فلسطين.. 139 شهيدًا في غزة والاحتلال يقصف برجًا يضم مكاتب وكالات أنباء عالمية

القدس المحتلة-جوبرس

صعَّد جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم السبت من عدوانه على قطاع غزة، وأوقع مزيدًا من الشهداء والجرحى، قبل أن يقصف برجًا سكنيًا يضم مكاتب وكالات أنباء عالمية.

وبعد ظهر السبت، قصفت طائرات الاحتلال برج “الجلاء” الذي يضم مقار العديد من وكالات الأنباء العالمية والإقليمية بينها وكالة الأنباء الأمريكية (أسوشيتيد برس)، وقناة الجزيرة القطرية.

وقبيل قصف البرج، رفض ضابط مخابرات إسرائيلي السماح للموظفين بإخراج بعض مقتنياتهم وأدوات العمل الإعلامية، وأمهل صاحب البرج في اتصال هاتفي بضع دقائق لإخلائه.

وكان البرج وهو من بين الأقدم في القطاع يضم 60 شقة، تقطن فيها أسر، وتعمل فيه فئات مهنية مثل المحامين والأطباء وغيرهم.

وفي وقت مبكر اليوم، استشهد 8 أطفال وامرأتان، وأصيب 15 آخرون، في قصف منزل بمخيم الشاطئ غربي القطاع، فيما لا تزال عمليات الإنقاذ متواصلة.

طفل نجا من القصف الأخير على قطاع غزة

وتم قصف المكان بأكثر من 5 صواريخ، قبل أن يتم استهداف منزل آخر في مخيم البريج وسط قطاع غزة. وقبيل قصف المنزلين، دمرت زوارق الاحتلال الحربية عددًا من الاستراحات على شاطئ غزة.

وأعلن الجيش أن القصف استهدف ناشطًا من حركة الجهاد الإسلامي يعمل في مجال الصواريخ المضادة للدبابات، مشيرًا إلى أنه قصف أيضًا مكتب مدير الأمن الداخلي في حركة حماس توفيق أبو نعيم.

وقال رئيس أركان الاحتلال أفيف كوخافي إن الضربات الجوية الإسرائيلية ألحقت ضررًا كبيرًا بمنظومة تصنيع الأسلحة التابعة لحماس والجهاد.

وارتفع مجموع الشهد منذ بدء العدوان على القطاع يوم الاثنين الماضي إلى 139 بينهم 39 طفلًا و22 امرأة، بالإضافة إلى 1000 جريح، بحسب البيانات الرسمية.

خسائر كبيرة

وأدى القصف الإسرائيلي العنيف إلى تدمير وتخريب عدد كبير من المحلات التجارية، إضافة إلى تضرر شبكات الكهرباء، مما أدى إلى انقطاعها عن حي الرمال (غرب مدينة غزة).

وقالت دائرة الإعلام الحكومي في غزة إن “جيش الاحتلال قصف 60 مقرًا حكوميًا ودمر أكثر من 500 وحدة سكنية بالكامل”.

وأضافت الدائرة، في بيان لها، أن التقديرات الأولية للخسائر نتيجة العدوان على غزة بلغت 73 مليون دولار.

من جانبها، أعلنت بلدية جباليا في قطاع غزة انقطاع خدمات المياه والصرف الصحي عن نحو 10 آلاف منزل جراء العدوان الذي شنته مقاتلات إسرائيلية يوم الخميس شمالي القطاع.

كما أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في قطاع غزة أنها تقوم وبشكل عاجل بتحويل المدارس المجهزة لديها لتكون ملاجئ للفلسطينيين الذين لجؤوا إليها بحثًا عن مأوى وملاذ آمن جراء القصف الإسرائيلي العنيف الذي طال منازلهم.

ويوم الجمعة، شن جيش الاحتلال قصفًا شاملًا من البر والجو على قطاع غزة، وقال إنه استهدف شبكة أنفاق للمقاومة الفلسطينية، في محاولة لوقف الهجمات الصاروخية على المدن والبلدات المحتلة.

وقصفت طائرات الاحتلال مقر “بنك الإنتاج” غربي غزة، والذي يقع على بعد عشرات الأمتار فقط من مجمع الشفاء الطبي أكبر المستشفيات بقطاع غزة، وقد تضررت بعض المباني المجاورة للمستشفى.

وسبق أن دمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية عدة فروع لهذا البنك في أنحاء غزة، قبل تدمير المقر الرئيسي، في استمرار للحرب الاقتصادية على القطاع، بحجة أن هذه البنوك تدعم حماس. كما دمرت غارات الاحتلال مسجد “قليبو” سمالي القطاع بشكل كامل. 

ويوم الجمعة أيضًا، قال قائد بالغرفة المشتركة للمقاومة إن الأخيرة أفشلت ليل الخميس مناورة خداعية لجيش الاحتلال حاول عبرها الإيهام ببدء حملة برية، للنيل من مقاتلي المقاومة وشل قدراتها.

وأضاف أن مناورة الاحتلال كانت تستهدف قتل المئات من عناصر المقاومة وشل قدراتها، وأكد أنه لم يتم النيل من عناصر المقاومة وقدراتها بهذه العملية الخداعية.

كما قالت سرايا القدس إنها قصفت مدينة تل أبيب بعدد من الصواريخ، وإنها استهدفت موقع كرم أبو سالم العسكري بعدد من قذائف الهاون.

وذكرت ألوية الناصر صلاح الدين أنها قصفت مستوطنة نير إسحاق (شرق رفح) بـ3 صواريخ من طراز 107. كما أصيب 5 إسرائيليين في مدينة بتاح تكفا (شرق تل أبيب) إثر تعرضها لقصف صاروخي من غزة.

ونشرت وسائل إعلام عبرية مشاهد تبين إصابات مباشرة لمنزل وسيارة، إضافة إلى سماع دوي صفارات الإنذار في المنطقة.

صواريخ المقاومة

وردَّت المقاومة بقصف مدن محتلة وقاعدتين عسكريتين تابعتين لجيش الاحتلال. حيث أعلنت “كتائب عز الدين القسام”، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، قصف مستوطنة أسدود، كما قصفت “سرايا القدس”، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، مستوطنة سديروت بعشرات الصواريخ.

وفجر السبت، قالت كتائب القسام إنها قصفت مدن سديروت وبئر السبع وعسقلان وجان يافني وقاعدتي “رعيم” و”حتسريم” برشقات من الصواريخ.

وبثت كتائب القسام مقاطع فيديو خلال إطلاقها صواريخ على مواقع إسرائيلية انطلاقًا من القطاع، وقالت إنها قصفت بئر السبع انتقامًا لشهداء الضفة وردًّا على استهداف المدنيين شمال قطاع غزة.

وكانت كتائب القسام أعلنت أنها استهدفت مصنع كيميائيات في بلدة نير عوز بطائرة شهاب المسيرة، كما أعلن جيش الاحتلال أنه أسقط طائرة مسيَّرة انطلقت من قطاع غزة.

وأفادت صحيفة معاريف العبرية أمس الجمعة بانقطاع الكهرباء عن بعض البلدات الإسرائيلية في ضواحي بئر السبع إثر تعرض أعمدة كهرباء لقصف صاروخي.

وقال متحدث باسم حكومة الاحتلال إن 2500 صاروخ أطلقت من القطاع صوب الأراضي المحتلة منذ بدء العدوان الأخير على غزة، مشيرًا إلى أن منظومة “القبة الحديدية” اعترضت نصفها تقريبًا.

خسائر إسرائيلية

في المقابل، أعلنت إدارة مطار “بن غوريون”، السبت، إلغاء 40 رحلة وتحويل بقية الرحلات إلى مطار “رامون” بالنقب حتى يوم الأحد بسبب استمرار إطلاق الصواريخ من غزة.

ويوم الجمعة، قالت وكالة “رويترز” إن مالكي ناقلات نفط خام طلبوا التحول بعيدًا عن عسقلان إلى ميناء حيفا بسبب التصعيد.

كما طالب جيش الاحتلال فجر الجمعة سكان بلدات غلاف قطاع غزة بـ”البقاء في المناطق الآمنة حتى إشعار آخر”، فيما قالت وسائل إعلام عبرية إن حصيلة الضحايا من الإسرائيليين ارتفعت إلى 9 أشخاص، ونحو 140 مصابًا.

جهود دبلوماسية

في غضون ذلك، وصل وفد دبلوماسي أمريكي برئاسة هادي عمرو، مساعد وزير الخارجية، إلى تل أبيب يوم الجمعة، لتثبيت تهدئة بين الجانبين.

وكشفت مصادر لشبكة “سي إن إن” الأمريكية أن إدارة الرئيس جو بايدن تضغط على الإسرائيليين بحزم، وأنها متفائلة بحل قريب، مشيرة إلى أن ما يحدث في الكواليس يختلف عما يتم التصريح به أمام وسائل الإعلام.

وأعلنت الخارجية الأمريكية أن هادي عمرو، وصل على رأس وفد إلى تل أبيب، وأنه عقد اجتماعات مع كبار المسؤولين في حكومة الاحتلال، والقيادة الفلسطينية وشركاء آخرين.

وقالت مصادر في السفارة الأمريكية لدى إسرائيل بأن عمرو وفريقه سيعملون على تثبيت تهدئة مستدامة بين الجانبين.

ونقلت “سي إن إن” عن مسؤولين مطلعين أن إدارة بايدن حثت الإسرائيليين بقوة على وقف عملية تهجير الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح شرقي القدس المحتلة.

وأضافت أن بايدن متفائل بقرب نهاية الأزمة، وأن تفاؤله نابع من محادثات أجراها مع حلفاء في المنطقة، على رأسهم مصر.

وأشارت “سي إن إن” إلى محدودية الدور الأمريكي في جهود خفض التصعيد الجاري رغم الاتصالات الأمريكية المكثفة، بسبب عدم تعامل واشنطن المباشر مع حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة “إرهابية”.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، في مؤتمر صحفي، يوم الجمعة، إن فقدان الأرواح سواء في الجانب الفلسطيني أو الإسرائيلي أمر مأساوي ومروع.

وأضافت ساكي أن الإدارة الأمريكية تركز على خفض التصعيد، وأن ذلك هو محور كل محادثة تجريها الإدارة مع قادة في المنطقة، ومع من يمكن أن يكون لهم تأثير على حركة حماس.

وأكدت أن شرقي القدس قضية كانت وستظل مطروحة للنقاش بين الطرفين وفي مفاوضات المسار إلى الأمام، مضيفة “سنواصل إشراك الفلسطينيين والإسرائيليين وشركاء إقليميين في العمل لتهدئة مستدامة”.

واعتبر البيت الأبيض أن “الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء يستحقون العيش بكرامة وأمان”، وأن المساعدة الإنسانية للشعب الفلسطيني لن تتغير جراء ما يجري حاليًا.

من جانب آخر، أكد مصدر مطلع لوكالة الأنباء الألمانية أن الوفد الأمني المصري الذي اجتمع مع مسؤولين إسرائيليين الخميس لم يصل إلى نتائج إيجابية لوقف التصعيد الإسرائيلي مقابل وقف إطلاق الصواريخ من غزة وإعلان هدنة حتى لو كانت مؤقتة.

وقال المصدر إن إسرائيل رفضت كافة المبادرات والوساطات، مؤكدًا أنها مصرة على القيام بعملية عسكرية موسعة في غزة، لتدمير الإمكانيات العسكرية للمقاومة الفلسطينية ثم توافق بعدها على التفاوض.

في المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين لم تسمهم أنهم سيكونون منفتحين على محادثات وقف إطلاق النار.

يوم النكبة

ويستعد الفلسطينيون لمظاهرات واسعة النطاق يوم السبت لإحياء الذكرى الـ73 للنكبة (إعلان قيام إسرائيل)، ما أثار شبح المزيد من الاضطرابات في مدن الداخل والضفة الغربية المحتلة، التي تعيش منذ أيام على وقع مواجهات عنيفة ونادرة.

وتواصلت أعمال العنف بين المتطرفين اليهود وفلسطينيي الداخل ليل الجمعة، فيما استشهد 11 فلسطينيًا في مواجهات مع قوات الاحتلال، بعد ظهر الجمعة.

وتم التخطيط لمظاهرات في مدن وقرى في جميع أنحاء الداخل الإسرائيلي والضفة الغربية، وعلى الحدود اللبنانية والأردنية. ومن المقرر أيضًا تشييع جنازات الـ11 شهيدًا، وهو ما يمكن أن يكون بداية مواجهات جديدة.

وخلال الأيام الماضية، سقط عدد من الشهداء والجرحى في اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال ضد سكان الداخل الإسرائيلي، كما هاجمت عصابات يهودية تم جلبها من عدة مناطق، منازل وممتلكات الفلسطينيين في مدينة اللد.

واعتقلت قوات الاحتلال 600 فلسطينيًا خلال الأيام الماضية بتهمة المشاركة في عمليات عنف، فيما واصل الشبان التصدي لمحاولات قمع المظاهرات المتضامنة من القدس المحتلة وقطاع  غزة.

وفرضت سلطات الاحتلال حالة الطواري في عدد من مدن الداخل ودفعت بسرايا من احتياطي حرس الحدود لاستعادة السيطرة بعد انهيار شرطة الاحتلال أمام الاحتجاجات الفلسطينية.

مواقف دولية
وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع لمجلس الأمن الروسي من أن التصعيد الحالي في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني يشكل خطرًا مباشرًا على مصالح بلاده الأمنية.

وأفاد الإعلام الروسي بأن موسكو أجرت في الأيام الأخيرة سلسلة اتصالات في مسعى لتهدئة الوضع في المنطقة.

كما أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالًا هاتفيًا بنتنياهو، وأدان خلاله “بشدة” القصف الصاروخي من الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وأوضح بيان للإليزيه أن ماكرون يواصل اتصالاته بجميع الأطراف لوضع حد للتصعيد، وأنه أكد لنتنياهو التزامه الراسخ بأمن “إسرائيل” وحقها في الدفاع عن النفس.

وشدد الرئيس الفرنسي على ضرورة التعجيل بعودة السلام، وأعرب عن قلقه بشأن المدنيين في قطاع غزة.

وأكد بيان الإليزيه أن فرنسا ستلعب دورها الكامل في اجتماع مجلس الأمن الدولي الذي سيعقد يوم الأحد القادم.

بدورها، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في تغريدة على حسابها بتويتر إلى وقف فوري للعنف في إسرائيل وقطاع غزة، وأدانت ما وصفتها بالهجمات العشوائية التي تشنها حماس.

كما أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية عن قلقها من الوضع في إسرائيل وغزة، وطالبت بحماية المدنيين على الجانبين.

وفي السياق، عبرت حكومة جنوب أفريقيا في بيان عن إدانتها “الشديدة” للاعتداءات الإسرائيلية التي “تنتهك القانون الدولي”، مضيفة “نحث إسرائيل على إنهاء هجماتها البربرية”.

مواقف إسلامية وعربية
من جهة أخرى، قالت الرئاسة التونسية في بيان “نقوم بمشاورات كعضو غير دائم بمجلس الأمن لوضع حد للتصعيد في غزة ولسقوط مزيد من الضحايا”.

وأضاف البيان أن تونس تواصل القيام بتحركات واسعة في مجلس الأمن لوقف الاعتداءات على الشعب الفلسطيني.

ودعا رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي إلى تدخل دولي عاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية ورئيس الحركة بالخارج خالد مشعل.

وأوضح الغنوشي أن “قصف المدنيين وتهجير السكان يعدان جريمة حرب في القانون الدولي”، مؤكدًا استمرار التزام البرلمان التونسي بدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.

كما أصدر شيخ الأزهر في مصر بيانا قال فيه “أدعو شعوب العالم وقادته لمساندة الشعب الفلسطيني ووقف قتله والكف عن الكيل بمكيالين”.

وفي باكستان، ناقش وزير الخارجية شاه محمود قرشي مع وزيري خارجية السعودية وأفغانستان الأوضاع في فلسطين، حيث أعرب قرشي عن استنكار بلاده الشديد لما جرى في الأقصى واستمرار العدوان على غزة.

وأضاف قرشي أن باكستان والسعودية لهما نفس الرؤية فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني، كما رحب قرشي بمبادرة السعودية الداعية لعقد اجتماع طارئ لمدراء اللجان التنفيذية في وزارات خارجية منظمة التعاون الإسلامي بشأن فلسطين الأحد.

شارك