واشنطن تفرض عقوبات على مسؤولين إثيوبيين وإرتريين بسبب “جرائم تيغراي”

أديس أبابا-جوبرس

فرضت الولايات المتحدة قيودًا واسعة النطاق على المساعدات الاقتصادية والأمنية التي تقدمها لإثيوبيا بسبب “الفظائع في إقليم تيغراي”، كما حظرت منح تأشيرات لمسؤولين إثيوبيين حاليين أو سابقين، وآخرين إريتريين على صلة بالأزمة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في بيان يوم الاثنين، إن الإجراءات الأمريكية الأخيرة تهدف للضغط من أجل حل الأزمة، مضيفًا “هذا وقت تحرك المجتمع الدولي”.

ودان البيان بـ”أشد العبارات” عمليات القتل والترحيل القسري والعنف الجنسي المنهجي وغيرها من الانتهاكات والتجاوزات لحقوق الإنسان”.

وأضاف “لقد راعنا أيضًا التدمير الحاصل في تيغراي لممتلكات عمومية، بما في ذلك مصادر المياه والمستشفيات والمرافق الطبية”.

وتستهدف القيود مسؤولين حكوميين إثيوبيين أو إريتريين، حاليين أو سابقين، وأفرادًا من قوات الأمن أو أشخاصًا آخرين، بما في ذلك قوات “أمهرة” الإقليمية (ميليشيا غير نظامية) وأفراد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

وتقول الولايات المتحدة إن هؤلاء المسؤولين ساهموا في تقويض حل الأزمة في تيغراي.

وما زال الناس في تيغراي يعانون من انتهاكات لحقوق الإنسان وإساءات وفظائع، وهم يحتاجون بصورة عاجلة إلى مساعدات إنسانية تمنع وصولها إليهم القوات الإثيوبية والإريترية وجهات مسلحة أخرى، وفق بلينكن.

ورغم التزام دبلوماسي مهم، يضيف الوزير الأمريكي، “لم تتخذ أطراف النزاع في تيغراي إجراءات ملموسة لإنهاء الأعمال العدائية أو التوصل إلى حل سلمي للأزمة السياسية”.

وأعلن بلينكن أن الولايات المتحدة ستفرض قيودًا “واسعة النطاق” على المساعدات الاقتصادية والأمنية لإثيوبيا، مؤكدًا استمرارها في تقديم المساعدات الإنسانية في مجالات مثل الصحة والغذاء والتعليم.

مئات الآلاف من سكان الإقليم فروا هربًا من الانتهاكات الوحشية التي يتعرضون لها

وضع كارثي

وقُتل آلاف من سكان الإقليم الواقع في شمال إثيوبيا، واضطر مئات آلاف آخرون إلى النزوح عن ديارهم في إقليم تيغراي الذي اجتاحته قوات الحكومة الفيدرالية المدعومة بميليشيات محلية وإرترية في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.

وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المتحدّر من تيغراي، ندد قبل نحو أسبوع بالوضع “المروّع” في هذا الإقليم.

وقال غيبريسوس “بينما نحن نتحدث، فإن الوضع في تيغراي هو، إذا ما أردت وصفه بكلمة واحدة: مروّع، مروع للغاية”.

كما أشار إلى أن “العديد من الناس بدؤوا يتضورون جوعًا حتى الموت وعمليات الاغتصاب تنتشر”.

وتخشى منظمة الصحة العالمية من تفشي وباء الكوليرا والحصبة وأمراض أخرى في الإقليم، في ظل دمار غالبية المرافق الصحية أو تعذر الوصول إليها.

وأكدت العديد من التقارير الدولية والمحلية وقوع جرائم تطهير عرقي بحق سكان الإقليم، فضلًا عن الاغتصاب والاحتجاز القسري والتهجير.

والأسبوع الماضي، اكدت وكالات أنباء عالمية أن حكومة آبي أحمد تشن حملة واسعة لترهيب الصحفيين وطردهم سعيًا لإخفاء الجرائم التي ترتكبها قواتها، في الإقليم.

ونفت أديس أبابا مرارًا وجود قوات إريترية في تيغراي، رغم تأكيدات سكان ومنظمات ودبلوماسيين ومسؤولين محليين، قبل أن يقر آبي أحمد، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2019، بوجود هذه القوات ويعترف أمام البرلمان بوجوب انسحابها من المنطقة.

واتُّهمت القوات الإريترية بارتكاب فظاعات في تيغراي، من مجازر وعمليات اغتصاب ونهب وغيرها، وهو ما تنفيه أسمرا.

واتهمت إثيوبيا يوم الجمعة للمرة الأولى قوات من إريتريا بقتل 110 مدنيين في مجزرة شهدها إقليم تيغراي في أواخر نوفمبر تشرين الثاني. وأعلنت أديس أبابا التزامها التحقيق في الجرائم التي ارتكبت خلال النزاع.

شارك