المقاومة تمطر المدن المحتلة بالصواريخ وواشنطن تعرقل صدور إدانة أممية للعدوان للمرة الثالثة

القدس المحتلة-جوبرس

قصفت فصائل المقاومة الفلسطينية  المتمركزة في قطاع غزة، يوم الأحد، قلب “إسرائيل” بوابل من الصواريخ، وذلك ردًّا على سقوط 42 شهيدًا، بينهم 10 أطفال و16 سيدة، وأكثر من 50 جريحًا، في الغارات الموسعة والعنيفة التي شنها جيش الاحتلال على القطاع بعد منتصف ليل السبت.

وقال الناطق باسم جيش الاحتلال إن 190 صاروخًا استهدفت مناطق مختلفة في الأراضي المحتلة، فيما تحدثت وسائل إعلام عبرية عن استهداف “إسرائيل” بـ3 آلاف صاروخ منذ بدء العدوان، يوم الاثنين الماضي.

وقالت القناة “11” العبرية إن لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) غواصات قادرة على حمل متفجرات زنتها 50 كيلوغرامًا، ونقلت عن جيش الاحتلال أنه استهدف هذه الغواصات خلال هجوم شنته على منصات الغاز الطبيعي بالبحر المتوسط.

وأكدت قناة “كان” العبرية، توقف العمل بمحطة “تمار” للتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط بعد إطلاق حركة حماس صواريخ باتجاهها، في حين قالت مصادر في جيش الاحتلال إن حماس استهدفت حقل غاز قبالة عسقلان بعشرات الصواريخ.

وانطلق وابل من الصواريخ نحو “تل أبيب” وضواحيها الشمالية والجنوبية والشرقية، حيث بلغ القصف منطقة هشارون شمال تل أبيب، في اتساع متواصل لدائرة المناطق المستهدفة.

وقالت وسائل إعلام عبرية إن 10 إسرائيليين أصيبوا خلال هروبهم إلى الملاجئ، لافتة إلى تضرر عدة سيارات ومبان في عسقلان وأشدود وبئر السبع.

وقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لقناة “سي بي إس” الأمريكية، يوم الأحد، إنه لا توجد نهاية واضحة تلوح في الأفق للقتال، وإن الأمر “سيستغرق بعض الوقت.

وكان نتنياهو قد تعهد يوم السبت بـ”مواصلة قصف غزة حتى نصل إلى أهدافنا”، في محاولة للإيحاء بأن الغارات المدمرة على القطاع لن تتوقف قريبًا، والتلويح بإسقاط مزيد من الضحايا المدنيين، واتساع رقعة الدمار في الجيب الصغير المكتظ بالسكان، والمحاصر منذ نحو 15 عامًا.

وتأتي تصريحات نتنياهو في ظل محاولات غير مجدية تقوم بها الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين، لوقف القتال وتثبيت هدنة طويلة الأمد.

وقال نتنياهو ومسؤولون كبار آخرون في مؤتمر صحفي عقب اجتماع لمجلس الوزراء الأمني ​​إن جيش الاحتلال قصفت أكثر من 1500 هدف في غزة، وألحق أضرارًا جسيمة بما وصفها بـ”البنية التحتية لحركة حماس، بما في ذلك شبكة الأنفاق التي تستخدمها لنقل الأشخاص والأسلحة”.

حزن رجل على وفاة زوجته وأطفاله الثلاثة بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة يوم الأحد (نيويورك تايمز)

وواجهت دولة الاحتلال إدانة واسعة من المنظمات الصحفية الدولية لتفجيرها مبنى يوم السبت يضم مكاتب منظمات إعلامية دولية بما في ذلك وكالة الأنباء الأمريكية “أسوشيتيد برس” وقناة الجزيرة، بزعم وجود مكاتب تابعة لحماس فيها.

لكن مدير وكالة أسوشيتيد برس الأمريكية، غاري برويت، طالب حكومة الاحتلال بتقديم أدلة على هذه المزاعم، فيما أعلنت مؤسسات دولية عزمها التحرك قضائيًا ضد هذا الإجراء. وقد دعت وكالة الأنباء الفرنسية موظفي الوكالة الأمريكية وقناة الجزيرة للعمل من مكتبها.

ولم تستنكر الولايات المتحدة هذا الاستهداف المباشر والعلني للصحفيين، واكتفت بمطالبة حكومة الاحتلال بضمان أمن وسلامة الاقط الصحفية.

وقالت صحيفة “واشنطن بوست”، الأمريكية، إن الإجراء أثار مخاوف من أن تواجه وسائل الإعلام صعوبة أكبر في نقل أوضاع القطاع، الذي يتعرض لعملية عسكرية تهدد بكارثة إنسانية، في حين يُمنع المراسلون الأجانب من الدخول بسبب إغلاق نقاط التفتيش. فيما قال برويت: “لن يعرف العالم الكثير عما يحدث في غزة بسبب ما حدث اليوم”.

حراك دولي

وكثفت الولايات المتحدة تحركها الدبلوماسي، في حين اجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشكل طارئ، يوم الأحد، لمناقشة التطور الأخير، علنًا لأول مرة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش، هو أول من تحدث من بين نحو عشرين متحدثًا على جدول أعمال الاجتماع ، برئاسة وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الذي يتولى الرئاسة الدورية للمجلس لشهر مايو أيار.

وقال غوتيريش: “هذه الجولة الأخيرة من العنف لا تؤدي إلا إلى إدامة دورات الموت والدمار واليأس، وتطيح بعيدًا بأية آمال في التعايش والسلام”، مضيفًا “يجب أن يتوقف القتال. يجب أن يتوقف على الفور”.

وخلال الاجتماع، وبَّخ وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، الولايات المتحدة والقوى الأخرى التي دافعت عن حق إسرائيل في حماية نفسها من هجمات حماس الصاروخية، مؤكدًا أن إسرائيل “تتشجع بعد ذلك على الاستمرار في قتل عائلات بأكملها أثناء نومهم”.

وهاجم المالكي من وصفهم بـ”تجار العقارات”، الذي وقَّعوا اتفاقات للتطبيع مع دولة الاحتلال بحجة أن التطبيع هو الطريق نحو تحقيق السلام في فلسطين، في إشارة واضحة إلى دولة الإمارات.

في المقابل، قال سفير دولة الاحتلال لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان، إن “إسرائيل تستخدم الصواريخ لحماية أطفالها”، متجاهلًا قتل القصف الإسرائيلي لـ58 طفلًا في قطاع غزة.

بدورها، قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا غرينفيلد، إن الرئيس بايدن تحدث مع قادة الاحتلال والقادة والفلسطينيين، بينما كان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن على اتصال مع نظرائه في المنطقة.

ودعت غرينفيلد، حركة حماس إلى وقف إطلاق الصواريخ على المناطق المحتلة، وأعربت عن مخاوفها من العنف الطائفي وحذرت مما وصفته بـ”التحريض من الجانبين”، مضيفة: “كانت الخسائر البشرية في الأسبوع الماضي مدمرة، لقد حان الوقت لإنهاء دوامة العنف”.

وخلال الأسبوع الماضي، منعت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي مرتين من إصدار قرار يدين دولة الاحتلال، وقالت إن الإدانة ستجهض الجهود الدبلوماسية الجارية حاليًا. وقال مسؤولون أمريكيون إنهم يريدون إعطاء وسطاء من الولايات المتحدة ومصر وقطر فرصة لنزع فتيل الأزمة.

وغالبًا ما تكون جلسات مجلس الأمن الخاصة بفلسطين مجرد جلسة سجال بين الخصوم، تنتهي دون قرار حيوي بالنظر إلى “الفيتو” الأمريكي الذي يمثل الحصن المنيع لدولة الاحتلال من أي إدانة.

ومع ذلك، نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مسؤولين في حكومة الاحتلال أن إدارة بايدن تحث “إسرائيل” على التفكير في إنهاء العملية العسكرية، ورجحوا بشكل كبير بدء محادثات لوقف إطلاق النار في غضون أيام.

وبلغ عدد شهداء مجزرة شارع الوحدة وسط مدينة غزة، التي ارتكبتها طائرات الاحتلال فجر الأحد، 42 شهيدًا، بينهم 16 سيدة، و10 أطفال، و50 جريحًا وصفت حالتهم بين المتوسطة والخطيرة.

وارتفع عدد ضحايا غزة منذ بدء العدوان قبل أسبوع، إلى 197 شهيدًا بينهم 58 طفلًا و34 سيدة إضافة إلى 1235 إصابة، بحسب بيانات وزارة الصحة في القطاع.

والتقى هادي عمرو، نائب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الإسرائيلية الفلسطينية، وزير جيش الاحتلال بيني غانتس يوم الأحد لمناقشة وقف محتمل لإطلاق النار.

ودعت المملكة العربية السعودية، الأحد ، منظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 دولة في اجتماع افتراضي طارئ “لمناقشة العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية”.

ودعا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى “الوقف الفوري للعدوان، والسماح بإدخال المساعدات والعلاج للجرحى”.

واستخدم الوزير السعودي أشد العبارات التي ضد دولة الاحتلال، وأدان محاولات “التهجير القسري” لسكان حي الشيخ جراح في الجزء الشرقي من مدينة القدس المحتلة.

وحتى يوم الأحد، لم يظهر أي مؤشر على تراجع القتال؛ حيث شن جيش الاحتلال أعنف غارة جوية منذ بدء العدوان على غزة، وقصفت منزل زعيم حركة حماس في غزة يحي السنوار، فيما وصل عدد الصواريخ التي أطلقتها فصائل المقاومة إلى 3000 صاروخ.

المقاومة ترد

من جانبها، أكدت كتائب القسام، يوم الأحد، أنها قصفت بئر السبع وأسدود وعسقلان وقاعدة رعيم برشقات صاروخية، كما قصفت موقع إسناد صوفا العسكري في غلاف غزة بقذائف هاون.

المقاومة قصف مناطق إسرائيلية بنحو 190 صاروخًا منذ يوم السبت 15 مايو أيار (غيتي)

وقالت إن ذلك جاء ردًا على “المجزرة بحق المدنيين ليلًا في غزة والاعتداء على أهالي الشيخ جراح شرقي القدس”. وأضافت أنها قصفت موقع ناحل عوز العسكري بعدد من قذائف الهاون، مؤكدة حدوث إصابات، كما قصفت تجمعًا لقوات الاحتلال قرب مستوطنة نير عام بقذائف الهاون.

كما أعلنت كتائب المقاومة الوطنية وألوية الناصر صلاح الدين أنها قصفت منطقة أشكول شمالي قطاع غزة بدفعة صواريخ. وأعلنت سرايا القدس أنها قصفت مستوطنة نير إسحاق بدفعة صواريخ، وقصفت قاعدة أميتاي وسرية للواء جفعاتي قرب موقع كوسوفيم العسكري بقذائف الهاون.

وأعلن الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي أن “المقاومة ستواصل جهادها وقتالها لتحرير فلسطين مهما بلغت التضحيات”.

وأصيب 6 من جنود الاحتلال في عملية دهس نفذها شاب فلسطيني بعد ظهر الأحد في مدخل حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، فيما أعلنت الشرطة “تحييد” منفذ العملية بعد إطلاق الرصاص عليه.

ودارت اشتباكات عنيفة عدة مناطق بالضفة الغربية والداخل الإسرائيلي، بين متظاهرين فلسطينيين وقوات الاحتلال، ما أسفر عن 10 إصابات على الأقل بالرصاص الحي، فضلًا عن عشرات الإصابات بالاختناق بالغاز، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

منظمات دولية تحذر
وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود أن الكثير من أفراد طواقمها اضطروا للفرار من منازلهم خشية على سلامتهم، وأنه لا مكان آمن في غزة. وأضافت أن عيادة تابعة لها تقدم علاجات للإصابات والحروق تضررت جراء القصف الإسرائيلي.

وبدورها، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في بيان، إن “العمليات العسكرية يجب أن تتوقف والعمل الإنساني الملح يجب أن يبدأ فورًا”، محذرة من أن ضراوة الصراع الحالي غير مسبوقة وأن الأطفال يموتون من الطرفين.

وأوضحت اللجنة الدولية أن تدمير الطرق والمباني والقصف المستمر عطّل قدرة سكان غزة على الوصول للمستشفيات، كما يمنع بعثة اللجنة والمنظمات الإغاثية الأخرى من تقديم المساعدة اللازمة للسكان.

وأضافت لجنة الصليب الأحمر “ندعو كل المعنيين إلى حماية المدنيين وخفض التصعيد وتمكيننا من مساعدة الناس”، معتبرة أن حماية المدنيين واجبة في كل الأوقات.

وقالت منظمة العفو الدولية إنها تدعو المحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق بقصف قتل 8 أطفال في غزة باعتباره “جريمة حرب”، كما أكدت أن هذه المجزرة تتسق مع سياسة العقوبات الجماعية ضد الفلسطينيين التي تنتهجها دولة  الاحتلال.

وطالبت المنظمة أيضًا بالتحقيق في تدمير مكاتب الجزيرة ووكالة أسوشيتد برس ووسائل إعلام أخرى، باعتباره “جريمة حرب”.

 

المصدر: وكالات

شارك