“وول ستريت جورنال”: أكثر من 38 ألف فلسطيني من سكان غزة أصبحوا بلا منازل

ترجمة-جوبرس

كنات الساعة الثالثة صباحًا عندما اتخذت عائلة المصري قرارًا في جزء من الثانية بالفرار من منزلهم في بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة، وقد فروا من منزلهم حفاة القدمين بعد غارة جوية إسرائيلية، وكانوا يركدون بالقرب من الزجاج المحطم والشظايا المتناثرة.

قامت الأسرة ومجموعة من الجيران الذين فروا بدورهم بإحضار جميع الأطفال الصغار، لكن أثناء الهروب الفوضوي سقط طفل يبلغ من العمر سنة واحدة، وكسرت ساقه.

قالت إسراء المصري، البالغة من العمر 20 عامًا، والتي كانت تتوسل والدتها بالفعل إلى ضرورة المغادرة لساعات: “لم يكن لدينا وقت للبحث عن أحذيتنا، كان علينا إنقاذ أرواحنا”.

اضطر أكثر من 38 ألف فلسطيني إلى الفرار من منازلهم منذ اندلاع القتال بين “إسرائيل” وفصائل المقاومة، واحتموا بالمدارس والمساجد ومنازل العائلة والأصدقاء، وفقًا للأمم المتحدة.

ولدى هؤلاء وصول محدود إلى المياه والغذاء والنظافة والخدمات الصحية ولا تزال جائحة كوفيد-19 مصدر قلق كبير في قطاع غزة.

بلدة بيت حانون الحدودية بغزة في 14 مايو أيار عقب هجوم صاروخي إسرائيلي (غيتي)

وكثير من الذين يغادرون منازلهم هم من شمال غزة وسط مخاوف مستمرة من غزو بري من قبل القوات الإسرائيلية. إنهم يتحركون جنوبًا، أعمق في قطاع غزة إلى مدينة غزة، لكن لا يوجد مكان آمن.

واستشهد ما لا يقل عن 42 شخصًا صباح الأحد عندما قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية عدة مبان سكنية في مدينة غزة، في أعنف هجوم منفرد منذ بدء العدوان في 10 مايو أيار.

وقال سكان إن الهجوم جاء دون سابق إنذار. وقد عمل رجال الإنقاذ طوال اليوم في تمشيط الأنقاض بحثًا عن ناجين أو جثث.

وقال روبرت مارديني، المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر: “إن شدة الصراع شيء لم نشهده من قبل، مع غارات جوية متواصلة في غزة المكتظة بالسكان وصواريخ تصل إلى مدن كبيرة في إسرائيل”.

مع اشتداد الغارات الجوية الإسرائيلية وقصف الدبابات على طول الحدود ليل الخميس، تراجع سكان بيت حانون إلى منازل الجيران على مسافة أبعد قليلًا حتى تم إيواء حوالي 70 شخصًا في منزل المصري، على بعد حوالي نصف ميل من الحدود الإسرائيلية.

“ما فعلوه في 50 يومًا (عام 2014) فعلوه في خمسة أيام”، قال عرفات المصري، رب الأسرة، مشيرًا إلى العدوان السابق، مضيفًا “هذا الخوف هو سبب فرارنا”.

بمجرد فرارهم من منزلهم، سارت عائلة المصري والآخرون لنحو 30 دقيقة مرهقة للأعصاب حيث تبعهم صوت الغارات الجوية والقصف حتى وصلوا إلى مخيم للاجئين. ومن هناك ذهبوا إلى مدرسة تديرها الأمم المتحدة ولكن الفصول الدراسية والقاعات كانت مكتظة بالفعل بالنازحين.

أمضت المجموعة بقية الليل نائمين في فناء المدرسة بدون بطانيات أو حشايا. في النهاية وجدوا طريقهم إلى مدرسة أخرى تابعة للأمم المتحدة، للطلاب ذوي الإعاقة، حيث كان يأوي أكثر من 200 شخص.

فلسطينيون يبحثون عن أشخاص في مبنى مدمر بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة يوم الأحد 16 مايو أيار 2021 (غيتي)

في الوقت الراهن، تستضيف 48 مدرسة تابعة للأمم المتحدة فلسطينيين نازحين، لكن هناك نقص في المساعدة للأشخاص الذين فر الكثير منهم من منازلهم وهم لا يملكون أي شيء.

في المقابل، قال مسؤولون إسرائيليون يوم الأحد إن ما بين 20-30٪ من الإسرائيليين الذين يعيشون في البلدات الصغيرة حول حدود غزة قد فروا من منازلهم، وتقل النسبة عن 10٪ في مدينة عسقلان الجنوبية الأكبر. وشهدت المدينة منذ بدء التصعيد الحالي أكثر من 580 صاروخًا.

منذ رحلتها، تناولت عائلة المصري وجبة واحدة بحلول مساء السبت: ثلاثة أرغفة، وبعض الزبادي والجبن الأبيض لكل شخص، وزعتها جمعية خيرية محلية، لكنهم لم يشكووا. وقالت ألين المصري، 10 سنوات، “لست بحاجة للطعام، لكني بحاجة إلى الأمان”.

بعد ذلك، كان منجد المصري البالغ من العمر سنة واحدة، وهو الآن بجبيرة تغطي ساقه بالكامل، كان يلعب بصحن معدني عندما أسقطه احدث صوتًا، قفزت السيدة المصري خائفة وسقطت في وضع الجنين وهي تبكي، وما تزال قدماها تحملان إصابات السير وهي حافية القدمين.

وقد حذر المسؤولون المحليون من نقص الغذاء والدواء والوقود في غزة، وهو قطاع مكتظ بالسكان من الأرض يخضع لحصار شبه دائم، مما يعني أنه حتى قبل الهجمات الأخيرة، كانت أي سلع مسموح بها تخضع لرقابة مشددة.

ودعت الأمم المتحدة السلطات الإسرائيلية وحماس إلى السماح لها ولجماعات إنسانية أخرى على الفور بإدخال المساعدات إلى غزة. وقد أغلقت حكومة الاحتلال المعبر الحدودي المستخدم لإدخال المساعدات الإنسانية والعاملين، منذ 10 مايو أيار، بحسب الأمم المتحدة.

واستهدفت غارات الاحتلال يوم السبت مبنى شاهقًا يضم قناة الجزيرة ووكالة أسوشيتد برس. ودعت وكالة الأخيرة حكومة الاحتلال لتقديم أدلة تدعم ادعاءها بأن حماس كانت نشطة داخل المبنى.

وقالت الوكالة إنه خلال 15 عامًا من وجودها في المبنى، لم تر أي دليل يدعم هذا الادعاء. وتم إدانة العملية بشدة في جميع أنحاء العالم .

ندى أبو ندى، أستاذة كيمياء شبه متفرغة في مدينة غزة، أيقظها حارس أمن المبنى، في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بقليل، ليخبرهم أن إسرائيل منحتهم للتو 15 دقيقة لمغادرة شقتهم قبل استهداف المبنى.

لم يكن بالمبنى كهرباء وكان باب المصعد قد تحطم في هجوم سابق. لذا ركضوا 11 طابقًا على الدرج واستقلوا سيارة أجرة إلى منزل ابنتها حيث يقيمون الآن.

قالت أبو ندى “بمجرد أن رأينا أنهم ضربوا برجًا لم يكن أحد يتوقع منهم استهدافه، لم نعد نتوقع أن يكون أي مكان آمنًا”، في إشارة إلى البرج الذي يضم مؤسسات إعلامية. وأضافت “عندما قرعوا بابنا، علمت أنهم سيأتون ليخبرونا أنه يتعين علينا مغادرة منزلنا”.

وأضافت أنها “المرة الأولى التي يضطرون فيها إلى الفرار من الشقة التي عاشوا فيها لمدة 23 عامًا”، مضيفة “الناس ليس لديهم سوى منازلهم”.

لم تسوّ الغارة الجوية المبنى لكن السكان لا يزالون غير متأكدين مما إذا كان من الأمن العودة إلى ديارهم. إنها تعرف أنها أكثر حظًا من معظم الناس لأنها تستطيع البقاء مع ابنتها في منزل ليس مزدحمًا للغاية.

وقال الرجل البالغ من العمر 62 عامًا: “في المدارس، الناس فوق بعضهم البعض، لا توجد مياه، لا توجد نظافة.. ليست هناك راحة”.

 

المصدر: وول ستريت جورنال

شارك