تايمز أوف إسرائيل: بينما يواصل نتنياهو تدمير غزة تحقق “حماس” نجاحًا واسعًا

القدس المحتلة-جوبرس

قالت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، يوم السبت، إن هناك فجوة شاسعة بين الطريقة التي تحاول بها حكومة الاحتلال شرح وتسويق “عملية حارس الأسوار” وبين تلك التي تنجح بها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في عرض حربها على الجمهور الفلسطيني والعربي.

وأوضح آفي يسخروف، وهو محلل الشرق الأوسط في الصحيفة، أنه بينما تسعى إسرائيل وتحقق نجاحات تكتيكية، مثل الهجوم الجوي على شبكة الأنفاق “المترو” التابعة لحماس في شمال غزة، وإسقاط الكتل الشاهقة المهمة للحركة، وقصف مخازن الأسلحة وقاذفات الصواريخ، فإن حماس تحقق استراتيجية النجاح وتحقيق الأسبقية في المجال الفلسطيني والعربي وحتى الإسرائيلي.

ويرى يسخروف أن حماس أدارت شيئًا غير مسبوق خلال الأيام الماضية، بصرف النظر عن وابل النيران المتواصل في عمق إسرائيل، وهو أنها حشدت آلاف المتظاهرين الفلسطينيين في الضفة الغربية، واستعدت إطلاق صواريخ خفيفة من لبنان وسوريا.

والأهم من ذلك، يقول الكاتب، استقطبت حماس فلسطينيي الداخل الإسرائيلي إلى معركتها، وهو ما تجسد في مشهد المتظاهرين في أم الفحم لإطلاق التهديدات خارج موشاف مي عامي المجاورة.

هذه الأمور وغيرها من المؤشرات العنيفة للانحدار نحو حرب أهلية “داخل إسرائيل” يُنظر إليها في المجال الفلسطيني على أنها إنجازات مهمة لحماس، برأي الكاتب.

يقول يسخروف إن هناك أعدادًا الضحايا في غزة تتزايد، فضلًا عن الدمار واسع النطاق. لكن الدمار سيتم إصلاحه بالتمويل القطري الذي استمرت حكومة نتنياهو في السماح له بدخول غزة.

وأضاف “عندما يتذكر المرء أن ألفين من سكان غزة سقطوا في حرب 2014، فإن عدد القتلى الحالي “يعتبر ضئيلًا بالنسبة لحركة حماس”، التي يقول الكاتب إنها تستخدم المدنيين كدروع بشرية، وهي نفس الرواية الرسمية للاحتلال.

ويرى الكاتب، أن رد فعل “إسرائيل” في غزة “بدأ يرهق نفسه؛ حيث يقوم الجيش بضرب أهداف عسكرية لا حصر لها، ويحقق بعض النتائج المهمة. لكنها تصيب أيضًا المدنيين”.

وفي هذا الصدد يشير الكاتب إلى ما حدث في مخيم الشاطئ للاجئين فجر يوم السبت، حيث قُتل العديد من أفراد عائلة حطب في غارة قالت مصادر عسكرية إسرائيلية في وقت لاحق إنها استهدفت اجتماعًا لمسؤولين مهمين في حماس.

علاوة على ذلك، يضيف الكاتب، فإن احتمالية أن تحقق إسرائيل انتصارًا رمزيًا وعسكريًا ليست واقعية بشكل خاص. مشيرًا إلى أن “هذا أو ذاك الذي استهدف منشأة عسكرية أو خط إنتاج صواريخ أو مركز قيادة أو قائد حماس لن يغير الواقع العام”.

ويرى الكاتب أن “إسرائيل” لن تحقق نصرًا حاسمًا في هذه الجولة من الصراع، وأن الاحتمال الوحيد لإظهار نصر حاسم سيكون عبر استهداف محمد ضيف (قائد المقاومة) أو يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة، لكن من المفترض أن كلاهما يختبئ في أعماق الأرض تحت حراسة مشددة.

الخيار الآخر الذي يمكن أن ينتهي بهزيمة حماس هو عملية برية، لكن لا أحد في القيادة الإسرائيلية يريد المبادرة بذلك بشكل حقيقي، كما يقول يسخروف.

ووفقًا للكاتب فإنه من الضروري التفكير في الخطوات التالية، ولكن حتى مع استمرار هذه الجولة من الصراع، فإن الجولة التالية تنتظر بالفعل، وهي قاب قوسين أو أدنى.

ويشير الكاتب إلى ضرورة إعادة النظر في سياسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي استمرت 12 عامًا لاحتواء حماس، مع تمكينها من تعزيز نفسها عسكريًا دون أي عائق.

ويضيف “لا يمكن تصور أن تستمر إسرائيل في السماح لحماس بتحسين صواريخها وتصنيعها مع الإفلات من العقاب، وأن تسمح بدخول المساعدات القطرية وغيرها إلى غزة وجميع أنواع الدعم الإنساني الأخرى، في ظل الوهم بأن هذا سوف يهدئ الوحش أو الاعتقاد الخاطئ بأن حماس قد تم ردعها”.

وخلص الكاتب إلى ضرورة تغيير مفاهيم الجانب الإسرائيلي بحيث يشن هجمات مفاجئة، حتى في أوقات الهدوء، على حركة حماس، التي يزعم أنه ليس لديها أي ندم في تعريض سكان غزة لخطر مباشر والتضحية بأي تحسينات طفيفة في الوضع الإنساني بالقطاع.

شارك