“نيويورك تايمز”: الشباب العربي خلق شارعًا جديدًا على الإنترنت للدفاع عن فلسطين

ترجمة-جوبرس

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إنه في الوقت الذي تضرب فيه الغارات الجوية الإسرائيلية قطاع غزة، كان رد فعل العواصم العربية خافتًا وتناثرت الاحتجاجات، في بعض البلدان، لكن الأصوات على وسائل التواصل الاجتماعي كانت عالية وواضحة.

في غضون أيام، ومع قصف إسرائيل لقطاع غزة، أطلقت فصائل المقاومة الفلسطينية مئات الصواريخ على المدن الإسرائيلية، بما فيها “تل أبيب“. وبدأت مواجهات غير مسبوقة بين الفلسطينيين واليهود في المدن المحتلة (الداخل الإسرائيلي).

تقول الصحيفة إن مقطع فيديو لهذه المواجهات انطلق من وسائل التواصل الاجتماعي عبر شبان فلسطينيين في الشتات، ثم توهج على الإنترنت، ليثير غضبًا عالميًا.

ولفتت الصحيفة إلى أن مقطع الفيديو انضم إلى سيل من الأصوات المؤيدة للفلسطينيين والميمات (الشعارات) ومقاطع الفيديو (المشابهة) على وسائل التواصل الاجتماعي، بشكل سريع.

وقالت إن هذا الرواج والتفاعل على الإنترنت “ساعد في تحقيق ما لم تحققه عقود من الاحتجاجات العربية ومقاطعة إسرائيل والمواجهات المنتظمة، وهو إحياء القضية الفلسطينية”,

تقول الصحيفة إن قضية فلسطين كانت قبل شهور قليلة تعاني موتًا بطيئًا بسبب التوجه السياسي الذي ساد المنطقة، في إشارة للتطبيع.

أماني الخطاطبة، 29 عامًا، هي مؤسسة فلسطينية أردنية أمريكية لموقع “فتاة مسلمة” (MuslimGirl.com)، كانت منشوراتها حول هذا الموضوع منتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الماضي.

قالت الخطاطبة لـ”نيويورك تايمز”: “يبدو الأمر مختلفًا هذه المرة، إنه كذلك بالتأكيد”. وأضافت “لم أكن أتوقع أن يحدث هذا بهذه السرعة، وأن تتحول الموجة بهذه السرعة“.

وتابعت “لا ترى الكثير من الناس في الشوارع للاحتجاج هذه الأيام، لكنني أود أن أقول إن وسائل التواصل الاجتماعي هي الاحتجاج الجماهيري”.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by AMANI (@amani)

وتشير الصحيفة إلى أنه كان الفلسطينيون يتعرضون لإطلاق النار، كانت الاحتجاجات تندلع في شوارع المدن العربية، قائلة إن احتمالية اشتعال الوضع كان يجبر قادة الشرق الأوسط والغرب على الانتباه إلى درجة حرارة ما كان يسمى “الشارع العربي”.

هذه المرة، بعد أسبوع من حملة القصف الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل 212 فلسطينيًا في غزة، كان رد فعل العواصم العربية صامتًا، وكانت هناك واحتجاجات صغيرة ومتفرقة، مما لم يولد ضغطًا كبيرًا على الحكومات العربية للتحرك لحل الأزمة.

وبدلاً من ذلك، تحول التضامن مع الفلسطينيين عبر الإنترنت وأصبح عالميًا، أصبح هناك شارعًا عربيًا افتراضيًا لديه القدرة على أن إحداث تأثير أوسع من تلك الموجودة في مدن الشرق الأوسط.

ربط المتظاهرون عبر الإنترنت استخدام السلاح بالحركات الشعبية لحقوق الأقليات مثل Black Lives Matter، في محاولة لاستعادة الرواية من وسائل الإعلام الرئيسية والحصول على الدعم في الدول الغربية التي دعمت إسرائيل بشكل أنعكاسي.

في حين أن الدعم الأساسي لإسرائيل لا يزال واسعًا وعميقًا في الولايات المتحدة، يبدو أن عددًا متزايدًا من الديمقراطيين مرتاحين لتطبيق المزيد من الشكوك على أحد أقرب حلفاء الولايات المتحدة، ويضغطون على الرئيس بايدن لفعل الشيء نفسه.

حتى لو كانت هناك علامات على حدوث تحول بين بعض الديمقراطيين، فإن دعم إسرائيل لا يزال يحظى بدعم قوي من الحزبين، بدعم من الجماعات اليهودية والإنجيلية ذات النفوذ في واشنطن.

جاءت أبرز علامة على التطور في نهاية هذا الأسبوع، من السناتور روبرت مينينديز، الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الذي يفخر لسنوات بأنه أحد أكثر حلفاء إسرائيل ثباتًا في الحزب الديمقراطي.

يوم السبت، قال مينينديز إنه “منزعج للغاية” من الغارات الجوية الإسرائيلية التي قتلت مدنيين فلسطينيين واستهدفت برجًا يضم مؤسسات إعلامية، بما في ذلك وكالة أسوشيتد برس، الأمريكية.

وجاءت تعليقاته في الوقت الذي كثفت فيه مجموعة من الديمقراطيين التقدميين انتقاداتهم، بما في ذلك النائبتان ألكساندريا أوكاسيو كورتيز ورشيدة طليب، أول أمريكي فلسطيني ينتخب للكونغرس.

مع انتشار صور حي الشيخ جراح والدمار في غزة وغارات الشرطة على المسجد الأقصى في القدس من منصات الإنترنت الفلسطينية بما في ذلك PaliRoots و Eye on Palestine عبر انستغرام وتيك توك وتويتر، تمكن هؤلاء من توحيد جيل جديد من النشطاء العرب مع الحلفاء التقدميين، ربما لم يعرف بعضهم أين كانت غزة قبل أسبوعين.

“قف مع المظلومين”، كتبdiet_prada، وهو حساب أمريكي ينتقد الموضة على إنستغرا ، إلى 2.7 مليون متابع، في واحدة من ثلاث منشورات خلال الأسبوع الماضي تسلط الضوء على الإجراءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

ويقول نشطاء فلسطينيون إنهم يهدفون إلى السيطرة على الرواية من وسائل الإعلام التي يقولون إنها حجبت وجهة نظرهم وساوت خطأ معاناة إسرائيل بمعاناة فلسطيني المحتلة.

وهم يشيرون إلى السياسات الإسرائيلية على أنها “استعمار فلسطين”، ويصفون تمييزها ضد الفلسطينيين بأنه نظام فصل عنصري، ويصفون الإخلاء المقترح للعائلات الفلسطينية من حي الشيخ جراح، الذي ساعد على اندلاع الصراع الحالي، على أنه “تهجير” وجزء من حملة التطهير العرقي.

حتى كلمة صراع، التي يقولون إنها تشير بشكل غير دقيق إلى نزاع بين أنداد، أصبحت تحت الحصار.

وسمحت وسائل التواصل الاجتماعي لهؤلاء بتغيير القصة، أو تصحيحها بكلماتهم؛ حيث تأخذ بعض المنشورات (حرفيًا) قلم رصاص أحمر إلى نص في المنافذ الرئيسية مثل “واشنطن بوست، التايمز، نيويورك تايمز، سي إن إن“، وتقوم بحذف العناوين الرئيسية واستبدال الكلمات الأخرى.

واتهم مستخدمين أيضًا إينستغرام وفيسبوك بالتحيز عندما بدأت هذه المنصات حذف المشاركات حول الشيخ جراح و القاعدة الأقصى، ما دفع هذا المنصات للاعتذار، وأنحت باللائمة على مسألة تقنية.

وقال محمد الكرد، 23 عامًا ، شقيق الشابة (منى الكرد) التي ظهرت في فيديو الشيخ جراح: “لأننا تمكنا من الهروب من بوابات وسائل الإعلام، لأننا تمكنا من الهروب من أمثال نيويورك تايمز. نحن قادرون على الوصول إلى العالم”.

قال الكرد، في تغريدة نشرها لمئات الآلاف من متابعيه باللغة الإنجليزية بشكل حصري تقريبًا لتضخيم وصوله، إن أحداث الأسبوع الماضي، بدءًا من توترات الشيخ جراح الموضحة في الفيديو، جعلت الجدل الفلسطيني في متناول الجميع على الفور، ووفر لها جمهورًا عالميًا.
شارك