صفقة أسلحة أمريكية جديدة لـ”إسرائيل”.. الاحتلال يكثف غاراته على غزة والمقاومة تواصل الرد

القدس المحتلة-جوبرس

واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر الاثنين، قصفه على قطاع غزة، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى، فيما ردت المقاومة برشق مدن وقواعد عسكرية إسرائيلية بعشرات الصورايخ.

وبلغت حصيلة الشهداء والجرحى منذ بداية العدوان الإسرائيلي في عموم الأراضي الفلسطينية 220 شهيدًا و6039 جريحًا.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، في تصريح بعد ظهر الاثنين، إن 200 شهيد سقطوا في قطاع غزة بينهم 59 طفلًا و35 سيدة، بالإضافة إلى 21 شهيدًا في الضفة الغربية المحتلة، بينهم طفل، بالإضافة إلى آخر سقط  في القدس المحتلة.

وبعد ظهر اليوم، اغتالت حكومة الاحتلال القيادي العسكري في حركة الجهاد الإسلامي، حسام أبو هربيد، بعد قصف مباشر لسيارة كانت يستقلها على شاطئ القطاع.

وأحدث القصف المتواصل منذ 8 أيام دمارًا هائلًا في الممتلكات والبنية التحية والمقار الأمنية والحكومية بالقطاع المحاصر منذ 14 عامًا.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن جيش الاحتلال، أنه قصف 1180 هدفًا بالقطاع، منذ بداية العدوان، وأن أكثر من 3150 صاروخًا انطلقت من القطاع باتجاه الأراضي المحتلة (المدن الإسرائيلية).

غارة إسرائيلية خلّفت 42 شهيدًا في شارع الوحدة بغزة يوم الأحد 16 مايو أيار (الأناضول)

وطال القصف العنيف الذي بدأ بعد منتصف ليل الأحد، منازل في دير البلح (وسط)، وبيت لاهيا وحي الزيتون (جنوبًا)، وحي الشجاعية (شرقًا). وأدت الغارات إلى اندلاع حريق هائل في مصنع للإسفنج.

وقال جيش الاحتلال إن هجمات الليلة الماضية على قطاع غزة كانت المرحلة الثالثة من عملية “حارس الأسوار”، مضيفًا أنها استهدفت بشكل مكثف مشروع الأنفاق العملاق لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وبوم الأحد، كشف تحقيق أجرته قناة الجزيرة أن القنابل المستخدمة هي على الأرجح من طراز “جي بي يو-31″ (GBU-31) و”جي بي يو-39” (GBU-39) المجنحة شديدة الانفجار والتدمير.

وتُعرف قنابل “جي بي يو-31” أيضاً باسم “جيدام” (JDAM) وتعني ذخائر الهجوم المشترك المباشر، وقد تم تطويرها من أجل اختراق المواقع العسكرية شديدة التحصين.

اندلعت كرة نارية من مبنى في حي الرمال السكني بمدينة غزة في 16 مايو  أ]ار2021 (غيتي)

ويوم الاثنين، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أن إدارة جو بايدن أقرت صفقة أسلحة بقيمة 735 مليون دولار لدولة الاحتلال.

وقالت الصحيفة إن الجزء الأكبر من الصفقة يتعلق بقذائف عالية الدقة، وإن الخارجية الأمريكية أبلغت الكونغرس بالصفة في 5 مايو أيار الجاري، أي قبل خمسة أيام فقط من بدء العدوان على قطاع غزة.

وتقول الإدارة الأمريكية إنها تواصل الجهود الرامية لوقف القتال وتثبيت هدنة طويلة الأمد بين الجانبين، حماية لأرواح المدنيين، واستعادة الهدوء.

ويوم الاثنين، قال وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن إن بلاده تعمل في الكواليس لإنهاء القتال، لكنه جدد التأكيد على ما أسماء “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

وقال بلينكن، في مؤتمر صحفي من الدنمارك، إن علي “إسرائيل” بذل ما في وسعها لتفادي قتل المدنيين وخصوصًا الصحفيين والأطفال. كما جدد مطالبة لفصائل المقاومة بوقف هجماتها الصاروخية.

وفي وقت سابق يوم الاثنين، التقى المبعوث الأمريكي هادي عمرو، بالرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس جهاز المخابرات، حيث تم إطلاعه تطورات الأوضاع.

جنازة يوم الأحد 16 مايو أيار 2021 لشهداء غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة (نيويورك تايمز)

وخلال اللقاء، أكد الرئيس الفلسطيني، ضرورة تدخل الإدارة الأمريكية لوضع حد للعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين في كل مكان، والبدء بجهود للتوصل لحل سياسي قائم على قرارات الشرعية الدولية.

وأشار عباس، إلى أن الجانب الفلسطيني مستعد للعمل مع اللجنة الرباعية الدولية، من أجل تحقيق السلام العادل والدائم الذي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال وفق ما أقره القانون الدولي.

بدوره، أكد عمرو، ضرورة تحقيق التهدئة ووقف التصعيد، مشيرًا إلى أن إدارة بايدن تبذل جهودًا مع الأطراف المعنية من أجل تحقيق هذا الهدف.

دمار هائل

وقال رئيس بلدية غزة يحيى السراج، إن جيش الاحتلال يتعمد استهداف الطرق وتدمير البنى الأساسية عبر الغارات المتواصلة، وشدد على أن استهداف الخدمات المدنية بمثابة عقاب جماعي لسكان غزة.

وأكد السراج أن الغارات الإسرائيلية تسببت في أضرار جسيمة لمحطات المياه ومحطات الصرف الصحي، وطالب الأطراف الدولية والإقليمية بالعمل على وقف العدوان.

وشن طيران الاحتلال أكثر من 60 غارة في غضون نصف ساعة بعد منتصف الليل تركزت في غرب وشمال غزة، بالإضافة إلى الجنوب، وسط تحليق مكثف للطائرات الحربية الإسرائيلية.

كما شنَّ الطيران الحربي غارات مكثفة قرب مجمع الشفاء الطبي غربي مدينة غزة، وقصف مجمع أنصار الحكومي الذي يضم العديد من مقرات الأجهزة الحكومية والأمنية، بالإضافة إلى مواقع للمقاومة غربي المدينة وشمالها.

أحد المنازل التي طالها قصف الاحتلال يوم الأحد 16 مايو أيار 2021 (نيويورك تايمز)

واستهدفت الغارات أيضًا خان يونس وحي تل الهوى السكني جنوبي مدينة غزة. وتواجه سيارات الإسعاف صعوبات في التحرك في ظل استمرار القصف الإسرائيلي المكثف على غزة.

وأدى القصف إلى انقطاع واسع للتيار الكهربائي في أغلب الأحياء بمدينة غزة، وألحقت أضرارًا جسيمة بإمدادات الكهرباء إلى مدينة غزة.

وأدى القصف المستمر إلى نزوح أكثر من 40 ألفًا من سكان القطاع. وأعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا” أن أكثر من 38 ألف شخص فروا إلى مدارسها هربًا من القصف.

وبلغ عدد المباني التي قصفت من قبل الاحتلال في قطاع غزة 90 بناية، بينها 6 أبراج سكنية دمرت 3 منها بشكل كامل.

وقال مدير الدفاع المدني في شمال غزة لقناة الجزيرة إن مدفعية الاحتلال أطلقت منذ الصباح 8 قذائف فسفورية على القطاع، وأشار إلى أنها تستهدف أماكن وجود فرق الدفاع المدني لعرقلة عملها.

رد قوي من المقاومة

وردت الفصائل الفلسطينية بإطلاق دفعات جديدة من الصواريخ باتجاه بلدات إسرائيلية وقواعد عسكرية تابعة لجيش الاحتلال.

وأعلنت “سرايا القدس”، الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، قصف مستوطنات سديروت ونتيفوت وشعار هنيغف بدفعات صاروخية مكثفة.

وقالت السرايا إنها وجهت ضربة صاروخية مكثفة ردًا على القصف الإسرائيلي وإرهاب المدنيين الآمنين الليلة الماضية.

القبة الحديدية تطلق النار لاعتراض الصواريخ التي يتم إطلاقها على تل أبيب

كما قصفت كتائب “عز الدين القسام”، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مستوطنة أوفاكيم القريبة من قطاع غزة.

وجددت القسام قصفها على مدينة بئر السبع بدفعة صاروخية ردًا على العدوان المتواصل بحق المدنيين، وقد دوت صفارات الإنذار في بئر السبع والنقب الغربي جنوبي إسرائيل، جراء سقوط الصواريخ.

ونقلت وسائب  مساء الأحد أن 3 آلاف صاروخ أطلقت من قطاع غزة باتجاه المدن والبلدات الإسرائيلية منذ بداية التصعيد قبل أسبوع، وفقا لبيانات الجيش الإسرائيلي.

 

#عاجل | الإعلام العبري يتحدث عن إصابة 8 مستوطنين بجراح اثر سقوط صواريخ على مبنيين في اسدود المحتلة. pic.twitter.com/YukIK5Oh22

— وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) May 17, 2021

justify;”>ووفقا لقناة “كان” العبرية، توقف العمل بمحطة “تمار” للتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط بعد إطلاق حركة حماس صواريخ باتجاهها، كما ذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن حماس استهدفت حقل غاز قبالة عسقلان بعشرات الصواريخ.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية لدولة الاحتلال الإسرائيلي، الجنرال أوري غوردين، يوم الأحد، أن عمليات القصف الصاروخي خلفت 10 قتلى ومئات المصابين، بينهم 50 يعانون حالات حرجة.

نتنياهو يلغي احتفالًا بالعدوان

وقالت وسائل إعلام عبرية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان يحضر للاحتفال بنتائج الغارات الجوية  على قطاع غزة، لكنه تراجع عن ذلك، بعد أن اكتشف تواضع النتائج.

وبالتزامن مع ذلك، قال جيش الاحتلال إنه نفذ بعد منتصف الليلة الماضية المرحلة الثالثة من حربه المتواصلة لليوم الثامن على قطاع غزة.

وأضاف الجيش، في بيان، أن الغارات استهدفت ما سمّاه مشروع مترو أنفاق حماس العملاق، حيث تم قصف نحو 35 هدفًا خلال 20 دقيقة. وأوضح أن 54 مقاتلة، أطلقت نحو 110 صواريخ على حوالي 15 كيلومترًا من أنفاق غزة.

وتعتقد إسرائيل أن شبكة الأنفاق مرتبطة بغرف لعمليات كتائب القسام التابعة لحركة حماس التي تدير منها عملياتها العسكرية ومنظومات الصواريخ والجهود الاستخباراتية العسكرية المتعددة.

وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي إن الجيش شن فجر اليوم غارات على 9 منازل لقادة في حماس بأنحاء قطاع غزة، استخدمت كبنية إرهابية وكان بعضها يضم مخازن أسلحة.

وكانت وسائل إعلام عبرية نقلت عن مسؤول إسرائيلي أن أعضاء المجلس الأمني الوزاري المصغر، اتفقوا على مواصلة العملية العسكرية وفقًا لخطط الجيش.

وأوضحت أنه سيتم إطلاع المجلس الأمني الوزاري وبحث الأمر إذا كانت هناك مقترحات لعمليات عسكرية جديدة أو إذا قرر رئيس الوزراء ووزير الجيش التوجه إلى وقف إطلاق النار.

المصدر: وكالات
شارك