رسائل اللحظات الأخيرة.. قصف متبادل بين المقاومة والاحتلال مع دنو “وقف محتمل” للقتال

القدس المحتلة-جوبرس

تصاعدت الأحاديث في وسائل الإعلام الدولية والمحلية عن قرب التوصل إلى وقف القتال بين جيش الاحتلال وفصائل المقاومة الفلسطينية المتمركزة في قطاع غزة، وذلك على الرغم من استمرار عمليات القصف والقصف المضاد بين الطرفين لليوم الحادي عشر على التوالي.

وواصلت مقاتلات الاحتلال يوم الخميس قصف مناطق متفرقة بقطاع غزة، ما أدى لاستشهاد سيدة وإصابة أطفال بجروح، ليرتفع عدد الشهداء إلى 230، بينهم 65 طفلًا و39 امرأة، بالإضافة إلى أكثر من 1700 إصابة، منذ بداية العدوان.

وتوقعت وسائل إعلام أمريكية وعبرية سريان هدنة بين المقاومة وجيش الاحتلال بدءً من يوم الجمعة، فيما أشارت مصادر في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى هدنة محتملة.

وفي أحدث تحرك غربي، قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إنها تدعم وقف القتال والذهاب لمفاوضات مباشرة بين الطرفين، مؤكدة أن السلام في المنطقة لا بد وأن يكون دائمًا.

وجاء حديث ميركل بالتزامن مع زيارة يجريها وزير خارجيتها للقدس المحتلة حيث التقى بمسؤولين من الجانبين، وقدم مباردة رسمية تتضمن “المبادئ الكبرى” للحل والقائمة بالأساس على حل الدولتين.

وفي وقت سابق اليوم، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة أن وقف إطلاق النار بين الجانبين قد يبدأ يوم الجمعة، وأن المسؤولين المصريين أحرزوا تقدمًاً في المفاوضات مع حركة حماس.

وقال مسؤول أمريكي لـ”وول ستريت جورنال” إن هناك آلية قائمة لوقف إطلاق النار، وإن المسألة الوحيدة المعلقة هي التوقيت.

ونقلت الصحيفة أن الولايات المتحدة تضغط إلى جانب قطر ومصر والعديد من الدول الأوروبية على كل من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وقادة حماس.

وقال المسؤولون إن جيش الاحتلال أقرّ بشكل خاص أنه “اقترب من تحقيق أهدافه من العملية العسكرية”. فيما قالت مصادر عسكرية لـ”وول ستريت جورنال” إن غارتين على الأقل فشلتا في تصفية القيادي العسكري بحركة الجهاد، محمد ضيف.

نتنياهو أطلع السفراء الغربيين لدى دولة الاحتلال بملابسات الوضع يوم الأربعاء 19 مايو أيار 2021

وتمارس الولايات المتحدة، إلى جانب مصر وقطر ودول أوروبية، ضغطًا على نتنياهو وقادة حماس لإنهاء القتال.

وقال المسؤول الأمريكي لـ”وول ستريت جورنال” إن حركة الجهاد الإسلامي، ما تزال تمثل الورقة الرابحة، وإن هناك مخاوف من أن تشعل الموقف حتى بعد اتفاق حماس على وقف القتال.

وفي مكالة هاتفية رابعة من نتنياهو خلال أسبوع، قال الرئيس جو بايدن “إنه يتوقع تهدئة كبيرة يوم الخميس على طريق وقف إطلاق النار”.

وقال البيت الأبيض “بايدن مارس ضغوطًا تدريجية على نتنياهو لإنهاء الصراع وسط ارتفاع عدد القتلى”.

قامت وحدة مدفعية إسرائيلية بالمناورة بالقرب من الحدود مع غزة يوم الأربعاء 19 مايو أيار 2021 (غيتي)

وقال نتنياهو في بيان بالفيديو بعد ذلك إنه “مصمم على مواصلة هذه العملية حتى تحقيق هدفها”. فيما قال مسؤولون أمريكيون في وقت لاحق إن تصريح نتنياهو لم يكن موجهًا إلى البيت الأبيض، وإنما إلى المواطنين الإسرائيليين ولحركة حماس.

وقال سفير دولة الاحتلال في واشنطن والأمم المتحدة، جلعاد إردان، لـ”وول ستريت جورنال”، إن حماس تبحث الآن عن وقف لإطلاق النار من أجل حماية بنيتها التحتية، التي وصفها بـ”الإرهابية”.

وأضاف إردان “إسرائيل مصممة على حماية مواطنيها وتوفير الأمن والسلام لهم، لذلك نحن نبحث عن علاج وليس إسعاف أولي.. حماس يجب أن تتوقف عن إطلاق الصواريخ”.

وذكر موقع “أكسيوس” الإخباري أن المبعوث الأمريكي هادي عمرو أبلغ نتنياهو ووزراء إسرائيليين، بأن واشنطن تريد وقفاً لإطلاق النار.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الوزير لويد أوستن أكد لوزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس مرة أخرى خلال اتصال هاتفي بينهما أن واشنطن لا تريد أن ترى تصعيدًا بل تريد نهاية للعنف.

وقال مصدر أمني مصري لوكالة “رويترز” إن الجانبين وافقا من حيث المبدأ على وقف لإطلاق النار بمساعدة وسطاء.

وأضاف المسؤول أن التفاوض “ما زال يجري سرًا حول التفاصيل، وسط نفي علني بخصوص الاتفاق لمنع انهياره”.

ونقلت شبكة “إم إس إن بي سي” الأمريكية عن الناطق باسم جيش الاحتلال، أنه ما زال أمام “إسرائيل” الكثير لإفهام حماس أنها لن تتهاون مع هجماتها، وفق تعبيره.

وأفادت تقارير إعلامية أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، التقى مساعد الأمين العام للأمم المتحدة الليلة الماضية في الدوحة. 

ونقلت “سي أن أن” عن القيادي الحمساوي موسى أبو مرزوق، يوم الأربعاء، أنه يتوقع التوصل إلى وقف لإطلاق النار “خلال يوم أو يومين”، مضيفًا “أعتقد أن المساعي الدائرة الآن بشأن وقف إطلاق النار ستنجح”.

ووفقًا لـ”وول ستريت جورنال”، فقد قدمت مصر عدة خيارات على الزعيم السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية يمكن أن تساعد في وقف القتال.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في المخابرات المصرية، أن المطروح حاليًا هو أن “توافق حماس وإسرائيل على وقف إطلاق النار بدون شروط، أو على وقف مؤقت للقتال أثناء تفاوضهما على وقف إطلاق نار طويل الأمد”.

وقال خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي الخارجي لحركة حماس، المقيم في قطر، خلال مقابلة مع محطة الأنباء التركية “تي آر تي”، يوم الجمعة، إن الحركة “ستوافق على وقف إطلاق النار إذا أوفت إسرائيل بشروطها”.

ومن بين الشروط التي تحدث عنها مشعل، وقف الحملة العسكرية الحالية على غزة والسماح بحرية العبادة للمسلمين في المسجد الأقصى، الإفراج عن جميع الفلسطينيين الذين اعتقلوا خلال المواجهات الأخيرة بالقدس المحتلة.

غارة جوية إسرائيلية على مدينة رفح جنوب قطاع غزة يوم الأربعاء 19 مايو أيار 2021 (شينخوا)

وقال متحدث باسم شرطة الاحتلال إن “تل أبيب” رفعت بالفعل القيود الأمنية المؤقتة المفروضة على المسلمين من أداء الصلاة في المسجد الأقصى.

وأضاف أنه تم الإفراج عن بعض الفلسطينيين الذين اعتقلوا في القدس المحتلة خلال المواجهات  التي وقعت في الأسابيع الأخيرة من رمضان، لكنه قال إن مثل هذه الإجراءات ليست مرتبطة بأي مطالب حماس.

وقاومت كل من دولة الاحتلال وفصائل المقاومة حتى الآن الدعوات الدولية لوقف القتال، وأصر كل منهما على أن يكون الطرف الآخر هو أول من يتوقف.

وقال مسؤول كبير في جيش الاحتلال يوم الأربعاء إن نتنياهو ووزير جيشه بيني غانتس ورئيس أركانه أفيف كوخافي، يجرون مناقشات حول ما إذا كانت العملية الأخيرة قد ردعت حماس بشكل كافٍ عن استهداف “إسرائيل” في المستقبل.

ورشقت فصائل المقاومة المدن المحتلة بنحو 4 آلاف صاروخ من بدء العدوان قبل 11 يومًا، ما أدوقع 12 قتيلًا في صفوف الإسرائيليين.

وحدة مفخخة إسرائيلية تفتش موقعًا في أسدود أصابه صاروخ أطلق من غزة الأربعاء 19 مايو أيار 2021 (AP)

وتم إطلاق ما يصل إلى خمسة صواريخ يوم الأربعاء من جنوب لبنان باتجاه الأراضي المحتلة، بحسب مسؤول استخباراتي لبناني، قال إن “إسرائيل” ردت بقصف مناطق في جنوب لبنان.

وقال المسؤول إن الهجوم هو الثالث من نوعه في أقل من أسبوع، وإن الجيش اللبناني يحاول تحديد مكان المسؤولين عن الهجوم، مضيفًا: “في هذه المرحلة ليس لدينا معلومات عن هوية الأفراد”. ورفض منسق إعلامي لحزب الله، التعليق.

ذوو شاب فلسطيني يبلغ من العمر 19 عامًا في جنازته يوم الأربعاء 19 مايو أيار 2021 بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية (الألمانية)

ومع ارتفاع عدد القتلى في غزة وإسرائيل ، كثفت الولايات المتحدة والقوى الإقليمية جهودها لوقف القتال.

وتحافظ الحكومة المصرية التي يقودها الجنرال عبد الفتاح السيسي على علاقة مع حركة حماس، وقد أرسلت القاهرة مساعدات إنسانية إلى غزةن هذا الأسبوع.

كما فتحت مصر معبر رفح الحدودي حتى يمكن علاج الفلسطينيين المصابين داخل مصر. وتعهدت يوم الثلاثاء بتخصيص 500 مليون دولار لجهود إعادة الإعمار في قطاع غزة.

وقدمت مجموعة من المشرعين التقدميين في مجلس النواب الأمريكي بقيادة النواب ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، ومارك بوكان، ورشيدة طليب، يوم الأربعاء قرارًا بوقف بيع صفقة أسلحة أمريكية لجيش الاحتلال بمبلغ 735 دولارًا.

ويخشى المشرعون من أن تستخدم هذه الأسلحة، التي تضم قنابل شديدة الدقة، لكن من غير المتوقع أن يتم التصويت على القرار، حيث لا تدعمه القيادة الديمقراطية.

وأمام الكونجرس أسبوعين لمراجعة الصفقة، وهي فترة تنتهي هذا الأسبوع. وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وكبار الجمهوريين في كل من مجلسي النواب والشيوخ إن الصفقة تمت الموافقة عليها بالفعل وإنهم لا يخططون لإعادة فتح الأمر.

في غضون ذلك، قدم الجمهوريون في مجلس الشيوخ قرارًا بالإجماع الأربعاء يدين هجمات حماس ويقولون “إنه يحق لإسرائيل اتخاذ أي خطوات ضرورية لحماية مواطنيها”.

من جهته، اعترض السناتور بيرني ساندرز، وقدَّم قرارًا خاصًا به يؤكد أن الحياة الإسرائيلية والفلسطينية مهمة ويحث على وقف إطلاق النار، وهو ما اعترض عليه الجمهوريون.

مشروع قرار فرنسي بمجلس الأمن

في غضون ذلك، قال دبلوماسيون إن فرنسا وزعت يوم الأربعاء مشروع قرار على أعضاء مجلس الأمن حول التصعيد الجاري في الأراضي الفلسطينية.

ويطالب المشروع بوقف فوري للأعمال القتالية ويندد “بإطلاق الصواريخ العشوائي على مناطق مدنية”، دون أن يلقي بالمسؤولية على أحد.

كما يدعو مشروع القرار الفرنسي إلى حماية المدنيين وإحياء عملية السلام بين دولة الاحتلال والفلسطينيين التي تسعى إلى حل الدولتين.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قال إنه يأمل في أن يوافق مجلس الأمن على قرار يدعو لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين، وإن هناك مباحثات جارية لإقناع واشنطن.

لكن البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، قالت يوم الأربعاء، إنها لن تدعم تحركات تقوض جهود التهدئة بين الجانبين.

وحالت واشنطن، ثلاث مرات منذ بدء العدوان، دون صدور بيان عن مجلس الأمن بشأن التصعيد العسكري الجاري في الأراضي الفلسطينية.

المصدر: الجزيرة- وول ستريت جورنال

شارك