وسط تحذيرات من عودة المواجهات.. مستوطنون يقتحمون “الأقصى” بحماية شرطة الاحتلال

القدس المحتلة-جوبرس

اقتحم مستوطنون يهود باحات المسجد الأقصى مجددًا يوم الأحد بحماية قوات الاحتلال التي اعتدت على عدد من الفلسطينيين واعتقلت بعضهم، في حين حذرت الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي من العودة “لنقطة البداية”.

ويوم الأحد، اقتحم المستوطنون باحات المسجد الأقصى عدة مرات وسط حراسة مكثفة من قوات الاحتلال، التي اعتقلت 4 من موظفي المسجد و3 شبان، قبل أن تفرج عن اثنين منهم، لاحقًا.

وقال ناطق باسم وزارة الأوقاف الأردنية إن قوات الاحتلال اعتقلت 5 من حراس المسجد الأقصى التابعين للوزارة، يوم الأحد.

وبدأ التوتر مع اعتقال جنود الاحتلال شابًا فلسطينيًا بعنف وسط تكبيرات المصلين، فيما اعتدى الجنود على الفلسطينيين الذين حاولوا منعهم من اعتقاله.

وبثت منصات فلسطينية مقاطع فيديو أظهرت ردَّة فعل نساء مقدسيات على استفزازات شرطة الاحتلال التي تؤمن اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى.

وفي وقت سابق اليوم، أرسلت حكومة الاحتلال تعزيزات عسكرية مشددة إلى محيط المسجد الأقصى، ومنعت الشبان من دخول المسجد عند صلاة الفجر، وجرى اعتقال 23 فلسطينيًا بالضفة الغربية، منذ الليلة الماضية.

تحذير فلسطيني
وحذرت الرئاسة الفلسطينية “من العودة إلى نقطة البداية” إذا استمر اقتحام الأقصى وحصار حي الشيخ جراح، شرقي القدس المحتلة.

وطالبت الرئاسة، في بيان، الإدارة الأمريكية بالتدخل السريع لمنع سياسة الاستفزازات والتصعيد الإسرائيلية.

كما دانت وزارة الخارجية الفلسطينية “استمرار اقتحامات قوات الاحتلال وشرطته والمستوطنين المتطرفين لباحات الأقصى”.

وقالت الوزارة في بيان إن الاقتحامات “استخفاف بالمواقف الدولية التي طالبت إسرائيل بوقف اعتداءاتها على القدس”.

وأضاف البيان “الاقتحامات استفزاز فظ لمشاعر المسلمين واستمرار للعدوان على شعبنا وعلى القدس”.

وحمّل البيان حكومة الاحتلال، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو، المسؤولية الكاملة عن اقتحامات الأقصى، وطالب المجتمع الدولي “بالوفاء بالتزاماته القانونية والأخلاقية تجاه جرائم الاحتلال”.

كما أتهم البيان “إسرائيل” بتعمد تكريس اقتحامات الأقصى والتضييق على الشيخ جراح عشية زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للمطقة”.

وقال خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري لوكالة “الأناضول” إن هذه الاقتحامات تؤكد أطماع الاحتلال بالمسجد الأقصى. وحمَّل صبري سلطات الاحتلال مسؤولية التوتر الذي سينجم عنها.

وأضاف “سلطات الاحتلال تريد بهذه الاقتحامات التي تمت بحراسة قوات كبيرة من الشرطة إثبات عدم هزيمتها في الحرب التي شنّتها على غزة”.

دعوات للاقتحام وأخرى للدفاع
ومنعت حكومة الاحتلال المستوطنين من اقتحام المسجد قبل أكثر من أسبوعين، بسبب العشر الأواخر من شهر رمضان وعيد الفطر، فضلًا عن الأوضاع الميدانية، من دون أن تعلن إلغاءه القرار.

وتتداول “جماعات المعبد” اليهودية المتطرفة منذ أيام دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتوعد فيها باقتحام المسجد الأقصى. في حين انتشرت دعوات فلسطينية لشدّ الرحال إلى المسجد الأقصى وحمايته.

ونشرت هذه المجموعات يوم السبت صورة لعدد من أعضائها يقفون أمام مدخل جسر باب المغاربة المؤدي إلى المسجد الأقصى المبارك، ويحمل أحدهم سلاحًا أوتوماتيكيًا في المكان.

ويطالب المستوطنون بإعادة السماح لهم بدخول المسجد، وليس واضحًا ما إذا كانت حكومة الاحتلال ستتخذ هذا القرار قريبًا، في ضوء الوضع الأمني المتوتر شرقي القدس المحتلة وقطاع غزة والضفة.

ودعا النائب في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عن حزب “الصهيونية الدينية” المتطرف إيتمار بن غفير إلى اقتحام الأقصى، وقال عبر تويتر “يبدو أن (موشيه) غافني يعرف اتفاقًا لرئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) لوقف إطلاق النار في غزة”.

وموشيه غافني هو رئيس صحيفة “مِشبحا” العبرية، ويدعو لعدم السماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى.

وأضاف بن غفير “لم يتبق كثير من الوقت لمعرفة الإجابة، غدًا في السابعة صباحًا يجب أن يكون الجبل مفتوحًا لليهود، إغلاق الجبل يعني أن إسرائيل استسلمت لحماس”.

وعلق مدير “مؤسسة جبل الهيكل التراثية” توم نيساني، على فتح الأقصى أمام المستوطنين قائلًا “هذا صباح مهم جدًا ينقذ قليلًا من الشرف الوطني لشعب إسرائيل”.

ودعا نيساني، في تصريحات صحفية، حكومة نتنياهو إلى سحب جميع صلاحيات إدارة الحرم القدسي من وزارة الأوقاف الأردنية، وفتحه طوال ساعات اليوم أمام اليهود بجميع أبوابه، والتوقف عن الرضوخ لتهديدات حركة حماس، حسب وصفه.

ويتهم نواب بالكنيست وصحفيون إسرائيليون حكومة نتنياهو بأنها عقدت اتفاقًا لوقف إطلاق النار يتضمن عدم السماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى.

لكن وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس ومسؤولين آخرين في الحكومة نفوا ذلك، وأكدوا أن اتفاق إطلاق النار أبرم من دون وضع شروط.

وأعلنت السلطات المصرية يوم الخميس التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار “متبادل ومتزامن” في قطاع غزة، وبدأ سريانه فعليًا اعتبارًا من الساعة الثانية فجر الجمعة بتوقيت فلسطين.

ومنذ عام 2003 تسمح شرطة الاحتلال للمستوطنين بدخول المسجد عبر باب المغاربة في الجدار الغربي للمسجد الأقصى، وذلك يتسبب في مواجهات بين الفلسطينيين وشرطة الاحتلال.

حي الشيخ جراح
أجلت المحكمة العليا الإسرائيلية الرد على الالتماس الذي تقدم به مركز “عدالة” الحقوقي من باسم سكان حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، لإزالة الحواجز التي نصبتها الشرطة الإسرائيلية عند مدخل الحي منذ أسبوعين، إلى يوم الاثنين.

وقمعت قوات الاحتلال يوم السبت وقفة احتجاجية نُظمت في حي الشيخ جراح، ومنعت عشرات المتضامنين دخول الحي، كما منعت سكان الحي من الخروج للمشاركة في الوقفة.

وتمنع سلطات الاحتلال الدخول إلى الحي أو الخروج منه لغير ساكنيه، في حين تسمح للمستوطنين بالتنقل فيه بحرية، في إطار خطط لتهجير السكان الفلسطينيين.

وكانت محاولات تهجير سكان الحي لصالح المستوطنين اليهود شرارة الهبة الشعبية الأخيرة التي واجهها الاحتلال باعتداءات واسعة، وأطلقت مواجهة مع المقاومة في قطاع غزة.

شارك