جيش الاحتلال يواصل عدوانه على غزة والفلسطينيون يبدؤون إضرابًا من البحر إلى النهر

القدس المحتلة-جوبرس

واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، عدوانه على قطاع غزة لليوم التاسع على التوالي، ما أدى أوقع مزيدًا من الخسائر البشرية والمادية في الجيب المكتظ بالسكان، والمحاصر منذ 15 عامًا.

وبلغت حصيلة العدوان، الذي بدأ في العاشر من الشهر الجاري، إلى 212 شهيدًا بينهم 61 طفلًا و 36 سيدة وأكثر من 1400 إصابة، في القطاع، فضلًا عن 22 شهيدًا ومئات الجرحى، في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وشنَّت مقاتلات الاحتلال، فجر الثلاثاء، غارات على منازل وشقق سكنية في مناطق متفرقة من مدينة غزة وبلدتي جباليا وبيت لاهيا، شمالي القطاع.

واستهدفت إحدى الغارات مبنى بالقرب من مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ومنطقة الجامعات، كما دمرت منزلًا وشوارع ومؤسسة مدنية في حي النصر، شمال غزة.

واستهدفت غارات عنيفة مجمع أنصار الحكومي في حي الكتيبة غرب مدينة غزة، يوم الاثنين، كما قصفت شقة تضم مكتبًا لشؤون الأسرى، ومتنزه الكتيبة في المنطقة نفسها.

وطالت الغارات أيضًا أماكن في حي التفاح والشجاعية شرقي المدينة، ومحيط أبراج الشيخ زايد وتلة قليبو وتل الزعتر في بلدة بيت لاهيا، ومناطق متفرقة من بلدة جباليا، ما أدى إلى دمار كبير في الأماكن المستهدفة والمناطق المحيطة بها.

بالتزامن مع ذلك، قصفت زوارق حربية إسرائيلية ساحل مدينة غزة بعدد من القذائف الصاروخية. وقال جيش الاحتلال إن 62 طائرة محملة بـ110 قنابل استهدفت 65 هدفاً في غزة الليلة الماضية.

وخلال قصف هو الأعنف منذ بداية العدوان، ألحقت الغارات، يوم الاثنين، أضرارًا جسيمة بالبنى التحتية والمؤسسات الخدمية وأدى إلى انقطاع الكهرباء عن معظم أنحاء القطاع، كما خرجت الوحدة الوحيدة لفحص فيروس كورونا من الخدمة، جراء القصف.

وقال جيش الاحتلال إنه شرع في خطة واسعة النطاق، لمهاجمة أهداف في حي الرمال غربي مدينة غزة، وفق صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية.

وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال  هيدي زيلبرمان، أن حي الرمال، وهو المركز المالي والتجاري للقطاع، “يعد مركز عصب حماس”. وخلال الأيام الماضية، دمر القصف عددًا من بنايات الحي بشكل كامل.

وقالت قناة الجزيرة إن مقاتلات الاحتلال شنَّت أكثر من 50 غارة على مناطق شرق وشمال مدينة غزة فجر اليوم.

واستهدفت إحدى الغارات الطوابق العليا من مبنى سكني في حي النصر المكتظ بالسكان، لكن لم ترد أنباء فورية عن وقوع إصابات.

وتباطأت وتيرة القصف الإسرائيلي مقارنة بالليالي السابقة، لكن العدوان لا يزال مستمرا وسط أنباء عن تعثر مفاوضات التهدئة.

إضراب عام

وبدأ الفلسطينيون في القدس المحتلة والضفة الغربية ومدن الداخل، اليوم الثلاثاء، إضرابًا عامًا؛ ردًا على العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة والمدن الفلسطينية المختلفة، فيما مددت حكومة الاحتلال حالة الطوارئ المفروض في بلدة اللد (بالداخل الإسرائيلي) ليومين آخرين.

جانب من الإضراب في الأراضي المحتلة (وكالة سند)

وشمل الإضراب كافة مناحي الحياة التجارية، والتعليمية، بما فيها المؤسسات الخاصة والعامة، حيث أغلقت المدارس والجامعات أبوابها وكذلك المصارف، ووسائل النقل العام.

ودعت قيادة القوى الوطنية والإسلامية، إلى الاضراب الشامل في كل الأراضي الفلسطينية وفي مخيمات اللجوء والشتات اليوم الثلاثاء.

وطالبت قيادة القوى الوطنية والإسلامية، كافة الفلسطينيين للمشاركة الواسعة في الفعاليات الوطنية والجماهيرية انطلاقًا من مراكز المدن والقرى والمخيمات إلى مناطق التماس مع الاحتلال الساعة الواحدة ظهرًا.

من جانبها، دعت لجنة المتابعة العربية العليا في الداخل الفلسطيني، إلى إضراب شامل في المدن والبلدات الفلسطينية، ردًا على العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني.

وقرر مجلس الوزراء مشاركة موظفي القطاع العام في الإضراب، تعبيرًا عن الغضب من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية خاصة مدينة القدس المحتلة.

واستثنى المجلس من الإضراب موظفي وزارة الصحة والهيئات المحلية والمؤسسات الخدماتية التي ستعمل بنظام حالة الطوارئ لمواصلة تقديم خدماتها للمواطنين.

وفي السياق، خرج آلاف الفلسطينيين، عقب صلاة فجر اليوم، بمسيرتين جابتا شوارع مدينتي نابلس وطولكرم، شمالي الضفة الغربية، دعماً لغزة ورفضاً للعدوان الإسرائيلي.

وردد المشاركون هتافات داعمة للمقاومة الفلسطينية، وأخرى منددة بالجرائم الإسرائيلية، والانحياز الأمريكي. كما هتف المتظاهرون باسم محمد الضيف، قائد الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وطالبوه بإطلاق مزيد من الصواريخ نحو “إسرائيل”.

الفلسطينيون استجابوا بشكل كبير لدعوات الإضراب (وكالة سند)

من جهتها، مددت حكومة الاحتلال حالة الطوارئ المفروضة في مدينة اللد (داخل إسرائيل) لـ48 ساعة، مع استمرار حالة التوتر التي بدأت في الـ11 من مايو الجاري، على إثر انتفاض فلسطينيو المدينة تضامناً مع قطاع غزة.

وارتفع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة، منذ 10 مايو الجاري، إلى 212 شهيداً، بينهم 61 طفلاً، و36 سيّدة، بجانب 1400 إصابة، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع.

وبلغ عدد ضحايا الضفة الغربية، منذ اندلاع المواجهات مع قوات الاحتلال، في 7 مايو الجاري، 22 شهيداً فضلاً عن مئات الجرحى، وفق وزارة الصحة.

في المقابل قُتل 10 إسرائيليين وأصيب المئات، خلال قصف صاروخي للفصائل الفلسطينية من غزة باتجاه مناطق في إسرائيل.

​رشقات صاروخية مستمرة

من جانبها، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أنها قصفت منطقة نتيفوت بدفعة صاروخية في رد أولي على العدوان الإسرائيلي فجر اليوم.

وفي وقت سابق، قالت هيئة البث العبرية الرسمية إن جنديًا إسرائيليًا أصيب بجروح جراء سقوط قذيفة هاون في أحد المواقع بغلاف غزة.

وقد نشرت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، مساء الاثنين مقطع فيديو يظهر إطلاق قذائف هاون على حشود لجنود الاحتلال في غلاف غزة.

وأطلقت فصائل المقاومة الفلسطينية (حماس والجهاد الإسلامي)، 3350 صاروخًا باتجاه المواقع والمدن الإسرائيلية منذ بدء المواجهة، وهي أعلى وتيرة إطلاق صواريخ تستهدف إسرائيل حسب ما أعلنه حيش الاحتلال

اتصالات أمريكية- إسرائيلية

وأجرى الرئيس الأمريكي، يوم الاثنين، مكالمة هاتفية ثالثة مع رئيس حكومة الاحتلال منذ بدء العدوان، وأبلغه خلالها بأن “دعم الولايات المتحدة مستمر، إلا أن قدرتها على مواجهة الضغوط الخارجية بلغت نهايتها”.

ونقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الرسالة العامة التي أراد بايدن إيصالها خلال المكالمة “هي أن واشنطن تدعمنا، لكنها تريد إنهاء العملية في غزة”.

وأضاف المسؤول: “إدارة بايدن أكدت أن قدرتها على كبح الضغط الدولي على إسرائيل وصلت لنهايتها”. لكنه أكد أيضًا أن بايدن “لم يعطِ إسرائيل أي مهلة نهائية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار”.

وقالت هيئة البث العبرية إن نتنياهو “أبلغ بايدن تصميمه على استكمال الهدف من العملية”.

وبعد المكالمة قال البيت الأبيض إن بايدن أكد دعمه وقف القتال، وحثَّ نتنياهو على ضرورة التأكد من حماية المدنيين، وشجعه على إعادة الهدوء إلى القدس المحتلة.

وقال البيت الأبيض إن بايدن جدد، خلال الاتصال، تأكيده دعم حق “إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ورفضها استمرار إطلاق الصواريخ من غزة”.

 

شارك