بلينكن: نمهد الطريق لحل الدولتين وناقشنا مع مصر مسألة حقوق الإنسان

القاهرة-جوبرس

قال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، يوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ومصر والأردن يعملون معًا من أجل السماح للإسرائيليين والفلسطينيين بالعيش في سلام وأمن، مشيرًا إلى أنهم يسعون حاليًا لتمهيد الطريق أمام حل الدولتين.

وأكد بلينكن، خلال مناسبة في السفارة الأمريكية في القاهرة، أن مصر شريك حقيقي وفعال في التعامل مع العنف في الآونة الأخيرة بين إسرائيل والفلسطينيين.

وزار بلينكن القاهرة لعدة ساعات يوم الأربعاء في إطار جولة في الشرق الأوسط تهدف إلى دعم وقف إطلاق النار الذي أنهى أعنف مواجهة عسكرية بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية منذ 2014، ولتهدئة التوترات في فلسطين.

من جهته، أبلغ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يوم الأربعاء، وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن التطورات الأخيرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين أعادت التأكيد على الحاجة لمحادثات مباشرة بينهما بمشاركة أمريكية.

ونقل بيان للرئاسة المصرية عن السيسي قوله إن تطورات الأحداث الأخيرة “تؤكد أهمية العمل بشكل فوري لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بانخراط أمريكي فاعل لعودة الطرفین مجددًا إلى طاولة الحوار”.

وأضاف بيان الرئاسة المصرية “تم التوافق على تعزيز التنسيق والتشاور الثنائي بين البلدين فيما يخص تثبيت وقف إطلاق النار وكذلك إطلاق عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة تأسيسَا على المبادرة المصرية في هذا الإطار”.

وغادر بلينكن القاهرة متجهًا إلى عمَّان، حيث التقى قادة المملكة لبحث الأوضاع في فلسطين وسبل إحياء علمية السلام وخفض التصعيد.

تأسيس لحل الدولتين

وقال بلينكن، خلال مؤتمر صحفي من عمان، إن واشنطن ترى أن وقف القتال ليس نهاية وإنما هو بداية. وأضاف “ناقشت مع الرئيس المصري مسألة البناء على هذا الاتفاق، وجهود إعادة الإعمار”.

وتابع “تحدثنا مع عدد من الدول والمسؤولين للتحرك نحو إعادة إعمار غزة، وقد بدأت مصر حراكًا في هذا الشأن، لكن بصورة أوسع، فإننا بحاجة إلى خطوات تعزز الأمل مستقبلًا، وتطور فرصًا مختلفة تسهل الوصول إلى حل الدولتين”.

وقال بلينكن إن الأمور الملحة حاليًا تتمثل في تلبية المطالب الضرورية للناس وتهيئة الظروف المعيشية حتى يمكننا توفير مناخ يجعل حل الدولتين ممكنًا.

وأوضح أنه مسألة إعادة الإعمار في غزة ملحة جدًا، وأن الولايات المتحدة تقوم بعمل تقييم دقيق لما هي بحاجة له في هذا الشأن، مشيرًا إلى أن العمل قد بدأ فعلًا لتوفير الضروريات مثل المياه والكهرباء، وقال إن مصر والسلطة الفلسطينية شريكان في هذا الأمر.

وبالنسبة لاشتعال الأوضاع مؤخرًا، قال بلينكن إنه ناقش مسألة اقتحام المسجد الأقصى وإخلاء بعض الفلسطينيين من بيتهم، وحماية بعض المتطرفين الذين يقومون بأعمال عنف أو يشجعون عليها، وواجهنا الأطراف المسؤولة عن تفاقم هذه الأمور بمسؤوليتهم.

وأضاف بلينكن ردًا على سؤال أحد الصحفيين “الرئيس بايدن يولي مسألة حقوق الإنسان أهمية قصوى، وقد تحدثنا مع المصريين في هذا الشأن”.

وقال بلينكن إنه ناقش مع الجانبين المصري والأردني مسألة حماية المقدسات وتعزيز عملية السلام وإعادة الإعمار بعيدًا عن حركة حماس. وأضاف “هناك مناقشات أخرى سأجريها مع دول أخرى بالمنطقة لاحقًا لتعزيز الاستقرار.

وقال إن الولايات المتحدة بصدد تقديم أكثر من 360 مليون دولارًا كدعم للفلسطينيين ستذهب غالبيتها لإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الإنسانية الضرورية، بزيادة 40 مليونًا عما كان مقررًا. مضيفًا “سنقدم 75 مليون دولارًا للتنمية والبناء في غزة والضفة خلال العام المقبل، لتلبية الحاجات الأساسية كالصحة والطعام.

ملف حقوق الإنسان

وردًا على سؤال بشأن المباحثات التي جرت مع الرئيس السيسي، قال بلينكن “أجرينا محادثات مطولة مع الرئيس السيسي بشأن حقوق الإنسان، وقد ناقش الرئيس بايدن هذا الأمر أيضًا خلال الاتصالات الهاتفية”.

وأضاف “سنواصل الضغط في هذا الملف حتى إطلاق سراح كافة المصريين المحبوسين في مصر، وعلى المستوى العام، فإن الرئيس بايدن يضع حقوق الإنسان على رأس أولوياته وسنعمل على هذا الملف مستقبلًا”.

وأشار بلينكن إلى أن ضيق وقت الزيارة لم يتح له مناقشة الأمر بشكل موسع، كما إنه لم يسمح له بمقابلة ممثلي المجتمع المدني في مصر.

وردًا على سؤال بشأن موقف الولايات المتحدة من الرئيس المصري، قال بلينكن “هناك العديد من التطلعات المتعلقة بحقوق الإنسان. لقد ناقشنا أنا والرئيس بايدن هذا الامر مطولًا (مع السيسي) ولدينا الكثير من الأمور الموجودة على أجندتنا في هذا الملف”.

وأضاف “كل الدول التي زرتها تريد الامن والاستقرار والسلام، كما إن شعوبهم أيضًا تريد مزيدًا من احترام حقوق الإنسان، ونحن نقف بجانبهم في هذا المطلب العالمي، وسندعمهم”.

ويوم الاثنين، بحث الرئيس الأمريكي جو بايدن مع نظيره المصري تطورات القضية الفلسطينية وسبل إحياء عملية السلام، في اتصال هاتفي كان الثاني خلال أسبوع.

وناقش الرئيسان خلال الاتصال دعم تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، والجهود الدولية الرامية لإعادة إعمار القطاع، وتقديم المساعدات الإنسانية الملحة لها، كما تطرقا لمسألة حقوق الإنسان في مصر.

وجرى التوصل لوقف متبادل للقتال بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال، يوم الخميس، بناء على مقترح مصري وبرعاية أمريكية كاملة، ودخل الاتفاق حيز التنفيذ فجر الجمعة.

وبدأ بلينكن، يوم الثلاثاء، لقاءات في المنطقة شملت رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ومن المقرر أن يلتقي أيضًا قادة مصر والأردن.

وقال وزير الخارجية الأمريكي، خلال لقائه الرئيس الفلسطيني إن الولايات المتحدة تعتزم إعادة فتح القنصلية في القدس الشرقية للتعاطي مع الفلسطينيين، مؤكدًا دعم واشنطن جهود إعادة إعمار غزة، بعيدًا عن حركة حماس.

كما جدد بلينكن، خلال لقائه نتنياهو، التزام واشنطن بأمن إسرائيل وبحل الدولتين، الذي قال إنه ما يزال يحظى بموافقة أمريكية.

شارك