ميانمار.. أول محاكمة علنية للزعيمة المعزولة منذ الانقلاب العسكري

نايبيدوا-جوبرس

مثلت زعيمة ميانمار السابقة أونغ سان سو تشي، لجلسة محاكمة علنية هي الأولى منذ إطاحة الجيش بها في انقلاب دموي مطلع فبراير شباط من العام الجاري.

والزعيمة المعزولة حاصلة على جائزة نوبل للسلام وقد دافعت عن عمليات التطهير العرقي التي قام بها الجيش بحق أقلية الروهينغا المسلمة عام 2018.

ووجهت سلطات الانقلاب لـ”سو تشي”، من بينها حيازة بشكل غير قانوني أجهزة تواصل لاسلكية وانتهاك قانون بشأن أسرار الدولة يعود تاريخه إلى الحقبة الاستعمارية، إلى جانب تهم أخرى.

ويوم الاثنين، مثلت سو تشي، التي تحظى بدعم شعبي جارف، أمام محكمة في العاصمة نايبيداو للمرة الأولى منذ الإطاحة بحكومتها.

ونشرت قوات الأمن أعدادًا كبيرة في محيط المحكمة التي أقيمت خصيصًا في نايبيداو لمحاكمة رئيسة الحكومة السابقة، بحسب “فرانس برس”.

وبدت أونغ سان سو تشي (75 عامًا)، الخاضعة للإقامة الجبرية والتي لم تظهر علنًا منذ اعتقالها مطلع فبراير شباط، في “صحة جيدة”، كما قالت المحامية مين مين سوي، التي سمح لها بلقائها لمدة 30 دقيقة مع زملاء آخرين.

الزعيمة المعزولة أونغ سان سو تشي (أرشيف)

وقبل الجلسة، اتخذت سو تشي موقفًا يعتبر تحديًا لقادة الانقلاب، بقولها إن “حزبها الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية سيبقى ما دام الناس باقين لأنه أُسّس من أجل الشعب”، بحسب قول المحامية.

ويهدد قادة الانقلاب بحل حزب سو تشي الذي حقق فوزًا ساحقًا في الانتخابات التشريعية التي أجريت العام 2020، وذلك بزعم وقوع عمليات تزوير خلالها.

ومن المتوقع أن يصدر قرار بحل “الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية”، قريبًا؛ حيث أعلنت اللجنة الانتخابية المقربة جدًا من قادة الانقلاب، أن تحقيقها شارف على الانتهاء.

وأونغ سان سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام عام 1991 لنضالها الطويل ضد الأنظمة العسكرية السابقة، هي من بين أكثر من 4 آلاف شخص اعتُقلوا منذ الانقلاب العسكري.

وفي حال إدانتها، يمكن أن تُحرم من المشاركة في الحياة السياسية وحتى الحكم عليها بالسجن لسنوات طويلة.

وقالت المحامية التي التقت أيضًا الرئيس السابق للجمهورية وين مينت، الذي أوقف بالتزامن مع أونغ سان سو تشي، إن الجلسة المقبلة مرتقبة في 7 يونيو حزيران المقبل.

معارك مستمرة

وتشهد ميانمار حالة من الفوضى منذ الانقلاب، حيث تتواصل التظاهرات والإضرابات واسعة النطاق التي أضرت كثيرًا باقتصاد البلاد.

وأثار الانقلاب حركة احتجاجية واسعة ومستمرة رغم محاولات قمعها العنيفة من قبل قوات الأمن.

وأدت المواجهات لوفاة 818 مدنيًا على الأقل بينهم أطفال ونساء،منذ بداية الانقلاب بحسب جمعية دعم السجناء السياسيين.

شرطة الانقلاب قمعت الاحتجاجات بعنف شديد

ونزح عشرات آلاف المدنيين بسبب مواجهات بين الجيش وفصائل إثنية، إلى دول مجاورة.

ووقعت معارك عنيفة، يوم الأحد، بين عسكريين وفصيل الحزب الوطني التقدمي الكاريني المتواجد خصوصًا في ولاية كاياه شرق البلاد.

واستخدم الجيش مروحيات ودبابات ضد المتمردين وأطلق قذائف هاون، فيما تواصلت المعارك حتى فجر الاثنين، بحسب مسؤول في الحزب.

وقال الناطق باسم مجموعة محلية تنسق عمليات الإجلاء، إن 4 أشخاص لجأوا إلى كنيسة لقوا مصرعهم في عمليات القصف.

ودفع القمع الدموي الذي يقوم به الجيش أيضًا معارضي الانقلاب إلى تشكيل ما يسمى “قوة الدفاع الشعبي” في بلداتهم، تتكون من مدنيين يقاتلون قوات الأمن بأسلحة محلية الصنع.

وقضى 30 عسكريًا وشرطيًا خلال نهاية الأسبوع، في مواجهات بشرق البلاد مع قوات الدفاع الشعبي، بحسب عدة أعضاء في هذه المنظمة رفضوا الكشف عن أسمائهم.

ميانمار تشهد حركة احتجاج واسعة منذ انقلاب فبراير شباط 2021

“لا فكرة لدي”

وبشأن مشاريعه المستقبلية للبقاء في السلطة، قال قائد الانقلاب الذي يحكم البلاد حاليًا، مين أونغ هلاينغ، لمحطة تلفزيون هونغ كونغ “فينيكس تي في”: “ليس لدي أي فكرة”.

لكن وسيلة إعلام محلية ذكرت أن النظام ألغى العمل بسن التقاعد للجنرالات ما يتيح له البقاء في مهامه حتى بعد بلوغه الخامسة والستين في يوليو تموز المقبل

شارك