.

وقال بيفكادو هايلو، الصحفي الإثيوبي الذي سجن  في السابق لمدة 18 عامًا: “في حرب تسببت بالفعل في مقتل الآلاف، وتشريد ما لا يقل عن مليوني شخص، وشملت اتهامات بالتطهير العرقي، أصبحت التغطية الإعلامية الإخبارية موضوعًا حساسًا للغاية بالنسبة للحكومة”.

في الأيام الأولى للقتال، تقول الصحيفة، تم اعتقال ستة مراسلين إثيوبيين على الأقل يعملون لحساب وسائل الإعلام المحلية في تيغراي.

وفي وقت لاحق، انقلبت السلطات على الإثيوبيين الذين يعملون مع وسائل الإعلام الدولية. ففي ديسمبر كانون الأول الماضي، احتُجز كوميرا جميشو، مصور “رويترز”، 12 يومًا دون توجيه تهمة، قبل إطلاق سراحه.

القوات الإثيوبية احتجزت مصور رويترز كوميرا جميشو لمدة 12 يومًا أواخر العام الماضي. (رويترز)

في يناير كانون الثاني الماضي، اتهمت جماعات حقوق الإنسان قوات الأمن بقتل الصحفي داويت كيبيدي، الذي قُتل بالرصاص في ميكيلي عاصمة تيغرايان، بدعوى انتهاك حظر التجول.

وفي فبراير شباط، نهب مسلحون في أديس أبابا منزل لوسي كاسا، وهي مراسلة مستقلة لصحيفة “لوس أنجلوس تايمز” ومنافذ إعلامية أخرى.

وفي مقابلة، قالت كاسا، التي فرت منذ ذلك الحين إلى بلد آخر، إن الرجال يبدو أنهم عملاء للحكومة، ويعرفون القصة التي كانت تعمل عليها وحذروها من التوقف.

وأضافت أنهم صادروا جهاز كمبيوتر محمول وفلاشة قالت إنها تحتوي على أدلة وجود جنود من دولة إريتريا المجاورة في تيغراي، رغم أن إثيوبيا أصرت في ذلك الوقت على أن هذا غير صحيح.

وقالت الحكومة في بيان في ذلك الوقت إن كاسا، لم تسجل بشكل قانوني كصحفية.

في مارس آذار، سمحت الحكومة الإثيوبية للعديد من المؤسسات الإخبارية بالسفر إلى ميكيلي، لكنها احتجزت بعد ذلك الإثيوبيين العاملين لدى هذه الوسائل لعدة أيام.

ماركس، الذي يعمل في صحيفة “التايمز” البريطانية ومنشورات أخرى، قدم تقريرًا من إثيوبيا منذ عام 2019. وفي رسالة ألغت اعتماده في 4 مارس آذار، اتهمته هيئة الإذاعة الإثيوبية بـ”الأخبار الكاذبة” وما وصفته بالتقارير “غير المتوازنة” حول الصراع في تيغراي.

في اليوم السابق، عاد ماركس إلى أديس أبابا من تيغراي، حيث أجرى مقابلات مع المدنيين الذين وصفوا الفظائع التي ارتكبها الجنود الإثيوبيون والإريتريون، والنساء اللواتي قلن إنهن تعرضن لاعتداءات جنسية مروعة. وكان هذا التقرير أساس اثنتين من القصص التي نشرتها الصحيفة لاحقًا.

صورة التقطها ماركس أوف فيليك لامرأة تبلغ من العمر 23 عامًا من تيغراي قالت إنها تعرضت للاغتصاب على يد جندي إثيوبي في ميكيلي (نيويورك تايمز)

في الأسبوع الماضي، بعد رفض التماسات صحيفة “التايمز”، أكد رئيس هيئة الإذاعة الإثيوبية أن اعتماد ماركس قد أُلغي حتى أكتوبر تشرين الأول المقبل، على الأقل.

وقال مسؤولون للسيد ماركس إن تغطية صحيفة التايمز لإثيوبيا تسببت في “ضغوط دبلوماسية هائلة” وإن كبار المسؤولين الحكوميين سمحوا بقرار إلغاء أوراقه.

وقال مايكل سلاكمان، مساعد مدير التحرير في صحيفة التايمز للشؤون الدولية: “من المخيب للآمال بشدة أن يحاول الفائز بجائزة نوبل للسلام إسكات الصحافة المستقلة”.

وأضاف “نحن نشجع الحكومة على إعادة التفكير في هذا النهج الاستبدادي والعمل بدلًا من ذلك على تعزيز تبادل قوي للمعلومات. يمكن أن تبدأ بإعادة إصدار أوراق اعتماد ماركس وإطلاق سراح أي صحفي محتجز”.

من المرجح أن يكون الاختبار التالي لانفتاح إثيوبيا هو انتخابات 5 يونيو حزيران المرتقبة، وهي الأولى لآبي أحمد منذ تعيينه رئيسًا للوزراء عام 2018.

بيلين سيوم، المتحدثة باسم آبي احمد، أحالت أسئلة حول ماركس إلى هيئة الإذاعة الإثيوبية. وفي مقابلة هاتفية، أكد يوناتان تسفاي، نائب رئيس هيئة البث، أن أوراق اعتماد ماركس قد ألغيت.

وأضاف أنه بينما تشاوروا مع مؤسسات حكومية أخرى، بما في ذلك إنفاذ القانون، اتخذت هيئة الإذاعة الإثيوبية القرار بشكل مستقل.

وقال إن السلطة تدرس أيضًا عمل الصحفيين الإثيوبيين بحثًا عن انتهاكات محتملة للقانون الإثيوبي. وأضاف “نريد لوسائل الإعلام أن تأخذ السياق الذي نحن فيه ونريدها أن تعمل باحترام سيادة القانون التي تتمتع بها البلاد”.

 

المصدر: نيويورك تايمز

شارك