وول ستريت جورنال: انقسام الديمقراطيين بشأن “إسرائيل” يزيد الضغط على بايدن

ترجمة-جوبرس

قالت صحيفة “وول ستريت جورنال”، يوم السبت، إن الرئيس جو بايدن يواجه تحديًا سياسيًا كبيرًا في الداخل والخارج مع احتدام القتال بين جيش الاحتلال وفصائل المقاومة الفلسطينية المتمركزة في قطاع غزة، مشيرة إلى تزايد انقسام الديمقراطيين بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقالت الصحيفة إنه مع اقتراب أعمال القتال من نهاية أسبوعها الأول، سعى الرئيس بايدن إلى نزع فتيل التوتر في الصراع الذي أثار انتقادات كثيرة داخل حزبه، مشيرة إلى أن الجمهوريين أيضًا ضغطوا عليه لاتخاذ موقف أكثر حزمًا للدفاع عن “إسرائيل”.

وقال البيت الأبيض يوم الجمعة إنه شارك بشكل مكثف في مناقشات وراء الكواليس مع الإسرائيليين والفلسطينيين وغيرهم من اللاعبين الرئيسيين في المنطقة.

وجاء تصريح البيت الأبيض بعد خمسة أيام من قصف عنيف شنه جيش الاحتلال على قطاع غزة، وشمل نيران الدبابات والمدفعية فضلًا عن الغارات الجوية.

وفي بيان بمناسبة الاحتفال بالعيد في البيت الأبيض، قال السيد بايدن يوم الجمعة “إن الفلسطينيين، بمن في ذلك سكان غزة، والإسرائيليين يستحقون بنفس القدر العيش بكرامة وأمان وأمن”. وأضاف: “يجب ألا تخشى أي أسرة على سلامتها داخل منزلها أو مكان عبادة”.

ورغم تأكيد بايدن ووزير خارجيته على “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، فإن “وول ستريت جورنال”، تقول إنه اتخذ حتى الآن نهجًا حذرًا في مسألة الانحياز إلى أحد الطرفين.

وأضافت الصحيفة أن العديد من التقدميين عززوا دعواتهم إلى تقييد المساعدات الأمريكية لإسرائيل وانتقدوا حديث بايدن عن حق دولة الاحتلال في الدفاع عن نفسها. 

في الوقت نفسه، أعرب كبار الديمقراطيين الآخرين، بمن فيهم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب مينينديز، وزعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيني هوير، عن وجهة نظر أكثر تأييدًا لإسرائيل.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي يوم الجمعة “نحن نراقب هذا عن كثب وسنظل منخرطين في الأزمة”، وأضافت “قد تحدث الكثير من المحادثات خلف الكواليس لأن ذلك قد يكون أنسب طريقة لتهدئة الموقف على الأرض”.

يوم الأربعاء، قال بايدن إنه تحدث مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو. لكنه لم يتحدث بعد مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي كان على اتصال بمسؤولين كبار آخرين في الإدارة، وفق الصحيفة.

ولم يعين بايدن سفيرًا أمريكيا لدى دولة الاحتلال، وهو ما حثته عدة مجموعات تعمل في القضايا الإسرائيلية الفلسطينية على القيام به.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين أن من بين المتنافسين الرئيسيين على منصب السفير توم نيديس، نائب رئيس مورجان ستانلي ومسؤول سابق في وزارة الخارجية، والنائب الديمقراطي السابق لفلوريدا روبرت ويكسلر.

وأرسل أكثر من عشرين عضوًا ديمقراطيًا في مجلس النواب الأمريكي رسالة إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكين في وقت سابق من هذا الأسبوع طالبوه فيها باستخدام الضغط الدبلوماسي لمنع تهجير الفلسطينيين من حي الشيخ جراح في الجزء الشرقي من مدينة القدس المحتلة.

وانتقدت النائبة ألكساندريا كورتيز، وهي من بين الموقعين على الرسالة، مساعدة الولايات المتحدة لدولة الاحتلال، وسط تصاعد العنف.

وقالت كورتيز لـ”وول ستريت جورنال” يوم الجمعة: “يتعين على الولايات المتحدة أن تتحمل مسؤولية العنف الذي ندعمه”، مضيفة “لا يمكننا تقديم فكرة أننا طرف محايد في هذا الوضع إذا كانت أفعالنا تستهدف الفلسطينيين باستمرار”.

وفي خطاب عاطفي داخل مجلس النواب، قالت النائبة رشيدة طليب، وهي الفلسطينية الأمريكية الوحيدة في الكونغرس، إن الحكومة الأمريكية تغض الطرف عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين.

وقالت طليب: “لن يذهب الفلسطينيون إلى أي مكان، بغض النظر عن مقدار الأموال التي ترسلونها إلى حكومة الفصل العنصري الإسرائيلية”.

كما دافعت مجموعة من الديمقراطيين المؤيدين لدولة الاحتلال عن مواقفهم في قاعة مجلس النواب. وقالت النائبة إيلين لوريا: “نحن كأمريكيين، وأنا كأمريكية ويهودية، يجب أن ندافع عن الصواب”.

وأضافت لوريا “يجب أن نعلن أن لإسرائيل الحق في الوجود.. أن لإسرائيل الحق الطبيعي في الدفاع عن نفسها”.

وحث الجمهوريون في مجلس الشيوخ، بقيادة السناتور ماركو روبيو، الرئيس بايدن في خطاب هذا الأسبوع على “دعم إسرائيل بقوة وإنهاء مفاوضات الصفقة النووية مع إيران”.

وجاء في الرسالة “يجب على الولايات المتحدة ألا تفعل أي شيء لإثراء أعداء إسرائيل، مثل تقديم تخفيف للعقوبات على نظام يسعى إلى تدمير إسرائيل”.

وقتل نحو 140 فلسطينيًا منذ بدء العدوان يوم الاثنين الماضي بينهم 31 طفلًا بحسب وزارة الصحة في غزة.

وقالت الوزارة إن 900 شخص على الأقل أصيبوا. فيما قتل 11 إسرائيليًا، بينهم جندي قتل بصاروخ مضاد للدبابات وامرأة، بحسب جيش الاحتلال.

وقال بن رودس، أحد كبار مستشاري السياسة الخارجية للرئيس السابق باراك أوباما، إن نهج إدارة بايدن تجاه العنف في غزة يعكس السياسة الأمريكية القائمة منذ فترة طويلة في المنطقة ولكنه لم يعد يعكس الواقع على الأرض.

وأضاف رودس: “أنا متعاطف مع صعوبة وتعقيد هذا الوضع، لكن نقاط الحديث القديمة لم تعد تعمل. مجرد الحديث عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بينما  لا تتحدث حقًا عن كيفية وصولنا إلى هذا الوضع وعن خطر تجاوز أفعال إسرائيل في غزة نطاق الدفاع عن النفس، تشعر بأنه سلوك غير متطابق مع الواقع”.

وأكد رودس أن إدانة تصرفات إسرائيل يمكن أن تكون إشكالية سياسية للإدارة لأنها ستفتح المزيد من الأسئلة حول الطبيعة غير المشروطة للدعم الأمريكي لـ”تل أبيب”.

وتمتد علاقات بايدن بإسرائيل لنحو نصف قرن، وذلك من خلال الفترة التي قضاها في مجلس الشيوخ وكنائب للرئيس، وكثيرًا ما يشير مستشاروه إلى أنه التقى بكل رئيس وزراء إسرائيلي منذ غولدا مائير، التي التقى بها قبل وقت قصير من حرب 1973، عندما كان عضوًا جديدًا في مجلس الشيوخ.

وروى وزير الخارجية الأمريكي، في مكالمة هاتفية مع منظمة الأغلبية الديمقراطية لإسرائيل، في مايو أيار 2020، قصة من ماضي بايدن، حيث أمسكت غولدا مائير بالسناتور الذي كان في الـ30 من عمره، من صدر سترته وقالت له “نحن بلد لديه سلاح سري”. وتابع بلينكن أن مائير توقفت قليلًا ثم أضافت “سلاحنا السري هو أنه ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه”.

وأضاف بلينكن “تلك المواجهة، تلك الرحلة الأولى، متجذرة في التزامات جو بايدن القوية للغاية لأمن إسرائيل ومستقبلها”.

 

المصدر: وول ستريت جورنال

شارك