181 شهيدًا في غزة.. جيش الاحتلال يكثف ضرباته وسط محاولات غير مجدية لوقف القتال

القدس المحتلة-جوبرس

قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 26 فلسطينيًا استشهدوا، وأصيب نحو 50 آخرين، في غارات شنها طير ان الاحتلال الإسرائيلي مساء السبت، فيما تتواصل الجهود الدبلوماسية الرامية لوقف العدوان المستمر منذ سبعة أيام.

وبعد منتصف ليل السبت، شن طيران الاحتلال سلسلة غارات عنيفة على القطاع، دون سابق، ما أدى لتدمير خمسة منازل على الأقل، بشكل كامل. وتواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين.

واستهدفت الغارات أيضا منزلًا في مخيم النصيرات وسط القطاع، وآخر في شارع الصناعة جنوب مدينة غزة، فضلًا عن طرق ومفترقات رئيسية، وامتد القصف إلى خان يونس جنوبي القطاع ومناطق أخرى في الشمال.

كما طالت الغارات منزلًا ومكتبًا لرئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، ومنزلًا لشقيقه القيادي في الحركة محمد السنوار، كما استهدفت إحدى الغارات مقرًا حكوميًا تابعًا لهيئة المعابر الفلسطينية على الحدود مع مصر.

وواصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية قصف شاطئ مدينة غزة بعدد من القذائف الصاروخية، فيما قالت وسائل إعلام عبرية إن طيران الاحتلال شن أكثر من 100 غارة على قطاع غزة خلال ساعة واحدة.

وقالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن “استهداف المدنيين لن يحد من ضربات المقاومة، وكل جريمة يرتكبها العدو سيدفع ثمنها قبل أن تجف الدماء”.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أن حصيلة العدوان بلغت 181 شهيدًا؛ بينهم 52 طفلًا و31 سيدة، بالإضافة لـ 1225 إصابة بجراح مختلفة ولازال العدد مرشحًا للزيادة”.

فلسطينيون يحضرون جنازة امرأتين وثمانية أطفال من عائلة أبو حطب في مدينة غزة (AP)

وفي وقت متأخر من يوم السبت، قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إن حكومته لن تسمح بأن يكون المجتمع اليهودي مهددًا بالهجمات.

وأضاف نتنياهو “تنتظرنا أيام ليست سهلة، وعلينا أن نبقى يقظين وموحدين.. سنعمل كل ما هو مطلوب لإعادة الهدوء إلى شوارع إسرائيل”.

“تل أبيب الكبرى” تحت القصف
وبعد منتصف ليل السبت، قصفت كتائب “عز الدين القسام”، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)،  منطقة “تل أبيب الكبرى” ومناطق إسرائيلية أخرى بنحو 130 صاروخًا، ردًّا على قصف المنازل في غزة.

وقالت وسائل إعلام عبرية إن 42 صاروخًا سقطت على تل أبيب ووسط إسرائيل بعد منتصف الليل، في حين دوت صفارات الإنذار 3 مرات. وألغت حكومة الاحتلال كافة الرحلات في مطار “بن غوريون” بعد سقط صاروخ جديد في محيطه، وتعثر محاولات هبوط الطائرات.

وسقط صاروخ في شارع رقم 6 الرئيسي في تل أبيب، كما سقطت صواريخ في 3 مواقع بمدينة “بات يام” جنوب تل أبيب.

طفل فلسطيني جريح في مستشفى الشفاء بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت مخيم الشاطئ في مدينة غزة في 15 مايو أيار (غيتي)

وقالت وسائل إعلام عبرية إن 10 إسرائيليين أصيبوا أثناء هروبهم إلى الملاجئ بعد إطلاق الصواريخ من غزة، حيث انطلق وابل من الصواريخ صوب تل أبيب وضواحيها الشمالية والجنوبية والشرقية.

واستهدف القصف مدن ريشون لتسيون وهرتسيليا وبتاح تكفا في ضواحي تل أبيب، وترددت أنباء عن بلوغ الصواريخ منطقة هشارون شمال تل أبيب، وهو ما يعني اتساع دائرة المناطق المستهدفة.

وبعد حوالي ساعتين من هذه الضربة أطلقت الفصائل الفلسطينية دفعات جديدة من الصواريخ صوب منطقة النقب ومدينة بئر السبع وضواحيها.

قصف مكاتب إعلامية

وبعد ظهر السبت، قصف طيران الاحتلال برج الجلاء الذي يضم عددًا من مكاتب وكالات الأبناء العالمية والإقليمية العاملة في قطاع غزة، وهو ما أثار انتقادات دولية واسعة ومطالبات بمحاسبة حكومة الاحتلال بتهمة انتهاك القانون الدولي.

وقال جيش الاحتلال إن المبنى الذي كان يضم وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية وقناة الجزيرة ووسائل إعلامية أخرى، استخدمته حماس والجهاد الإسلامي أيضًا، لإدارة مكاتب استخبارات وأبحاث وتطوير.

لكن مدير وكالة أسوشيتيد برس الأمريكية طالب حكومة الاحتلال على تقديم أدلة على هذه المزاعم، فيما أعلنت مؤسسات دولية عزمها التحرك قضائيًا ضد هذا الإجراء. فيما دعت وكالة الأنباء الفرنسية موظفي الوكالة الأمريكية وقناة الجزيرة للعمل من مكتبها.

ولم تستنكر الولايات المتحدة هذا الاستهداف المباشر والعلني للصحفيين، واكتفت بمطالبة حكومة الاحتلال بضمان أمن وسلامة الاقط الصحفية.

وقالت صحيفة “واشنطن بوست”، الأمريكية، إن الإجراء أثار مخاوف من أن تواجه وسائل الإعلام صعوبة أكبر في نقل أوضاع القطاع، الذي يتعرض لعملية عسكرية تهدد بكارثة إنسانية، في حين يُمنع المراسلون الأجانب من الدخول بسبب إغلاق نقاط التفتيش.

وقال غاري برويت، رئيس وكالة أسوشييتد برس والرئيس التنفيذي لها، في بيان: “لن يعرف العالم الكثير عما يحدث في غزة بسبب ما حدث اليوم”.

تعرض برج الجلاء الذي يضم مكاتب وسائل إعلام دولية في غزة لغارة جوية إسرائيلية في 15 مايو أيار (غيتي)

وقالت واشنطن بوست إن الرئيس بايدن أثار القضية مع نتنياهو في اتصال هاتفي يوم السبت. وقال البيت الأبيض في تلخيص للمكالمة: “لقد أثار (بايدن) مخاوف بشأن سلامة وأمن الصحفيين وعزز الحاجة إلى ضمان حمايتهم”.

وكرر بايدن دعمه لدولة الاحتلال فيما أسماه “الدفاع عن نفسها” ضد أكثر من 2200 صاروخ أطلقت عليها من غزة. وكتبت المتحدثة باسم البيت البيت الأبيض جين ساكي “ضمان سلامة وأمن الصحفيين ووسائل الإعلام المستقلة هي مسؤولية قصوى”.

وجاءت الضربات العسكرية في الوقت الذي أقيمت فيه جنازات 11 فلسطينيًا استشهدوا على أيدي قوات الاحتلال في اشتباكات بالضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة وصباح السبت، حيث تحولت المنطقة إلى نقطة مواجهة جديدة.

وخرج فلسطينيو الداخل يوم السبت في مظاهرات لإحياء الذكرى الـ73 ليوم النكبة (إعلان قيام إسرائيل)، فيما دوَّت صفارات الإنذار بمدن الداخل في ساعات النهار.

وقالت مريم البرغوثي، الكاتبة والناشطة الفلسطينية في رام الله، للصحيفة الأميركية: “أعتقد أن الفلسطينيين لا يتعلقون بإحياء ذكرى النكبة الآن، بل يتعلقون أكثر بإحياء ذكرى النكبة المستمرة”، مضيفة “هذا هو الاختلاف هذه المرة”.

وفي سخنين، شمال إسرائيل، رفعت عشرات الأعلام الفلسطينية في مسيرة ضمت نحو 5 آلاف فلسطيني كان كثيرون منهم يضعون الشال الفلسطيني التقليدي، واتجهت نحو مبنى البلدية فيما اصطفت العائلات على جانبي الطريق.

ووقعت اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الاحتلال، التي اعتقلت العديد من الشبان. كما وقعت اعتداءات عنيفة من شرطة الاحتلال على سكان حي الشيخ جراح شرقي القدس المحتلة، والمتضامنين معهم.

وصباح اليوم، اقتحمت قوات الاحتلال منازل في قرية العيساوية القريبة من المسجد الأقصى بالقدس المحتلة، وأنزلت العلم الفلسطيني من فوق مسجد الأربعين بالقرية.

ضغط دبلوماسي

 وقالت “وول ستريت جورنال”، إن الولايات المتحدة وحلفاؤها في الشرق الأوسط شنوا حملة دبلوماسية نهاية الأسبوع لتهدئة الأعمال العدائية، مشيرة إلى أن نتائج هذه الحملة كانت ضئيلة.

وهو جهد كان له تأثير ضئيل حيث استمرت الضربات الجوية وإطلاق الصواريخ والعنف في الشوارع في السيطرة على المنطقة.

وبالتزامن مع بدء مشاورات المبعوث الأمريكي هادي عمرو، مع الجانب الإسرائيلي، يوم السبت، تحدث بايدن مع كل من نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وحث بايدن على وقف التصعيد، وجدد دعمه “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، وأعرب عن قلقه إزاء مقتل المدنيين، بمن فيهم الأطفال، وسلامة الصحفيين.

وطلبت الولايات المتحدة أيضًا من القاهرة والدوحة، التواصل مع حركة حماس، التي لا تتعامل معها واشنطن مباشرة، لحثها على وقف “لا لبس فيه للقتال”.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن الدولي بشكل طارئ يوم الأحد للنظر فيما يجري، وليس معروفًا ما إذا كانت واشنطن ستمنع إصدار إدانة لممارسات الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين كما فعلت في جلستين سابقتين، أم أن قصف مكتب وكالة الأنباء الأمريكية، سيجبرها على القبول بتمرير قرار هذه المرة.

ويمثل الوضع الراهن تحديًا متصاعدًا لبايدن الذي لطالما صور نفسه، قبيل انتخابه، على أنه حامل راية حقوق الإنسان في العالم؛ كونه حاول النأي بنفسه عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في بداية حكمه، ثم بدت خطواته حذرة وبطيئة، بعد اندلاع القتال.

وقالت وول ستريت جورنال، يوم الأحد، إن صواريخ حماس فاجأ دولة الاحتلال ودفعها للبحث عن طريقة لتدمير قدراتها بشكل دائم.

ونقلت عن جنرال في جيش الاحتلال قوله: “نريد أن نصل إلى مكان تستيقظ فيه حماس في الصباح وليس لديها أي أسلحة – صفر”. وأضاف “نحن نحاول إجبار حماس على إعادة الغطاء عن عملية صنع القرار”.

وصباح الأحد، قال الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، إن حماس أطلقت نحو 120 صاروخًا ما بين السابعة من مساء السبت والسابعة صباح الأحد.

شارك