محاولات مستمرة لوقف القتال والاحتلال يوقع مزيدًا من المدنيين في غزة

القدس المحتلة-جوبرس

جدد جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته العنيفة على قطاع غزة وذلك في إطار العدوان المستمر منذ عشرة أيام، ما أدى إلى سقوط مزيد من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين، فيما واصلت فصائل المقاومة رشق المدن المحتلة بالصواريخ.

وقال ناطق باسم جيش الاحتلال يوم الأربعاء إن 52 من مقاتلاته الحربية نفذت 122 غارة جوية على القطاع، خلال 25 دقيقة، بعد منتصف ليل الثلاثاء فيما أسماها المرحلة الخامسة من عملية “حارس الأسوار”.

وزعم العميد هيدي زيلبرمان، أن المرحلة الخامسة من القصف على غزة هدفت إلى مواصلة تدمير شبكة أنفاق حركة حماس في غزة.

وجدد زيلبرمان، تأكيده أن “إسرائيل” حاولت مرتين تصفية محمد الضيف، قائد كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، خلال هذه الحرب لكنها فشلت في ذلك، مشيرًا إلى أن محاولات تصفية 7 قياديين آخرين بالحركة باءت بالفشل هي الأخرى.

وفي وقت سابق، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن دولة الاحتلال أخبرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بأنها دمّرت برج الجلاء، الذي كان يضم مقار مؤسسات إعلامية عالمية وإقليمية بينها وكالة “أسوشيتيد برس” الأمريكية و”الجزيرة” القطرية، لأن حماس استخدمته للتشويش على الملاحة.

وقال نتنياهو يوم الثلاثاء إن “هجمات إسرائيل ستستمر مهما استغرق الأمر من وقت”، فيما هدد وزير المخابرات (الموساد) بقطع الكهرباء عن غزة.

وأضاف نتنياهو أن ضربات إسرائيل “أعادت حماس سنوات طويلة للوراء”، وهو ما فسره بعض المعلقين الإخباريين الإسرائيليين على أنه توطئة محتملة لوقف إطلاق النار في الأيام المقبلة عندما يستطيع إعلان النصر.

لكن عاموس يدلين، وهو رئيس سابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية، قال إن الصورة أكثر تعقيدًا، مستشهدًا بالاضطرابات الأهلية في المدن المحتلة واحتجاجات الفلسطينيين المتصاعدة في الضفة الغربية المحتلة وصواريخ أُطلقت من لبنان.

ودمرت الغارات منزلين وسط مدينة خان يونس جنوبي القطاع، كما قصفت شقة سكنية في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، وموقعًا آخر في مدينة رفح جنوبي القطاع.

كما دمرت الغارات منزلًا في دير البلح وسط القطاع، فيما قصفت مدفعية الاحتلال عددًا من المنازل في مناطق متفرقة ما أدرى لتدمير عدة منازل في بيت حانون شمال شرق غزة.

ونفذت المقاتلات هجومًا على المناطق الشرقية لمخيم المغازي وسط القطاع، ودمرت منزلًا في حي الزيتون، شرقًا.

وأدى القصف إلى استشهاد 4 فلسطينيين بينهم يوسف أبو حسين، الصحفي في إذاعة “الأقصى”، الذي تم قصفه منزله في حي الشيخ رضوان.

ووفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية فقد بلغ مجموع ضحايا العدوان 231 شهيدًا بينهما 63 طفلًا و36 سيدة، فضلًا عن 1530 إصابة.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن نحو 450 مبنى في قطاع غزة، منها ستة مستشفيات وتسعة مراكز للرعاية الصحية الأولية، دمرت أو لحقت بها أضرارًا كبيرة منذ بدء الصراع. ولجأ نحو 48 ألفًا من بين 52 ألفًا من النازحين، إلى 58 مدرسة تديرها الأمم المتحدة.

المقاومة ترد
واعترف جيش الاحتلال بأن 50 صاروخًا أطلقت من غزة على إسرائيل خلال الليلة الماضية وحتى فجر الأربعاء، فيما قالت المقاومة إنها قصفت عددًا من القواعد العسكرية الإسرائيلية.

وأطلقت المقاومة عدة صواريخ على مدن عدة سقط أحدها في شارع رئيسي بين أسدود وتل أبيب.

وطالت الرشقات الصاروخية مدينة عسقلان ومواقع أخرى أبعد ضمن غلاف غزة، كما طالت دفعات صاروخية كثيفة المناطق الشمالية لأسدود.

وقالت كتائب عز الدين القسام إنها استهدفت قواعد عسكرية في كل من حتسور وحتسريم ونيفاتيم وتل نوف وبلماخيم ورامون.

كما أكدت سرايا القدس (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي) أن قدراتها وإمكاناتها بخير، وأضافت “لدينا مزيد، وهذه صورة مصغرة جدًا من إعداد كبير أعددناه للمواجهة لشهور طويلة”.

اشتباكات في الضفة

واندلعت اشتباكات في الضفة الغربية المحتلة أيضًا، يوم الثلاثاء، حيث عم الإضراب العام والمسيرات الاحتجاجية كافة المدن، ما أدى لارتفاع عدد ضحايا مواجهات الضفة المستمرة منذ 7 مايو أيار الجاري، إلى 27 فلسطينيًا شهيدًا، فضلًا عن نحو 4 آلاف إصابة.

ويخوض الفلسطينيون مواجهات مع قوات الاحتلال يوميًا في محافظات الضفة ومدن وبلدات الخط الأخضر، حيث بقمع جيش الاحتلال المحتجين بالرصاص الحي.

وأعلنت وزارة الصحة استشهاد 4 شبان خلال مواجهات الثلاثاء مع جنود الاحتلال، كما أصيب جندي وضابطة في جيش الاحتلال برصاص أحد المحتجين.

وأضافت الوزارة في بيان أن اثنين من القتلى استشهدا خلال مواجهات عند مدخل رام الله الشمالي بعد مسيرة انطلقت من وسط المدينة شارك فيها آلاف المواطنين.

ووصلت المسيرة إلى حاجز عسكري إسرائيلي شمال رام الله، وحمل المشاركون فيها الأعلام الفلسطينية ورددوا هتافات داعمة للمقاومة.

وعمل الشبان الفلسطينيون على إغلاق الطريق بالإطارات المشتعلة، في وقت تمركز عدد كبير من عناصر الجيش الإسرائيلي على تلة قريبة تمهيدا لمواجهة محتملة معهم.

قوات الاحتلال استخدمت الرصاص الحي لقمع المسيرات (وكالة سند)

وفي المدينة المقدسة، فرقت شرطة الاحتلال تجمعًا شبابيًا عند باب العامود، وألقت قنابل الصوت والرصاص المطاطي ورشت المياه الكريهة باتجاه المتظاهرين.

وأكدت شرطة الاحتلال اعتقال 13 متظاهرًا في كل من باب العامود والشيخ جراح والبلدة القديمة وحي شعفاط، شمال القدس المحتلة.

الحديث عن التهدئة
وأكدت حركة حماس أنها لم تعط موافقة على مقترح لوقف إطلاق النار مع “إسرائيل”، يوم الخميس، لكنها قالت إن هناك جهودًا جادة واتصالات من الوسطاء للوصول إلى تهدئة.

وقال عضو المكتب السياسي عزت الرشق في تغريدة على تويتر “ليس صحيحًا ما تتناقله بعض وسائل إعلام العدو من أن حماس وافقت على وقف إطلاق النار يوم الخميس” مؤكدًا أنه لم يتم التوصل لاتفاق أو توقيتات محددة لوقف النار.

وذكرت وسائل إعلام عبرية، يوم الثلاثاء، أن مصر تقدمت باقتراح للتهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، على أن يسري اعتبارًا من الخميس.

وكانت القناة-12 العبرية الخاصة قد قالت إن القاهرة اقترحت بدء التهدئة اعتبارًا من الساعة 6 صباحًا من يوم الخميس، وأضافت أن حركة حماس وافقت على الاقتراح.

كما نقلت صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية عن مصدر مطلع قوله إن نهاية النزاع قد تأتي على مراحل، مع توقف مبدئي لتبادل الصواريخ.

وأوضحت الصحيفة أن المسؤولين الأمريكيين حثوا رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ومساعديه على إنهاء العمليات ضد قطاع غزة.

في غضون ذلك، دعت فرنسا يوم الثلاثاء إلى إصدار قرار من مجلس الأمن بشأن وقف القتال، فيما قال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة أبلغت المجلس بأن “بيانًا عامًا في هذا الوقت” لن يساعد في تهدئة الأزمة.

وقالت جين ساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، للصحفيين يوم الثلاثاء “هدفنا هو الوصول إلى نهاية هذا الصراع. سنعكف على تقييم النهج الصحيح يومًا بيوم. لا يزال نهجنا في الوقت الحالي هو المناقشات الهادئة والمكثفة وراء الكواليس”.

وكثف وسطاء من مصر والأمم المتحدة كذلك الجهود الدبلوماسية لتثبيت تهدئة طويلة الأمد. وستعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعًا لبحث الوضع يوم الخميس.

ودعت ألمانيا إلى وقف إطلاق النار وعرضت المزيد من المساعدات لدعم الفلسطينيين قبل محادثات طارئة للاتحاد الأوروبي.

وفي السياق، طالبت صحيفة “هآرتس” العبرية بالوقف الفوري للعدوان على غزة، وقالت إن ذلك ليس فقط بسبب الألم والمعاناة الرهيبين اللذين تسببهما هذه الحرب لملايين الناس، وليس فقط لأن الولايات المتحدة الأمريكية تطالب بذلك، وإنما أيضًا لأن هذه الحرب لا تفيد “إسرائيل” بأي شيء.

وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها يوم الأربعاء  “حتى، لو سلمنا جدلًا، بأن هذه العملية قد حققت إنجازات لإسرائيل، وهي في أفضل الأحوال إنجازات على المدى القصير، فإنه لم يبق هناك ما يستحق العناء من أجله”.

وتحت عنوان “كفى” أبرزت الصحيفة أن إسرائيل مستمرة في هذه الحرب ببساطة لأنها تدفع ثمنًا منخفضًا نسبيًا، وتريد إثارة إعجاب مواطنيها بقدرات الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، اللذين يقاتلان جيشًا بعيدًا كل البعد عن أن يكون ندًا لهما.

وحذرت من أن استمرار هذه العملية لعدة أيام أخرى لن يؤدي إلا إلى مزيد من الموت والدمار دون أن يخدم ذلك أي هدف لإسرائيل، بل لن يؤدي استمرار الحرب إلا إلى زرع المزيد من الخوف والكراهية والإحساس بالإهانة والرغبة في الانتقام، وفقًا للصحيفة.

 

المصدر: وكالات

شارك