232 شهيدًا في غزة.. استمرار القصف بين الاحتلال والمقاومة على وقع أحاديث تهدئة محتملة

القدس المحتلة-جوبرس

شن جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة جديدة من الغارات على مناطق متفرقة من قطاع غزة في إطار عدوانه المستمر لليوم الحادي عشر، وهو ما ردت عليه فصائل المقاومة برشقات صاروخية جديدة، بالتوازي مع أحاديث عن وقف محتمل للعمليات.

وطلبت حكومة الاحتلال صباح الخميس من المستوطنين المتواجدين في غلاف قطاع غزة بالبقاء في منازلهم حتى إشعار آخر، وذلك بالتزامن من تجدد الغارات على القطاع.

وطالت الغارات مناطق شمال وشرق وجنوب القطاع غزة، واستهدف عدد منها منازل قادة في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وذراعها العسكرية كتائب عز الدين القسام.

واستشهد 12 فلسطينيًا في غارات إسرائيلية على غزة يوم الأربعاء، لترتفع حصيلة الشهداء إلى 232 بينهم نحو 65 طفلاً و39 امرأة، فضلًا عن أكثر من 1600 إصابة.

وتواصلت الغارات صباح الخميس، ما أدى إلى استشهاد سيدة وإصابة 7 آخرين بينهم أطفال في غارة استهدفت منزلًا في خان يونس جنوبي القطاع.

وأصيب 4 أطفال من عائلة واحدة في قصف استهدف منزلًاً في حي الصبرة جنوبي مدينة غزة، بينما تعرض منزل آخر للقصف في مخيم البريج وسط القطاع.

وبعد منتصف الليل، أصيب 4 فلسطينيين في غارة استهدفت منزلًا في جباليا شمالي القطاع.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي (التابع لحركة حماس) إن طائرات ومدفعية الاحتلال بمشاركة سلاح البحرية، شنت أكثر من 1810 غارات منذ بداية العدوان.

وأضاف المكتب، في بيان، أن العدوان الإسرائيلي أدى لنزوح أكثر من 107 آلاف شخص من منازلهم، منهم 44 ألفاً يعيشون حاليًا في مراكز إيواء، وأكثر من 63 ألفًا لدى أقارب لهم في القطاع الذي يقطنه أكثر من مليوني فلسطيني.

مزاعم الاحتلال

من جهته، زعم جيش الاحتلال مساء الأربعاء إن مقاتلاته هاجمت موقعًا لإطلاق الصواريخ المضادة للدروع، و3 منصات إطلاق صواريخ في بيت حانون وجباليا والنصيرات، إضافة إلى منازل قادة في حركة حماس بقطاع غزة.

وأضاف أن سلاح الجو استهدف مستودع أسلحة يقع في منزل وزير العدل والأسرى المحررين عضو المكتب السياسي لحماس عطا الله أبو السبح، والذي تم قصفه في مدينة رفح جنوبي القطاع.

وزعمت حكومة الاحتلال أنها استهدفت بنى تحتية عسكرية في منزلي أشرف الجعبري المسؤول في كتائب القسام، ومحمد أبو مصطفى القائد بقوة النخبة في الكتائب، وكلاهما في مدينة خان يونس.

وأشارت إلى أنها قصفت منزل محمد بواب قائد كتيبة شرق رفح التابعة لكتائب القسام، ومنزل أسامة أبو عنزة القيادي في لواء القسام بخان يونس.

وأفاد جيش الاحتلال بأن غاراته الجوية مساء الأربعاء استهدفت مباني في شمال غزة وجنوبها، قال إن القوات البحرية التابعة لحماس تستخدمها.

من جهته قال أوفير غندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إن حماس والجهاد الإسلامي أطلقتا ما يقارب 4000 صاروخ باتجاه إسرائيل، وزعم أن حوالي ألف صاروخ سقط داخل قطاع غزة وقتل وجرح مدنيين فلسطينيين، حسب تعبيره.

وصباح الخميس، قال جيش الاحتلال إن إطلاق الصواريخ والقذائف من غزة على الأراضي المحتلة والعمق الإسرائيلي متوقف منذ الواحدة بعد منتصف الليلة الماضية.

وأضاف أن 200 صاروخ وقذيفة أطلقت من غزة على إسرائيل خلال 24 ساعة، منها 70 الليلة الماضية، وأنه اعترض معظمها.

رد المقاومة

في المقابل، قالت كتائب القسام إنها استهدفت عدة قواعد عسكرية إسرائيلية الليلة الماضية، منها قاعدة حتسريم الجوية إلى الغرب من مدينة بئر السبع جنوبي إسرائيل، ومعسكر تل نوف إلى الشمال الشرقي من مدينة أسدود شمال قطاع غزة.

كما قالت كتائب القسام إنها قصفت مستوطنتي أوفكيم ونتيفوت بدفعة جديدة من الصواريخ، وأظهرت صور سقوط مقذوف واحد على الأقل في نتيفوت أطلقته الفصائل الفلسطينية من غزة.

وأصيب إسرائيلي واحد على الأقل في قصف من الفصائل الفلسطينية على بلدة سديروت المحاذية لقطاع غزة، فيما طالت الصواريخ 3 منازل بشكل مباشر، وأدت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن سديروت.

وفي السياق، بثت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، صورًا قالت إنها “لرشقات صاروخية أطلقتها صوب المدن والبلدات الفلسطينية المحتلة، ردًا على اغتيال القائد العسكري بالحركة حسام أبو هربيد، وعلى قصف البيوت الآمنة في غزة، ضمن معركة: سيف القدس”.

ونشرت كتائب عز الدين القسام مقطع فيديو قالت إن طائرة مسيرة تابعة لها التقطته في الأجواء الإسرائيلية، وأوضحت في الفيديو أن الطائرة التي أطلق عليها اسم “الزواري” قامت بطلعات رصد واستطلاع لمواقع جيش الاحتلال.

وتظهر في الفيديو مشاهد لتحرك آليات عسكرية إسرائيلية. علما بأن هذه ثاني مسيرة تكشف عنها الكتائب خلال هذه الجولة من التصعيد، بعد الطائرة “شهاب” الانتحارية.

كما كشفت سرايا القدس عن فيديو يوثق تحليق طائرة مسيرة فوق السلك الشائك بالمناطق الشرقية لقطاع غزة، وقالت السرايا إن الطائرة عادت إلى قواعدها بسلام.

وفي سياق متصل، قال الناطق باسم جيش الاحتلال لقناة “إم إس إن بي سي” الأمريكية إنه تم إطلاق نحو 250 صاروخًا من غزة منذ صباح الأربعاء تجاه وسط وجنوب “إسرائيل”.

وأضاف أنه بحسب المؤشرات المتوفرة فإن حركة حماس تنوي مواصلة التصعيد، خاصة أنها تمكنت في السنوات الأخيرة من بناء ترسانة كبيرة من الصواريخ القادرة على الوصول إلى أي مكان في “إسرائيل” تقريبًا.

وقال الناطق الإسرائيلي إن القادة العسكريين سعداء بما أنجزوه في مجال إضعاف قدرات حماس، ولا سيما تلك البعيدة المدى.

وأشار إلى أنه لا يزال هناك الكثير مما ينبغي فعله من أجل توجيه رسالة واضحة للحركة، مفادها أن الجيش لن يتهاون مع هجماتها ضد “إسرائيل”، بحسب تعبيره.

 

وبثّت وسائل إعلام عبرية صورًا للصواريخ التي قالت كتائب القسام إنها أطلقتها على أسدود وعسقلان وبئر السبع، وقالت تلك الوسائل إن حرائق عدة اندلعت في مناطق مفتوحة من قطاع ساحل عسقلان بعد سقوط صواريخ عليها، مضيفة أن شظايا الصواريخ التي أطلقت من غزة أصابت سيارات في بئر السبع.

وقال الإسعاف الإسرائيلي إن إسرائيليين اثنين أصيبا أثناء دخولهما إلى الملاجئ، بعد دفعات صاروخية أطلقت من غزة.

ومنذ اندلاع جولة التصعيد الحالية في 10 مايو أيار الجاري، قتل 11 إسرائيليًا وأصيب العشرات جراء إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على جنوب ووسط إسرائيل.

تهدئة محتملة

ويأتي استمرار العدوان الإسرائيلي والرشقات الصاروخية للمقاومة في وقت تزايدت فيه التصريحات الرسمية بشأن قرب سريان وقف لإطلاق النار بين جيش الاحتلال وفصائل المقاومة.

فقد قال البيت الأبيض، يوم الأربعاء، إن الرئيس الأمريكي جو بايدن، أخبر بنيامين نتنياهو، في رابع اتصال منذ بداية العدوان، أنه “يتوقع خفض التصعيد بشكل كبير يوم الخميس”. وأضاف البيت الأبيض “بايدن أكد خلال الاتصال أنه يريد إيجاد طريق لوقف إطلاق النار”.

كما نقلت وكالة رويترز عن مصدر أمني مصري أن الجانبين (إسرائيل والمقاومة) وافقا من حيث المبدأ على وقف لإطلاق النار بعد مساعدة وسطاء، رغم أن التفاوض على التفاصيل ما زال يجري سرًا وسط نفي علني للاتفاق لمنع انهياره.

وتوقع القيادي في حركة حماس موسى أبو مرزوق، يوم الأربعاء، أن يتوصل الطرفان إلى وقف لإطلاق النار “خلال يوم أو يومين”، من شأنه أن ينهي العنف المستمر عبر الحدود.

وقالت هيئة البث العبرية إن التقديرات تشير إلى نهاية العدوان الإسرائيلي على القطاع غزة بحلول يوم غد الجمعة، نتيجة ضغوط الولايات المتحدة.

كما أفادت “القناة 13” العبرية أن تقديرات الجيش تفيد بأن حماس ستوجه الضربة الصاروخية الأخيرة (قبل سريان وقف إطلاق النار) إلى تل أبيب الكبرى.

اعتقالات بالضفة

وشنّت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الخميس، حملة اعتقالات واسعة في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، طالت عددًا من الأسرى المحررين وقيادات وطنية وفصائلية.

وأعادت قوات الاحتلال اعتقال النائب في المجلس التشريعي نايف الرجوب، ويوسف قزاز عقب دهم منزليهما في بلدة دورا جنوب غربي المدينة.

كما أعادت اعتقال الأسرى المحررين أحمد عواد، مهند طبنجة، والمهندس يزن جبر، بعد اقتحام منازلهم في مدينة نابلس، والشاب جعفر مروان الأقرع من بلدة قبلان جنوبي المدينة، وعبد الرحمن قدورة من المدينة.

واقوات الاحتلال قرية النبي صالح شمالي غربي مدينة رام الله، وبلدة بيرزيت شمالي المدينة.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت يوم الأربعاء 40 فلسطينيًا من أنحاء متفرقة بالضفة الغربية، غالبتهم من الأسرى المحررين، فيما استشهدت سيدة فلسطينية بعد إطلاق الاحتلال النار عليها بزعم محاولتها تنفيذ عملية طعن في منطقة الخليل جنوب الضفة.

شارك