بلومبيرغ: تكثيف تفتيش المنشآت الإيرانية يعكس خوفًا كبيرًا من فشل الدبلوماسية

ترجمة-جوبرس

قالت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أجرت نحو ثلاث عمليات تفتيش مفاجئة لمنشآت نووية إيرانية الشهر الماضي، مشيرة إلى أن هذا الأمر يؤكد الضغط الذي تعيشه القوى الكبرى مع دنو توقف عمليات المراقبة التي أقرها اتفاق 2015.

وتسعى القوى الغربية حاليًا لإحياء الاتفاق الذي جمدت طهران العمل به تدريجيًا ردًّا على انسحاب الولايات المتحدة منه بشكل أحادي عام 2018.

ومن المقرر أن توقف إيران السماح بكافة عمليات التفتيش الدولية على منشآتها النووية بعد أسبوع واحد من الآن، في حين لم تنجح مفاوضات فيينا في إيجاد آلية لإحياء الاتفاق القديم، حتى اللحظة.

وقالت “بلومبيرغ”، إنها اطلعت على تقرير سري تم توزيعه على الدبلوماسيين، يفيد بأن جولات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية على المنشآت الإيرانية بلغت مستويات قياسية خلال 2020.

وذكر التقرير أن خُمس عمليات التفتيش المفاجئة البالغ عددها 161 التي تم استدعاؤها على مستوى العالم العام الماضي، جرت في إيران.

وكانت مثل هذه الزيارات، بحسب الوكالة، حجر الزاوية في اتفاق عام 2015 الذي كبح جماح العمل النووي لطهران مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها، مما وفر نظرة ثاقبة للأنشطة في المواقع الإيرانية بما في ذلك مناجم اليورانيوم وورش أجهزة الطرد المركزي.

لكن اتفاقات المراقبة كانت ضحية لقرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالتخلي عن الاتفاق في 2018 وإعادة فرض العقوبات، ما دفع إيران إلى التوسع التدريجي في أنشطتها النووية.

وقالت الوكالة إن وقف عمليات التفتيش يعزز مخاطر سوء التفاهم بشأن نوايا طهران، مشيرة إلى أن المفاوضين المجتمعون في فيينا يحاولون إعادة واشنطن وطهران إلى الامتثال للاتفاق.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التقرير المؤلف من 113 صفحة: “تعتمد عمليات التفتيش هذه على عوامل مثل العشوائية وعدم القدرة على التنبؤ والوصول في الوقت المناسب، وبالتالي تعزيز تأثيرها الرادع في الدول التي تجري فيها”.

وكان مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتمتعون بسلطة إجراء زيارات مفاجئة تم تقليصها هذا العام بعد أن أقر البرلمان الإيراني قانونًا يعلق ما يسمى بالبروتوكول الإضافي للوكالة.

ويضم البروتوكول الإضافي أقوى مجموعة من تدابير المراقبة الدولية التي تهدف إلى إعطاء معلومات من الألف إلى الياء حول المواد النووية والأسلحة النووية.

المنشآت

وتعهدت إيران باستئناف الامتثال لبروتوكول الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حال نجح الأطراف في إحياء الاتفاق.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي في حلقة إذاعية هذا الأسبوع في فيينا: “نحن في منتصف عملية.. قبل أن نصل إلى الموعد النهائي، نأمل أن يكون هناك شكل من أشكال الاتفاق”.

وأنفقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية حوالي 13٪ من ميزانيتها الوقائية البالغة 172 مليون يورو (208 ملايين دولار) في إيران العام الماضي، حتى مع احتفاظ طهران بجزء بسيط من المواد النووية التي يمكن استخدامها في صنع سلاح نووي.

وزادت الوكالة عدد المفتشين العاملين في إيران بنسبة 6٪ العام الماضي إلى 285 مراقبًا.

وكرر جروسي طلبه لمجموعة من الدول بما في ذلك المملكة العربية السعودية لاعتماد إرشادات مراقبة أكثر صرامة “ضرورية لمعالجة الضعف في نظام ضمانات الوكالة”.

وتعمل الوكالة على مساعدة المملكة في استغلال موارد اليورانيوم على الرغم من تجميد مفتشيها.

والعام الماضي، تم تجديد عمل مجموعات التفتيش التابعة للوكالة الدولية، والتي تم منعها في ثلاث دول عام 2019.

وكانت إيران من بين الدول التي وافقت على طلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية للوصول إلى المواقع التي ربما استضافت أنشطة غير معلنة منذ عقود. ولم تحدد الوكالة الدولتين الأخريين.

وخلال 2020، حصل مفتشو الوكالة على 1264 صورة أقمار صناعية لدعم تحقيقاتهم. وتحول المراقبون بشكل متزايد إلى خدمات البث عبر الأقمار الصناعية في الوقت الفعلي، والتي ركزوا عليها في 17 دولة العام الماضي.

ومنتصف أبريل نيسان الماضي، تعرضت منشأة “نطنز” النووية الإيرانية لعملية تخريب عنيفة، تقول طهران إن “تل أبيب” هي من تقف وراءها، ما تسبب في تعطل عمل المنشأة الأهم في البلاد لـ9 أشهر على الأقل، وفق خبراء.

وقد تعهد المسؤولون الإيرانيون يتزويد المنشأة بأجهزة أحدث من تلك التي كانت بها، وقرروا رفع درجة تخصيب اليورانيوم من 20 إلى 60 بالمئة.

وأواخر الشهر نفسه، قال وزير المخابرات الإسرائيلي (الموساد) إيلي كوهين، إن الحرب مع إيران ستكون خطوة تالية لأي اتفاق جديد مع الولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي.

وجدد كوهين، الذي كان يجري وقتذاك مشاورات في واشنطن بشأن ملف إيران النووي، التأكيد على أن إسرائيل ليست مقيدة بالجهود الدبلوماسية في هذا الصدد، وأن “اتفاقًا سيئًا سيدفع المنطقة نحو الحرب بسرعة”.

وأضاف في تصريحات لوكالة “رويترز”: “أي طرف يسعى لمنافع قصيرة الأمد يجب أن يكون واعيًا بالمدى الطويل”، مؤكدًا “لن تسمح إسرائيل لإيران بالحصول على أسلحة نووية”.

وقال كوهين “ليست لدى إيران حصانة في أي مكان، فطائراتنا يمكنها أن تصل لأي موقع في الشرق الأوسط وبالطبع لإيران”.

وحتى الآن تصر إيران على عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق القديم الذي انسحب منه ترامب ورفع كافة العقوبات التي جرى فرضها عليها بعد 2018، في حين تتمسك واشنطن بالتوصل لاتفاق جديد يعالج مخاوف جديدة تتعلق ببرنامج إيران الصاروخي ودعمها للميليشيات المسلحة المنتشرة في المنطقة.

شارك