“تهدف لتشويه الرئيس”.. الرئاسة التونسية تنفي صحَّة وثيقة “ميدل إيست آي”

تونس-جوبرس

نفت الرئاسة التونسية صحة الوثيقة التي نشرها موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، يوم الاثنين، والتي زعمت أن الرئيس قيس سعيد يخطط لانقلاب دستوري، وقالت إنها “محاولة فاشلة للمسِّ بهيبة رئاسة الجمهورية”.

وأكد الملحق بالدائرة الدبلوماسية في رئاسة الجمهورية وليد الحجام، لموقع الجزيرة نت أن الوثيقة التي زعم الموقع الحصول عليها في شكل تسريب من مكتب مديرة ديوان الرئيس نادية عكاشة، لم تتسلمها الرئاسة ولم تصدر عنها وليس لها أي علم بها.

وأضاف أن “الوثيقة المزعومة تتضمن أخطاء شكلية لا يمكن أن تصدر عن الرئاسة ولم ترد عليها، ونحن ننفي نفيا تاما ما ورد في مضمونها، وننزه أنفسنا عن مثل هذه الأساليب التافهة والساذجة”.

“ترذيل” مؤسسة الرئاسة

واعتبر مستشار الرئيس أن توقيت نشر هذه الوثيقة “غير بريء” و”تقف وراءه جهات لا تريد الخير لتونس وتعمل على التشويش وعلى ترذيل مؤسسة رئاسة الجمهورية ومس هيبة الدولة التونسية”.

وأشار إلى أن الرئيس قيس سعيد بوصفه رجل قانون ورئيسًا منتخبًا حريص على حماية الدستور من أي ممارسات غير ديمقراطية، مضيفًا أن “عهد الانقلابات ولّى وانتهى”.

وحول ما جاء في الوثيقة التي نشرها موقع “ميدل إيست آي” حول تدبير خطة لـ”دكتاتورية دستورية” عبر تفعيل الفصل 80 من الدستور، اعتبر الحجام أن هذا الفصل هو جزء لا يتجزأ من الدستور، وإذا رأى الرئيس مصلحة في تطبيق هذا الفصل أو غيره سيفعل ذلك.

سلطة جبارة

ويصف خبراء وسياسيون الفصل 80 من الدستور التونسي بأنه “سلطة جبارة” في يد الرئيس، حيث يعطيه حق التدخل في حال الخطر الداهم المهدد لأمن البلاد وتعطيل دواليب الدولة، واتخاذ جميع التدابير التي يراها مناسبة.

وسبق أن لوّح رئيس الجمهورية منذ أشهر باستعمال الفصل 80 من الدستور إبان تعطيل كتلة الدستوري الحر سليل النظام السابق أشغال البرلمان.

وقال سعيد حينها خلال لقائه برئيس البرلمان راشد الغنوشي إنه لن يبقى مكتوف الأيدي أمام تهاوي مؤسسات الدولة، وإن لديه الإمكانيات القانونية التي تسمح له بالحفاظ على الدولة التونسية.

ونددت نقابة أعوان وإطارات رئاسة الجمهورية في بيان رسمي بما وصفته بالمغالطات الواردة في وثيقة “ميدل إيست آي”، مشددة على تمسك مؤسسة الأمن الرئاسي بمبدأ الحياد، ووقوفها على نفس المسافة بين كل الأحزاب والمشارب السياسية.

واعتبرت في البيان ذاته أن “عهد الانقلابات والدكتاتورية ولى وانتهى”، مؤكدة على عقيدتها الراسخة كأمن جمهوري.

وعلق الناطق الرسمي باسم حركة النهضة (الإسلامية المسيطرة على البرلمان) فتحي العيادي، على مضمون الوثيقة بالقول إنها “ليست سرية وتتضمن أفكارًا قديمة”.

وأكد العيادي في تصريح صحفي أنه “لا يمكن نسب الوثيقة لرئاسة الجمهورية لأنها لم تصدر عنها بل تم إرسالها لها”.

شكاية جزائية

وأعلن رئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف في تدوينة عن رفع حزبه “شكاية جزائية ضد مديرة ديوان الرئيس نادية عكاشة وكل من سيكشف عنه البحث من أجل ارتكاب جريمة التآمر لتبديل هيئة الدولة”.

وسبق أن دعت عدة قيادات حزبية الرئيس سعيد لتفعيل الفصل 80 من الدستور، ونشر الجيش، ووضع أشخاص تحت الإقامة الجبرية، لعل أبرزهم الأمين العام السابق للتيار الديمقراطي محمد عبو.

وفي التاسع من ديسمبر كانون الأول الماضي نشر محمد عبو تدوينة مطولة على شكل “خارطة طريق” أثارت جدلًا واسعًا، طالب خلالها بتفعيل الفصل 80 من الدستور وحل البرلمان ونشر الجيش وإيقاف الفاسدين لإنهاء ما وصفه بالعبث وحكم الجريمة بحق الدولة.

الوثيقة المنفية

ونشر موقع “ميدل إيست آي”، البريطاني، يوم الاثنين، وثيقة قال إنها سريَّة، وتتحدث عن انقلاب دستوري في تونس، عبر تفعيل المادة 80 من الدستور واعتقال خصوم الرئيس السياسيين.

وتعيش تونس منذ نحو عام عام على وقع خلاف سياسي محتدم يتخذ من الدستور غطاءً عامًا له، إذ رفض سعيد تمرير تعديل وزاري اجراه رئيس الوزراء هشام المشيشي أواخر العام الماضي بطريقة مخالفة للدستور.

لكن البرلمان الخاضع لسيطرة حزب النهضة الإسلامي أقر التعديل الدستوري بدعوى العمل على تسيير عجلة الاقتصاد في البلاد ومواجهة تداعيات كورونا، وهو ما رفضه سعيد، مؤكدًا أنه لن يقبل بأي إجراء مخالف للدستور.

وأقر البرلمان التونسي مرتين قانون تأسيس المحكمة الدستورية، لكن سعيد رفض المصادقة عليه وقال إنه وضع بطريقة تنطوي على محاولة تصفية حسابات سياسية.

ومنذ رفض سعيد السماح للقوات التركية باستخدام بلاده كممر نحو ليبيا، بدأت حركة النهضة (التابعة للإخوان المسلمين) محاولات مستمرة لتهميش سعيد وإقصائه تمامًا من المشهد.

في المقابل، بدأ سعيد هو الآخر عملية تحشيد إعلامية واسعة للإطاحة بالبرلمان المنتخب ديمقراطيًا، وتعديل نظام حكام الملتبس، عبر انتخابات مبكرة يسعى لإقرارها.

واستخدم سعيد خطاب الاتهامات والتخوين دون تسمية من يقصدهم بهذه الاتهامات، في حين شنت وسائل الإعلام الموالية للنهضة حملة واسعة على الرئيس المنتخب ديمقراطيًا، لإبقائه في خانة الرئيس الشرفي.

وتحول المشيشي، إلى واجهة عامة للصراع، حيث يصر سعيد على مغادرته منصبه بعد مخالفته للدستور في التعديل الوزاري، في حين تواصل حركة النهضة دعمه في مواجهة الرئيس، عبر أغلبيتها البرلمانية.

وفي فبراير شباط الماضي، وقع مئة وثلاثة نواب تونسيون، عريضة لسحب الثقة من الغنوشي على خلفية ما اعتبروه “سوء إدارة العمل وتنامي العنف داخل البرلمان”.

 

المصدر: جو برس+الجزيرة

شارك