السوريون يصوتون في انتخابات رئاسية هي الثانية في ظل الحرب

دمشق-جوبرس

فتحت مراكز الاقتراع في سوريا، يوم الأربعاء، أبوابها أمام الناخبين للتصويت في انتخابات رئاسية يتصدر مشهدها الرئيس المنتهية ولايته بشار الأسد.

ومن المتوقع أن يحسم الأسد (55 عامًا) هذه الانتخابات الثانية في ظل ظل الحرب، ليحظى بولاية رابعة مدتها سبع سنوات.

ويتنافس في هذه الانتخابات مرشحان آخران أمام الأسد لكن فرصهما في الفوز تكاد تكون منعدمة وسط تشكيك قوى غربية بنزاهة الانتخابات.

وتوجه السوريون في مناطق سيطرة القوات الحكومية إلى مراكز الاقتراع في السابعة من صباح الأربعاء. ومن المقرر إعلان النتائج خلال 48 ساعة من إغلاق صناديق الاقتراع.

وفي بلد أنهك النزاع بناه التحتية واقتصاده، وأودى بحياة أكثر من 388 ألف نسمة وشرد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها، شككت قوى غربية عدة بنزاهة الانتخابات حتى قبل حصولها، واعتبرها معارضو الأسد “شكلية”.

خلال تجمع مناهض للأسد وللانتخابات في إعزاز شمال سوريا يوم الثلاثاء 25 مايو أيار 2021 (الأناضول)

واتخذ الأسد عبارة “الأمل بالعمل” شعارًا لحملته الانتخابية، في محاولة لتسليط الضوء على دوره المقبل في مرحلة إعادة الإعمار، بعد عقدين أمضاهما في سدة الرئاسة.

وإلى جانب الأسد، يخوض مرشحان آخران السباق الرئاسي هما وزير الدولة السابق عبد الله سلوم عبد الله، والمحامي محمود مرعي، من معارضة الداخل المقبولة من النظام، وسبق أن شارك بين ممثليها في إحدى جولات المفاوضات برعاية الأمم المتحدة في جنيف، والتي اتسمت بالفشل.

وخلال مؤتمر صحفي سبق الانتخابات، قال وزير الداخلية محمد خالد رحمون يوم الثلاثاء إن عدد من يحق له الانتخاب في كامل المناطق السورية وخارجها يتخطى 18 مليون شخص.

لكن الانتخابات ستجري الأربعاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة والمقدرة بأقل من ثلثي مساحة البلاد، ويقطن فيها حوالى 11 مليون شخص.

ويبلغ عدد المراكز الانتخابية، وفق الداخلية، أكثر من 12 ألفًا، ويحق للناخب أن يُدلي بصوته في أي مركز، على اعتبار أن “سوريا دائرة انتخابية واحدة”.

وستغيب الانتخابات في مناطق سيطرة المسلحين الأكراد (المدعومة من أوروبا) شمال شرق البلاد، ولا في مناطق تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) وفصائل موالية لأنقرة في شمال وشمال غرب البلاد.

وأعلن مجلس سوريا الديمقراطية الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية في مناطق سيطرة الأكراد، أنه “غير معني” بالانتخابات.

ووصف الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، والمدعوم من تركيا ومقره إسطنبول، الانتخابات بـ”المسرحية”.

لافتات انتخابية للأسد في شوارع سوريا (سي إن إن)

ويوم الخميس، شارك عشرات آلاف السوريين في عملية الاقتراع في سفارات بلادهم وقنصلياتها في اليوم المخصص للمقيمين خارج سوريا، ممن يحملون جوازات سفر سارية وتركوا البلاد بطريقة شرعية، وهو ما لا يسري على ملايين اللاجئين الذين فروا من البلاد.

وفي دمشق، غزت صور للأسد الشوارع، وبكثافة أقل صور للمرشحين الآخرين. ولم يجر الأسد أي مقابلة صحفية خلال الحملة الانتخابية، ولم يشارك في أي فعالية ولم يتوجه بأي خطاب إلى السوريين.

لكنه أصدر في الآونة الأخيرة سلسلة قرارات وقوانين في محاولة لتحسين الوضع المعيشي والخدمي، وأصدر عفوًا رئاسيًا شمل الآلاف من مرتبكي الجرائم المختلفة.

ويحل الاستحقاق الانتخابي فيما تشهد سوريا أزمة اقتصادية خانقة خلفتها سنوات الحرب، وفاقمتها العقوبات الغربية، فضلًا عن الانهيار الاقتصادي المتسارع في لبنان المجاور حيث يودع رجال أعمال سوريون كثر، أموالهم.

وعلى وقع النزاع، شهدت الليرة المحلية تدهورًا غير مسبوق في سعر صرفها في مقابل الدولار. وبات أكثر من ثمانين في المئة من السوريين يعيشون، وفق الأمم المتحدة، تحت خط الفقر.

وبعدما ضعفت في بداية النزاع وخسرت مناطق كثيرة، استعادت القوات الحكومية بدعم عسكري مباشر من حليفتيها إيران وروسيا مساحات واسعة.

وعلى الرغم من توقف المعارك إلى حد كبير، لا تزال مناطق غنية، تضم سهولًا زراعية وآبار نفط وغاز، خارج سيطرتها.

ويعمل الأسد ومن خلفه حلفاؤه، وفق محللين، على جذب “مانحين محتملين” لتمويل عملية إعادة الإعمار.

وفي 2014، حين كانت المعارك في أوجها، فاز الأسد بـ88 في المئة من الأصوات في انتخابات وصفتها دول غربية ومعارضون بأنها “فاقدة للمصداقية”.

وكانت تلك الانتخابات نظريًا الانتخابات التعددية الأولى في سوريا منذ نصف قرن، تاريخ وصول حزب البعث إلى الحكم.

وقد تعاقب على رأس السلطة في سوريا منذ مطلع السبعينيات الرئيس حافظ الأسد ومن بعده نجله بشار عبر استفتاءات شعبية كانت نسبة التأييد فيها تتجاوز 97 في المئة.

وقال دبلوماسي أوروبي متابع للشأن السوري لوكالة “فرانس برس” إن الأسد حاليًا “يراهن على أن يكون الثابت الوحيد في بلد مدمر”.

تنديد غربي

وقال وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة في بيان مشترك إن هذه الانتخابات “لن تكون حرة ولا نزيهة”. واستنكر البيان قرار نظام الأسد إجراء الاقتراع خارج إطار قرار مجلس الأمن الدولي.

وأعلن الوزراء دعمهم أصوات جميع السوريين، بمن فيهم منظمات المجتمع المدني والمعارضة السورية، الذين أدانوا العملية الانتخابية ووصفوها بأنها غير شرعية.

بدوره، وصف السيناتور الجمهوري الأمريكي جيم ريش الانتخابات الرئاسية السورية بأنها غير شرعية وتجري خارج إشراف الأمم المتحدة، ولا تخضع للشفافية والمساءلة.

لافتات انتخابية للأسد في أحد شوارع سوريا (رويترز)

وأكدت الأمم المتحدة أن هذه الانتخابات ليست جزءًا من العملية السياسية التي تم اعتمادها بموجب مجلس الأمن رقم 2254 الذي يدعو لإجراء انتخابات بإشراف أممي.

جاء ذلك على لسان المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحفي عقده، يوم الثلاثاء، بالمقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك.

وكان المتحدث الرسمي يرد على أسئلة الصحفيين بشأن موقف الأمين العام من إجراء انتخابات رئاسية في سوريا.

ويطالب القرار 2254 الصادر في 2015، جميع الأطراف بوقف أي هجمات ضد الأهداف المدنية، كما يطلب من الأمم المتحدة أن تجمع بين الطرفين (النظام والمعارضة) للدخول في مفاوضات رسمية، وإجراء انتخابات بإشراف أممي.

المصدر: وكالات

شارك