روحاني: طلبت من “المرشد” مراجعة قرار استبعاد مرشحين بارزين من سباق الرئاسة

طهران-جوبرس

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، يوم الأربعاء، إنه أرسل رسالة للمرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي يطلب منه التدخل، بعد قرار مجلس صيانة الدستور باستبعاد عدد من الشخصيات البارزة من قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية.

وقال روحاني إن قرار مجلس صيانة الدستور بشأن مرشحي الرئاسة “لن يؤدي إلى انتخابات تنافسية”، مؤكدًا أن شرعية النظام في إيران “مرهونة بالمشاركة الشعبية” في الانتخابات القادمة المقررة في 18 يونيو حزيران المقبل.

ونشرت وزارة الداخلية الإيرانية يوم الثلاثاء لائحة من 7 مرشحين، بينهم 5 من المحافظين، صادق مجلس صيانة الدستور على خوضهم المنافسة. وأثارت اللائحة انتقادات واسعة نظرًا لاستبعاد شخصيات بارزة أدت دورًا كبيرًا في الحياة السياسية منذ أعوام طويلة.

وفي كلمة متلفزة قال روحاني، الذي لا يحق له دستوريًا الترشح هذه المرة بعد ولايتين متتاليتين في منصبه، خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة صباح الأربعاء “جوهر الانتخابات هو المنافسة، إذا حذفتم ذلك، تصبح جثة هامدة”.

وأضاف “بعثت رسالة إلى القائد الأعلى أمس بشأن ما أفكر به، وإذا كان قادرًا على المساعدة” في هذا الشأن.

وتابع “بالطبع، يمكنه أن يتصرف بما يراه مناسبًا، لأن الأمر يتعلق بمصالح البلاد، والعمل الذي يقوم به مجلس صيانة الدستور”.

وأثارت اللائحة انتقادات من توجهات سياسية مختلفة، بعد استبعاد شخصيات كالرئيس السابق لمجلس الشورى المحافظ المعتدل علي لاريجاني، والرئيس السابق “المتشدد” محمود أحمدي نجاد، ونائب روحاني الإصلاحي إسحاق جهانغيري.

وبرز بين لائحة المرشحين النهائيين، رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي الذي يصنف على أنه “محافظ متشدد”، وكان نال 38% من الأصوات لدى خوضه انتخابات عام 2017 التي انتهت باحتفاظ روحاني بمنصبه لولاية ثانية.

وأبدى مسؤولون ومحللون خشيتهم من أن يؤدي اقتصار المرشحين بشكل كبير على توجه سياسي واحد، إلى إحجام نسبة كبيرة عن الاقتراع.

وتعد نسبة المشاركة نقطة ترقب في الانتخابات المقبلة، بعد امتناع قياسي تجاوز 57% في انتخابات البرلمان مطلع 2020، والتي انتهت بفوز ساحق للمحافظين، بعد استبعاد مجلس صيانة الدستور آلاف المرشحين، العديد منهم كانوا ممن يوصفون بأنهم من “المعتدلين” والإصلاحيين.

وسأل روحاني “ما الذي حصل لنسبة 98%؟” في إشارة إلى نسبة المشاركة الرسمية في استفتاء اعتماد مبدأ الجمهورية الإسلامية في العام 1979 بعد الثورة التي أطاحت بنظام الشاه.

وتابع “لماذا تستمر هذه النسبة بالتناقص؟ 98% من الناس قالوا إنهم يريدون الجمهورية الإسلامية. لماذا على هذا الرقم أن ينخفض مع مرور الوقت؟”.

وسبق لخامنئي أن دعا مرارًا خلال الفترة الماضية إلى مشاركة واسعة في الانتخابات.

وتخول القوانين المرشد الأعلى، صاحب الكلمة الفصل في القضايا الكبرى، إجازة تقدم مرشحين استبعدهم مجلس صيانة الدستور. وسجّل ذلك في حال اثنين من الإصلاحيين لانتخابات 2005.

وأثار استبعاد المنافسين المحتملين لرئيسي انتقادات بأن مجلس صيانة الدستور المؤلف من 12 عضوًا، كأنه عيَّن رئيسي رئيسًا، ولم يقم فقك باختيار المرشحين.

ويُنظر على نطاق واسع إلى إبراهيم رئيسي، وهو رجل دين محافظ يرأس القضاء الإيراني، على أنه المرشح الأول والخيار الإجماعي للفصائل الإيرانية المتشددة.

وقدم رئيسي أوراق ترشح في أربع انتخابات سابقة، ويعتبره البعض الخليفة المحتمل لخامنئي. وقد ربطته جماعات حقوق الإنسان بالقتل الجماعي للمعارضين عام 1988، عندما خدم في لجنة معنية بإصدار أحكام بالإعدام على السجناء.

وكان البعض ينظر إلى لاريجاني وجهانجيري على أنهما من بين الشخصيات القليلة التي يمكنها تحدي رئيسي.

ونصف أعضاء المجلس من رجال الدين المعينين من قبل المرشد الأعلى، والنصف الآخر من الحقوقيين يرشحهم رئيس القضاء. وقد رشح رئيسي، بصفته رئيسًا للقضاء، ثلاثة من أعضاء المجلس.

وقال جهانجيري، في بيان، إنه يرى “تنحية العديد من الأشخاص المستحقين تهديدًا خطيرًا للمشاركة العامة والمنافسة العادلة للأحزاب والحركات السياسية المختلفة، وخاصة الإصلاحيين”.

كما أصدر صادق لاريجاني، وهو رجل دين في مجلس صيانة الدستور وشقيق علي لاريجاني، إدانة قوية لاختيارات المجلس. وكتب على تويتر “لقد دافعت عن المجلس لمدة 20 عامًا، لكنني لم أجد أبدًا أن قرارًا (كهذا) للمجلس لا يمكن الدفاع عنه”.

ويواجه التيار المعتدل تراجعًا حادًا في شعبيته بسبب فشل الاتفاق النووي وتعثر محاولات إحيائه مجددًا، فضلًا عن استجابته غير المرضية لجائحة كورونا. هذا إلى جانب سعي الدولة إلى تهميش حضورهم السياسي لصالح المحافظين.

وتعكس نتيجة الانتخابات الرئاسية، بشكل أو بآخر، ما يريده المرشد الأعلى الإيراني، الذي يعتبر الحاكم الأول والأخير للبلاد.

شارك